قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي يعيشون ظروفا مأساوية في ظل سياسة منهجية تتبعها الحكومة الإسرائيلية تهدف إلى حرمان الأسرى من أبسط حقوقهم المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف، إضافة إلى ممارسة التعذيب بكافة أنواعه.

وفي بيان تحصلت الجزيرة نت على نسخة منه ذكرت المنظمة أن سياسة القمع المنهجية دفعت الأسرى الفلسطينيين إلى إعلان استعدادهم لخوض إضراب جماعي مفتوح عن الطعام بدءا من اليوم اعتراضا منهم على رفض السلطات الإسرائيلية الاستجابة لمطالبهم.

وتتلخص المطالب في تحسين أوضاع الاحتجاز، وإطلاق سراح الأسرى المرضى، وتوفير العلاج الطبي الدوري، وإغلاق مستشفى الرملة، وإنهاء سياستي العزل الانفرادي والاعتقال الإداري، ووقف التفتيش العاري والمداهمات الليلية.

أهالي الأسرى يتجرعون مرارة ما يتعرض له أبناؤهم (الجزيرة)

مطالب الأسرى
كما تتمثل مطالب الأسرى بحسب المصدر ذاته في السماح للأسرى باستكمال تعليمهم، وتركيب هواتف عمومية في السجون للسماح للأسرى بالتواصل مع ذويهم، وتركيب أنظمة تبريد في بعض السجون وعودة نظام الزيارات إلى مرتين شهريا، إضافة إلى مطالب أخرى.

ويعاني الأسرى إهمال إدارات السجون للحالات الصحية المتأخرة للأسرى المرضى، حيث تتعنت في إدخال الأدوية اللازمة لهم، بل وأحيانا تجبرهم على تناول أدوية لا تتناسب مع الأمراض المصابين بها، بالإضافة إلى رفض السماح لهم بإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، ورفض إجراء العمليات الجراحية العاجلة في الأوقات الموصى بها من قبل الأطباء.

هذا بالإضافة إلى كون السجون تفتقر إلى وجود أطباء لجميع التخصصات ولا يتم إسعاف المرضى أصحاب الحالات الطارئة، كما أن مستشفيات السجون غير مهيأة لاستقبال الحالات لضعف إمكانياتها، خاصة مستشفى سجن الرملة سيئ السمعة.

أرقام وحقائق
وأشارت المنظمة إلى أن عدد الأسرى داخل السجون الإسرائيلية بلغ أكثر من 6500 أسيرا، موزعين على 22 سجنا داخل إسرائيل، منهم ثلاثمئة قاصر، و62 امرأة بينهن 14 فتاة قاصرة، ويخضع حوالي خمسمئة أسير من بين الأسرى للاعتقال الإداري، منهم 248 أسيرا صدرت بحقهم قرارات اعتقال إدارية خلال العام الجاري فقط.

وأوضحت المنظمة أن أحد الدوافع الرئيسة للإضراب عن الطعام هو العزل الانفرادي، حيث يوجد نحو 15 أسيرا قيد الحبس الانفرادي منذ أشهر عدة دون مبرر، إضافة إلى عشرات الأسرى المعزولين لفترات قصيرة.

ويتعرض الأسرى المعزولون لسوء معاملة من قبل إدارات السجون، ولتضييقات كثيرة، حيث يتم تفتيش زنازينهم بصورة تعسفية 3 مرات يوميا، وتشتهر زنازين العزل الانفرادي داخل السجون الإسرائيلية بعدم صلاحيتها للعيش الآدمي، فهي ضيقة بلا فتحات تهوية أو إضاءة، ومليئة بالحشرات والفئران والكائنات الضارة، فضلا عن تقييد الأسير داخلها.

ويحرم الأسرى المحتجزون من ارتداء ملابس تتناسب وحرارة الجو، ويحرمون أيضا من الفرش والأغطية، بالإضافة إلى رداءة الطعام الذي يقدم لهم، ويتسبب العزل في ضرر نفسي خطير على الأسير، كإصابته باضطرابات النوم والاكتئاب وفقدان الوعي بالزمان والمكان.

تضامن ومطالبة بتحرير الأسرى (الجزيرة)

تنكيل وقمع
وأشارت المنظمة إلى أن إدارات السجون تتعمد التنكيل بالأسرى أثناء نقلهم إلى جلسات المحاكمة أو المستشفى أو سجون أخرى، حيث تنقلهم في سيارات غير مجهزة بفرش أو نظام تبريد، مع تقييد الأيدي والأرجل بداخلها وتعمد السير بصورة تؤدي إلى وقوع الأسير أو ارتطامه وإصابته بأذى، كما تحتجزهم لساعات طويلة في غرف انتظار صغيرة بلا تهوية أو دورات مياه.

كما أكدت المنظمة ضرورة إحالة ملف الأسرى الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية فكل الإجراءات القمعية، بما فيها مكان الأسر، تشكل جرائم حرب تدخل في اختصاص المحكمة، وأن التلكؤ من قبل السلطة الفلسطينية باتخاذ هذه الخطوة يثير علامات استفهام كثيرة توجب الضغط عليها لتحرير هذا الملف من أي قيود سياسية.

ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التدخل للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلية للاستجابة لمطالب الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، وحماية كافة حقوقهم التي كفلتها لهم المواثيق والعهود الدولية كأسرى حرب.

المصدر : الجزيرة