قال الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون إن الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة "5+1" يعني أن إيران لن تكون قادرة على إنتاج السلاح النووي لمدة عشر سنوات. 

وفيما يتعلق بالقلق الخليجي والسعودي على وجه الخصوص من الاتفاق النووي، قال كلينتون خلال استضافته في برنامج "لقاء خاص" الذي بث يوم الجمعة 22/5/2015، إنه يجب الانتظار لمعرفة تفاصيل نتائج المفاوضات، "وكل شيء هنا كامن في التفاصيل".

وتابع "أستطيع القول بشيء من الثقة إن هذا الاتفاق يعني أن إيران لن تكون قادرة على إنتاج السلاح النووي لمدة عشر سنوات، أو أنها لن تكون قادرة على ذلك دون افتضاح أمرها، مما سيعيد فرض العقوبات في الحال".

واعتبر الرئيس الأميركي السابق أنه في ظل هذا الوضع فإن الجميع -بمن فيهم الإسرائيليون- سيفضلون الاتفاق على العمل العسكري ضد إيران، بالنظر إلى كل ما يحدث الآن في المنطقة وما حدث سابقا في العراق وأفغانستان.

ورأى أنه إذا اطمأنت دول الخليج والسعودية لأن أي تجاوز من طهران لشروط الاتفاق سيؤدي إلى عودة العقوبات الدولية ضدها، فإن ذلك من شأنه أن يبدد مخاوف الخليج من تغيير موازين القوى في المنطقة، أو ما يعرف بالهلال الشيعي.

الربيع العربي
وفي تعليقه على الأحداث في المنطقة العربية، قال كلينتون إن الربيع العربي لم يكن منظما ليصبح قوة سياسية، ضاربا مثالا على ذلك بما جرى في مصر بعد ثورة 25 يناير ثم انتخاب حكومة جديدة ثم العودة إلى حكم عبد الفتاح السيسي.

وحول رؤيته لما يجري في سوريا، حمّل كلينتون الدمار الذي تشهده هذه الدولة على الطريقة التي واجه بها بشار الأسد المظاهرات في بداية الثورة، مع أنها كانت سلمية. وقال إن مواجهة الثورة بالقوة والعنف سمحت بدخول جماعات متطرفة إلى سوريا وأخرى معتدلة، مما أوصل الحال في سوريا إلى ما هو عليه.

وتحدث كلينتون عن المعاناة التي تكبدها الأردن ولبنان بسبب الصراع في سوريا، مشيرا إلى استقبال البلدين ملايين اللاجئين السوريين رغم ضعف إمكانات البلدين الاقتصادية وضعف البنية التحتية، داعيا المجتمع الدولي إلى تقديم المزيد من العون لهما ليواصلا تقديم الخدمات للاجئين السوريين.

وأشار الرئيس الأميركي الأسبق إلى قناعته بأن تنظيم الدولة الإسلامية ستتم هزيمته عندما يقتنع المواطنون الذين يعيشون تحت حكمه بأن الثورة عليه هي الحل لإسقاطه، وأوضح أن التنظيم تجاوز كل ما قام به تنظيم القاعدة، ودعا إلى تمكين الناس من مواجهة التنظيم والدفاع عن أنفسهم.

مبادرة
وتحدث كلينتون -الذي كان موجودا في المغرب ضمن فعاليات مبادرة كلينتون العالمية للشرق الأوسط وأفريقيا التي احتضنتها مدينة مراكش- عن منظوره لمستقبل التنمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وعن علاقاتها مع الولايات المتحدة.

وأوضح أن هناك تقدما كبيرا يتم إحرازه في دول بأفريقيا والشرق الأوسط، وضرب مثالا بالمغرب الذي أكد أنه شهد نموا اقتصاديا نشطا ومحاولات جادة لزيادة مشاركة المرأة وسكان الريف، وكذلك خططا زراعية جادة لرفع مستوى المعيشة لصغار المزارعين.

وفيما يتعلق برؤيته لمستقبل القارة الأفريقية، أشار كلينتون إلى وجود ست دول بها من أسرع الاقتصادات نموا في العالم خلال السنوات العشر الماضية، وقال إن أفريقيا والشرق الأوسط يدخلان في سباق من أجل المستقبل، ودعا المواطنين إلى المساهمة في إحداث تغيير إيجابي.

كما دعا إلى العمل من أجل "مستقبل تعاوني" مع الصين، وأوضح أن بكين قلقلة على مصادر الطاقة والمعادن الثمينة، وأن المحصلة النهائية تقول إن الصين واليابان والهند دول قيادية مهمة ستساعد في بناء العالم.

اسم البرنامج: لقاء خاص

عنوان الحلقة: كلينتون: على دول الخليج انتظار تفاصيل الاتفاق مع إيران

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيف الحلقة: بيل كلينتون/ الرئيس الأميركي الأسبق

تاريخ الحلقة: 22/5/2015

المحاور:

 -   المنطقة العربية وسيناريوهات المستقبل

 -   مبادرة كلينتون العالمية

 -   القلق السعودي من الملف النووي الإيراني

 -   فرص استثمارية واعدة في أفريقيا

-   حظوظ هيلاري كلينتون في السباق الرئاسي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج لقاء خاص، ضيفنا في هذه الحلقة هو الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، نستضيفه في مدينة مراكش على هامش فعاليات مبادرة كلينتون العالمية، سيد الرئيس مرحباً بك، أنتم تتحدثون بكثير من الأمل عن مستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوقت الذي تشهد فيه هذه المنطقة منذ 5 سنوات تقريباً اضطرابات عميقة، أين ترون الأمل في هذا المستقبل؟

المنطقة العربية وسيناريوهات المستقبل

بيل كلينتون: أولاً أعتقد أن الكثير من الأضواء مُسلطةٌ هناك الآن هناك مشاكل جِدية وهي موثقةٌ أيضاً وهناك تقدمٌ كبيرٌ يتم إحرازه في دولٍ عبر أفريقيا والشرق الأوسط ولا يتم ذِكره كما يجب والمغرب مثالٌ جيدٌ على ذلك، وأعتقد أنك إذا نظرت فستجد نمواً اقتصادياً نشطاً ومحاولاتٍ جادة لإشمال الجميع بزيادة مشاركة المرأة وسكان الأرياف وخططاً زراعيةً جادة لرفع مستوى المعيشة لصغار المزارعين وإنني أعمل على ذلك عبر القارة الأفريقية، إذا نظرت إلى القارة الأفريقية فستجد أن 6 من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم في السنوات العشر الماضية كانت في أفريقيا وإذا نظرت إلى الأهداف الإنمائية للألفية فستجد أننا تجاوزنا تلك الأهداف في تخفيض نسبة وفيات الأطفال والأمهات، هناك تحسنٌ كبير يحدث وتزايدٌ كبير في عدد الأعمال التجارية الجديدة وعدد المقاولين والملتزمين بتلك الأعمال، وما أريد القيام به هو ألا نقول انسوا المشاكل، ما أريد عمله هو قول أنظر أيضاً إلى ما يحدث وسترى أن أفريقيا والشرق الأوسط  هما في سباقٍ من أجل المستقبل وهو ليس سباقاً من جانبٍ واحد وفي حين نعتمد على الحكومات في محاولة منع الأحداث السيئة، علينا نحن كمواطنين أن نساهم  في إحداث تغييرٍ يكون إيجابياً.

عبد الرحيم فقرا: إنما السيد الرئيس بالنسبة لبلد كسوريا مثلاً بالنظر إلى حجم الدمار الذي لحق بسوريا على مدى الأربع خمس سنوات الماضية، أين ترون وجه الأمل في مستقبل ذلك البلد؟

بيل كلينتون: أولاً إن الكثير من هذه المشاكل  تعتمر منذ وقتٍ طويل إن الازدواجية التي كنا ننظر بها للشرق الأوسط إما أن تكون لديك حكومة مستبدة وعلى أمل أن تكون خيرة أو أن ترى صورة تنظيم القاعدة ومن ثم تنظيم الدولة الإسلامية ولكن ما يجري هو أكثر تعقيداً من ذلك، فإذا نظرت إلى الربيع العربي بدأ بمصر لكن الشباب الذين أتوا به من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال التظاهر في ميدان التحرير لم يكونوا منظمين ليصبحوا قوةً سياسية، وهكذا استبدل المصريون حكومةً مستبدةً بأخرى وكان هناك ردة فعل ثم عادوا إلى السيسي، وفي أثناء ذلك كله الكثير من الأمور كانت تحدث مثل تحديث المجتمع المصري وتحديث الاقتصاد المصري لذا إن القصة لم تكن بمجملها إيجابية لكنها لم تكن قصةً سلبيةً بالكامل وهذا الصراع الذي تراه دائراً في سوريا فالرئيس الأسد ووالده حكما باستبداد ولكن حكمهما مع ذلك أكثر علمانية وأكثر اشتمالاً للأقليات ووفر المزيد من الفرص للمرأة ولكن في ظل أجواءٍ غير ديمقراطية، عندما بدأت الثورة ولم تكن عنيفةً في البداية وواجهها الأسد بالعنف فقد حدث المتوقع وذلك بدخول مجموعاتٍ أكثر تطرفاً تحاول إسقاط حكومة الأسد بوجود مجموعاتٍ أكثر اعتدالاً أيضاً وحتى الآن لم تحسم النتيجة، وفي الوقت نفسه هناك الأعداد الغفيرة من اللاجئين السوريين في لبنان وفي الأردن وفي تركيا ويتم التعامل مع ذلك أيضاً، ومن ناحيةٍ أخرى فإن الرئيس الأميركي يستضيف قادة دول مجلس التعاون الخليجي في منتجع كامب ديفد ليس فقط لأنه بحاجةٍ إلى مساعدتهم في تنسيق الردود على التحديات الأمنية في الشرق الأوسط لكن هناك الكثير من الأمور الرائعة التي تحدث هناك فقد حلت الإمارات العربية المتحدة العام الماضي محل النرويج في تقديم أعلى نسبةٍ من الناتج الإجمالي المحلي للمساعدات الخارجية في مساعدة آخرين على تنمية بلدانهم، وكما تعلم هناك الكثير من الأمثلة التي يمكن ذكرها، أعتقد أن المنطقة في صراع لكنه ليس سلبياً بمجمله، هناك صراعٌ بين القوى الإيجابية التي تجمعنا وبين القوى السلبية التي تفرقنا وآمل من خلال اجتماعنا هذا أن نركز على الإيجابيات وأن نجد وسائل لتعزيزها لأنه لا يمكنك أن تصرف وقتك كله في منع الأمور السلبية، هذا هو دور الحكومة، أما نحن الذين لا نشغل أي مناصب حكومية علينا أن نعمل على إحداث تغييرٍ إيجابي وأيضاً علينا أن نمنح الأمل للشباب في الشرق الأوسط، هذه المنطقة هي أكثر بقاع الأرض شباباً اليوم بنسبةٍ عالية من السكان تحت سن الـ 18، ورغم كل النمو الاقتصادي فهذا النمو ليس كافياً لإيجاد فرص العمل المطلوبة ورغم تزايد فرص التعليم فهي أيضاً ليست كافيةً لتدريب وتأهيل الجميع، إننا في سباق لكنه ليس سباقاً سلبياً بمجمله هكذا أرى الأمر ولا أعتقد أنك تستطيع أن تحدد المستقبل من الآن، لا أحد يعرف.

مبادرة كلينتون العالمية

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لمبادرة كلينتون العالمية تحديداً، ما الذي يمكن للمبادرة أن تُقدمه لبلد كسوريا؟

بيل كلينتون: نبذل جهدنا، لقد نظمت العام الماضي في نيويورك مجموعةً مكونةً من شركاء محتملين للأردن لأن أوضاع الأردن كانت تقلقني وكما تعلم فهو بلدٌ أغلب سكانه من الفلسطينيين منذ بداياته ثم جاءه عددٌ كبيرٌ من اللاجئين السوريين وقد بذل الأردن جهده لعدم وضعهم في مخيمات بل لإدماجهم، وقد قُدم للأردن ما يكفي من الأموال أغلبها من دولٍ عربية أخرى ومن هيئاتٍ دولية لإطعام اللاجئين وإسكانهم وتوفير الرعاية الصحية الأولية لهم وكذلك المراحل الأولى من التعليم، لكن كان يجب وضع إستراتيجية اقتصادية لبناء المزيد من البنى التحتية لمساعدة الأردنيين والسوريين أيضاً هذا ما نحاول فعله وأعتقد أنه يجب القيام بنفس الشيء في لبنان الذي تمكن من البقاء بمعجزةٍ تحت كل هذا الضغوط على مدى 40 عاماً منذ أن شارف اللبنانيون على تدمير أنفسهم ثم وضعوا دستوراً جديداً، نعم أعتقد أن هناك الكثير علينا فعله وأسسنا لبدايةٍ جيدة هنا وآمل أن نواصل في سبتمبر/ أيلول عندما نجتمع في نيويورك لأنه قد تطول غيبة هؤلاء وأعتقد أننا ما زلنا بعيدين عن حلٍ للأزمة السورية.

عبد الرحيم فقرا: السيد الرئيس على ذِكر منطقة الخليج أنتم تحدثتم عن منطقة الخليج، طبعاً منطقة الخليج هناك من ينظر إلى المنطقة وأنتم من بينهم أنت مثلاً تحدثت خلال هذه الفعالية على الدور الذي تقوم به منطقة الخليج في مسألة التنمية ليس فقط في المنطقة العربية في مناطق أخرى كذلك لكن هناك من ينظر بكثير من القلق إلى الوضع في الخليج هناك مثلاً القلق السعودي من الملف الإيراني، هناك القلق حتى الأميركي من مسألة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، كيف تنظرون إلى مستقبل منطقة الخليج؟

بيل كلينتون: أعتقد أنه ستتم هزيمة تنظيم الدولة إذا آمن الذين يعيشون تحت حكمه بوجود بديلٍ يشملهم، فإذا نظرت إلى العراق ورأينا ذلك في السابق عندما أصبح تنظيم القاعدة في العراق متطرفاَ لدرجة أنه بدأ بقطع رؤوس زعماء عشائر السُنة ممن لم يقمعوا نساءهم كما يرى التنظيم فقد نجحت عملية تعزيز القوات في العراق التي تبناها الرئيس بوش لأن السُنة في غرب العراق انتفضوا وأخذوا مصيرهم بأيديهم، إن تنظيم الدولة الإسلامية هو مثالٌ غير اعتيادي على مجموعةٍ فاعلةٍ من غير الدول تحاول إقامة دولة وقد تجاوز تنظيم الدولة كل ما قام به تنظيم القاعدة من حيث تطوره، لكنه تنظيمٌ حصريٌ ومتطرفٌ وعنيفٌ لأبعد الحدود ولا يتسق مع ثقافة الكثيرين في المنطقة ولذا أعتقد أن ما على الولايات المتحدة وما على آخرين أن يقوموا به هو تمكين الناس من الدفاع عن أنفسهم ومواجهة التنظيم، ولكن علينا جميعاً أن نوفر مثالاً بديلاً للمستقبل يضم الجميع وأيضاً يوفر مزيداً من الرفاه والفرص وعلينا أن نكون على استعداد بأن نقاتل حتى نتوصل إلى حل، ولا أعتقد أن تنظيماً يقوم على الانعزالية يقوم على السلبية والعنف سوف يكون قادراً على البقاء إذا قمنا بمواجهته.

القلق السعودي من الملف النووي الإيراني

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للملف النووي الإيراني والقلق السعودي تحديداً كيف تنظرون إلى المسألة أنتم؟

بيل كلينتون: أعتقد أن ذلك يعتمد على نتائج تلك المفاوضات وكل شيءٍ هنا كامنٌ في التفاصيل وإذا استطعت القول بشيءٍ من الثقة أن هذا الاتفاق يعني أن إيران لن تكون قادرةً على إنتاج سلاحٍ نووي لمدة 10 سنوات أو أنها لن تكون قادرةً على ذلك دون افتضاح أمرها ما سيعيد فرض العقوبات في الحال، فعندها سيفضل الجميع حتى الإسرائيليون سيفضلون ذلك على العمل العسكري ضد إيران إضافةً إلى كل ما يحدث الآن في المنطقة وما حدث سابقاً في العراق وأفغانستان فسيقول الجميع تقريباً إنه اتفاقٌ معقول، بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية يبدو أن الأمر في يدي المتشككين في مجلس الكونغرس لأن الرئيس باراك أوباما وافق على تقديم تلك الاتفاقية مع طهران إلى المجلس ولكن في حقيقة الأمر قد يكون أهم صوتٍ في الملف هو صوت السعودية والدول العربية الأخرى القادرة على إنشاء برنامجٍ نووي خاصٍ بها لأنه إذا وافقنا على توفير الحماية لهم واتفقوا هم مع واشنطن على أن هذه التسوية هي أفضل من أي خيارٍ عسكري وإذا تفهموا أنه إذا وصلنا إلى أتفاق وكانت الولايات المتحدة وحدها في ذلك فإن لعقوبات ستنهار على أية حال، في تلك الحالة ستكون هناك فرصةٌ للمضي قُدماً مع السعودية ومع غيرها من الدول السُنية في تبديد مخاوفها من تغير موازين القوى في المنطقة أو ما يُسمى بالهلال الشيعي، وأعتقد أن ذلك من الأهمية بمكان، أعتقد أيضاً أنه إذا كان البحرينيون الذين نجحوا نجاحاً باهراً في إدخال المرأة في العملية السياسية وفي توسيع قطاع النمو الاقتصادي إذا استطاعوا التقدم في حل مشاكل بلادهم فإن ذلك سيُفشل تلك الحركة وسنكون في وضعٍ جيد ولكن علينا أن ننتظر التفاصيل، علينا أن ننتظر معرفة الضمانات ونحن الذين لسنا من علماء الذرة علينا أن نسمع ممن نثق بهم عن كيفية عمل الاتفاق وعما سيحدث في حال فشل التوصل لاتفاق.

فرص استثمارية واعدة في أفريقيا

عبد الرحيم فقرا: السيد الرئيس بالنسبة لترحالكم في الفترة الأخيرة في منطقة أفريقيا، طبعاً هناك خاصةً الأميركيين من ينظر إلى منطقة أفريقيا ويقول لماذا يجب أن تكون لنا ناقة أو جمل في أفريقيا، لماذا سافرتم وزرتم المنطقة في إطار فعاليات مبادرتكم؟

بيل كلينتون: أولاً إنها فرصةٌ جيدة ففي العقد الماضي تجد أن 6 من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم كانت في أفريقيا ويعتقد البعض أنه خلال العقد الحالي حتى عام 2025 فإن 7 من أسرع الاتصالات في العالم نمواً ستكون هناك، ثانياً إن عدد سكان العالم بلغ 7 مليارات ونصف المليار نسمة ويعتقد البعض أننا سنصل إلى 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050، إن 60% من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم اليوم التي لا يجري استغلالها هي موجودةٌ في أفريقيا كما أن 80% من الأراضي المزروعة يفلحها صغار المزارعين فهل علينا العمل على زيادة إنتاجيتهم أو إخراجهم من الأرض ونسيانهم في عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي؟ هذه القضايا كبيرةٌ جداً، أرى في أفريقيا مكاناً واعداً وهي شبيهةٌ بالشرق الأوسط عندما يحدث أمراً سيئاً فالجميع يعلم به، على سبيل المثال عندما أقدمت حركة الشباب على تفجير تلك المدرسة مثلاً ولكن في كينيا أيضاً هناك خطواتٍ هامة لإدخال الأطفال الفقراء المهمشين إلى الحياة العامة وذلك من قِبل المجموعات المسلمة والمسيحية، الجميع يعلم عن القصة الأولى ولكن ليس عن القصة الثانية وإذا نظرت إلى تنزانيا حيث نقوم بمساعدة المزارعين وقد تحدثت خلال زيارتي هناك لسيدةٍ أم لسبعة أطفال كانت استطاعت مضاعفة دخلها 3 مرات في سنة واحدة وأرسلت أطفالها للمدرسة وتشعر تلك السيدة وأمثالها ممن يستفيدون من برنامجنا الزراعي أن لهم مستقبلاً وذلك أمرٌ هام جداً، قريباً سيتم القضاء على وباء إيبولا في ليبيريا، علينا مساعدتهم في إقامة نظام رعايةٍ صحية كي لا يعود إليهم وباء إيبولا ينطبق ذلك على سيراليون وعلى غينيا الجديدة هذه مواطن للتطور، قبل انتشار وباء إيبولا طلبت من أحد شركاء مبادرة كلينتون العالمية الذهاب للإطلاع على الأوضاع في ليبيريا وانتهى به الأمر ببناء فندقين هناك كان أحدهما باكورة اقتصاد سياحي على الشاطئ والثاني أصبح مقصداً لرجال الأعمال الذين يريدون الاستثمار في منروفيا والمناطق المجاورة، أعتقد أن علينا كأميركيين أن ننظر لأفريقيا أولاً كقارةٍ وليس كبلد، لاحظت أن أعداد السياح في جنوب القارة الأفريقية انخفضت عندما انتشر وباء إيبولا في شمال غرب أفريقيا إن هذه البلدان هي أقرب إلى أوروبا من جنوب أفريقيا أو من تنزانيا أو من موزمبيق أو كينيا، علينا أن نعتبر هذا كفرصةٍ كبيرة، أعمل في هذا المجال على منع 20 عاماً خلال وبعد رئاستي لا أرى مستقبلاً أكثر إشراقاً من مستقبل تلك البلاد، إن أفريقيا كالشرق الأوسط فيها عدد عائل من الشباب الذي علينا أن نكافح كي نوجد لهم فرص عمل.

عبد الرحيم فقرا: طبعاً هناك من سينظر إلى القلق الأميركي إزاء مسألة الإرهاب في أفريقيا وسيقول أن الولايات المتحدة تهتم بأفريقيا فقط لأنها تشعر بما تصفه بتهديد الإرهاب في تلك المنطقة من العالم، أنتم تقولون كلام مختلف، كرئيس وكمبادرة ما هي معالم الدور الأميركي الإيجابي الذي ترونه أنتم في أفريقيا؟

بيل كلينتون: أعتقد أن السجلات تُكذب ذلك، في عام 1998 ذهبت إلى أفريقيا وكانت تلك أطول رحلةٍ لرئيسٍ أميركي  وفي عام 2000 صادقت على قانون النمو والفرص لأفريقيا الذي يجب إعادة المصادقة عليه هذا العام وقد وفر هذا القانون مئات الآلاف من فرص العمل في أفريقيا وفي نهاية رئاستي أطلقت مبادرةً لتخفيف أعباء الديون للدول الفقيرة كجزءٍ من احتفالات الألفية في عام 2000، والآن تجد أن عدداً كبيراً من الدول الأفريقية تعمل بنجاعةٍ أكثر لأنها تمكنت من تخفيف الأعباء المترتبة على ديونها واستطاعت أن تُؤمن الأموال لتُصرف على تعليم وعلى التنمية وعلى الاقتصاد، لقد تم إنفاق أموالٍ طائلةٍ لتتحمل أفريقيا أعباء وباء الإيدز وإنهاء الوفيات من الملاريا والمياه الملوثة والكوليرا والدوسنتاريا والإسهال، إننا نحرز تقدماً في تلك المجالات وليست الولايات المتحدة وحدها من تقوم بذلك، إن الصين الآن تستثمر في البنى التحتية في أفريقيا وأعتقد أن كل من يتابع يقول إن هذا المكان سيشكل المستقبل في القرن 21 وليس بمقدور أحدٍ الابتعاد عنه، أنظر إلى الصين ورغم ما لديهم من أموال فإنهم غير قادرين على الاكتفاء الذاتي غذائياً لأنهم لوثوا مساحاتٍ كبيرةً من أراضيهم الزراعية في جهودهم التنموية، في أفريقيا 60% من الأراضي الزراعية غير المستغلة في العالم وعددٌ هائلٌ من صغار المزارعين القادرين على مضاعفة الإنتاج 3 مرات، إن من الغباء عدم التعامل مع أفريقيا وليس ذلك لحساب الولايات المتحدة أو المصالح الاستعمارية السابقة هناك بل من أجل كل بلدٍ في العالم يريد عالماً أكثر اتحاداً ورفاهية علينا الاهتمام بأفريقيا.

عبد الرحيم فقرا: ذكرتم الصين ما حجم القلق الذي تشعرون به إزاء دور الصين ليس فقط في القارة الأفريقية ولكن حول العالم بما في ذلك في منطقة الشرق الأوسط؟

بيل كلينتون: لديّ نظرةٌ حول هذا مختلفةٌ عن الآخرين، أعتقد أن علينا العمل من أجل مستقبلٍ تعاوني مع الصين ولكن علينا أن نخطط لما سنقوم به إذا تحول الأمر إلى نزاعٍ أكثر تنافساً أو تحول إلى وضعٍ آخر ولا أعني بذلك نزاعاً عسكرياً، إن الحكومة الصينية لا تختلف عن أية حكومةٍ أخرى سوى أنه تُمثل أعداداً أكبر من البشر لقد تمكنت أكثر من أية حكومةٍ في التاريخ البشري من انتشال أكبر عددٍ من الأشخاص من الفقر إلى الطبقة المتوسطة، إنهم يعتقدون وبشكلٍ محقٍ أنهم يستحقون الثناء ويقلقهم أيضاً إطعام هذا العدد الهائل من البشر في المستقبل وهم قلقون أيضاً على توفير الاحتياجات اللازمة لتطوير مصادرهم الطبيعية من الطاقة ومن المعادن الثمينة والنادرة هم راغبون إذا استطاعوا الحصول على مناطق نفوذ من خلال إبرام اتفاقاتٍ ثنائية مع تلك الدول الصغيرة حيث لا يكون الحجم لصالحها، نؤمن بأن علينا جميعا بما في ذلك الولايات المتحدة أن ندخل في شبكاتٍ مناطقية أو إقليمية يتمكن فيها الجميع من إسماع أصواتهم بغض النظر عن حجم البلد، لدينا خلافاتٌ مع الصين ولكن في المحصلة النهائية على العالم أن يشعر بالارتياح أن للصين دوراً قيادياً وكذلك اليابان والهند، هذه هي الدول الثلاث الكبيرة التي ستشكل كيفية سير الأمور في العالم فإذا نجحت في التحديث الداخلي فسيجعلها ذلك الأمر أكثر استعداداً للتعاون فيما بينها ومع باقي العالم لبناء عالمٍ نشترك فيه جميعا، إن عالم اليوم يعتمد على بعضه البعض بشكلٍ كبير علينا فيه أن نعمل من أجل رفاهٍ مشتركٍ وحوكمةٍ مشتركة ولا نستطيع الفوز في يومنا هذا بانتزاع شيءٍ من أحد علينا أن ننجح بالتوصل إلى أسلوبٍ يتقدم فيه الجميع.

حظوظ هيلاري كلينتون في السباق الرئاسي

عبد الرحيم فقرا: السيد الرئيس، نهايةً بالنسبة لهيلاري كلينتون طبعاً هناك كثير من الاهتمام بهيلاري كلينتون كوزيرة خارجية سابقة هنا في شمال أفريقيا والشرق الأوسط هناك كثير من الاهتمام بهيلاري كلينتون في الولايات المتحدة في ظل الحملة الانتخابية تُنتقد من ضمن طبعاً ما تُنتقد عليه في الولايات المتحدة ودورها في ليبيا مثلاً مقتل السفير الأميركي السابق كريس ستيفنز في بنغازي، كيف تقيمون في ظل هذه المعطيات حظوظ هيلاري كلينتون في الوصول إلى الرئاسة؟

بيل كلينتون: أعتقد أن السياسة الخارجية ستلعب دوراً ولكن كيف؟ لا أدري، سيحاول الجمهوريون إذا حالفها الحظ في أن تكون مرشحة حزبنا سيحاول الجمهوريون أن يُلحقوا بها كل مشكلةٍ نعانيها وأتوقع أنها ستقول أن من الأفضل أن يكون في موقع الرئاسة من تعامل مع تلك المشاكل التي لا تملك الولايات المتحدة سيطرةً كاملةً عليها وأن علينا أن نكون في جانب من هو على حق، في ليبيا على سبيل المثال لم يكن الأمر كحرب العراق، نحن لم نبدأ النزاع في ليبيا والسؤال هو هل سنقف مع من يريدون الحرية؟ ولأن السيد القذافي قد حكم ذلك البلد طويلاً ولم يكن هناك مؤسساتٍ وسيطة بين الحُكم والشعب إبّان حكمه تعاني البلاد من الفوضى هذه الأيام، أعتقد أن الليبيين أذكياء جداً وهناك فرصةٌ كبيرة مع مرور الزمن أن يتفقوا ويديروا البلاد بشكلٍ يخدم مصلحة الجميع.

عبد الرحيم فقرا: Mr. Present thank you very much, appreciated، وبه ننهي هذه الحلقة من هذا اللقاء الخاص مع الرئيس الأسبق بيل كلينتون، إلى اللقاء.