بدر محمد بدر-القاهرة

يستعرض كتاب "تذوق الموسيقى العربية" للمؤرخ الموسيقي محمود كامل، أهم مراحل وتاريخ تطور الموسيقى العربية منذ العصور القديمة وحتى العصر الحديث، ويتناول بالشرح بعض الأشكال الغنائية، وتعريفات مختصرة بالمغنين والشعراء والملحنين، والمقامات الموسيقية الشائعة في الغناء.

والكتاب الذي صدر مؤخرا عن مكتبة الأسرة، ضمن سلسة فنون، يقع في 160 صفحة وهو مقسم إلى سبعة فصول، يستعرض فيها المؤلف تاريخ وحاضر هذا الفن، الذي يهدف إلى إبراز الجمال، والتعبير عنه سماعيا.

ويقدم المؤلف نماذج من الأشكال الغنائية مثل القصيدة والدور والمونولوغ والموشح والطقطوقة والديالوغ، كما يتحدث عن أنواع التأليف الموسيقي العربي، ومنها ما جاء إلينا من تركيا ويسمى بـ "البشرف" وهو أكبر أنواع التأليف الموسيقي.

وهذه الكلمة أصلها فارسي وتركي ومعناها "مقدمة" أو "دليل"، ومنها السماعي ومنها اللونغا وهي تنويعات من "البشرف"، وهناك التقاسيم وهي عزف انفرادي على الآلات المختلفة، وتظهر براعة العازف وقدرته على الابتكار، ومهارته في الانتقال من مقام موسيقي إلى آخر.

مقامات
وحسب المؤلف فإنه إذا كانت موسيقى الغرب تدور في مقامين أو سلمين هما "الماجير" و"المينير"، أى الكبير والصغير، فإن للموسيقى العربية عشرات المقامات، ولكل مقام منها شخصيته المميزة، وتعبيره الذي يختلف عن الآخر.

والمقام الموسيقي يتكون من مجموعة من النغمات، ولكل مقام مجموعة من الدرجات، وهناك المقامات المشهورة، البياتي، وصبا، وحجاز، ونهاوند، وعجم، وسيكاه، وراست، وغيرها كثير من المقامات غير المشهورة.

وتنحصر الآلات الموسيقية العربية في ثلاثة أنواع هي آلات النقر أو آلات الإيقاع (الطبول والدفوف..)، وآلات النفخ (الناي..)، والآلات الوترية (عود وكمان وقانون..).

ويقول المؤلف إن حنجرة الإنسان وفمه ويده وقدمه تعتبر أقدم آلات الطرب، فقد كان "المكاء" وهو صفير الفم، و"التصدية" وهو التصفيق بالأكف أول ما عرفه الإنسان، وكان العرب في الجاهلية إذا حجوا البيت الحرام يطوفون حول الكعبة وهم يصفرون ويصفقون.

تاريخ
ومن الناحية التاريخية يقول المؤلف إن الغناء في الجاهلية كان موجودًا، لكنه لم يكن مزدهرًا، لأن المجتمع كان منشغلاً بأمور أخرى غير الفن، وكان الشعر هو مادة الغناء.

ومع مجيء الإسلام، وتحديدا في عصر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بدأ الغناء ينتشر خصوصًا بشعر حسان بن ثابت، وكان المغنون في العصر الأموي يغنون بدون آلات موسيقية تصاحب أصواتهم، ويعتبر العصر العباسي (750- 1258) هو العصر الذهبي للموسيقى العربية، حيث ارتقت وزادت مقاماتها وكثرت الآلات وتنوعت وشاع استعمالها.

وفى عهد محمد علي تم إنشاء خمس مدارس لتعليم الموسيقى العسكرية، التي اعتمدت على آلات النفخ فقط، وفي عام 1913 تم إنشاء نادي الموسيقى العربية، الذي أصبح "معهد الموسيقى العربية الآن".

المصدر : الجزيرة