لا يزال الإعلام المصري يحتفل بالذكرى الأولى لإنشاء تفريعة جديدة لقناة السويس، وكأن شيئا لم يكن. إذ كان المفروض أن تحقق عوائد بقيمة مئة مليار دولار سنويا.
رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام يقول إن التفريعة تعتبر أكبر المشروعات إهدارا للمال العام، حيث لا جدوى من ورائها.
ومضى يقول إن "كل العقلاء" نصحوا بأن الوقت غير مناسب للتفريعة، إذ تمر الصين بفترة ركود وأسعار النفط تتهاوى والاقتصاد الأوروبي يتهاوى والتجارة الدولية تعاني من البطء.
وخلص إلى إن الاقتصاد المصري -وهو ثالث أكبر اقتصادات المنطقة- بات بالجملة عالة على غيره، وخصوصا السعودية والإمارات.
من ناحيته قال القيادي بالحزب الناصري عادل شرف إن الخطأ الذي ارتكب لدى إنشاء التفريعة يكمن في التسرع بإطلاق المشروع وإنجازه خلال عام بدلا من ثلاث سنوات، مما أدى إلى زيادة الكلفة.
ولفت إلى أنه لم تكن هناك أي ضرورة للاقتراض من الشعب وإنشاء التفريعة وسط الكساد العالمي، بينما تعمل الصين بجدية على افتتاح طريق الحرير الذي سيوفر منافذ أخرى للتجارة.
أما الخبير الاقتصادي علاء عبد الحليم فرأى أن التفريعة إستراتيجيا "ضرورية جدا"، لأنها مرتبطة بمشروع محور قناة السويس وبتنمية شاملة تتضمن نقل تجربتي دبي وهونغ كونغ وإقامة مزارع سمكية، مما يحتاج إلى توسعات تنفذها الدولة المصرية منذ أربعين سنة، لكن التفريعة الأخير هي الكبرى.
ووفقا له فإن الإعلام المصري ربما بالغ في توقع عوائد مئة مليار دولار سنويا، مشيرا إلى أن تحسن الوضع في 2020 سيجعل من التفريعة إضافة جيدة.
هذا اقتصاديا، أما من الزاوية السياسية فقال زعيم حزب "غد الثورة" المصري أيمن نور إن السيسي جرى على عادة الفراعنة القدماء بتخليد أنفسهم عبر أهرامات ضخمة يدفنون فيها، والرئيس المصري ذهب إلى التفريعة ليحقق الهدف ذاته، كما سبقه حسني مبارك في مشروع "توشكا" المشابه من حيث عدم الجدوى.
ووصف نور الاقتصاد المصري في ظل النظام الحالي بالطفيلي والمنتظر لأموال خليجية "لا نعلم أين صرفت وهي أرقام صادمة"، وكيف تعوض هذه الأموال حتى يعود الاقتصاد إلى وضعه السابق قبل 2010؟
وحول ما تلقته مصر من أموال خليجية، قال مصطفى عبد السلام إنها خلال السنوات الثلاث الماضية حصلت على 60 مليار دولار، أي أربعة أضعاف ما تلقته أوروبا في مشروع مارشال عقب الحرب العالمية الثانية، لكن لم يخرج أي مسؤول ليقول "كيف تم توجيه هذه الأموال؟"، مبينا أن معظمها غير مدرج في موازنة الدولة.
لكن هذا لا يكفي، بل يستميت النظام للحصول على مزيد من القروض، أحدثها التفاوض على قرض بقيمة اثني عشر مليار دولار من صندوق النقد الدولي، الذي يتمنع في إصداره لدولة باتت ثانية أكبر الدول المدينة في العالم.