توقع عضو المجلس الرئاسي في البوسنة والهرسك باكر علي عزت بيغوفيتش أن تنضم بلاده للاتحاد الأوروبي أثناء السنوات العشر المقبلة، مؤكدا أن البوسنة والهرسك أصبحت أقوى بعد حرب الإبادة التي شهدتها قبل عشرين عاما.

وتحدث بيغوفيتش في حلقة الأربعاء (15/7/2015) من برنامج "بلا حدود" عن الأوضاع السياسية في بلاده والتحديات الاقتصادية التي تواجهها والعلاقات مع العالمين العربي والإسلامي.

وبعد عشرين عاما من انتهاء الحرب في البوسنة والهرسك والتي لا تزال ظلالها باقية لدى من عايشوها أو تأثروا بها، يقول بيغوفيتش إن بلاده باتت اليوم بلدا مستقرا وحققت خطوات عملاقة أثناء العقدين الماضيين.

المحاكمة والقصاص
وبشأن محاكمة مجرمي الحرب في البوسنة والهرسك التي استمرت ثلاث سنوات وأسفرت عن مقتل الآلاف من مسلمي البوسنة أكد بيغوفيتش أن الجميع يشعر بالمسؤولية حتى أولئك الذين تعرضوا للإبادة الجماعية التي ارتكبت في نصف أراضي البلاد.

ورغم إقراره بأنه لم يتم إلقاء القبض على جميع الضالعين في الجرائم فإنه أكد أن المجرمين الرئيسيين تم إلقاء القبض عليهم، منوها بأنه في كل فترة يتم الإعلان عن إلقاء القبض على أحد المجرمين لتتم محاكمته في البوسنة والهرسك أو في لاهاي، مشيرا إلى أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم.

وشدد عضو المجلس الرئاسي في البوسنة والهرسك على ضرورة "استجماع قوانا على الدوام لمنع تكرار مثل هذا الشر، فالضعف يجعلنا فريسة للاعتداء علينا".

اتفاق دايتون
وردا على سؤال بشأن اتفاق دايتون الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك قال إن الاتفاق لم يساو بين المجرمين والضحايا، لكنه ساوى بين الأطراف المتحاربة، وأحدث توازنا بين من اعتدوا على البوسنة والهرسك ومن دافعوا عنها.

واعتبر أن الاتفاق كان مهما لأن الاهتمام في البداية كان منصبا على المحافظة على وحدة البلد ووقف القتال.

وأوضح أن هناك مساعي مستمرة لإدخال تعديلات على الاتفاق بما يخدم شعب البوسنة والهرسك، مشيرا إلى أن البلاد اليوم لديها قواتها المسلحة الموحدة وجهاز مخابرات واحد وقوات لحراسة الحدود.

الوضع الاقتصادي
وبشأن أسباب الوضع الاقتصادي الحالي في بلاده قال بيغوفيتش إن 10% من مواطني البوسنة والهرسك إما قتلوا في الحرب أو أصيبوا بإعاقات بالغة، وإن جزءا كبيرا من الميزانية يتم إنفاقه على رعاية هؤلاء وأسرهم.

وأضاف "نعالج الأمر تدريجيا، واقتصادنا بدأ يشتد عوده، وسنعمل على تقليص عدد الأقاليم والموظفين وابتكار هيكل إداري منخفض التكلفة".

وبشأن علاقات بلاده مع تركيا أوضح بيغوفيتش أن تركيا تمثل منظمة التعاون الإسلامي في الهيئة المعنية بتنفيذ اتفاق دايتون للسلام "ولدينا علاقات جيدة للغاية معها، واستثمرت كثيرا في ترميم تراثها الذي يعود إلى الحقبة العثمانية"، وقال إن أنقرة تساند البوسنة والهرسك بقوة في مسعاها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ورجح انضمام بلاد للاتحاد الأوروبي خلال فترة ما بين ثماني إلى عشر سنوات قادمة، وتوقع الانضمام لحلف الناتو قبل هذه المدة.

العالم الإسلامي
أما عن العلاقات مع الدول العربية والإسلامية فأكد بيغوفيتش أن هذه الدول أولت عناية بالغة بالبوسنة والهرسك اثناء فترة الحرب "وكانت لوالدي علاقات كبيرة مع هذه الدول في ذلك الوقت، لكن اليوم العالم العربي أصبح مشغولا بمشاكله ولم يعد مهتما بالبوسنة كما كان من قبل، ونحن منفتحون على تعاون أكثر كثافة".

واعتبر أن والده الرئيس السابق علي عزت بيغوفيتش واجه تحديات أكبر مما يواجه هو حاليا، وقال "كان والدي مفكرا وكاتبا في المقام الأول ثم اضطر لأن يكون سياسيا، وأجبر على أن يكون مقاتلا للدفاع عن هذا البلد".

وأضاف "تعلمت من والدي أن الصبر هو الرد السليم والأوحد على كل تحديات الحياة، فالمخرج موجود دائما ولا سبيل لفقد الأمل، يجب التوكل على الله والاعتماد على الناس الطيبين والأصدقاء في كل أنحاء العالم".

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: بيغوفيتش: البوسنة والهرسك أقوى.. وستنضم للاتحاد الأوروبي

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: باكر علي عزت بيغوفيتش/عضو مجلس الرئاسة في البوسنة والهرسك

تاريخ الحلقة: 15/7/2015

المحاور:

-   البوسنة والهرسك بعد عشرين عاما على اتفاقية دايتون

-   آليات محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية

-   مستقبل مسلمي البوسنة

-   آلية تسهيل تدفق الاستثمارات

-   علاقات خاصة مع تركيا

-   مشكلة البطالة في البوسنة والهرسك

-   الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي

-   عملية تشويه متعمد لمسلمي البوسنة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم من القصر الرئاسي في العاصمة البوسنية سراييفو وأرحب بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود، رغم مرور عشرين عاماً على انتهاء الحرب في البوسنة والهرسك إلا أن ظلالها لا زالت باقيةً سواءً في حياة الناس الذين عايشوها ولا يزالوا يعانون من جراحها أو من خلال اتفاقية دايتون للسلام التي أنهت الحرب لكنها لم تمنح مسلمي البوسنة ما ضحوا من أجله طيلة ثلاثة سنوات، وفي حلقة اليوم نحاول أن نتعرف على واقع البوسنة والهرسك ذات الأغلبية المسلمة التي أعلنت استقلالها عن يوغسلافيا السابقة في السادس من إبريل عام 1992 وعاش سكانها بعد هذا اليوم حرب إبادةٍ استمرت ثلاث سنوات خلفت وراءها ما يقرب من نصف مليون بين شهداء وجرحى ومعاقين وذلك في حوارٍ مع عضو مجلس الرئاسة البوسني باكر علي عزت بيغوفيتش، ولد في الثامن والعشرين من يونيو عام 1956 عاش أجواء الحرب بين عامي 1992 و1995 مرافقاً لوالده الرئيس علي عزت بيغوفيتش الذي أسس حزب العمل الديمقراطي وكان أول رئيس للبوسنة بعد استقلالها، حزب العمل هو الحزب الرئيسي الممثل لمسلمي البوسنة تولى باكر علي عزت بيغوفيتش: رئاسة الحزب خلفاً لوالده وانتخب في العام 2010 عضواً في مجلس الرئاسة الثلاثي الذي يحكم البوسنة والهرسك ثم جدد له لولايةٍ ثانية في انتخابات العام 2014، سيادة الرئيس مرحباً بك.

باكر علي عزت بيغوفيتش: السلام عليكم وعلى جميع مشاهدي الجزيرة.

البوسنة والهرسك بعد عشرين عاما على اتفاقية دايتون

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله، شكراً جزيلاً لك قبل أكثر من عشرين عاماً وفي هذا القصر أجريت حواراً مع والدك ولكن كان تحت ظلال القصف والحرب آنذاك واليوم بعد عشرين عاماً أجري حواراً معك هنا حيث تقوم بنفس المسؤولية، ما واقع البوسنة والهرسك الآن بعدما يقرب من عشرين عاماً على نهاية الحرب؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: بإمكاني القول أن البوسنة والهرسك باتت اليوم بلداً مستقراً أي بلداً طبيعياً، أصبحت الصراعات شيئاً من الماضي البعيد تجري اليوم بكل تأكيد عملية مصالحةٍ بين الشعوب، البوسنة والهرسك بلدٌ يسود فيه السلام وهو بلدٌ قادرٌ على جذب الاستثمارات التي تجذب بدورها السياح هو بلدٌ لا يختلف وضعه قطعاً حتى عن البلدان التي لم تعش حالة الحرب لا شيء لدينا أقل من الوضع مثلاً في صربيا أو الجبل الأسود أو كوسوفو أو ألبانيا هذا تقريباً هو موقعنا مقارنةً بتلك البلدان وإذا ما أخذنا في الحسبان ثقل الأحداث التاريخية التي عاشتها البوسنة والهرسك بالإضافة إلى اتفاقية دايتون التي أنتجت لنا نظام حكمٍ غايةً في التعقيد فغنه بإمكاننا القول إن البوسنة والهرسك حققت خطوةً عملاقة خلال العقدين الأخيرين.

أحمد منصور: الآن تعيشون أجواء مذبحة سربرنيتسا وذكرى مرور عشرين عاماً عليها ولاحظت وجود مؤتمرات كثيرة لاسيما من الأوروبيين هنا في سراييفو خلال الأيام الماضية هل لا زالت أوروبا تشعر بجريمتها الكبرى تجاه مسلمي البوسنة حينما فرطت وتركت الصرب يرتكبون هذه المذابح؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: الجميع يشعر بالمسؤولية حتى نحن الذين تعرضنا لإبادةٍ جماعية ما حدث لمواطني في سربرنيتسا والبوسنة والهرسك بشكلٍ عام فالإبادة الجماعية لم ترتكب في سربرنيتسا فحسب بل لقد تم طرد سكان البشناق من نصف أراضينا، إذاً نحن جميعاً نشعر بالمسؤولية وعلينا طبعاً التعلم والاعتبار من ذلك الذي عشناه قبل عقدين من الزمن، علينا نحن البشناقيين استجماع قوانا على الدوام لنمنع تكرار مثل ذلك الشر، أنشأنا دولة وشكلنا جيشاً وعلينا أن نكون دائمي الوعي بأن الضعف يجعلنا فريسةً للاعتداء علينا لذلك لن نكون ضعفاء أبداً، إن أولئك الذين كان من مسؤوليتهم حماية المنطقة الخاصة بالأمم المتحدة لكنهم لم يقوموا بتأدية واجبهم عليهم الاتعاظ بما حدث لا تكونوا ضامنين بما لا يمكنكم فعله إذا إن مثل هذا الشر يمكن أن يطال الجميع إذا ما التزمتم بفعل شيء فاعملوا على إنجازه وأظنهم اليوم يشعرون بتأنيب الضمير وبالندم ليس ذلك في أوروبا فحسب بل في الأمم المتحدة بشكلٍ عام، أما أولئك الذين ارتكبوا تلك الفظائع فأعتقد أنهم يعيشون حالةً من السوء البالغ لأنهم لوثوا أرواحهم ولطخوا أيديهم إذا لا يمكن لمن قتل أكثر من 8000 شاب وطفل ورجل أن يكون في وضعٍ نفسي عادي إذاً أعتقد أننا جميعاً نستخلص اليوم درساً مما حدث، ألاحظ مثل هذه الرغبة لدى الجانب الصربي فهم يرغبون في إقامة علاقاتٍ مختلفة وأرى أنهم لا يرغبون أبداً في أن يستدرجوا مرةٌ أخرى لمثل تلك المآسي.

آليات محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية

أحمد منصور: بعض المجرمين لم يحاسبوا حتى الآن عن تلك الجرائم.

باكر علي عزت بيغوفيتش: بالطبع لم يلق القبض على جميع الضالعين في تلك الأحداث لكن المسؤولين الرئيسيين كراديتش وميلودفيتش أي من خططوا وتسببوا في ارتكاب تلك الفظائع ثم أمروا بارتكابها فقد أحيلوا إلى العدالة وعملية محاكمتهم تستمر اليوم من جديد، لا يمر أسبوعٌ واحدٌ إلا ويتم إلقاء القبض على بعضهم واحد أو اثنين أو مجموعةٍ جديدة وهم يعرفون أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم وهذه عبرةٌ مهمةٌ للغاية ما داموا هم على قيد الحياة ونحن من بين الأحياء فإنهم لن يعيشوا في طمأنينةٍ أبداً من المهم جداً مواصلة هذه العملية وهي جاريةٌ باستمرار، إذاً أسبوعيا أو على الأقل كل أسبوعين يتم تحديد موقع أحدهم وإلقاء القبض عليه ثم يحال إما أمام محاكمةٍ بوسنية أو محكمة لاهاي.

أحمد منصور: هل خرجتم أقوياء أنتم المسلمون من هذه الحرب التي كانت تهدف إلى إبادتكم ومحو وجودكم من أوروبا؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: أعتقد أننا كذلك، الأكيد أن العدوان الذي شرد نصف السكان وأخرجهم من ديارهم وتسبب في مقتل أو إلحاق إعاقات بليغةٍ بـ10% من الشعب أو تسبب في جرحهم جروحاً خطيرة كل ذلك جرح أمتنا بأجمعها لكن وبشكلٍ عام وبعد مرور عشرين عاماً على كل ذلك فإنه بإمكاننا القول بأن الشعب البشناقي شعبٌ معافى لا يشعر بالحاجة إلى الانتقام وقد اكتسب قوةً ذاتية أسس دولةً وأسس جيشاً وأقام علاقاتٍ جديدة وحظي باحترام الجميع سواءٌ كانوا من أصدقائنا الذين يحبوننا أم من بين أولئك الذين لا يحبوننا، إذاً فشعبنا أمرٌ واقع يحسب له حسابٌ في البلقان وفي أوروبا الشرقية عموماً.

أحمد منصور: اتفاقية دايتون التي أنهت الحرب ساوت بين الجاني والضحية ومنحت الجناة الحق مثل الضحايا المسلمين، هل تعتقد أن اتفاقية دايتون تصلح بعد عشرين عاماً لكي تسير الحكم في البوسنة والهرسك؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: لم يساوِ اتفاق دايتون بين المجرمين والضحايا لكنه ساوى بين الأطراف المتحاربة بين الجيش النظامي المدافع عن الدولة والقوات شبه العسكرية أي القوات التي كان يقودها كراديتش وأعطاها اتفاق دايتون حقوقاً إذاً فقد أحدث اتفاق دايتون توازناً بين من اعتدوا على البوسنة والهرسك وبين من دافعوا عنها، أما مجرمو الحرب مثل كراديتش فسينتهي مصيرهم إلى ما سينتهي إليه، من الصعب أن يكون الأمر على خلاف ذلك لأن كل المجموعات العرقية أي جميع الصرب تقريباً كانوا ضالعين في المشروع الذي نفذ ضد البوسنة والهرسك، من الصعب تصور اتفاق دايتون مختلف عما كان عليه بالتأكيد اتفاقٌ سيءٌ ومعقدٌ وغير عادل لكن ينبغي أن نكون واقعيين ماذا كان بإمكان زعمائنا فعله في تلك اللحظة غير ما فعلوه وهم يرون مئات الآلاف من الجنود يرتكبون الفظائع وينفذون تطهيراً عرقياً في كل أرجاء البوسنة والهرسك، عندما تنطلق الشرور من عقالها مثلما يحدث الآن في العالم الإسلامي للأسف فإنه يكون من الصعب إيقافها وينتهي أمرها دائماً إلى تسويةٍ مؤلمة لكن وكما يقال فإن الدخول في مفاوضاتٍ لألف يوم وتحمل سلمٍ غير عادلٍ أفضل من التحارب والقتل ولو ليومٍ واحد.

أحمد منصور: لكنها أدت إلى نظام بيروقراطي عقيم أكثر من 13 رئيس حكومة في المقاطعات، 10 مقاطعات كل مقاطعة فيها حكومة تستنزف 60% من ميزانية البوسنة والهرسك الآن بعد عشرين عاماً تريدون أن تنطلقوا وربما كان دايتون تصلح في العام 1995 لكن هل تصلح في العام 2015؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: هو كذلك وقد تم بالفعل تعديله في البداية كان من المهم المحافظة على وحدة البلد وإيقاف القتل والدمار ثم قمنا بمساعدة المجتمع المدني بتعديل اتفاقية دايتون للسلام فقد أوجد اتفاق دايتون ثلاثة جيوش وثلاثة أجهزةٍ للمخابرات وكذلك ثلاثة إداراتٍ للحدود، أما اليوم فلدينا قواتٌ مسلحةٌ موحدة وجهاز مخابرات واحد وشرطة حدودٍ واحدة لمراقبة الحدود، كان اتفاق دايتون إنشاء ستين مؤسسةٌ على مستوى الدولة ونقلت الصلاحيات من هذه المستويات المحلية التي ذكرتها إلى مستوى الدولة كما أنه لدينا اليوم منطقةُ اقتصادية شبه موحدة إلى جانب ما ذكرته عن مراقبة الحدود وغير ذلك وسنستمر في إدخال تعديلاتٍ على اتفاق دايتون غير أنها لن تكون تعديلاتٍ جذرية تؤدي إلى تغيير الأمر برمته مرةٍ واحدة بل أنها ستتطور مع مرور الوقت بما يخدم مصالح شعوب البوسنة والهرسك بالشكل الأقل كلفة والأكثر فاعلية ونفعاً لهم، سيكون ذلك كله عبر السير في طريق الاندماج الأوروبي وخلال سيرنا في هذا الطريق الأوروبي سنقوم بتبسيط هيكلية أجهزة الدولة.

مستقبل مسلمي البوسنة

أحمد منصور: رئيس وزراء صرب البوسنة ميلوراد دويك يحاول عرقلة مسيرة جمهورية البوسنة والهرسك يحاول عرقلة هذا التحالف القائم في الدولة يطالب باستقلال منطقته، ما ردكم على محاولات الانفصال التي يقوم بها صرب البوسنة؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: كان ميلوراد دويك سياسياً قوياً وناجحاً جداً حقق نتائج جيدةً للغاية في الانتخابات ثم وبسبب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وفي البوسنة والهرسك وخاصة في ريببلكا صربيسكا التي يرأسها حيث يعيش الناس أوضاعاً أصعب فإن نتائجه الانتخابية باتت تشهد تراجعاً كبيراً وأصبح يطرح مواضيع مختلفة عندما لا يمكنك إقناع الناس بقدرتك على توفير الوظائف لهم وحل مشاكلهم الاقتصادية فإن ما تطرحه من مواضيع سيكون مجرد خطاباتٍ قومية إنه يعيد تكرار نفس السلوك الذي سلكه عدة مراتٍ من قبل عندما نغلق في وجهه الأبواب فإنه يعيد فتح ملفات الحرب، لكنه اليوم أضعف من أي وقتٍ مضي إذاً فقد فقدَ ميلوراد دويك حضوره على مستوى الدولة وهنا تلوح فرصة صعود بديلٍ جديدٍ من السياسيين الصرب الذين حققوا نتائج أكبر وأقوى من نتيجة ميلوراد دويك في الانتخابات، وهؤلاء قد وقعوا معنا اتفاقا يقضي بحماية سيادة ووحدة أراضي البلاد وقبل كل شيء الحفاظ على السلام في البوسنة والهرسك وتعهدوا أيضاً بأنهم سيعملون معنا يداً بيد مع البشناق والكروات على تحقيق حياةٍ أفضل لمواطني البوسنة والهرسك، قطعاً تسير الأمور اليوم في اتجاه استعادة الاندماج بشكلٍ إيجابي تشوبه بعض الأزمات من حينٍ لآخر وتصرفاتٌ معارضةٌ للاندماج لكن التوجه الأساسي هو إعادة التوافق والاستقرار وإعادة الاندماج في البوسنة والهرسك، إذاً نحن نسير نحو الاندماج الداخلي المؤدي إلى انضمام البوسنة والهرسك إلى عضوية الاتحاد الأوروبي وحلف النيتو.

أحمد منصور: أنا قمت بتغطية الحرب قبل أكثر من عشرين عاماً هنا في سراييفو في البوسنة ألاحظ بطئاً كبيراً في النمو الاقتصادي ما هي الأسباب؟ لماذا لا تفتحون البوسنة للاستثمارات والانفتاح الاقتصادي؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: مثلما قلت سابقاً فإن 10% من مواطني البوسنة والهرسك إما أنهم قتلوا في الحرب أو إنهم أصيبوا بإعاقاتٍ بالغة ونحن نخصص ما يفوق الميزانية على كافة المستويات لمساعدة هؤلاء الناس، لقد أنفقنا 10 مليارات يورو بعد الحرب على بند رعاية أسر الشهداء والجرحى والمعاقين هذا عبءٌ يتحمله هذا البلد يضاف إلى عبء اتفاق دايتون المعقدة التي لم تفعل أكثر من وضعها آلياتٍ تضمن بأن لا تهيمن مجموعاتٌ عرقيةٌ أكبر على مجموعةٍ أخرى أصغر، ثم إن هناك جملةً من الآليات المتنوعة التي تسمح بتعطيل العمل ونحن نعالج هذا الأمر تدريجياً فاقتصادنا بدأ يشتد عوده وعدد الموظفين في ازدياد ازداد حجم الاستثمارات وكذلك عدد السياح في البوسنة والهرسك وبالتالي فإننا بتنا نواجه هذا العبء بشكلٍ أيسر ونبسط هيكلة اتفاقية دايتون، ستكون الخطوة القادمة في اتجاه ما تفضلتم به فنحن لا نحتاج إلى عشرة كانتونات وكيانين ومقاطعة لأن هذا يعني أن يكون لدينا 150 وزيراً بالطبع البلدان الأخرى لديها أيضاً أقاليم لا يوجد بلدٌ يتكون من بلدياتٍ وسلطةٍ مركزيةٍ فحسب لكننا سنعمل على تخفيض عدد الموظفين الإداريين وتقليص عدد الأقاليم وابتكار هيكلٍ إداريٍ منخفض التكلفة وأكثر فاعلية.

أحمد منصور: المفوض الأوروبي الذي فرضته دايتون ألا يعيق أيضاً حركتكم في أن تكونوا دولة كاملة الاستقلال والقرار؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: لا هو تقريباً محيدٌ بشكلٍ تام وجوده هنا فقط من باب التحسب لمنع حدوث خرقٍ محتملٍ لاتفاقية دايتون مثل ذلك الذي ذكرته منذ قليل إذا شرع ميلوراد دويك بالفعل في تقسيم البلاد فإن هناك آليةً واضحة يمكن تفعيلها في هذه الحالة وهو ما يسمى بصلاحيات بون فالمفوض السامي إمكانية استخدام صلاحيات بون وإقالة أي سياسي في البوسنة والهرسك يهدد السلم واتفاقية دايتون للسلام، فمكتب المفوض السامي ما يزال مرحبٌ به في البوسنة والهرسك باعتباره رادعاً لكل من تحدثه نفسه بتهديد السلام فيها.

آلية تسهيل تدفق الاستثمارات

أحمد منصور: أنا صادفت هنا عشرات العائلات الخليجية التي أصبحت البوسنة والهرسك هي وجهتها السياحية بسبب الجو أنها دولة أوروبية ومحافظة ويجدون أنفسهم وسط مسلمين ولا يعانون من المشاكل التي يعانون منها حينما يذهبون إلى الدول الأوروبية الأخرى، كثير منهم قالوا نحن نعاني من التملك ومن حق التملك هنا هل لديكم خطط لتسهيل تملك المستثمرين للعقارات أو الأراضي هنا في البوسنة؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: في هذه المرحلة هذا ممكن لكل من يمتلك شركة فبإمكانكم تأسيس شركة ومن ثم شراء عقاراتٍ أو أراض أو عماراتٍ وغير ذلك فالأمر ليس تملكاً مباشراً باعتبارك شخصاً طبيعياً لكن يمكنك التملك بطريقةٍ غير مباشرة أي بواسطة الشركة التي تمتلكها، هناك استثماراتٌ كبيرةٌ سعوديةٌ وتركيةٌ وأذاريةٌ في البوسنة ولا يواجه الناس مشاكل من هذه الناحية، في فصل الصيف تصبح البوسنة والهرسك شبه ممتلئة بالإخوة القادمين من العالم الإسلامي فالعاصمة سراييفو اقتربت من أن تصبح إن صح التعبير لا تتسع لكل من عشقوا البوسنة والهرسك فهذا البلد غنيٌ بالأنهار والبحيرات والغابات إنه بلدٌ لطيف الجو في الصيف فدرجة الحرارة لا تتجاوز العشرين درجةً مئويةً خلال الليل وباستثناء لطافة المناخ والعروض السياحية المتميزة والرخيصة الثمن والمأكولات اللذيذة فإن الإخوة من العالم الإسلامي يشعرون بدفء وفادتنا فنحن نشكر للإخوة في العالم الإسلامي مساعدتهم لنا في أصعب الظروف التي عشناها ولولا تلك المساعدات فلربما كان من الصعب صمود هذا البلد واستمرار بقائه، ثم إنه من خلال المنح التي قدموها بعد الحرب فقد أعادوا إعمار هذا البلد، دمر ألف مسجد خلال الحرب لكننا تمكنا بمساعدة أصدقائنا من العالم الإسلامي من تشييد ألف وخمسمائة مسجد في هذه الفترة يوجد سياحٌ من العالم الإسلامي بأعدادٍ كبيرة ولهم استثماراتٌ متزايدة، لدينا تربةٌ غير ملوثة وأياد عاملةٍ ومدربة وتجيد اللغات الأجنبية انه بلدٌ جميل لا يتوقف عن إبهار الإخوة القادمين من العالم الإسلامي.

علاقات خاصة مع تركيا

أحمد منصور: انتم تتمتعون بعلاقاتٍ خاصة مع تركيا الرئيس أردوغان كان هنا في شهر مايو الماضي 20 مايو زار البوسنة والهرسك كان يتمتع بعلاقات خاصة أيضاً مع والدك الرئيس علي عزت بيغوفيتش، ما انعكاسات علاقتكم مع تركيا على الأوضاع الاقتصادية في البوسنة؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: تمثل تركيا منظمة التعاون الإسلامي داخل ما يسمى PIK  وهو هيئةٌ معنيةٌ بتنفيذ اتفاقية دايتون للسلام إذاً هي فعلاً تمثل كافة الدول الإسلامية وأعتقد أنها تقوم بهذا الدور بشكلٍ جيد بالإضافة إلى ذلك لدينا علاقاتٌ ثنائيةٌ جيدةٌ للغاية فتركيا استثمرت كثيراً في البوسنة والهرسك لترميم تراثها الثقافي الذي يعود إلى العهد العثماني وساهمت بالتالي في تحسين عروضنا السياحية، هناك أيضاً استثمارات اقتصاديةٌ تركية كما أنها تساندنا سياسياً بقوة في استكمال طريقنا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف النيتو، باختصار تركيا تقوم بكل ما تحتاجه البوسنة والهرسك وأزعم أن هذا يعود في جزءٍ كبيرٍ منه إلى كون الرئيس أردوغان كان صديقاً شخصياً لوالدي وهو الآن صديقي الشخصي أيضاً لدينا علاقاتٌ شخصيةٌ متميزة ولهذا تأثيرٌ كبيرٌ بالتأكيد.

أحمد منصور: والدك الرئيس علي عزت بيغوفيتش كان لي الشرف إجراء حوار معه أكثر من مرة، قرأت كتبه فوالدك ليس مجرد شخصية سياسية أو زعيم سياسي وإنما هو مفكر عمل على بعث مسلمي أوروبا كان يجيد جمع صفوف المسلمين، وأنا لاحظت أن هناك تمزق في أوضاع المسلمين السياسيين هنا هل لديك مبادرة لجمع صفوف مسلمي البوسنة لا سيما السياسيين الممزقين لتكونوا على قلب رجلٍ واحد كما كان يفعل والدك؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: كان والدي مفكراً وكاتباً في المقام الأول واضطر بعد ذلك أن يكون سياسياً ثم للأسف أجبر على أن يكون مقاتلاً ليدافع عن هذا البلد ولم يكن مرتاحاً لقيامه بهذا الدور لكنه وفق فيه، في نهاية المطاف كان والدي سياسياً وقائداً عسكرياً ناجحاً فقد تم الدفاع عن البوسنة والهرسك بالرغم من عدم التوازن قوات المعتدين وقوات من دافعوا عنها إذاً يمكن القول بأنه وفق فعلاً في مهمته كان إن وجدت انقساماتٌ حتى في زمن وقد كان لدينا باستمرار فرقٌ منشقة وفي حقيقة الأمر فقد كان البشناقيون يتعلمون السياسية في العشرين سنةً الماضية، كان هناك بعض التصرفات الساذجة وبعض الانقسامات التي لا داعي لها وقد كان هو ضحيةً لانشقاق البعض في ذلك الوقت وسعي آخرين لتأسيس أحزاب أعتقد أنه ما تزال هناك حاجةٌ للنضوجٍ أكثر كان البشناقيون يعيشون تحت سيطرة سلطات المملكة العثمانية ثم إمبراطورية النمساوية المجرية وبعد ذلك في إطار الاتحاد اليوغسلافي وهم اليوم لأول مرة بعد خمسمائة عام يؤسسون دولةً خاصةً بهم وجيشاً وطنياً وباتوا يمثلون معطى سياسياً لا يمكن القفز فوقه في البلقان وتبقى هناك حاجةٌ للمزيد من الوقت ليحققوا ما تفضلتم بذكره أي التوحد حول مركز ثقلٍ واحد وقوة واحدة، لقد حقق حزب العمل الديمقراطي الذي ورثته عن والدي وأصبحت رئيسه قبل عشرة أيام نتائج تاريخيةً في الانتخابات، إذاً فنحن استعدنا موقعنا باعتبارنا أقوى حزبٍ سياسي وجددنا علاقتنا الممتازة مع مؤسسة رئاسة العلماء والجمعية الإسلامية.

أحمد منصور: ما الذي تعلمته من والدك وكنت مرافقاً له طيلة فترة الحرب وما بعدها؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: الصبر، فقط الصبر هو ما يمكن تعلمه إن الرد السليم والأوحد على كل تحديات الحياة يكمن في الصبر لا ينبغي أن تتسرع لا يجب أن تفقد الصبر ولا أن تصاب بالخيبة وأن تفقد الآمل فالمخرج موجودٌ دائماً هذا ما تعلمته، كانت أوضاعنا تشبه من يحيط به من كل الجهات جدارٌ لا شروخ فيه يظهر في النهاية نورٌ من حيث لا تتوقعه هذا ما تعلمته، لا سبيل لفقد الأمل يجب التوكل على الله والاعتماد على الناس الطيبين والأصدقاء في كل أنحاء العالم وبالإمكان دائماً وجود أصدقاء ودليل ذلك أنه لدينا اليوم في فترة ما بعد الحرب أصدقاءٌ من بين أولئك الذين تحاربنا معهم وهم أناسٌ واعون يتمنون لنا الخير ويتعاونون معنا، إذاً فالصبر هو رأس الأمر كله كما تقول الآية الكريمة "وبشر الصابرين" علينا أن نتحلى بالصبر.

أحمد منصور: ما الذي تريد أن تكمله من مسيرته؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: ورثت ثمار كل إنجازاته تقريباً فأنا حالياً عضو مجلس الرئاسة وأجلس على نفس كرسيه منذ عشرة أيام تقريباً أصبحت رئيساً لحزبٍ مؤلفٍ من غالبية البشناقية وهو أقوى حزبٍ في البوسنة والهرسك، ورثت مشاكل والدي ورثت أيضاً أصدقائه وأعدائه إلا أن دوري أسهل من دوره بكثير ولا سبيل للمقارنة بينهما يمكنني أن أقول أنه قاد البوسنة والهرسك في مرحلة تاريخيةٍ صعبةٍ وشاقة قادها عبر طريقٍ وعرٍ ودام، أما أنا فوجدت نفسي أمام طريقٍ أكثر يسرى إذاً نحن أمام مشاكل بسيطةٍ مقارنة مع ما شهدته تلك الفترة لتي قاد فيها والدي البوسنة والهرسك من قتلٍ واحتراب.

أحمد منصور: نادراً ما يرث سياسيٌ أباه لاسيما إذا كان رئيساً هل تشعر بثقل هذا الميراث أم بسهولته؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: بالتأكيد ودعني أكون صريحاً معك فأنا أشعر بالقوة ولست خائفاً مما ينتظرني فدوري كما قلت سابقاً أسهل بكثير، من اليسير حل الخلافات السياسية المطروحة اليوم وذلك على خلاف ما كان عليه الوضع في عهد والدي قبل ما يزيد عن عشرين عاماً بالطبع ثمة شعورٌ بالمسؤولية وأنا محاطٌ بأشخاصٍ من ذوي الخبرة الكبيرة أشخاصٌ كانوا قادرين على وضع الخطط للدفاع عن البوسنة والهرسك في ظروفٍ شبه مستحيلة ثم استطاعوا بعد ذلك صناعة السلام وخلال فترة السلام فرضوا إصلاحاتٍ عديدةٍ وطوروا أساليب العمل ووفروا لنا أجهزةً حكوميةً أكثر بساط إن الطريق إلى الاتحاد الأوروبي يفرض علينا إصلاحات ضرورية نتابع انجازها يوماً بعد يوم بشكل يبسط هيكلية أجهزة الدولة وزيادة كفاءتها لجذب الاستثمارات إذاً نحن إزاء مرحلة استكمال مشروع كان والدي بلا شك واضعاً أسسه.

أحمد منصور: إيه أهم التحديات التي تقف أمامك الآن في رئاسة البوسنة والهرسك؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: مواصلة عملية المصالحة وهي عملية أساسية في البوسنة والهرسك وفي البلقان فإذا تحققت المصالحة بين الشعوب فستكون ثمة رغبة سياسية في الإصلاحات الحقيقية ومن ثم القبول بتسريع وتيرة الإصلاحات، الأكيد أن التهدئة واستقرار الأوضاع في البلقان وفي البوسنة والهرسك سيجذبان الاستثمارات والأموال التي كانت قد خصصت لنا في بروكسل، التهدئة والسلام سيفعلان آلية تدفق تلك الأموال وكما ذكرت آنفاً فإن مواصلة الإصلاحات يومياً سيجذب استثمارات جديدة ويزيد من أعداد السياح في البوسنة والهرسك ويوجد وظائف جديدة في البلاد تمتلك البوسنة والهرسك موارد هائلة ويبلغ عدد سكانها 3 ملايين ونصف المليون نصفهم من البشناق المسلمين فيما يتشكل النصف الآخر من الصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك، موارد البلد هائلة بالنسبة إلى 3 ملايين و500 ألف نسمة إذا تأملتم في مخزون المياه الذي لدينا وفي المساحات الغابية والمعادن والحديد والألمنيوم والفرص السياحية وروعة جمال الطبيعة فستجدون أننا بلد غني في الحقيقة.

مشكلة البطالة في البوسنة والهرسك

أحمد منصور: أنا رأيت ذلك ولكن المواطنون في البوسنة والهرسك يعانون من البطالة ومن الفقر، ما هي الوسائل حتى ينعم أهل البوسنة بخيراتها؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: قبل حوالي 9 أيام فعلنا ما يسمى باتفاق SSP أي اتفاق الاستقرار والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي كان مجمداً لمدة 7 سنوات لكننا هذه المرة نجحنا في مهمتنا فقد تمكنت التشكيلة الحكومية الجديدة من تفعيله في قادم الأيام سنضع أجندة دقيقة من شأنها أن تفعّل ما ذكرت سابقاً أعني تقليص أجهزة الدولة إلى الحد الأدنى وجعلها فعّالة أكثر مع سن قوانين من شأنها تسريع جذب الاستثمارات، فأنت الآن تحتاج ليوم واحد فقط لتستثمر في البوسنة والهرسك بدلاً من الانتظار لفترة كانت تتراوح ما بين 40 إلى 50 يوماً، الشيء الأهم يتمثل في الاستقرار والأمان وأن يشعر الناس أن البوسنة والهرسك والبلقان لن تشهد حرباً أخرى أبداً لدينا اليوم علاقات أفضل مع بلغراد وزغرب وأيضاً داخل البوسنة والهرسك كل الأطراف مستعدة للإصلاح وترغب في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كما أن الأغلبية تريد الانضمام إلى حلف النيتو هذه العملية ستضع البوسنة والهرسك في الاتجاه الإيجابي والمطلوب تسريعها فقط.

الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي

أحمد منصور: ما هي الخطوات التي أنجزتموها والتي عليكم أن تقوموا بها حتى تكملوا الانضمام للاتحاد الأوروبي؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: كما قلت لكم فهذه الخطوات تم تفعيلها في الأول من يونيو أن منذ 9 إلى 10 أيام فقط وذلك بعد توقف دام 7 سنوات ومن شأن تلك الخطوات تحقيق ما حدثتكم عنه منذ حين فالأجندة التي اعتمدناها خلال هذه الأيام أي اتفاق الاستقرار والتعاون الذي أمضيناه مع الاتحاد الأوروبي سيشمل آلاف الأنشطة وإصدار مئات القوانين واتخاذ مئات القرارات التي من شأنها تيسير الحياة وتسهيل وتشجيع الاستثمار في البوسنة والهرسك.

أحمد منصور: هل هذه ستؤدي إلى إنهاء اتفاقية دايتون بهدوء ونعومة.

باكر علي عزت بيغوفيتش: قطعاً ستستنفذ اتفاقية دايتون الغاية منها خلال 5 إلى 10 سنوات مقبلة بعدها ستكون الدولة مستقرة وآمنة بإذن الله وستصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي وحلف النيتو وحينها ستنعدم الموجبات لوجود الممثل السامي الذي يراقب تنفيذ اتفاقية دايتون مع أنه سيبقى جزء من هذه الاتفاقية قائماً لأن الطرف الصربي لن يكون مستعداً لإلغاء الكيان الصربي، أعتقد أننا سنصل إلى هذا الأمر بعد 20 عاماً عندما تتشكل مناطق اقتصادية ففي ذلك تحقيق لمصالح الكيان الصربي لكني لا أتوقع حدوث هذا خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة.

أحمد منصور: ما هي المدة التي تتوقعها لدخول البوسنة والهرسك إلى الاتحاد الأوروبي لاسيما وأن كل جيرانكم كرواتيا وغيرها كلهم أصبحوا أعضاء في الاتحاد الأوروبي ما عدا البوسنة والهرسك؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: أرجح انضمام دول البوسنة والهرسك وصربيا وكوسوفو إلى الاتحاد الأوروبي خلال ما بين 8 إلى 10 سنوات قادمة واعتقد أن البوسنة والهرسك ستنضم قبل ذلك الموعد إلى حلف النيتو وفي ذلك رسالة مهمة أن تكون عضواً في هذا الحلف وأن النيتو يضمن أمنك واستقرارك فالعملية في حد ذاتها مهمة للغاية فإذا أصدرنا في كل يوم قانوناً جديداً يصوب نهج عمل الدولة والسلطات في البوسنة والهرسك وقوانين تنظيم سوقنا الداخلية وتضمن حقوق الإنسان والمساواة بين الجميع وإذا عملنا يوماً بعد يوم على تسريع الخطى نحو بروكسل ونحو عضوية الاتحاد الأوروبي فإن هذه العملية قد تكون أهم من العضوية نفسها لأننا سوف نحصل أثناء هذه العملية على تمويلات وميزانية من صندوق المساعدات للدول في مرحلة ما قبل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لقد فتحت أمامنا سوق الاتحاد الأوروبي وباتت على حدودنا سوق تضم 600 مليون نسمة إذاً فإن الذين يستثمرون في البوسنة والهرسك من العالم الإسلامي مثلاً سيكون لديهم سوق عظيم في أوروبا يلجونها عبر البوسنة والهرسك بالإضافة إلى السوق الضخمة التي تحدثت عنها فإننا نتمتع أيضاً بنظام الإعفاء من التأشيرة ونحن نتنقل داخل دول الاتحاد الأوروبي دون عراقيل ودون تأشيرات وستستمر دول الاتحاد الأوروبي في منحنا ميزات إضافية باستمرار.

أحمد منصور: بعض المراقبين يقولون إن الاتحاد الأوروبي هو نادي مسيحي ولن يسمح بدخول تكتلات إسلامية مثل البوسنة والهرسك أو كوسوفو أو تركيا.

باكر علي عزت بيغوفيتش: السؤال هو: هل ستنضم تركيا في الفترة القريبة إلى الاتحاد الأوروبي شخصياً أعتقد أنها ستنضم لأن أوروبا بحاجة إلى دولة قوية وديناميكية مثل تركيا، أغلب مواطنيها من الشباب أوروبا تشيخ وعليها استقدام مليون شخص سنوياً من بين هؤلاء مئات الآلاف من المتعلمين، تحتاج مختلف بلدان الاتحاد الأوروبي في هذه المرحلة إلى مئات الآلاف من المهندسين هذا يعني أن أوروبا تحتاج إلى ضخ دماء جديدة في عروقها واعتقد انه سيأتي اليوم الذي تكون فيه عضوية تركيا مرحباً بها من وجهة النظر هذه، أما نحن فمحاصرون في واقع الأمر لأننا نقع في هذه المنطقة الفراغ بينما نحن في قلب أوروبا تحيط بنا اليونان وبلغاريا ورومانيا ونحن في الوسط وعدد من يحيطونا بنا يقرب من 15 مليون نسمة وهؤلاء سينضمون إلى الاتحاد الأوروبي...

أحمد منصور: المسلمون تقصد.

باكر علي عزت بيغوفيتش: ونحن داخل الاتحاد الأوروبي أصلاً ونتحرك داخل فضائه دون تأشيرات نحن مسلمون كلنا ونتعامل ونعيش ونتفاعل على هذا الأساس وذلك منذ قرون خلت وبحسب ما أرى فلا توجد مخاوف وعلى كل حال فإن تعدادنا السكاني ليس كبيراً إذ لا يتجاوز بضعة ملايين من البشر.

أحمد منصور: والدك الرئيس علي عزت بيغوفيتش كان يحتفظ بعلاقات قوية ومتينة ودائمة مع الدول العربية والإسلامية لاحظت أنك لا تقيم علاقات مع الدول العربية والإسلامية كما كان يقيم والدك هل لديك مخططات لتقوية علاقتك وعلاقة البوسنة والهرسك بالدول العربية والإسلامية؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: أولت الدول العربية عناية بالغة بالبوسنة والهرسك خلال فترة الحرب ووجدنا منها دعماً كبيراً خلال تلك الفترة الصعبة وقد كان لوالدي علاقات متميزة مع قادة العالم الإسلامي في ذلك الوقت، للأسف يبدو اليوم أن العالم العربي مشغول بنفسه وبالمشاكل التي تشهدها تلك المنطقة في حين باتت البوسنة والهرسك دولة مستقرة نوعاً ولم تعد تلقى من العرب مثل ذلك الاهتمام والعناية السابقين، نحن اليوم دولة يعمها السلام ويوجد فيها عرب مستثمرون كثر كما أن السياح العرب يزدادون يوماً بعد يوم فيما يتعلق بي شخصياً فأنا بطبيعة الحال منفتح على تعاون أكثر كثافة وسأجد دائماً الوقت لزيارة الدول العربية إلا أنه يبدو لي أن العالم العربي اليوم منشغل بقضاياه الذاتية أكثر من انشغاله بالدول الموجودة في أوروبا أو آسيا وغيرها.

أحمد منصور: ظهر اهتمامك بالدول العربية وتحديداً بمصر حينما انتقدت الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي ثم انتقدت قبل أيام أحكام الإعدام التي صدرت بحق الرئيس مرسي والآخرين، هل لديكم اهتمام في البوسنة والهرسك لتتابعوا ما يحدث في الدول العربية وما يجري من انتهاكات في دولة مثل مصر.

باكر علي عزت بيغوفيتش: بكل تأكيد لدي وقت لذلك نحن جزء من الأمة الإسلامية، فالبشناقيون كما المسلمون في أوروبا هم جزء من الأمة وقلوبنا وعواطفنا مع ما يفوق مليار مسلم عبر العالم ونتألم لألمهم كانت لدينا في مصر فرصة إنجاح التحول الديمقراطي إذاً ورغم جميع العثرات الأولى وكل الأخطاء التي لم يكن من الممكن تجاوزها ومع كل أمراض الطفولة الديمقراطية إلا أنه كانت لدينا فرصة لتعيش الديمقراطية اعتقد انه كان ينبغي أن تتاح الفرصة أمام مرسي وأنصاره والأحزاب السياسية الأخرى أن ينضجوا تجربتهم وأن يبقوا على الساحة حتى تترسخ أسس الديمقراطية إلا أن ما حصل كان اجتثاثاً لها بعنف، سجن آلاف الأشخاص وقتل الآلاف خلال المظاهرات اعتقد أن الأمر انتهى فعلياً إلى إعادة فرض النظام العسكري ولا أرى أن الأمور تسير إلى الأحسن هناك لا في مجال حقوق الإنسان ولا على مستوى الاقتصاد لا أرى أن هذا أدى إلى أي تحسن بل إلى فرض القيود التضييق من جديد وشهدنا صدور أحكام سياسية بالإعدام في حق المعارضين السياسيين لا أعتقد أن هذا سيساعد مصر في الخروج بسلام من هذا الوضع.

أحمد منصور: رغم أن الصرب صنعوا في حربهم ضد المسلمين نموذجاً تاريخياً في التطرف والإرهاب إلا أن وسائل الإعلام تحاول أن تظهر مسلمي البوسنة الآن أنهم إرهابيون وأنهم يصدرون الإرهاب إلى أوروبا، ما ردكم على هذه الاتهامات التي توجه لمسلمي البوسنة والهرسك بالإرهاب؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: لا أرى أن مثل هذه الاتهامات تتكرر بتلك الوتيرة ثمة بعض الظواهر للتشدد في البوسنة والهرسك عندما يتعرض شعب لفظائع مثل تلك التي عرفها البشناقيون فيمكنكم توقع جنوح شخص من بين 100 ألف نحو التشدد وهو ما حدث فعلاً أي أنه ثمة شخص واحد متشدد على 100 ألف شخص وهكذا فإعداد المتشددين في البوسنة والهرسك لا يتجاوز بضع مئات تعلم غالبية البشناقيين التعايش في أوروبا وأن يدافعوا عن حقهم في الحياة وعن هويتهم الذاتية وعن دينهم وعن حقهم في أن تكون لهم دولتهم الخاصة وجيشهم الخاص دون أن يتشددوا في ذلك أبداً، تعلموا أن يتعايشوا مع محيطهم المسيحي وأن يصنعوا مزيجاً من القيم وأن يلتزموا بالقيم الإسلامية أولاً ثم بالقيم التقليدية الإيجابية في الغرب بالتأكيد ثمة الكثير من الإيجابيات في الغرب بدءا بإقامة نظام ديمقراطي يحكم الدول ومروراً بالتطور التقني وصولاً إلى التكنولوجيا العصرية لذا فأنا لست قلقاً بشأن تشدد بشناقي محتمل واسع النطاق فلدينا مناعة ضد هكذا انحرافات فقد عشنا فترات طويلة كما ذكرت آنفاً في ظل إمبراطوريات مختلفة العثمانية والنمساوية المجرية وكنا عضواً في اتحادات مختلفة وتعلمنا التعايش في محيط مسيحي والإبقاء على وجودنا داخله.

عملية تشويه متعمد لمسلمي البوسنة

أحمد منصور: هل هناك عملية تشويه متعمد لمسلمي البوسنة واستخدام الإسلام والمسلمين شماعة لتخويف أوروبا منهم وهم جزء الآن من تكوينهم؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: لا أشعر أن الأمر كذلك فأنا على علاقة مكثفة بقادة الأوروبيين وبالمسؤولين في بروكسل وبقادة الاتحاد الأوروبي لا توجد ضغوط خاصة من جانبهم بخصوص هذا الأمر طبعاً هم لديهم حساسية عالية من قضية التشدد لاسيما من طرف الولايات المتحدة الأميركية التي تتحس كثيراً من وجود بذور للتشدد في البوسنة والهرسك غير أننا مستعدون لوقف ذلك بالعمل المكثف مع الشباب وبتطبيق القانون، لن نسمح لشبابنا بالذهاب للقتال في حروب تدور خارج حدودنا وأن يجلبوا لنا ذلك التشدد لن نسمح بأن يعود إلينا أولئك الأشخاص بعد أن حاربوا وقتلوا سنعمل على منع ذلك، لكننا سنعمل قبل ذلك مع الشباب كما أننا سنستعمل كل ما تتيحه لنا سلطاتنا لمنع انزلاق الجمعية الإسلامية والسياسيين الإسلاميين نحو التشدد ينبغي أن نقدم لهؤلاء فرصة للعيش بكرامة العاطلون عن العمل وأولئك الذين عانوا الحرمان بشكل من الأشكال ومن قتل آبائهم في الحرب سنساعدهم على عدم الوقوع في اليأس يجب منحهم فرص جديدة والعمل معهم والتحدث إليهم أما من يعاند فسنوقفه.

أحمد منصور: تقول أن دخولكم الناتو ربما سيكون أقرب من دول أخرى مثل صربيا ومثل..، ما هو انعكاس دخولكم الناتو انضمام البوسنة والهرسك إلى حلف الناتو؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: تشارك البوسنة والهرسك بالفعل في  مهمات متنوعة للأمم المتحدة أو لحلف النيتو في مختلف أنحاء العالم إذاً فنحن نذهب في مهمات سلام هناك حيث ينبغي حفظ السلام، على البوسنة والهرسك أن ترد الجميل لأنها كانت تستفيد من مثل بعثات السلام هذه لوقت طويل فقد شهدنا في فترة خلت وجود 60 ألف جندي كانوا معنا هنا في البوسنة والهرسك في مهمة لحفظ السلام إذاً فعضوية حلف النيتو تعني للبوسنة والهرسك أن يضمن الحلف لها أمنها وهذا معطى مهم للغاية إذ منه ينطلق كل شيء أعني التهدئة والابتعاد عن المغامرات السياسية كتلك التي أشرتم إليها من مثل حديث دوديك عن الاستفتاء وتقسيم البوسنة والهرسك إذاً فعضوية النيتو من شأنها وقف مثل هذه الأمور إلى الأبد ومن ثم نركز على القضايا الأهم مثل إعادة بناء اقتصادنا.

أحمد منصور: متى تتوقع أن تنضم البوسنة والهرسك إلى الناتو؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: سبق وقلت لك خلال 5 إلى 6 سنوات.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل البوسنة والهرسك في ظل التحديات التي تواجهها الآن؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: اعتقد أن هذه التحديات لا يمكن مقارنتها مع ما مرت به البوسنة والهرسك في عهد والدي كما قلت سابقاً أرى أننا قد اجتزنا ببلادنا إلى مرحلة تاريخية أكثر يسرى فعندما تشد بلدك زلزالاً مدمرا هذا إذا ما قارنا الحرب التي شنت ضدنا بذلك يغير وجه الأرض ويهجر الشعب بأكمله فإن ذلك العدوان وتلك الهجمة التي هجرت الناس من ديارها بعد الزلزال الشديد يتوقع أن تتلوه رجات زلزالية تعيد تسوية الأرض من جديد، عندها ستكون هناك أزمات مثل تلك التي سببها دوديك وذكرتموها آنفاً لكنها ستتوارى مع الوقت وبكل تأكيد فإن مؤشرات الأزمات في البوسنة والهرسك تنخفض يوماً بعد الآخر، في المقابل تعرف بلادنا اليوم قدوم مزيد من الاستثمارات وازدياداً في أعداد السياح وتخرج المزيد من الطلبة من حملة الشهادات التخصصية المميزة كما يزداد عدد الأشخاص الذين يجيدون اللغات الأجنبية في البوسنة والهرسك، أصبح البلد يقدم ظروف حياة أفضل قد تكون البوسنة والهرسك أفضل وجهة تقصدونها اليوم بفضل ما تقدمه لزوارها من عروض وتواضع المبالغ التي تنفقونها فيها حيث يصعب أن تحصلوا على مثلها في أي مكان آخر فإذا قدمتم بصفتكم مسلماً من أجل قضاء عطلة أو قدمتم للاستثمار فإنكم ستكونون راضين عن مستوى وجودة الخدمات التي تقدم لكم وبكل ما تعرضه عليكم البوسنة والهرسك، أعتقد أن هذا هو أفضل وقت للاستثمار لأن الأسعار سترتفع مستقبلاً حين تصبح البوسنة والهرسك جزء من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي لدينا استثمارات عديدة سراييفو وبنيالوكا ومستار قدمت من الدول الإسلامية.

أحمد منصور: بعد عشرين عاماً من انتهاء الحرب ماذا تقول لمشاهدينا في العالم العربي والإسلامي الذين كانوا يعيشون أجواء هذه الحرب معكم يوماً بيوم وفي الفترة من العام 1992 إلى العام 1995.

باكر علي عزت بيغوفيتش: استطيع شكرهم على وقوفهم إلى جانبنا بقلوبهم وبما فعلوه من أجلنا إذ لولا وجود مسلمين من هذا العالم أحبونا من قلوبهم فإنه بكل تأكيد ما كان لهذا البلد قدرة على الصمود والبقاء كان هناك دعم سياسي ومساعدات متنوعة جاءتنا من كل الدول الإسلامية، لا توجد دولة إسلامية إلا وقدمت مساعدات إلى البوسنة والهرسك جاءت المساعدات من المملكة السعودية ومن إيران وماليزيا وتركيا ومن قطر، بعد الحرب وكما ذكرت آنفاً كانت مرحلة الدعم وإعادة إعمار البلد، أما الآن فنحن في زمن السياحة والاستثمارات شكري الخاص لجميع إخواني المسلمين في كل أنحاء العالم.

أحمد منصور: سيادة الرئيس باكر علي عزت بيغوفيتش عضو مجلس الرئاسة في البوسنة والهرسك شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من سراييفو والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القصر الرئاسي في العاصمة البوسنية سراييفو، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.