لماذا توصل الأكاديميون إلى أن منظومة الأمن القومي الإسرائيلي انهارت؟ هل فعلا يتفوق الفلسطينيون ديموغرافيا على الإسرائيليين؟ وهل فعلا في النهاية سينتصر المسلمون ويخرجون اليهود من أرض فلسطين التاريخية؟

محمد عمران-غزة

خلص أكاديميون إلى أن منظومة الأمن القومي الإسرائيلي انهارت في الحربين الأخيرتين على غزة، وأضافوا أن التفوق المستقبلي سيكون للفلسطينيين في الصراع الديمغرافي، مؤكدين أن الصراع في المنطقة بات يهوديا-إسلاميا.

وفي مؤتمر "استشراف مستقبل الصراع الإسلامي الفلسطيني"، اعتبر متحدثون أن مآلات الصراع هي "انتصار المسلمين وخروج اليهود من أرض فلسطين التي احتلوها عنوة كما خرجوا من غزة".

ولكون المؤتمر من تنظيم كلية "أصول الدين بالجامعة الإسلامية" في غزة، طغت الرؤية الدينية على استشراف مستقبل الصراع بفلسطين، فجاءت التحليلات والنتائج والتوصيات انطلاقا من هذه الرؤية، حيث الاستدلال الدائم بالكتاب والسنة، لكن أيضا لم تغب الرؤى السياسية والاقتصادية والإعلامية.

الشوبكي: يمكن تمييز اليهود الذين قدموا إلى فلسطين عن الصهاينة (الجزيرة)

مشكلات تهدد إسرائيل
ويصنف أستاذ التاريخ الحديث بجامعة الأقصى أشرف القصاص المشكلات التي تهدد إسرائيل إلى مشكلات تعصف بالمجتمع الصهيوني، ومشكلات بالمؤسسة العسكرية، وثالثة تتعلق بانتشار الفساد وضعف القيادة.

وبينما يبرز القصاص مشكلات المجتمع الصهيوني، في الإحجام عن الهجرة إلى إسرائيل، والهجرة المعاكسة، إضافة إلى ارتفاع معدلات النمو السكاني العربي، وارتفاع نسبة الطلاق بين اليهود، يرصد مشكلات المؤسسة العسكرية، في الفرار من الخدمة العسكرية، وارتفاع معدلات الانتحار في صفوف الجيش، وظاهرة التحرش الجنسي.

ويعتقد الأكاديمي الفلسطيني أن هذه المشكلات عميقة ومتفاقمة، مع ضعف القيادة الصهيونية مقارنة بالقادة الأوائل، وعدم قدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية، في ظل تراجع منحنى الانتصارات، وتصاعد قوة المقاومة الفلسطينية، وفق تقديره.

ويقول إن نهاية الدولة الصهيونية غير مرتبطة بنبوءات زمنية، وإنما بقدرة المقاومة على توسيع هذه المشكلات، بحيث تصبح الدولة عاجزة عن المواجهة، وخلص إلى أن "زوال إسرائيل أصبح واقعا وفق معطيات كثيرة، فلم يعد البحث عن أمن الكيان بقدر ما هو استمرار وجوده من عدمه".

وفي رؤيته لمستقبل الصراع في ضوء القرآن الكريم، يجزم أستاذ التفسير بالجامعة الإسلامية رياض قاسم بأن "هزيمة اليهود وزوال الكيان الصهيوني وعد إلهي لن يتخلف"، مدللا على رؤيته بالعديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والوقائع الراهنة.

الزميلي يدعو لتحويل الصراع إلى قضية إسلامية وليست وطنية أو قومية (الجزيرة)

زوال إسرائيل
وفي الوقت الذي يشير فيه إلى 12 سمة للشخصية اليهودية مثل "الإلحاد المطلق في العقائد، وتعطشهم لسفك الدماء، والغدر ونقض العهود والمراوغة، والإفساد في الأرض، والاستعلاء العنصري"، يؤكد قاسم أن سمات الشخصية اليهودية جمعت من الصفات ما يكفي لهزيمة اليهود وانتصار المسلمين.

وانطلاقا من اعتقاده بأن الصراع مع اليهود والصهاينة وليس الصهاينة وحدهم، يشير رئيس جمعية أهل السنة آل البيت والأصحاب محمود الشوبكي إلى أنه لا يمكن تمييز اليهود الذين قدموا إلى فلسطين عن الصهاينة، "فحكمهم بلا نزاع أنهم حربيون".

إدارة الصراع
وتعد الغلبة للمسلمين والفلسطينيين في الصراع بفلسطين مهما تعاظمت قوة إسرائيل الخلاصة التي انتهى إليها الأكاديمي الشوبكي أسوة ببقية الباحثين، الذين يسوقون أدلة متعددة ومتنوعة لتأكيد هذه النتيجة الحتمية، حسب وصفهم.

ويعتبر أستاذ التفسير بالجامعة الإسلامية زكريا الزميلي أن مقومات إدارة الصراع تعتمد أولا على القيادة الحكيمة التي تتمتع بصفات عقائدية وأخلاقية وإدارية، وثانيا الإعداد العسكري والفكري والتربوي والنفسي والأخلاقي، وثالثا التحضير للمواجهة الإعلامية للدعاية الصهيونية، ثم مواجهة المخططات العالمية للصهيونية.

وفي مقابل تقديمه لمجموعة وصفها بمبشرات النصر واضحة المعنى والدلالة من القرآن الكريم لاستشراف مستقبل الصراع، يؤكد أستاذ التفسير أن ذلك لا يعني القعود عن العمل وإعداد العدة، علاوة على أهمية تحول الصراع مع اليهود إلى قضية إسلامية وليست وطنية أو قومية.

المصدر : الجزيرة