مزج الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى الذي اغتالته إسرائيل في 27 أغسطس/ آب 2001 بين العمل السياسي والكفاح المسلح، وكان يردد دائما أن الوسيلة الوحيدة لتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني هي المقاومة بجميع أشكالها.

الميلاد والنشأة
ولد أبو علي مصطفى الزبري الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بلدة (عرابة) قضاء (جنين) في فلسطين عام 1938.

التعليم
تلقى أبو علي مصطفى تعليمه الأولى في جنين ثم أخذ دورات عسكرية وتدريبية في قاعدة إنشاص العسكرية في مصر عام 1965.

التوجهات الفكرية
كان أبو علي مصطفى يؤمن بأن المقاومة المسلحة لإسرائيل يجب ألا تتوقف ويجب ألا ترتبط بالمواقف السياسية المتغيرة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وكان يردد أن "معركتنا وصراعنا مع إسرائيل مسألة إستراتيجية لا تخضع لأي اعتبارات، حتى وإن كانت الظروف الآن تتحدث عن تسوية أو سلام، فنحن لا نعتبر ما هو قائم تسوية ولا سلاما، نحن نعتبر أن من حق الشعب الفلسطيني المشرد والواقع تحت الاحتلال أن يناضل بكل الأشكال بما فيها الكفاح المسلح، لأننا نعتبر أن الثابت هو حالة الصراع، والمتغير قد تكون الوسائل والتكتيكات.. هذه سياستنا".

ويعتبر أبو علي مصطفى السلطة الفلسطينية امتدادا وإفرازا من إفرازات أوسلو التي رفضها وقاومها على مدى السنوات الماضية، غير أنه كان يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية شيئا مختلفا عن السلطة الوطنية، وكان يدعو إلى المحافظة على وحدة المنظمة التي نظر إليها على أنه بالإمكان أن تكون أداة وحدة سياسية للشعب الفلسطيني رغم كونها "مشلولة ومعطلة الأيدي" على حد وصفه.

يقول "نحن نميز بين سلطة هي امتداد لأوسلو واتفاقات أوسلو ومنظمة التحرير التي هي حصيلة إنجاز وطني فلسطيني، وبالتالي نحن مطالبون بأن نعمل على إعادة بنائها، وإعادة بناء مؤسساتها".

الحياة السياسية
انتقل أبو علي مصطفى مع أسرته إلى عمان عام 1950، وعمل موظفا في بنك الإنشاء والتعمير، حيث انتمى لحركة القوميين العرب عام 1955، واعتقل عام 1957 وقضى خمس سنوات في السجن بسبب نشاطه السياسي.

عمل بعد خروجه من السجن في القطاع العسكري، وبعد أن تلقى دورات تدريبية في قاعدة (إنشاص) العسكرية في مصر عام 1965 عاد إلى الأردن، فاعتقل مرة أخرى هناك عام 1966. ثم أطلق سراحه بعد هزيمة العام
1967.

تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
شارك أبو علي مصطفى عام 1967 مع الدكتور جورج حبش في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتولى مناصب عديدة فيها، وأصبح نائبا للأمين العام طوال العقود الثلاثة الماضية، ثم أمينا عاما عام 2000 بعد استقالة الدكتور جورج حبش حيث يعتبر رفيق دربه طوال الخمسة والأربعين عاما الماضية.

تنتهج الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نهجا يساريا منبثقا عن حركة القوميين العرب وقد تكونت
بعد الاتفاق بين منظمة أبطال العودة وشباب الثأر وجبهة تحرير فلسطين التي كان يقودها الضابط الفلسطيني السابق في الجيش السوري أحمد جبريل، وانشق جبريل بعد عام واحد فقط من تكوين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكون "الجبهة الشعبية القيادة العامة".

وبسبب ما اعتبره البعض تشددا في تبنى الفكر اليساري والاشتراكية العلمية الذي أعلنت الجبهة عنه كدليل نظري لها في أغسطس/ آب 1968 انشق فريق بقيادة نايف حواتمة في فبراير/ شباط 1969 وكون "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين".

أسست الجبهة مع فصائل حركة المقاومة الفلسطينية الأخرى ما أطلقت عليه "جبهة القوى الرافضة للحلول الاستسلامية" التي عرفت اختصارا بـ "جبهة الرفض".

العودة إلى فلسطين
عاد أبو علي مصطفى إلى فلسطين بعد غياب عنها استمر 32 عاما في أعقاب الاتفاق بينه وبين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات في أغسطس/ آب 1999 في القاهرة، وقد سمحت إسرائيل بعودته إلى بلدته في جنين بعد رفض استمر ثلاث سنوات.

اغتياله
اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلية في أغسطس/ آب 2001 بصاروخين أطلقتهما إسرائيل على مكتبه برام الله بالضفة الغربية بعد أن أعلنت الجبهة مسؤوليتها عن اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي.