وقال مقدم البرنامج أحمد الغندور إنه عام 2016 صدرت ورقة بحثية بعنوان "هل يستطيع مخ ميسي إبطاء الزمن؟" للباحثيْن ساجد جعفري وليزلي صامويل سميث، الأول هو أستاذ بمجال الهندسة الحيوية الطبية بإحدى جامعات طهران، والثاني أستاذ في علوم الحاسب والرياضيات بجامعة ستيرلنغ في المملكة المتحدة.
وتوقف الباحثان أمام السرعة الخارقة لميسي وقدرته على تخطي المدافعين بقدرة غريبة، ولاحظوا وجود نمط معين. وصاغا نظرية تقوم على سرع توصيل الإشارات العصبية من الدماغ إلى العضلات لدى ميسي بشكل أسرع من الناس العاديين.
وخلاصة الورقة تقول إنه تبدأ حركة عضلات الجسم من مخ الإنسان عن طريق إشارة كهربية تصل إلى الحبل الشوكي ثم الأعصاب الطرفية ثم العضلات، وفي لحظة الوصول تبدأ الحركة.
إشارة المخ
لو افترضنا مثلا أن الوقت الفاصل بين بدء إشارة المخ وبين حركة العضلات هو 0.1 من الثانية، فهذا الزمن هو اللازم كي تعبر الكهرباء مناطق التشابك العصبي بين مكونات الجهاز العصبي والعضلي.
فماذا لو أن بعض الأشخاص يمتلكون أجهزة عصبية تستطيع أن تمرر الإشارة في وقت أقل؟ ويصبح الزمن اللازم مثلا 0.05 ثانية بدلا من 0.1 ثانية؟ حينها سوف يتحرك هؤلاء بصورة أسرع، لأن عدد الحركات التي يستطيعون القيام بها في الثانية الواحدة أكبر من عدد الحركات التي يستطيع الجسد العادي القيام بها، فيبدو وكأنهم يستطيعون رؤية الزمن بصورة أبطأ.
فبينما يحتاج المدافع لعشر حركات عضلية مثلا كي يصل إلى الكرة مستغرقا زمنا مقداره ثانية واحدة، يستطيع ميسي أن يؤدي ذات الحركات العشرة في نصف ثانية. وبينما يقف المدافع في الماضي يحاول منع ميسي من القيام بحركته المتوقعة، يكون الأخير بالفعل قد عبر إلى المستقبل قبل أن يستطيع المدافع إدراك ذلك.
ويصف البعض ميسي بـ "الرجل الكلب" الذي يتميز بالسرعة والتماهي. ولهذا الوصف قصة. وهي قصة الكلب "توتين" الذي يعيش مع أسرة أرجنتينية في إسبانيا.
ذات مرة تعرض منزل الأسرة للسرقة، ولكن توتين لم يتحرك من مكانه، ولم يحاول مطاردة اللصوص، وربما لم يُحدث أي صوت من الأساس. فاعتبرته الأسرة كلبا غبيا، وربما ليس كلبا من الأصل، فهذا الذي ترك اللصوص يخرجون بالمسروقات يتحول إلى حالة من الهياج عندما يمسك أحدهم بقطعة من الإسفنج الخاص بتنظيف الأطباق، ويطارد حاملها محاولا التقاطها.
فقط صاحب الكلب هيرنان كاسشياري اعتبر هذا التناقض مثيرا للبحث وليس علامة غباء، فأخذ قطعة الإسفنج ووقف أمام توتين، فقام الكلب من مكانه وانتبهت حواسه. حرّك هيرنان القطعة يمينا فتحرك الكلب معها، ثم يسارا فانطلق الكلب إلى اليسار. وكرر الحركات مرارا، وفي كل مرة لم يتخل الكلب قط عن متابعة القطعة بغض النظر عن طول الوقت أو تحريكها في اتجاهات غير متوقعة. ومن هنا خرج هيرنان بفكرته عن "ميسي الرجل الكلب".
التوحد
كما قال غندور إن من النظريات التي ساقها البعض لتفسير تفوق ميسي هي إصابته بمتلازمة أسبيرغر، وهي أحد أشكال مرض التوحد، ومع ذلك فمن وجهة نظر علمية محايدة، فلا يمكن القول إطلاقا بإصابة ميسي بهذه المتلازمة، إذ إن كلمة "متلازمة" (syndrome) تعني تطابق عدد معين من الأعراض على المريض، ومن دون أحد هذه الأعراض فلا يمكن تشخيص الحالة.
وفي موقفنا هذا، فمريض الأسبيرغر يعاني دوما من صعوبة تناسق حركة العضلات، فلا يمكنه مثلا ربط أزرار القميص، ولا يمكنه ركوب دراجة أو الركض بصورة سليمة، لأن هذه الأفعال معقدة، تحتاج إلى تآزر عصبي عضلي، وهو بالقطع ما لا يعاني منه البرغوث الأرجنتيني.















