أيمن نور
أصبح ظاهرة مثيرة للجدل في كثير من الأوساط المصرية الآن، فقد استطاع خلال فترة وجيزة من حصوله على حكم قضائي بالموافقة على حزب "الغد" الذى يرأسه، أن يكون واحدا من الأرقام المتداولة في قضية الإصلاح.
 
فحزب الغد يمتلك أجندة مغرقة في الليبرالية، ومعظم عناوين خطابه تدور حول الإصلاح والتغيير، وجميع مفرداته تحض على رفض الأوضاع الراهنة.
 
وقد أفاد نور من الرياح التى تهب من الداخل أو تلك الآتية من الخارج بشأن الإصلاح في أن يجعل منه قضية محورية، ونجح في أن يصبح رقما في توازنات الداخل ومشكلة في حسابات بعض القوى الخارجية مع النظام المصري.
 
فعلى مستوى الداخل استقطب قطاعات من النخب السياسية وجذب قواعد متزايدة من الشباب الذين لديهم ميول ليبرالية. وعلى مستوى الخارج سلطت عليه الأضواء الرسمية والإعلامية عقب القبض عليه بتهمة تزوير توكيلات تقدر بالمئات لتأسيس حزب "الغد".
 
ونال نور اهتماما خاصا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين ضغطا على النظام للإفراج عنه، واعتبر واحدا من رموز الإصلاح الجدد في مصر.
 
هذه القضية جلبت له ولحزبه مجموعة من المكاسب السياسية، وبدلا من أن تتمكن الحكومة من حرقه سياسيا بذرائع التمويل المشتبه فيه والامتدادات الخارجية لأفكاره والتزوير، اعتبره البعض ظاهرة سياسية تستحق التوقف عندها.

فأيمن نور مع أنه معروف عنه تشابك علاقاته مع عدد من رموز النظام المصري، أضحى أبرز معارضيه في الأسابيع الأخيرة، وحزبه الذي لم يتجاوز إنشاؤه بضعة أشهر بات إحدى الواجهات المهمة للقوى الليبرالية.
 
وما بين صعوده في الداخل ورهان البعض عليه في الخارج، استشعرت الحكومة المصرية شيئا من "الصداع في رأسها" بسببه، فهي لا تستطيع في أجواء الاحتقان الحكم عليه قضائيا خشية اتهامها باضطهاد رموز الإصلاح، ولكنها قلقة من انفتاحه الزائد خوفا من التعرض لمزيد من الضغوط.
 
وبعد أن خرج من السجن أضحى بطلا للتغيير وبانتظار محاكمته يوم 28 يونيو/ تموز 2005 أمام محكمة جنوب القاهرة، أعلن ترشيحه لانتخابات الرئاسة "نيابة عن جيل فقد قدرته على اختيار حاكمه"، في محاولة لاستقطاب المثقفين ودغدغة مشاعر المهمشين، وهي المعادلة التي ضاعفت من صعوده الإعلامي والسياسي.
 
ولم يكن أمام أشد خصومه خيار سوى التعاطف مع محنته في مواجهة النظام وأزمته لتخطى أيام الاعتقال، فقضيته تجاوزت حدود تصفية الحسابات إلى الاختيار بين الإصلاح الذي أصبح أحد عناوينه والانغلاق الذي يمثله معارضوه.

يعتقد أيمن نور أن هناك محاولة لإجهاض العملية الإصلاحية التي بدأت مؤشراتها تظهر على الساحة المصرية، وهو ما يعطى انطباعا بوجود ردة سياسية ستؤثر حتما على خطوات الإصلاح.
 
وبرأيه أن روحا جديدة ظهرت في الشارع لمواجهة التسلط السياسي والفساد، لكن يتشكك في مستقبلها في ظل إيمانه بوجود قوى تقاوم التغيير.
 
ومع ذلك لدى أيمن نور يقين بأن الرغبة في الإصلاح أصبحت أكبر من أي رغبات أخرى، ومن الضروري الاستمرار في الضغوط الداخلية لانتزاع الحقوق.
 
وهو على اقتناع بأنه مهما طال الوقت فالإصلاح سيتحقق، لأنه والديمقراطية أصبحا رغبة عالمية، وأن التغيير قادم لا محالة وسيتم تجاوز القيود المفروضة على المشاركة الشعبية والسياسية التي تحاصر الديمقراطية مثل القوانين الاستثنائية.

وفي تصوراته وحزبه "الغد" أن الإصلاح الدستوري والسياسي هو المدخل الطبيعي للإصلاح الشامل، لأن الدستور هو المرجعية الأولى للعمل الوطني، ولأن تجارب العقود الثلاثة الماضية برهنت على فشل محاولات الإصلاح الاقتصادي، طالما استمرت الأوضاع السياسية على ما هي عليه من احتكار للسلطة وغياب قواعد الشفافية والمساءلة والمحاسبة وإصدار القوانين بصورة سلطوية.
 
ويدعو أيمن نور إلى حتمية التحول الديمقراطي الذي يسمح للشعب من خلال ممثليه ومؤسساته بوضع القوانين والنظم الإدارية التي تصلح للزمان والمكان. ويأتي القانون كحل تشريعي يوثق ما اتفق المجتمع على تطبيقه.
 
وتربط رؤيته بين التنمية والإصلاح، إذ من الصعوبة حدوث الأولى بصورة مستدامة دون تفعيل الإصلاح الدستوري والسياسي والتشريعي والإداري.
 
ولهذا طالب بجملة من الخطوات، في مقدمتها حرية تكوين الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، وإلغاء القيود على حرية الفكر والإبداع في التشريع المصري، وإطلاق حرية المشاركة السياسية لطلاب المدارس والجامعات، وإطلاق حرية التجمع والتظاهر السلمي.