قادت الهواية والصدفة شابين فلسطينيين إلى العالمية، فالصور التي التقطاها بكاميرا التصوير ونشراها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهات الفلسطينيين مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، حققت صدى عالميا دفع وكالات الأنباء للتفاوض معهما بشأنها.

عوض الرجوب-الخليل

لم يكن الشابان هاويا التصوير بلال الطويل وجميل سلهب يعلمان أن التصوير أو المغامرة بذلك سيقودهما إلى العالمية، حيث وثقا في صور استثنائية هروب جندي إسرائيلي من فلسطيني كان يتعقبه بسكين، ومن ثم طعنه عدة طعنات في المدخل الشمالي لمدينة الخليل الجمعة قبل الماضي.

ولا يعمل الطويل وسلهب مع أي جهة إعلامية، لكن روح المغامرة قادتهما إلى التقاط صور وجدت طريقها إلى العالمية وسارعت وكالات أنباء دولية إلى شرائها منهما.

وفيما يعدانه جزءا من ثمن الهواية، يقول المصوران الهاويان إن مخابرات الاحتلال استدعتهما فور نشر الصور وحققت معهما عن كيفية التقاطها، في محاولة للربط بينهما وبين منفذ عملية الطعن.

ووجد ناشطون فلسطينيون خلال الانتفاضة الحالية في شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة أساسية لإيصال رسائلهم ونشر ما التقطته عدساتهم، دون الالتفات للمخاطر التي تواجههم.

بلال الطويل: لست صحفيا لكن هواية التصوير دفعتني للميدان (الجزيرة نت)

الصورة المفاجئة
يقول الطويل، وهو صاحب الصورة التي يظهر فيها الجندي هاربا من الشهيد الفلسطيني إياد العواودة، إنه التفت لعملية الطعن عندما صرخ أحد الجنود، ومن ثم باشر بالتصوير ووثق مشهد الهروب ومن ثم الطعن مرة أخرى.

وأضاف أنه لم ينتبه لأهمية الصورة في الميدان، وفوجئ بقوتها عندما عاد إلى المنزل وبدأ يتصفح صوره لنشرها على حسابه في فيسبوك، مضيفا أن الاتصالات بدأت تنهال عليه لاستخدام الصورة التي اشتعلت بها شبكات التواصل وباتت مصدر إلهام لكثير من الرسامين.

يؤكد الطويل أنه لم يكن صحفيا، لكن هواية التصوير دفعته للميدان لتحقيق هدفين: الأول إيصال المشهد للعالم، والثاني تغطية ما يراه تقصيرا من الصحفيين.

ويوضح الهاوي الفلسطيني أنه يجد في حسابه على فيسبوك وبعض الصفحات الإخبارية المحلية فسحة مناسبة لنشر ما تلتقطه عدسته من صور، لكنه مع ذلك يقر بخطورة المهمة خاصة في ظل تزايد الاعتداءات على الصحفيين من قبل جنود الاحتلال.

وقال إن أبرز ما أثار انتباهه فضلا عن الصورة هو المعنى الذي وصل إلى مدارك مستخدميها وناشريها حيث أظهرت جبن الجندي الإسرائيلي المسلح أمام الشاب الفلسطيني.

صورة التقطها المصور بلال الطويل لمطاردة شاب فلسطيني جنديا إسرائيليا بمدخل مدينة الخليل (الجزيرة نت)

بدوره يقول زميله الشاب جميل سلهب، صاحب الصورة التي انتشرت ويظهر فيها الشهيد العواودة ممسكا بالجندي الإسرائيلي ويوجه له الطعنات، إنه تعلم الصحافة واشتغل مع بعض الشركات الإعلامية لكنه اليوم صحفي حر.

وعن دوافع اختياره للمناطق الساخنة، يقول إن الهدف "فضح جرائم الاحتلال وكشف كذب الروايات التي ينشرها والعمل على توصيل رسالة الفلسطينيين للعالم".

وتحدث عن مخاطر حقيقية يواجهها الصحفيون الفلسطينيون الذين يتطلب عملهم الوجود في قلب المواجهات "خاصة وأنهم يتعاملون مع احتلال لا يلتزم بقانون"، مشيرا إلى أن استدعاءه من قبل مخابرات الاحتلال للتحقيق كان ثمنا لصورة التقطتها عدسته ووجدت طريقها إلى العالمية.

وفي حين يمتلك سهلب بطاقة من نقابة الصحفيين نتيجة عمله السابق في مؤسسات إعلامية، فإن الطويل لا يمتلك أية بطاقة، وهو ما يشكل عائقا أمامه أحيانا.

جميل سلهب: أهدف لفضح جرائم الاحتلال وكشف كذب الروايات التي ينشرها (الجزيرة نت)

نقابة الصحفيين
ويواجه الناشطون والهواة إشكالية مع نقابة الصحفيين التي لا تعترف بهم صحفيين، "لأن معايير العضوية وعلى رأسها الانتماء لجهة إعلامية لا تنطبق عليهم".

ويبين عضو لجنة العضوية في نقابة الصحفيين جهاد القواسمي أن النقابة تعمل ضمن محددات وآليات وشروط يتم بموجبها منح العضوية للصحفيين العاملين أسوة بنقابات أخرى في أنحاء العالم.

وأضاف أنه ليس بإمكان النقابة منح عضويتها لهواة يقتصر عملهم على نشر الصور على شبكات التواصل حتى وإن عرّضوا أنفسهم للمخاطر ووجدت صورهم طريقها إلى العالمية. لكنه أشار إلى تفكير في آلية تمكنها من تشكيل إطار يجمع نشطاء شبكات التواصل والمتطوعين الذين ينقلون الأحداث من أماكن وجودهم.

ويأخذ القواسمي على بعض المؤسسات الإعلامية في فلسطين إيفاد المتدربين إلى ميادين المواجهة وعدم دراية المتدربين والهواة أحيانا بالصور التي تخدم القضية وتلك التي تضرها.

المصدر : الجزيرة