يهل العيد على سوريا في خضم ثورة أسالت دماء نحو مليوني قتيل وجريح منذ تفجر الثورة المطالبة بالحرية والديمقراطية قبل أكثر من أربعة أعوام، وبمعاناة نحو 12 مليون سوري من آلام النزوح في الداخل واللجوء في دول الجوار.

ففي إدلب اختلطت أجواء العيد بمشاعر السعادة الخجولة حينا وبمشاعر الخوف حينا آخر، حيث ما زالت المدينة تتعرض باستمرار للقصف بالبراميل المتفجرة، وقد نزحت عنها آلاف الأسر، وعادت إليها أسر أخرى أجبرها النظام من قبل على هجر ديارها، عادت لتعيش أجواء العيد وتتلاقى مع ذويها.

أما في حلب التي باتت تصنف بأنها أخطر مدينة في العالم، فما زال الأهالي في الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة يصرون على استمرار الحياة وممارسة أعمالهم خلال أيام العيد، وما زالت أسواق المدينة تجد رُواداً رغم قلة المعروض ومخاطر التعرض للقصف بالبراميل المتفجرة.

وتشير تقديرات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى أن الصراع في سوريا أدى إلى نزوح قرابة ثمانية ملايين شخص عن ديارهم في داخل سوريا، وأكثر من أربعة ملايين لاجئ في دول الجوار، الأمر الذي يطرح أسئلة حول ظروفهم المعيشية والإنسانية، ومعاناة الأطفال وهم يحتفلون بالعيد في ظروف استثنائية لا يد لهم فيها.

منطقة الحظر
قال مدير حملات منظمة آفاز الدولية في العالم العربي وسام طريف إن الأرقام تشير إلى أن معظم الضحايا يسقطون نتيجة للبراميل المتفجرة، ولا يمكن حماية المدنيين إلا بإقامة منطقة حظر جوي، معربا عن أسفه لعدم وجود تجاوب حقيقي من قبل البيت الأبيض، وقال إن قرار فرض منطقة حظر طيران يجب أن يصدر حصريا من الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وأرجع معارضة أميركا لإقامة منطقة حظر جوي إلى وجود مجموعات "جهادية" مقاتلة في سوريا لا تتماشى مع المصالح الأميركية، ودعا إلى تذكر أن الاتفاق النووي بين إيران ودول غربية جاء على حساب دماء السوريين والعراقيين، وأكد أن إيران حولت أموالا ضخمة إلى البنك المركزي السوري.

واعتبر طريف العملية الإغاثية في سوريا هي الأعقد والأصعب خلال الأعوام الأربعين الماضية، وأكد أن المبلغ الذي جمع حتى الآن لا يتجاوز 24% من إجمالي المبلغ المطلوب لتنفيذ العمليات الإنسانية والإغاثية، وناشد دول مجلس التعاون الخليجي ودولا عربية أخرى لعب دور أكثر فاعلية، وفتح أبوابها لاستقبال لاجئين سوريين على أراضيها.

وعن أحوال 1.2 مليون لاجئ سوري بلبنان، أوضح أنهم يعيشون ظروفا بائسة، وأكد أن لبنان تريد أن تخفض أعدادهم، ورفضت تجديد إقاماتهم وبالتالي حرمانهم من فرص العمل وإجبارهم على الرحيل، وقال إن ملف اللاجئين السوريين يتم اللعب فيه سياسيا ويعامل بانتهازية كاملة من جميع أطراف اللعبة السياسية، وحذر من أن الوضع يشبه قنبلة موقوتة.

أنشطة استخباراتية
وحول ظروف المواطنين المعيشية، وصف مدير مخيم باب السلامة بريف حلب الشمالي محمد الكيلاني الوضع السوري بأنه قمة في المأساة المتنوعة الأشكال، وقال إنه رغم ما تعانيه حلب من هجمات شرسة من قبل النظام "المجرم" والأخطار التي تتعرض لها فإنها صامدة.

وعبر عن أسفه لأن ظروف العمل الصعبة أجبرت العديد من المنظمات الإنسانية على الانسحاب الواحدة تلو الأخرى، مشيرا إلى أن القليل من المنظمات التي ما زالت تواصل عملها تعتبر منظمات ذات قدرات محدودة، واتهم بعض المنظمات بممارسة أنشطة استخبارية أو تنصيرية.

كما لام الكيلاني بعض الدول العربية على التقصير في حق اللاجئين السوريين الموجودين على أراضيها، ووصف مخيمات اللاجئين في تركيا بأنها مخيمات خمسة نجوم مقارنة بالمخيمات التي يعيش فيها النازحون في الدول العربية المجاورة.

مدينة خالية
من جهته أوضح رئيس الدفاع المدني السوري في محافظة درعا عبد الله السرحان أبو ياسين أنه رغم تهجير الكثير من مواطني المدينة إلى المزارع والقرى المجاورة فإن طائرات النظام لم ترحمهم وظلت تطاردهم، مشيرا إلى أن المدينة شبه خالية ولا توجد بها أي مظاهر للعيد.

وأجمل أبو ياسين الصعوبات التي تواجه الدفاع المدني في عدم وجود الآليات الكافية ومعدات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض وأجهزة الاتصال وسيارات الترحيل.

ورغم إقراره بكفاءة الأطباء الذين يعملون في المشافي الميدانية فإنه أوضح أن نقص عدد الأطباء في بعض الاختصاصات يجبر الدفاع  المدني على نقل بعض المصابين إلى الأردن، مما يعرض هؤلاء المرضى لأخطار القصف أثناء نقلهم.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: نازحو سوريا.. بأي حال عدت يا عيد؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر      

ضيوف الحلقة:

-   محمد الكيلاني/مدير مخيم باب السلامة بريف حلب الشمالي

-   وسام طريف/مدير حملات منظمة أفاز في العالم العربي

-   عبد الله السرحان/رئيس الدفاع المدني السوري في محافظة درعا

تاريخ الحلقة: 18/7/2015

المحاور:

-   عيد بلا نكهة وطعم

-   4 ملايين لاجئ سوري في دول الجوار

-   أوضاع النازحين السوريين في الشمال السوري

-   فشل دولي في مساعدة النازحين

-   مبادرات لحل أزمة اللاجئين

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، العيد فرحة لكن السؤال في سوريا فرحة بأي طعم بعد أكثر من 4 سنوات تخضبت فيها حياة السوريين بدماء نحو مليوني قتيل وجريح منذ تفجر الثورة المطالبة بالحرية والديمقراطية وبمعاناة نحو 12 مليون سوري من آلام النزوح في الداخل واللجوء في دول الجوار، نبدأ برصد أوضاع السوريين خلال العيد من شمال البلاد وتحديدا من مدينة إدلب والتي تمكنت المعارضة فيها من تحريرها حديثا من قبضة قوات النظام السوري، هناك تختلط أجواء العيد بمشاعر السعادة الخجولة حينا وبمشاعر الخوف حينا آخر، حيث تتعرض باستمرار القصف بالبراميل المتفجرة وقد نزحت عنها آلاف الأسر وعادت إليها أسر أخرى أجبرها نظام من قبل على هجر ديارها عادت لتعيش أجواء العيد ولتتلاقى مع ذويها، الزميل صهيب الخلف يقدم لنا جانبا من صورة الأوضاع في مدينة إدلب.

[تقرير مسجل]

صهيب الخلف: في اليوم الثاني من أيام عيد الفطر هنا في مدينة إدلب تبدو حركة السكان قد عادت إلى الشوارع وتبدو الحياة قد عادت إلى شوارع المدينة على خلاف اليوم الأول، فقد فتحت بعض المحلات التجارية أبوابها وبعض الأسواق شهدت حركة مقبولة للسكان الذين يريدون أن يؤمنوا حاجاتهم خلال العيد على خلاف اليوم الأول وكأن الناس قد تجاوزوا عقدة الخوف من سلاح الجو التابع للنظام ومن صوت هذا السلاح الذي لا يكاد يفارق سماء مدينتهم، بعض السكان خرجوا إلى شوارع المدينة وهم يتبادلون الزيارات كما هي طقوس العيد المحببة إليهم في كل عام، بالنسبة للأطفال قد يكون الوضع أكثر مأساوية فجميع ساحات الألعاب التي اعتاد الأطفال أن يتواجدوا فيها في كل عيد تكاد تكون خالية تماما لأن السكان يخشون من إقامة أي تجمع لاحتمال تعرضه لقصف من قبل سلاح الجو التابع للنظام، بعض الأطفال قد لبس ثيابا جديدة لكن الحيرة والذهول قد بدا على وجهه فهو يبحث عن العيد لكنه فلا يجد لا طقوسه المحببة ولا أفراحه التي اعتاد أن يمارسها في كل عام. صهيب الخلف- الجزيرة- مدينة إدلب.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: هذا في إدلب ونبقى في الشمال السوري أيضا حيث تقع مدينة حلب مركز الثقل الثاني في البلاد بعد دمشق وقد باتت تصنف بأنها أخطر مدينة في العالم ولن يعد الموت فيها استثناء، ويصر الأهالي في الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة على استمرار الحياة وممارسة أعمالهم خلال أيام العيد وما زالت أسواق المدينة تجد روادا رغم قلة المعروض ومخاطر التعرض للقصف بالبراميل المتفجرة، حلب كما يراها ميلاد فضل.

[تقرير مسجل]

ميلاد فضل: هذا أحد الأسواق الشعبية داخل مدينة حلب يعتبر هذا السوق سابقا من الأسواق المزدحمة والمكتظة بالمتسوقين لكن قصف قوات النظام المستمر بالطيران المروحي والطيران الحربي على الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام أجبرت معظم الأهالي على النزوح من المدينة ولذلك بقي عدد قليل فقط من الأهالي داخل الأحياء التي تسيطر عليها قوات المعارضة، هذا السوق هو الآخر تعرض لعمليات قصف من قبل طائرات النظام السوري نشاهد هنا حجم الدمار الذي سببته تلك الغارة الجوية، تحت هذا الدمار بشكل مباشر نجد أن أحد الباعة يعرض بضائعه على المتسوقين، الفواكه المتوفرة في الأسواق، الخضروات المتوفرة في الأسواق وأنواع الأطعمة أيضا الكثيرة ربما هي متوفرة داخل أسواق مدينة حلب، لكن هذه الأسواق قد لا تشكو من قلة البضائع إنما تشكو من قلة المتسوقين، لكل من هؤلاء المتسوقين قصة وحكاية مؤلمة حكاية حزينة لكنه يقصد هذا السوق ربما ليتناسى بعض من آلامه ومن أحزانه التي فرضتها عليه الحرب المستمرة داخل مدينة حلب منذ أكثر من عامين أو 3 أعوام من قبل النظام السوري الذي يقوم بقصف هذه المواقع وهذه الأحياء بشكل مستمر. ميلاد فضل- الجزيرة- مدينة حلب.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: وتقول تقديرات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن الصراع في سوريا أدى إلى نزوح حوالي 8 ملايين شخص عن ديارهم في داخل سوريا يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة وإلى جانب هذا هناك أكثر من 4 ملايين لاجئ في دول الجوار، سنفتح الملف الإنساني وأوضاع اللاجئين والنازحين داخل سوريا ولكن بعد هذا الفاصل لنناقشه مع ضيوفنا ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد نفتح النقاش حول الملف الإنساني في سوريا مع ضيوفنا من بيروت وسام طريف مدير الحملات منظمة أفاز الدولية في العالم العربي ومعنا من على الحدود السورية التركية محمد الكيلاني مدير مخيم باب السلامة في ريف حلب الشمالي ومن درعا عبد الله السراحين رئيس الدفاع المدني السوري في محافظة درعا، نرحب بضيوفنا الكرام كل عام وأنتم بخير نبدأ مع السيد محمد الكيلاني وهو مدير مخيم باب السلامة في ريف حلب الشمالي نحن في أيام العيد سيد محمد الكيلاني طبعا العيد منقوص الفرحة ليس في سوريا فقط وإنما في كل البقاع العربية الإسلامية التي تتابع هذه المأساة في سوريا المأساة الأكبر في القرن، كيف يعيش المواطن السوري في حلب سواء الموجود في المحافظة ومن بقي فيها أو الذين هم في المخيمات الواقعة شمال حلب؟

عيد بلا نكهة وطعم

محمد الكيلاني: أهلا وسهلا بك أخي الكريم أهلا وسهلا بضيفيك الكريمين كل عام وأنتم بخير كل عام والأمة الإسلامية بألف خير نسأل الله عز وجل أن يكون عيد فطر مقترن بالانتصارات في سوريا بشكل عام، الوضع السوري أخي لم يعد يخفى على أحد من الداخل والخارج هو وضع قمة في المأساة هي مأساة متنوع الأشكال، طبعا النازحون في مخيمات الداخل يعانون أوضاع معيشية صعبة جدا لم تمر أفراح العيد ربما سوى لحظات لأنهم منقوصين من أدنى مقومات الحياة الكريمة، وحلب بشكل عام تعاني من هجمة شرسة من النظام المجرم مما أدى إلى ضياع بهجة العيد لدى الكبار والصغار سوية، نحن نوجه رسالة مفادها أننا صامدون وصامدون رغم كل المآسي ورغم كل الأخطار التي تتعرض لها سوريا.

عبد الصمد ناصر: طيب بالنسبة يعني دخلنا بتفاصيل حياة اليومية للمواطن السوري سواء الذي بقي في حلب أو من يوجد في المخيمات شمالها، كيف يعيشون هذه الأيام؟

محمد الكيلاني: أخي الكريم ربما مع مرور 4 سنوات للنزوح الداخلي والخارجي تعود معظم الشعب السوري على ظروف هذه الحياة الصعبة ربما تأقلموا وتعودوا بأن تكون يعني أقصى أمنياتهم هو أن يجدوا خيمة تؤويهم من برد الشتاء ومن حر الصيف.

عبد الصمد ناصر: طيب هذا في حلب من درعا الصورة من هناك مع الدكتور عبد الله السراحين رئيس الدفاع المدني السوري في محافظة درعا دكتور باختصار كاستهلال العيد في درعا؟

عبد لله السرحان: أولا السلام عليكم وكل عام وأنتم بألف خير كل عام والأمة الإسلامية بألف خير ونسأل الله الفرج قريب للأمة الإسلامية بشكل عام ولكل شعوب العالم، أولا أنا لست دكتور واسمي عبد لله سرحان طبعا الوضع الإنساني بشكل عام وفي مدينة درعا بشكل خاص هو وضع مأساوي للغاية حيث تم تهجير حوالي 36 ألف نسمة من مدينة درعا إلى المزارع المجاورة وإلى القرى والأرياف المجاورة، طبعا بعد تهجير المدنيين إلى المزارع طائرات النظام التي تقصف بالبراميل طبعا لاحقت هؤلاء المدنيين إلى السهول وإلى المزارع وحتى إلى الأرياف طبعا لا وجود لأي عيد لأي وجه لأوجه العيد في محافظة درعا طبعا بشكل عام ومدينة درعا بشكل خاص، المدينة شبه خالية حاليا في مدينة درعا في 2800 مدني ليس لهم مأوى في المزارع ولا في الأرياف، المنازل مكتظة بالمدنيين من أخوتنا أهلنا من مدينة درعا ولا وجود لهم في ولا لأي مأوى للأشخاص الذين بقوا في المدينة، هم حاليا تحت القصف وتحت البراميل لا مأوى حتى الأقبية التي تم تجهيزها في المباني السكنية طبعا هي لأن هناك حاويات وبراميل متفجرة بشكل كبير تخرق الأرض تحت 6 أمتار شيء يعني أمر مروع، المدنيين لا مأوى لهم ولا أي مكان لهم والوضع مزري للغاية.

عبد الصمد ناصر: سيد أسامة  طريف وأنت مدير حملات منظمة أفاز الدولية في العالم العربي من بيروت كنتم في حملتكم أطلقتم دعوة أو حملة عالمية تدعو الولايات المتحدة بالتحديد لاتخاذ إجراءات ملموسة بحماية اللاجئين السوريين ووجهتم الرسالة مباشرة للرئيس الأميركي باراك أوباما، هل كان هناك تجاوب من الجانب الأميركي؟

أسامة طريف: يعني حقيقة طلب إقامة منطقة حظر جوي على الأراضي السورية هو طلب قديم نحن في الفترة الأخيرة أجرينا استطلاع رأي للمواطنين أميركيين، كان من المفاجئ أنه 57% من الأميركيين يدعمون توسيع عمليات التحالف الدولي الذي يحارب في الأجواء السورية يحارب داعش وفي الأجواء العراقية لتوسيع هذه المهام لتشمل إقامة منطقة حظر جوي لحماية المدنيين على الأراضي السورية، إذا نظرنا إلى الأرقام معظم الضحايا ضحايا هذه الحرب هذا النزاع هم ضحايا البراميل المتفجرة وسلاح جو طيران النظام السوري، وبالتالي لا يمكن التكلم بشكل جدي عن أي حماية للمواطنين السوريين للمدنيين إلا بإقامة منطقة حظر جوي، للأسف يعني معظم دول الجوار والقوى الإقليمية باستثناء طبعا إيران تدعم هذا التوجه من تركيا من قطر من المملكة السعودية ولكن لا يوجد استجابة من الإدارة الأميركية وبالتالي حتى الآن لا يوجد يعني الزملاء في نيويورك في واشنطن لا يوجد تجاوب حقيقي من البيت الأبيض يوجد بعض الأصوات في الكونغرس الأميركي يدعمون هذا التوجه ولكن هذا القرار حصرا يجب أن يأتي من الرئيس الأميركي.

عبد الصمد ناصر: لماذا لم يتجاوبوا برأيك ما هي العوائق التي تحول دون أن يعتمد هذا القرار إذا كان هذا الأمر في صالح المواطن السوري المتضرر في صالح الشعب السوري الخاضع لهجمة شرسة من النظام وباعتراف الإدارة الأميركية نفسها التي تقول بأن النظام قد أجرم في حق شعبه.

أسامة طريف: يوجد مبدأ في القانون الدولي القانون الإنساني وهو مسؤولية الحماية، من وظائف مجلس الأمن الأساسية هي حماية المدنيين أوقات النزاع، هذا القانون يتم تفعيله عادة عبر مجلس الأمن ويفرض وفق البند السابع، حتى الآن لم يتم طلب من أي من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إقامة منطقة حظر جوي في سوريا، من يعارض بشدة هي الولايات المتحدة الأميركية ،للأسف يعني الشعب السوري كما نعرف جميعا خرج يطالب بثورة بكرامة بحريات وسط موجة الربيع العربي، يوجد الآن في سوريا قوة مقاتلة مثل الدولة الإسلامية داعش أو جبهة النصرة أو مجموعات إسلامية أخرى ليست مجموعات مؤاتية أو على ضوء أن لها مصلحة إستراتيجية والمصالح الأميركية تعتقد يعني أن الأميركيين عندما نتكلم عنهم يعتقدون بأن أي منطقة حظر جوي ستؤدي إلى نوع من تمكين هذه الفصائل من السيطرة على المزيد من الأراضي، وبالتالي يوجد تضارب في المصالح، بكل بساطة الولايات المتحدة الأميركية لن تقدم على فرض منطقة حظر جوي إلا إذا كان هنالك بديل للنظام السوري وهم حتى الآن لا يرون هذا البديل بالإضافة إلى ذلك كي لا ننسى أن تم توقيع اتفاقية الاتفاق النووي ما بين إيران والقوى الدولية هذا الاتفاق يعني أتى على حساب دم السوريين وعلى حساب العراقيين، يعني الآن حسب هذا الاتفاق سيتم تقريبا صرف 136 مليار دولار للإيرانيين على مرحلة السنة القادمة، تخيل أنه نحن فقط منذ أسبوعين تم تحويل مبلغ مليار دولار من إيران إلى البنك المركزي السوري وبالتالي يعني سيستمر ضخ الأموال من إيران وستستمر هذه الحرب بالاستمرار.

4 ملايين لاجئ سوري في دول الجوار

عبد الصمد ناصر: وتستمر المأساة الإنسانية وارتفاع أعداد اللاجئين والنازحين وإحنا قبل قليل كنا قد أكدنا أو أوضحنا سابقا بأن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قالت بأن عدد السوريين الذين فروا إلى دول الجوار قد تجاوز 4 ملايين لاجئ، زميلنا طارق الرفاعي يلقي الضوء على خريطة توزيع هؤلاء اللاجئين في التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

طارق الرفاعي: أكثر من سدس سكان سوريا أصبحوا في عداد اللاجئين نتيجة الصراع الدائر في بلادهم حيث احتلت تركيا المرتبة الأولى في أعداد اللاجئين إذ وصل عددهم إلى مليون و900 ألف، أما في لبنان فأن أكثر من نصف السوريين اللاجئين هناك وعددهم مليون و700 ألف يعيشون في أماكن إيواء دون المستوى المطلوب، الأردن كان نصيبها أكثر من مليون و400 ألف لاجئ يعيش معظمهم تحت خط الفقر، أما في العراق فتجاوز عدد اللاجئين هناك 525 ألفا موزعين على مخيمات اللجوء، وفي مصر وصل عدد السوريين الفارين من الحرب إلى 270 ألف، أما دول المغرب العربي فتحتضن ما لا يقل عن 40 ألف لاجئ سوري.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: كما يعيش عشرات الآلاف من أطفال سوريين في مدن وولايات جنوب تركيا القريبة من الحدود السورية ويحاولون عيش فرحة العيد رغم مرارة اللجوء الذي يعانون منه للعام الرابع على التوالي، وفيها تقتصر احتفالات بعضهم على زيارة الأقارب كما أن آخرين يتوجهون إلى ساحات ألعاب تقليدية بسيطة أعدت خصيصا لهذه المناسبة ولا تكاد تختلف في شيء عن مثيلاتها في سوريا.

[تقرير مسجل]

فادي جابر: تلم هذه الجدة أحفادها في حجرها تمنحهم سعادة مفقودة لتنسيهم أوجاع اللجوء في عيدهم الرابع خارج سوريا.

[شريط مسجل]

لاجئة سورية: هذا اللي حصلنا عليه أولاد ما يفهموا أنه بي ما بي عندي ما عندي ما يغنى بده مثلما تشوف الولد مثلما يشوفون الجيران هات جيب لي ويدبرها الله هذا اللي الله يسمع يقدرنا عليه.

فادي جابر: يحاول عبد الله مجاراة أقرانه من الأطفال في اللعب ومشاطرتهم العيد رغم مرض عضال ألم به ويدفعه لتبديل دمه مرتين شهريا.

[شريط مسجل]

طفل سوري: أول شي بحب الألعاب دوم وبلعب بالألعاب بالمواتير بسوق الذهب.

فادي جابر: بينما تقتصر فرحة بعض الأطفال على زيارة أقاربهم في العيد فإن آخرين يذهبون إلى مراكز الألعاب كي يعيشوا جزءا من طفولتهم، مدينة كلس في جنوب تركيا يعيش فيها عشرات آلاف السوريين حتى بات عددهم يفوق عدد الأتراك فيها، وعلى طرفي الحدود لا تختلف عادات الاحتفال ملابس جديدة مراجيح  خيول دراجات نارية ألعاب حظ وسواها، الأطفال من البلدين يتشاركون فرحة العيد لم تمنعهم من اللعب، دراجات الحرارة التي قاربت الأربعين وجوه بشوشة سعيدة تستقبلك أينما توجهت.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: نعود لضيوفنا الكرام محمد الكيلاني وأنت مدير مخيم باب السلامة في ريف حلب الشمالي قد أسألك عن ظروف أو إمكانيات تحسين ظروف معيشة اللاجئين، أريد أن أعرف أعداد اللاجئين في مخيم باب السلامة وما هي أوضاعهم الآن واحتياجاتهم الملحة؟

أوضاع النازحين السوريين في الشمال السوري

محمد الكيلاني: أخي الكريم بالنسبة لأعداد اللاجئين في مخيم باب السلامة ومخيمات النزوح في الشمال السوري هي أعداد تتراوح وتختلف حسب الاشتباكات الدائرة في المنطقة وفي مدينة حلب وحسب شدة القصف التي تتعرض له مدينة حلب، في نهاية العام 2013 وبداية العام 2014 بلغ عدد النازحين في مخيم باب السلامة حوالي 30 ألف نازح طبعا اغلب هؤلاء النازحين كانوا يفترشون أرض ويلتحفون سماء لعدم وجود إمكانيات لإيوائهم وبناء خيم ربما كنا قد خصصنا بعض الخيم الجماعية التي كنا نستخدمها كمدارس أوينا بها مئات العائلات قسمنا هذه العائلات خيم للذكور وخيم للإناث، الوضع الإنساني في مخيمات النزوح في الداخل وضع صعب جدا لأن هذه المخيمات لم تكن مهيأة بشكل مسبق يعني كنا أمام أمر طارئ مئات آلاف النازحين اضطررنا إلى ضع الخيم في الأراضي الزراعية وهذا هو فصل الشتاء الثالث الذي يمر على النازحين في الشمال السوري، أوضاع إنسانية مأساوية جدا كانت تمر على النازحين، عدم وجود البنى التحتية عدم وجود الغطاء الكافي اللباس الكافي الخيم الكافية لإيواء هؤلاء النازحين أدى إلى يعني ظروف صعبة جدا ظروف إنسانية قاسية جدا مر بها كل عاش في مخيمات النزوح في الشمال السوري.

عبد الصمد ناصر: طيب أستاذ عبد لله سرحان أنت رئيس الدفاع المدني السوري في محافظة درعا ما هي الصعوبات التي تجدونها أنتم أثناء أدائكم لمهامك طبعا في ظرف استثنائي، صعوبة التواصل مع كل الجهات المتصارعة وهناك الحساسية أيضا في التعامل مع بعضها البعض ومعكم أنتم، ما طبيعة الإصابات التي تردكم نتيجة العمليات القتالية وقصف النظام السوري؟

عبد الله السرحان: طبعا نحن كفرق دفاع مدني في محافظة الرقة وعلى معركة الجنوب التي تواليها وهي في قيد العمل طبعا نحن كفرق دفاع مدني فرق محايدة فليس لنا أي تبعية لأي جهة لا جهة عسكرية ولا جهة حزبية ولا أي دولة، نحن لدينا فرق بحث وإنقاذ وإخلاء وإسعاف إسعافات أولية وإيواء المدنيين إلى مناطق آمنة، طبعا هناك صعوبات كثيرة طبعا الفترة الأخيرة 3 غرف عمليات خاصة بالدفاع المدني وغرفة عمليات في الريف الغربي وغرفة عمليات في الريف الشرقي وغرف عمليات في المدينة وكل غرفة عمليات هي مجهزة بسبع فرق سبع فرق للدفاع المدني وكل فريق الإطفاء وفريق الإنقاذ والبحث وفريق للإيواء ولدينا هناك صعوبات كثيرة طبعا بسبب عدم وجود معدات للتواصل عدم وجود الآليات الكافية لنقل المدنيين لمخيمات آمنة، عدم وجود معدات لإنقاذ مدنيين من تحت الأنقاض يعني هناك صعوبات كثيرة.

عبد الصمد ناصر: يعني الصعوبات على صعد كثيرة حتى صوتكم يعني حتى صوتكم لا يكاد يصلنا الآن بفعل التقطع والخلل الفني، الصوت غير واضح، سأعود إليك سيد عبد لله السرحان لأتوجه لمحمد الكيلاني يعني الوضع صعب أنتم تحاولون أن تقدموا مساعدات والمجتمع الدولي الإنساني يحاول أن يقدم مساعدات، هل هذه المساعدات تقتصر فقط على توفير المؤن توفير الغذاء توفير يعني الظروف يعني أدنى ظروف العيش الكريم بالنسبة للمواطنين أم أن هناك ربما بعض المساعي والمبادرات لخلق نوع من فرص الشغل والمبادرات ربما لتأهيل بعض النازحين واللاجئين للقيام بعمل ما؟

فشل دولي في مساعدة النازحين

محمد الكيلاني: أخي الكريم للأسف الشديد مع بداية النزوح كانت المنظمات الإنسانية والهيئات الداعمة تتسابق لخدمة وتقديم يد العون للنازحين ولكنهم للأسف بعد أن حققوا الغاية من تواجدهم في المخيمات وهي العمل على إذلال الشعب السوري الذي لم ولن يذل إن شاء الله بدأت هذه المنظمات تنسحب الواحدة تلو الأخرى بقي من المنظمات الفاعلة في مخيمات الداخل القليل جدا من المنظمات والهيئات ذات القدرة المالية المحدودة جدا، أما بالنسبة للدعم الدولي أو دعم الحكومة المؤقتة أو دعم أصدقاء الشعب السوري كما يقال فأنا منذ سنتين لم أتلق اتصال هاتفي من أي جهة رسمية تحمل هذه الصفة، العمل هو على إفراغ الشعب السوري من قيمه ومبادئه كانوا يعملون بشكل يعني بشكل بذلوا فيه قصارى جهدهم لإفراغ المحتوى أو للإفراغ  الشعب السوري من قيمه ومن الغاية التي قام من أجلها، هم الآن تقدم بعض المساعدات الإنسانية الإغاثية التي لا تسد رمق الجائع ولا تسد جوع الأطفال الذين يسكنون المخيمات بشكل عام عرضنا أكثر من مشاريع استثمارية بحيث يكون هذا النازح فاعلاً بحيث يعتمد على نفسه لم نتلق أو لم نجد أي جهة تعتمد هذه المشاريع لأنهم يعني بصراحة لا يريدون يعني للنازحين في سوريا ولا يريدون للشعب السوري أن يعتمد على نفسه بل يريدون هذا الشعب السوري أن يبقى بحاجتهم وهم بصراحة معظم هذه المنظمات هي منظمات ذات غاية إما تبشيرية أو تنصيرية أو لها أو استخباراتية..

عبد الصمد ناصر: هل تتحدث عن منظمات غير حكومية أم منظمات دولية معتمدة تابعة للأمم المتحدة.

محمد الكيلاني: أخي هذه المنظمات الفعالة في الشمال السوري كلها منظمات غير حكومية لأن المنظمات الحكومية لم تدخل في الداخل السوري أبداً أو على الأقل لم أراها أنا في مخيم باب السلامة منذ سنتين.

عبد الصمد ناصر: طيب سيد وسام طريف بالنسبة لمساعدة هؤلاء اللاجئين أو النازحين طبعاً هناك شح في الموارد رغم كل المناشدات في الأمم المتحدة وأجهزتها الإنسانية إلا أن رد الفعل دائماً ما يكون دون المستوى ودون الأرقام التي تحددها تلك المنظمات يعني إلى أي حد أنتم تلمسون نوعاً من التقصير المتعمد كما يشير السيد الكيلاني لإبقاء دائماً هؤلاء اللاجئين تحت رحمة هذه المنظمات وتحت رحمة المجتمع الدولي؟

وسام طريف: حقيقة العملية الإغاثية وعملية التدخل الإنساني في سوريا هي من أعقد وأصعب عمليات التدخل الإنساني التي حصلت خلال الأربعين عام الماضية، والأسوأ أن هذا التدخل الإنساني هو وصمة عار على المجتمع الدولي نحن نتكلم عن حاجة إلى 5.5 مليون دولار كخطة استجابة قدمتها الأمم المتحدة مع المنظمات الدولية والمحلية العاملة مع الشركاء...

عبد الصمد ناصر: لم يتم توفير لو ربع منها.

وسام طريف: تم تلبية 24% من هذا المبلغ تماماً 24% من ما هو مطلوب وبالتالي العملية الآن تتسم بنقص لـ 76% من الموارد نحن الآن في الشهر السابع دخلنا يعني سندخل في الشهر الثامن من عام 2015 وبالتالي في كل أزمة إنسانية يوجد أزمة تمويل للأسف في شح الآن في الموارد الإنسانية لسوريا لا يوجد رغبة لدى الدول لوضع هذه الأموال المطلوبة ولكن ليس فقط الدول الغربية علينا أيضاً أن نتكلم عن دول غربية علينا أيضاً أن نتكلم عن دول عربية علينا أن نتكلم عن قطر عن السعودية عن كويت عن دول مجلس التعاون الخليجي أيضاً مطلوب أيضاً دور أكثر فاعل ومن ثم يوجد قرار من مجلس الأمن سمح للطواقم الإغاثية بالدخول يعني هذا القرار الوحيد المفيد للشعب السوري إلي صدر عن مجلس الأمن وحدد نقاط عبور 4 من الأردن ومن تركيا من دون العودة إلى دمشق، لأن الأمم المتحدة لا تعمل من دون موافقة الحكومة المركزية، هذا القرار موجود في جوارير يعني حتى دول مثل الأردن ومثل تركيا عندما تفعل...

عبد الصمد ناصر: ولكن أنت تعلم نعم أستاذ وسام..

وسام طريف: نعم تفضل.

عبد الصمد ناصر: يعني أنت تعلم جيداً بأن هذه الدول التي كثيراً ما يشار إليها على أنها تقدم جهداً ما هناك من يقول بأن هذه الدول مقيدة ومكبلة أيضاً بشروط غربية بالنسبة لتقديم المساعدات وجمع التبرعات وبالتالي هذه الدول تجد نفسها في وضع يعني صعب جداً هناك من يريد أن يقدم مساعدات ولكن هناك قيود أيضاً لأسباب تتعلق بمحاربة الإرهاب تحد من هذه المساعدات.

وسام طريف: يعني هذه دول ذات سيادة يعني كل دول مجلس التعاون الخليجي هي دول لها سيادتها يعني يوجد قوانين داخلية تنظم موضوع جمع التبرعات نحن لا نتكلم فقط عن الحملات الشعبية نحن نتكلم عن أموال دافعي الضرائب في هذه الدول يعني من المعيب على كل الدول العربية كل هذا الذل المقصود الذي يعيشه الشعب السوري إن كان في داخل سوريا ولا في دول الجوار حتى الآن إن كان قطر ولا السعودية ولا الكويت كل دول مجلس التعاون الخليجي لم تأخذ لاجئ سوري واحد لم تفتح أبوابها لاستقبال لاجئ سوري واحد هذا الأمر معيب، يعني نعم نحن نشير بالأصبع إلى الولايات المتحدة إلى روسيا إلى بريطانيا ولكن أيضاً علينا أن لا ننسى الدول العربية، مطلوب من هذه الدول مساهمة أكثر فاعلية خاصة في الداخل السوري ومن ثم المطلوب من هذه الدول البدء بأخذ لاجئين من هذه الجوار كالتي تعيش حالة ضغط غير عادي يوجد في لبنان 237 مواطن سوري مقابل كل 1000مواطن لبناني هذا رقم غير مسبوق في كل الكوارث الإنسانية أو الحروب التي حصلت سابقاً وبالتالي المطلوب من الدول العربية دور أكثر فاعلية وفتح أبواباً لاستقبال اللاجئين والأهم المساهمة الفاعلة بوقف هذه الحرب وهذا النزيف يعني هلأ الإيرانيين سيكون لديهم 137 مليار دولار لتمويل أي حرب يريدونها في هذه المنطقة وبالتالي يعني النزيف مستمر النزيف مستمر وعلى الدول العربية أن تكون أكثر واقعية وأن تقوم بإجراءات أكثر عملية.

عبد الصمد ناصر: النزيف مستمر والاحتياجات أيضاَ في تزايد ولهذا أسأل عبد الله سرحان أنتم عملكم يتماهى مع القطاع الصحي العملية الأولى تكون من جانبكم ثم تنقلون الحالات إلى المستشفيات، هل تجدون في هذه المستشفيات ما يكفي لسد احتياجات المصابين هل هذه مستشفيات مؤهلة فعلاً للتعامل مع هذه الحالات الاستثنائية التي تعيشها درعا؟

عبد الله السرحان: طبعاً بعد إخلاء المصابين من مكان القصف وتقديم الإسعافات الأولية إن أمكن نتوجه به إلى المشافي الميدانية ضمن المناطق الموجودة في القصف، طبعاً هذه المشافي هي تعمل بشكل جيد ولدينا أطباء متميزون ويعملون بكفاءة ويوجد لديهم طبعاً بعض الاختصاصات الغير موجودة على سبيل المثال الأمر الطبي يعني هناك بعض الاختصاصات التي في محافظة درعا من ما يؤدي إلى نقل المصابين إلى الأردن طبعاً ونقل المصابين إلى الأردن هناك أخطار كبيرة من استهداف طرق الإخلاء والطرق المؤدية إلى المشافي الميدانية..

عبد الصمد ناصر: وهل تأتيكم مساعدات من الحدود من الأردن مثلاً.

عبد الله السرحان: المساعدات طبعاً هناك مساعدات ولكن بشكل بسيط وبشكل جزئي مساعدات ليست بالشكل المطلوب كمساعدات طبية أو أجهزة طبية عنا نقص من بعض الأجهزة الطبية كجهاز الرنين المغناطيسي وجهاز الطبقي المحوري، الأطباء..

عبد الصمد ناصر: نعم.

عبد الله السرحان: وبالنسبة للمساعدات الإغاثية طبعاً هناك منظمات تعمل بشكل بسيط في الدعم الإغاثي إلى النازحين في المزارع وفي القرى المجاورة..

مبادرات لحل أزمة اللاجئين

عبد الصمد ناصر: هذه يعني هذه الصعوبات أكدت عليه أيضاً تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية وهي تتحدث عن صعوبة أوضاع أغلبية اللاجئين السوريين في دول الجوار وتتحدث أيضاً عن ظروف إنسانية مزرية يعيشها هؤلاء اللاجئين في ظلها أيضاً يعيش ملايين النازحين في داخل البلاد الزميل رأفت الرفاعي يرصد في التقرير التالي مبادرات في الداخل السوري وفي دول الجوار لتوفير فرص عمل للنازحين واللاجئين كمحاولة لإنقاذ آلاف الأسر من الحاجة والعوز.

[تقرير مسجل]

رأفت الرفاعي: مصنوعات يدوية حاكتها أنامل نسوة في الداخل السوري في إطار مبادرة تهدف إلى تشغيل ربات أسر فقدن معيلهن بسبب الحرب الدائرة في سوريا، ونظراً إلى غياب جهات تعنى بتوفير فرض عمل للنازحين واللاجئين السوريين فقد أصبح وجودها ضرورياً ونموها مطلوباً باعتبارها نافذة أمل لكثير من الأسر السورية التي تقاوم عوزاً تشتد وطأته كلما طالت الحرب في بلادهم، ففي الأردن وحده أشارت دراسة إلى أن أكثر من 40 ألف أسرة سوريا غدت فقيرة، أرقام تنذر بمزيد من الكوارث قريباً، يختلف الوضع في تركيا عن دول الجوار السوري الأخرى فحاجز اللغة يحرم آلافاً من عمل مناسب فتغدو الحاجة هنا أكثر إلحاحاً إلى مبادرات لتشغيل اللاجئين السوريين، بين جدران هذا البيت في جنوب تركيا عدة عائلات جمعتها مبادرة فردية من ناشطة سورية حيث تعمل النساء هنا على تحضير الطعام من أجل بيعه اختارت النساء اسماً لمنزلهن هذا هو بيت الألفة السوري فبالإضافة إلى ما ينتج عن هذه المبادرات من دعم مادي منتظم فإن لتحويل اللاجئ من مستهلك إلى منتج آثاراً نفسية ومعنوية إيجابية عليه وعلى مجتمعه يؤكدها عدد من القائمين على هذه المبادرات، مفوضية شؤون اللاجئين إذ أعلنت في شباط فبراير من هذا العام أن نصف اللاجئين السوريين في دول الجوار لم تتم تلبية احتياجاتهم الأساسية في المطلق وذلك بسبب تراجع التمويل إذاً لعل مبادرات تشغيل اللاجئين السوريين تحمل حلاً جزئياً إذا وجد من يرعاها ويدعمها على النحو الأمثل.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: السيد محمد الكيلاني وأنت في مخيم مدير مخيم باب السلامة في ريف حلب الشمالي ضيوفنا قبل قليل خاصة السيد وسام طريف يقول بأن هناك تقصير خاصة من الجانب العربي في دعم الشعب السوري سواء اللاجئين أو النازحين هناك من تحدث عن صعوبات وقيود تواجه العمل الإغاثي ولكن حتى لو كان هناك رغبة لإيصال المساعدات لمساعدة اللاجئين هل هناك ظروف ميسرة لكي تصل هذه المساعدات هل هناك جهات ما في ضوء تعدد الأطراف المتقاتلة في ضوء الوضع الأمني الخطير هل هناك أي قنوات تسهل وصول هذه المساعدات للمحتاجين؟

محمد الكيلاني: أخي أكريم ربما نحن بقدر ما نلوم مواقف الدول الغربية والمواقف العالمية في تقصيرها تجاه القضية السورية نلوم على الدول العربية بتقصيرهم في حق إخوانهم، منذ سنتين أخي الكريم وأنا أناشد على أكثر من محطة إعلامية وأنا أناشد بأكثر من منظمة عربية أو أجنبية كانت للأسف الدول العربية ربما أنا لا أشمل كل شعوب الدول العربية أنا أعلم أن كثيرا من الشعوب العربية هي في موقف المتعاطف وموقف الذي ينفطر قلوبهم حزناً على الشعب السوري المسكين ولكن موقف رؤساء تلك الدول أو ما بيدهم الحل والعقد...

عبد الصمد ناصر: الحكومات مثلاً.

محمد الكيلاني: موقفهم السلبي من القضية السورية انصب سلباً، نعم أخي الكريم.

عبد الصمد ناصر: يعني نلخص هؤلاء في يعني تعبير واحد الحكومات العربية في تلك الدول.

محمد الكيلاني: أخي كل تلك الحكومات هي مؤيدة لهذا النظام النصيري الفاجر مؤيدة بشكل كامل وأكبر دليل على تأييدها لهذا النظام المجرم هو وقوفها السلبي ضد النازحين عدم استقبال معظم الدول العربية اللاجئ السوري إلا بطرق مذلة جداً الطريقة التي تتم بها معاملة اللاجئ السوري في دول الجوار لسوريا هي طريقة مذلة للغاية أنا رأيت وسمعت عن كيفية معاملة اللاجئين السوريين في لبنان وفي الأردن بالمقابل رأيت كيفية معاملة الأتراك للاجئين السوريين هناك اختلاف كبير، ربما الدول العربية تتبع سياسة يعني باتجاه مغاير لاتجاه الثورة السورية أما لو جئنا وقارنا وضع اللاجئين في المخيمات التركية أخي الكريم وضع المخيمات التركية هي مخيمات بخمس نجوم مقارنة بمخيمات الداخل ما الذي جعل هذه المخيمات أفضل من مخيمات الداخل؟ ما الذي جعلها أفضل من المخيمات الموجودة في الدول العربية؟ ما الذي منع الدول العربية من استقبال اللاجئين السوريين؟ كل هذه...

عبد الصمد ناصر: يعني قد اسمح لي هنا هنا ربما قد يتذرع البعض بأن الإمكانيات التي تملكها تركيا ليست هي الإمكانيات التي تتوفر في لبنان أو في الأردن مثلاً وهذه أعداد كبيرة قد لجأت إلى هذين البلدين أو العراق؟

محمد الكيلاني: كنا أخي كنا وما زلنا نسمع عن أرقام نعم كنا وما زلنا نسمع عن أرقام خيالية جداً تصرف لمساندة الشعب السوري ربما هي تصرف لمن يسكن في الفنادق ذات الخمس نجوم في الدول الأوروبية أو في تركيا ربما هي تصرف لكسب ود إحدى الجهات أو لصناعة لجان لهم في الداخل السوري أما في الحقيقة هنالك تقصير كبير من هذه الدول تجاه اللاجئين سواء اللاجئين في بلادهم أو اللاجئين في سوريا النازحين في سوريا..

عبد الصمد ناصر: نعم هذه نقطة في غاية الأهمية نعم هذه نقطة مهمة جداً أتحول يعني إلى وسام طريف لكي ربما نناقشه فيها، هل نحن أمام مسألة نقص في المساعدات تقصير في أدوار الحكومات خاصة مثلاً في لبنان حيث أنت والأردن أم في وجود فساد يعني ربما داخل الجهات والمنظمات التي تتسلم هذه المساعدات ولا توصل المطلوب إلى المحتاجين في الدول المستقبلة ربما قوى المعارضة يقول البعض.

وسام طريف: يعني الفساد في المنظمات الإغاثية المحلية موجود ولكن الفساد يعني الوضع مضبوط بشكل جيد في المنظمات الدولية، الموضوع يعني في لبنان الآن لا يوجد الدولة اللبنانية ترغب تمارس سياسي واضحة المعالم ترغب بتخفيض عدد اللاجئين في لبنان الآن لا يتم تجديد الإقامات للمواطنين أو للاجئين السوريين على الأراضي اللبنانية جهاز الأمن العام اللبناني منهك يعني تقف العالم في الدور في فروع الأمن العام منذ الثالثة صباحاً حتى الثانية بعد الظهر، عشرات الآلاف من المواطنين السوريين رفضت تجديد إقامتهم وبالتالي أي كلام عن تمكينهم ممنوعين من العمل بشكل كامل من لبنان، لبنان يمارس سياسي تهدف إلى ترحيل أو إلى يعني رغبة بأن يذهب هؤلاء اللاجئين إلى مكان آخر...

عبد الصمد ناصر: يتخلص منهم نعم.

وسام طريف: يعني وزير الخارجية اللبناني اختصر، نعم وزير الخارجية اللبناني سيد جبران باسيل منذ يومين اختصر دور رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الشؤون الاجتماعية وطلب من المفوضية التوقف عن تسجيل حديثي الولادة في لبنان يعني الوضع إلى هذا الحد....

عبد الصمد ناصر: هل المسألة تتعلق سيد وسام طريف نعم هل المسألة تتعلق هنا بجانب سياسي بخلفيات سياسية، الخشية من أن يكون هناك تأثير هذه الأعداد على التوازن الديمغرافي في البلاد وبالتالي قد يؤثر على جانب التوازن الطائفي في البلد أم المسألة أيضاً أمنية تتعلق يعني باستغلال هذه المخيمات من قبل بعض الجهات لكي تكون مأوى لها وربما قاعدة انطلاق عملياتها؟

وسام طريف: موضوع مركب ومعقد، لبنان حتى منتصف 2013 لم يفرض أي شروط على دخول المواطنين السوريين إليه وبالتالي استقبل البلد كما سبق وذكرت معدل 237 مواطن سوري لكل 1000 لبناني وبالتالي نعم يوجد أعداد هائلة من السوريين في لبنان ولكن أيضاً هذا الملف اتسم لسوء إدارة لم تسمح الدولة اللبنانية بإقامة مخيمات تحت إدارة الأمم المتحدة وبالتالي الآن نحن نتعاط في لبنان مع 3000 نقطة لمخيمات البؤس لمخيمات صغيرة ما بين 300 ما بين 100 لـ 300 خيمة في كل مخيم يتم يعني هذا الملف يتم اللعب فيه بالسياسي يوجد جو عام مناهض الآن لوجود السوريين لأنه بدأ يؤثر على لقمة عيش المواطن اللبناني بشكل مباشر، يوجد انتهازية هائلة من كل الأطراف اللبنانية إن كانوا 14 آذار ولا 8 آذار يوجد تلاعب بهذا الملف يوجد لعب على مشاعر مواطنين لبنانيين بدولة مهترئة هذا في لبنان، يوجد عندنا 522 ألف طفل سوري في البلد، يوجد جيل ضائع في سوريا 400 ألف 437 ألف من هؤلاء الأطفال لم يدخلوا إلى مدارس منذ 3 سنوات، الوضع في الأردن ليس أفضل بكثير يعني يوجد مخيمات في الأردن تحت إدارة الأمم المتحدة ولكن الوضع إلى حد ما مضبوط..

عبد الصمد ناصر: نعم.

وسام طريف: وبالتالي نعم يوجد تقصير هائل هذا الموضوع يعني مطلوب إن كان من لبنان ولا الأردن إدارة سياسية حكيمة لهذا الملف إدارة مالية جيدة إدارة دول مانحة بشكل حكيم ودمج الدول العربية بإدارة هذا الملف وتمويله يعني نحن ذاهبين الكل ذاهبون إلى كارثة ببساطة شديدة الوضع هو عبارة عن قنبلة مؤقتة نحن نتكلم في لبنان عن 1.2 مليون سوري عايش بظروف جداً بائسة، أيضاً أكثر من مليون مواطن لبناني عايشين تحت خط الفقر وسط دولة مهترئة وفي الأردن يعين الوضع أفضل قليلاً ولكن ليس أفضل بكثير يعني يتم إدارة ملف اللاجئين في الأردن بقبضة أمنية بيد أمنية بكل بساطة يعني وبوضوح شديد للأسف.

عبد الصمد ناصر: يعني هذا في لبنان في الأردن قبل قليل تحدثنا عن تركيا ولكن أعود مرة أخرى إلى عبد الله إلى محمد أو عبد الله السرحان في درعا سيد عبد الله السرحان ما حك جلدك مثل ظفرك إذا كانت المساعدات أو الجهود الدولية غير قاصرة أو ربما مقصرة أو هناك تهاون قد يكون مقصود أو قد يكون له مبرر، هل هناك مبادرات محلية سورية يعني من داخل درعا مثلاً حيث أنت لتخفيف معاناة سكان المنطقة هل هناك مبادرات معينة وتجد قد تجد تشجيع من كل الأطراف المتقاتلة؟

عبد الله السرحان: طبعاً مبادرات تم تشكيل لجان أمنية من أجل مساعدة المدنيين وتأمين المدنيين إلى مناطق آمنة طبعاً هي على توافق تام من كافة التشكيلات الثورية في محافظة درعا، لجنة أمنية هي عبارة عن مهامها عن تأمين المدنيين حماية المنشآت الحكومية على سبيل المثال تأمين المواد الغذائية إلى النازحين والمهجرين من مدينة درعا وباقي القرى طبعاً.

عبد الصمد ناصر: ماذا عن تعليم الأطفال؟ ماذا عن تعليم الأطفال؟

عبد الله السرحان: تعليم الأطفال حالياً يعني على سبيل المثال الخيم التي هي في المزارع يعني للظروف الأمنية لم يتم تجميعها بشكل بمكان واحد وتم توزيعها على بعض المزارع يعني هو خيمتين هو ثلاث خيم لأن النظام عم يستهدف هذه الخيم تم توزيعها بالنسبة للتعليم عندما يكون هناك استقرار لعدم وجود القصف طبعاً في يوجد هناك مدارس تم تشكيلها من بعض الجهات وتعليم الأطفال من الصف الأول ابتدائي إلى الصف الثالث الثانوي، وبالنسبة أريد أن أتكلم عن موضوع بالنسبة للنازحين طبعاً الأخوة في الأردن الشقيق المعبر الإنساني من طريق الرويشد يكلف الناس 15 يوم سفر إلى الدخول إلى الأردن ولكن من الشام هو 10 دقائق مشي طبعاً الطريق إلى الرويشد يتطلب من المدنيين المرور بتشكيلات عسكرية لا علم لنا لأي جهة تابعة..

عبد الصمد ناصر: نعم طيب.

عبد الله السرحان: وجهات تابعة للنظام طبعاً...

عبد الصمد ناصر: أريد في الدقيقة الأخيرة في الدقيقة الأخيرة أن أشرك أيضاً محمد الكيلاني في حلب عن قدرة المنظمات الإغاثية المحلية للوصول إلى كافة المناطق في حلب وريفها باختصار من فضلك، محمد الكيلاني، محمد الكيلاني.. لا يسمعني أعود مرة أخرى إذا كان هناك وقت للسيد عبد الله السرحان وأسأله عن هذه النقطة بالذات عن قدرة المبادرات الإغاثية الداخلية المحلية إلى الوصول إلى كافة المناطق في درعا رغم الصعوبات الأمنية عبد الله السرحان.

عبد الله السرحان: طبعاً أنا معك أخي طبعاً اللجان المختصة لمساعدة المدنيين هي قادرة على الوصول إلى أي مكان في محافظة درعا في المناطق المحررة، عند تأمين المواد الإغاثية والمواد المعيشية طبعاً هذه اللجان قادرة للوصول إلى أي مكان لتأمينها إلى المدنيين في كافة محافظة درعا في المناطق المحررة.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك شكراً لك السيد عبد الله السرحان من درعا رئيس الدفاع المدني السوري في المحافظة، ونشكر أيضاً من بيروت وسام طريف مدير حملة منظمة أفاز الدولية في العالم العربي، وعلى الحدود السورية التركية نشكر محمد الكيلاني وهو مدير مخيم باب السلامة في ريف حلب الشمالي، انقطع التواصل معه في اللحظة الأخيرة من البرنامج، نشكركم أيضاً مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية.