أكد المفكر العربي عزمي بشارة مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية عما يحدث في غزة، وقال إنها تتصرف بالمنطقة وكأنها ساحتها الخلفية وعلى الآخرين أن يتحملوا كل ضروب الجنون التي تقوم بها.

وأضاف بشارة في حلقة خاصة الجمعة (11/7/2014) من برنامج "حديث الثورة"، أن قرار إسرائيل بالحرب على غزة ليس عفويا، لكنه مدروس ونابع من قرار سياسي للحكومة المصغرة، مشيرا إلى أنهم "كمن قفزوا على فرصة أتيحت لهم".

وبشأن تأثير هذه الحرب على المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية، اعتبر المفكر العربي أن الوحدة الوطنية ليست قضية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أو حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، لكنها قضية الوحدة بين الضفة الغربية وغزة، وهو ما لا تريده إسرائيل ولديها مخططات بشأن وضع غزة الداخلي، لكنه أكد أن الوحدة الوطنية ستخرج من هذه الحرب أكثر رسوخا.

وبشأن ما يسمى "محور المقاومة والممانعة"، قال بشارة إن هذا المحور لم يتدخل يوما في ما تعرضت له غزة، وهو الآن مشغول بالحفاظ على حكمه، في سياق الجو العام التحريضي على التيار الإسلامي.

أهل غزة تعلموا من التجربة الطويلة منذ الانسحاب الإسرائيلي عام 2006 أن يخزنوا المؤن ويحضروا أنفسهم لمثل ما يحدث لهم الآن من عدوان، حتى وصلنا إلى مقاتلين يصنعون صواريخ في الأنفاق

سر الصمود
وردا على سؤال حول سر صمود غزة رغم الحصار المفروض عليها منذ سنوات، والحروب التي شهدتها، قال بشارة إن ما يجب أن نفهمه أن المعركة في غزة هي معركة ضد أصحاب قضية، لأن أهل غزة بأغلبيتهم الساحقة لاجئون، لذلك فهي مخيم كبير للاجئين الذين يعانون من حصار ليس له مثيل على الإطلاق في التاريخ.

وأضاف أن شعب غزة بأكمله محروم من البناء والسفر والانفتاح على العالم، وفي أسوأ التفسيرات فليس أمامهم إلا الصمود، فأين يذهبون وقد أغلقت الأبواب والحدود في وجوههم.

وتابع المفكر العربي أن أهل غزة تعلموا من التجربة الطويلة منذ الانسحاب الإسرائيلي عام 2006 أن يخزنوا المؤن ويحضروا أنفسهم لمثل ما يحدث لهم الآن، حتى وصلنا إلى مقاتلين يصنعون صواريخ في الأنفاق، لذلك فوجئت إسرائيل برد المقاومة ومدى صواريخها الذي وصل لعمق إسرائيل.

وبينما يتصاعد العدوان الإسرائيلي، يرقب المحيط الإقليمي هذا العدوان في حال أقرب ما توصف بالتحرك في نفس المكان، وتراجع خطاب التنديد إلى أدنى مستوى ممكن، وهو ما فسره بشارة بأن المنطقة تمر بمرحلة صراع على وجودها، وتصنف الأمور والحركات بموجب "معي أو ضدي"، ويعتبرون قضية فلسطين أداة يمكن أن تستثمر في "الديماجوجية" وفي تأجيل حل القضايا.

وأضاف "نعيش مرحلة تاريخية مصيرية تشبه وضعنا بعد هزيمة الدولة العثمانية، والتي ملأ الفراغ وقتها الاستعمار"، مشددا على ضرورة إدراك أهمية فكرة العروبة وفكرة الدولة كبديل عن التوجهات الطائفية والتي قد تؤدي للتشرذم والتفكك.

وحول رؤيته لمستقبل هذا التصعيد في غزة، قال بشارة إن إسرائيل متعجلة لوقف إطلاق النار، لكن المقاومة في غزة ترد بأن "دخول الحمام ليس كالخروج منه"، بحسب وصفه.

واعتبر أن السلطة الوطنية في رام الله في وضع صعب، لأنها تولت مسؤوليات ووظائف، لكنها كلها ارتبطت بوظائف أمنية، مطالبا الفلسطينيين هناك بالوقوف مع إخوانهم في غزة، وأن يتصلبوا بمواقفهم، كما طالب السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، والتصعيد باتجاه الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: بشارة يكشف سر صمود غزة وصمت الأنظمة العربية

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيف الحلقة: عزمي بشارة/ مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

تاريخ الحلقة: 11/7/2014

المحاور:

- صمود في ثلاث حروب

- حماس وتصنيع السلاح محليا

- حقيقة علاقة حماس بتنظيم الدولة الإسلامية

- سيناريوهات إسرائـيلية محتملة

- محور المقاومة إصرار على الغياب

نهاية الحلم الإمبراطوري الإيراني

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى هذه الحلقة الخاصة من حديث الثورة، يستمر نزيف الدم الفلسطيني في غزة ويتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن تواصل حكومته ضرباتها العسكرية للقطاع حتى ينعم الإسرائيليون بالأمن على حد تعبيره رافضا البحث عن سبل للتهدئة في الوقت الراهن، يقع هذا بينما يرقب المحيط الإقليمي هذا العدوان في حال أقرب ما يوصف إلى التحرك أو المراوحة في نفس المكان، تراجع في خطاب التنديد إلى أدنى مستوى ممكن، مصر مثلا الجار الأقرب اليوم في ظل رئاسة عبد الفتاح السيسي ليست مصر عام 2012 في ظل رئاسة محمد مرسي التي رعت اتفاقا للتهدئة بين حماس وإسرائيل ولا يختلف حال باقي دول الطوق، سوريا تعيش ثورة ضد النظام نظام بشار الأسد لم يحسم مصيرها بعد وتعالج دول الجوار تداعياتها في نفس الوقت التي تواجه فيه تدافعا داخليا أو صراعا على السلطة وعلى صياغة المستقبل، يبدو المناخ الإقليمي إذن كله معبأ بروح مواجهة التيار الإسلامي دون تفرقة بين من جرت العادة على وصفه بالاعتدال كالإخوان المسلمين أو من يوصف بالتشدد كالقاعدة أو جبهة النصرة وأنصار الشرعية وأخيرا تنظيم الدولة الإسلامية، نرصد ونحلل ملابسات الوضع العربي الراهن انطلاقا من العدوان الإسرائيلي على غزة مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أهلا وسهلا بك دكتور عزمي بشارة.

عزمي بشارة: أهلا وسهلا خديجة.

خديجة بن قنة: واضح من المقدمة أن العالم العربي مولع من كل جهة لكن سنبدأ من غزة فالحرب مشتعلة في غزة، نتحدث عن أهداف هذه الحرب عن توقيت هذه الحرب هذه الحرب الثالثة حرب 2008 نهاية 2008 بداية 2012   2009  والآن 2014 ثلاث حروب متواصلة على قطاع غزة الآن سر التوقيت الآن ومن يتحمل مسؤولية تفجير هذه الحرب على غزة؟

عزمي بشارة: نبدأ بالشق الثاني من سؤالك ومن الأول طبعا الشق الثاني يوضح الموضوع من يتحمل المسؤولية هو الحكومة الإسرائيلية بدون أي منافس، هذا ﻻ ينافسها أحد في ذلك لأنها اتخذت قرارا خارج أي سياق لشن حرب على قطاع غزة بدأت بعدوان توقعت أن تمتصه حركة حماس، حركة حماس والجهاد وغيرها وأن ﻻ ترد باعتبار أن إسرائيل تتصرف بالمنطقة كأنها ساحتها الخلفية تضرب وتوقت الضربات وعلى الآخرين أن يتحملوا كل ضروب الجنون التي تقوم بها، 12 حزيران يونيو الماضي اختطف ثلاث مستوطنين ثم اتضح أنهم قتلوا، اجتاحت إسرائيل الضفة الغربية وفتشت المنازل فتشت تحت البلاط فتشت في المقابر اعتقلت أكثر من 700 مواطن من ضمنهم من حرروا في صفقة شاليط وبالتالي خرقوا اتفاقا مع ضمانات دولية اللي هو اتفاق شاليط وعبثوا عمليا في كل شيء، واضح أنهم كأنهم قفزوا على فرصة أتيحت لهم، لم يعلن أي فصيل فلسطيني المسؤولية عن الموضوع هذا ليس من عادة الفصائل أن ﻻ تعلن، واضح إذن أن ما جرى ليس قرارا استراتيجيا لأي فصيل فلسطيني، ربما أعضاء فصيل أو غيره قاموا بمبادراتهم الفردية بعمل يعتبره الفلسطينيون عملا يعني ﻻ أريد أن أقول عاديا ولكن سمعنا عن مثله الكثير، قتل مستوطنين في الضفة الغربية إلى آخره نحن نتحدث عن مستوطنين وليس عن أمر آخر، ولكن لم يقم أي فصيل فلسطيني بإعلان المسؤولية إذن القضية مجهولة، هم لبسّوا حماس الموضوع لأن لديهم قرارا سياسيا، إذن مجرد اتهام حماس بالموضوع رغم أنها لم تعلن مسؤوليتها نابع من قرار سياسي له عدة خلفيات لذلك أقول هي تتحمل المسؤولية وهذا هو مسألة التوقيت أيضا وأنا آتي للشق الأول من سؤالك، في مسألة وضعهم الدولي على أثر تجميد مفاوضات السلام ويعني الوضوح التام السفور عمليا في أن نتنياهو غير معني في إنجاح المفاوضات وليس لديه ما يقدمه للفلسطينيين، جددت المفاوضات جولة بعد جولة يعني هو ﻻ يريد أن يقدم شيئا ويريد أن يخرج من هذا المأزق الحقيقة دوليا، هذا الأمر والأمر الثاني لم يكن متفقا إطلاقا مع السلطة الفلسطينية على مسألة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، لأن الوحدة الوطنية الفلسطينية انتبهي يعني آسف أن أقول هذا، بعض الأخوة ﻻ ينتبهون إلى هذا الموضوع يعني ليست قضية حماس وفتح فقط هي قضية الضفة وغزة هم ﻻ يريدون هذه الوحدة بين الضفة وغزة لديهم مخططات بعيدة المدى حول كيان في غزة لوحده يرتبط فيما بعد ويعني يعبر ويمكن أن يقال للفلسطينيين ها لديكم دولة، وبالتالي لديهم مخططات بشأن وضع غزة الداخلي وما يجب أن يكون ولذلك أي وفاق وطني فلسطيني بين فتح وحماس هي عمليا وحدة تفاوض وتقطع هذه المخططات عليهم على المدى البعيد دولة في غزة وتقاسم وظيفي في الضفة أو شيء من هذا القبيل، ثم ثالثا لديك ضرب قواعد حماس تماما في الضفة الغربية بعد أن أنهوا هذا ب6/7 شنوا غارة على غزة يعني بعد ثلاث أسابيع وبعد أن اتضح أن ما في خطف ولا في مفاوضات وأنه الشباب قتلوا شنوا غارة على غزة وقتلوا شبابا ناشطين في حماس ردت حماس والجهاد ردا محدودا فاتخذوا قرارا ب7/7 بعد أربع جلسات للكابنيت الحكومة المصغرة واضح إذن أنهم لم يترددوا..

خديجة بن قنة: هذا يعني القرار الإسرائيلي لم يكن سهلا.

عزمي بشارة: لم يكن ﻷ واضح أنه ما فيهوش عفوية كمان هو مدروس يعني جلسوا أربع جلسات كي يتخذوا قرارا، واضح أنه بالنسبة إليهم هذا القرار في كان ناس مع وناس ضد وكان فيه مزاودات وفي ائتلاف يميني في أحزاب صغيرة تزاود مثل ليبرمان وغيره.

خديجة بن قنة: ويقال أن هناك..

عزمي بشارة: ويتهمون نتنياهو..

خديجة بن قنة: ضغوط كبيرة من خصوم نتنياهو السياسيين.

عزمي بشارة: ويتهمونه بالضعف في مقابل تيار ليبيد ولفني وإلى آخره ﻻ أريد أدخل هذه التفاصيل لم تعد تهمني حتى ولكن ما أردت قوله هنا هو أنه في هذا السياق اتخذ قرار في المزاودات الإسرائيلية واعتقدوا أن هاي ضربه لحماس يعني واعتقدوا أن يعني يمكن أن يهربوا من ردود الفعل وكذا لأن الوضع العربي كما ترين، هذا مرة أخرى التوقيت التوقيت..

خديجة بن قنة: هل استغلت إسرائيل هذا التوقيت العربي؟

عزمي بشارة: بدون شك.

خديجة بن قنة: في هذه الحالة العربية المزرية حالة الوهن والعجز العربي.

عزمي بشارة: ﻻ شك خديجة يعني 7/7 قرار العدوان 6/7 ضربه ثم كان الرد ثم جاء قرار العدوان الساحق، بـ7/7 كان رئيس المخابرات المصرية في تل أبيب يعني شيء يذكر بـ ..

خديجة بن قنة: لما كان..

عزمي بشارة: سيء الذكر، سيء الذكر أبو الغيط عندما أعلنت الحرب، هلأ في هذه الظروف طبعا مع الأوضاع العربية التي تعرفينها سوريا انشغال الناس في الوضع العراقي اللي فيه عمليا للأسف الشديد مظاهر انحلال الدولة الوطنية وفشلها والجو التحريضي والتعبئة التحريضية عموما على اللي بسموه هيك بشكل عام بدون أي تفاصيل وبدون مثل ما قلتِ في مقدمتك التيار الإسلامي فاعتقدوا مع وجود هاد الموقف المصري كما نعرفه وكما نراه ولكن فوجئوا برد فعل غزة وأهل غزة وفصائل المقاومة في غزة أنه بدها تدافع عن نفسها تدافع عن نفسها بما لديها، واتضح أن لديها الكثير لكي تدافع عن نفسها فبالتالي وقفت الآن عند أن إسرائيل تريد أن تضرب ثم توقف العدوان لأنه نفذت ما لديها، اعتقلت كل من أرادت اعتقاله من صفقة شاليط ضربت حماس في الداخل، زعزعت هي تعتقد أنها زعزعت مسألة الوحدة الوطنية الفلسطينية، أنا أعتقد بالعكس ستخرج من هذه الحرب أكثر رسوخا مسألة الوحدة الوطنية. وتضعف غزة لأنها تحضر في المستقبل أن تحصل نقمة من السكان ونرى أصداء ذلك في بعض الإعلام العربي لنعرف ما هو موقفه، أنه بلكي حصل نقمة عند السكان في غزة ويبدأ تحرك سياسي أو نوع من الثورة المضادة في غزة أيضا.

صمود في ثلاث حروب

خديجة بن قنة: طيب تحدثت دكتور عزمي بشارة عن صمود غزة ثلاثة حروب يعني بمعدل تقريبا حرب كل سنتين أو ثلاث سنوات الآن ما سر هذا الصمود، هناك سلاح مخزون من السلاح يكفي ربما إسرائيل تفاجأت هذه المرة بأن المقاومة الفلسطينية مازالت يعني بكامل قوتها وترد بقوة وتصل إلى عمق وقلب إسرائيل كيف نفهم هذا الأمر ما سر الصمود؟

عزمي بشارة: هو أخت خديجة يعني هو المعركة على غزة هي معركة على أصحاب قضية لأنه أهل غزة بغالبيتهم الساحقة أكثر من 70% من السكان لاجئين من 48، هي عبارة عن مخيم لاجئين كبير، فإسرائيل تقصف أناسا أصحاب قضية، يعني هم أصلا لديهم قضية مع إسرائيل قصفتهم أم ﻻ، هم أصحاب قضية يعانون من حصار ليس له مثيل إطلاقا في التاريخ ومن العار على العرب وعلى الرأي العام العالمي على كل القوى الديمقراطية أن مثل هذا الحصار أصلا يستمر طيلة هذه الفترة، أن شعبا بأكمله يحرم من البناء يحرم من السفر للخارج للتعليم والعلاج، يحرم من الانفتاح على العالم، البلد المحتل اللي هو إسرائيل عمليا تخلص منه وأغلق الحدود والبلد الآخر العربي المجاور أغلق الحدود بحجة أنه مازال محتلا فوقع الفلسطينيون بين هذا وذاك ولكن بالمجمل هم في وضع خاص، إذا أردنا أن نقول أسوأ التحليلات نقول أن ليس لديهم ليس لديهم إلا أن يصمدوا، يعني نأخذ حالة لبنان في جنوب لبنان اللي تعرض أيضا للكثير من المعاناة نتيجة للقصف الإسرائيلي والغارات منذ السبعينات عمليا منذ السبعينات ولكن الحروب نعرفها إلى أين يهربون يعني المدنيين عندما يقصفون في جنوب لبنان ممكن يتوجهوا إلى بيروت إلى شمال لبنان إلى سوريا، الشعب الفلسطيني في غزة ليس لديه إلى أين يلجأ، عندما يقصف هو مغلق في نوع من الفخ نوع من القفص ويغلق وفي أسماء بعض اللي يعني صعب أن أطلق عليهم تسمية إعلاميين يتحدثون عن.. يتحدثون بفخر على إغلاق الأبواب وإن هؤلاء يطرقون أبوابنا إلى آخره، هذا الأمر الأول متمسكون بوطنهم وليس لديهم أصلا أي فرصة أخرى، الأمر الثاني أنه تعلموا من التجربة الطويلة منذ الانسحاب الإسرائيلي عام 2006  تعلموا من التجربة الطويلة أن يخزنوا أن يحضروا أنفسهم بدأنا فعلا بمواسير أنابيب تعبأ وتسمى صواريخ إذا كنتم تذكرون قسام 1 وقسام 2 وكانت تثير سخرية الكثيرين ووصلنا إلى شعب إلى مقاتلين يصنعون صواريخ في أنفاق وفي غيره وأنا أعتقد الفترة بين 2012 و2013 لم تضيع فيها حماس الوقت ورتبت نفسها حماس والجهاد وآخرين، في الماضي كانوا يعتمدون بشكل شبه كلي على الدعم الإيراني وهذا كان دعما مقدرا الحقيقة..

خديجة بن قنة: انقطع الآن؟

عزمي بشارة: أنا أعتقد انه انقطع طبعا، لم يعد إلا لبعض الفصائل ربما ولكن بالمجمل انقطع الآن..

خديجة بن قنة: ربما حركة الجهاد..


عزمي بشارة: في فترة 2011 إلى 2013 أنا أعتقد أنه زودوا يعني حضروا أنفسهم لمثل هذه المعارك وأصبح لديهم مخزونا جيدا من السلاح ليس.. يعني طبعا هنالك سلاح إيراني ولكن أعتقد الاعتماد الرئيسي الآن هو ما يصنعونه من سلاح وما خزنوه في الفترة الواقعة بين2011 و 2013 اللي هي فترة الثورات العربية.

حماس وتصنيع السلاح محليا

خديجة بن قنة: يعني حماس لنقل خرجت ربما في الفترة الماضية من معادلة أو من محور المقاومة التقليدي إيران سوريا حزب الله فنيا أو تقنيا أو شكليا لكن هناك من يرى أنها ما زالت مرتبطة بإيران في موضوع التسليح.
عزمي بشارة: يعني محور المقاومة ما أنتي شايفة وين المقاومة يعني منشغلين بضرب الشعب السوري وضرب الشعب العراقي ومن 2006 عمليا قطاع غزة خاض ثلاث حروب مثل ما قلت ما شفنا محور المقاومة في الثلاث حروب، كانت غزة تخوض المعركة لوحدها على فكرة ما نسمعه الآن من عدم وجود تضامن عربي وكذا يعني أنا أذكر قمة غزة يعني كنت في نشاط كنت فاعل في تلك الفترة قمة غزة قاطعها غالبية العرب وكان في تحريض ونعرف الموقف المصري في حينه، ثلاث حروب خاضتها غزة لم يساهم فيها محور المقاومة كان في دعم إيراني ﻻ شك بذلك ولكن حارب لوحده قطاع غزة، والآن بالطبع أنت ترين يعني محور المقاومة يعني محور المقاومة مقاومة ماذا؟ الآن منشغلين بالحفاظ على الأنظمة وأصبحت هذه هي البوصلة، البوصلة ﻻ تشير إلى فلسطين، يحدد الموقف من أي حركة بموجب موقفها من النظام السوري، تعرفين مثلا أن هنالك ضريبة شفوية قيلت حول قطاع غزة من قبل وزارة الخارجية السورية والقيادة القومية لحزب البعث تم فيها التعبير عن موقف مع غزة وإدانة للعدوان وإلى آخره والبعض غير لأن هذا الموقف له شعبية، لكن في واقع الحال إذا أخذت أسرارهم من صغارهم في وسائل التواصل الاجتماعي تجدين شتائم على غزة وعلى حماس مثل الشتائم اللي في وسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب في مصر، واضح أن النفوس داخليا من معنا هو جيد ومن ضدنا هو سيء سواء يناضل ضد إسرائيل أم ﻻ، وبالتالي تنظف صفحة عملاء عندما يقفون مع النظام ويهاجم وطنيون وشرفاء ومقاومون وإلى آخره وهم يقاتلون إسرائيل بحجة إنهم خارج محور المقاومة، محور المقاومة مش قضية تقاوم إسرائيل ولا ﻷ، إذا تقاوم إسرائيل ممكن تتسمى خائن حتى إذا تقاوم إسرائيل إذا أنت لم تكن مع هذا النظام أو ذاك لأنه نحن بمرحلة الأنظمة العربية في صراع على وجودها هذا أهم لها من فلسطين ومن إسرائيل من كل هذا الكلام، في مثل هذه المرحلة ﻻ تصنف الأمور إلا بموجب معي أو ضدي، الآن قطاع غزة الشعوب العربية قلوبها كلها معه أنت ترين يعني في الثورة السورية تحت القنابل وطبعا في ناس منهم مستعدين يتبادلوا مع قطاع غزة بوضعهم السيئ اللي هم فيه بالقصف الموجود إلى آخره ولكن تجدين تعبيرات عن التضامن حتى عند هؤلاء الذين يعانون لأنه أنا أعتقد لأول مرة التضامن مادي حقيقي تعرضوا للقصف مثل ما تعرض أهل غزة للقصف يتعرضون لنفس الشيء تقريبا طبعا..

خديجة بن قنة: جربوا ما جربه أهل غزة.

عزمي بشارة: جربوا إلى آخره وبالتالي في تضامن حقيقي أنا أعتقد أن هذا تضامنا فعليا وحقيقيا.

خديجة بن قنة: إذن هذه واحدة من مخرجات هذه الحرب يعني بين قوسين الإيجابية لأنه غزة عادت إلى الوجع رغم كل المآسي التي تخلفها هذه الحرب لكن غزة أنت قلت خرجت من القاموس العربي، اليوم غزة تعود إلى القاموس العربي إلى الواجهة تذكر الجميع بأن الصراع الحقيقي ليس صراعا عربيا داخليا ولكن صراعا مع عدو مشترك وهو العدو الإسرائيلي.

عزمي بشارة: الصراع حقيقي بالنسبة لمن؟ يعني الصراع الحقيقي بالنسبة للأنظمة العربية هو صراع وجود، هاهي كأنظمة، هذا الصراع الحقيقي دعكِ من الكلام ويعتبرون قضية فلسطين إلا من رحم ربي، يعني الحالة الكلاسيكية هي اعتبار قضية فلسطين أداة استخداميه تستثمر في الديموغوجيا وفي تأجيل حل القضايا وإلى آخره، ولكن عندما تقع الواقعة ويصبح مسألة النظام هي الأساس أنا أعتقد قضية فلسطين تهمش ممكن ضريبة شفوية وأنه هناك كان في مؤتمر مؤخرا للمؤتمر الإسلامي لم يحضره بدرجة وزير سوى وزير الخارجية الفلسطيني ووزير الخارجية القطري، لم يحضر حتى بدرجة وزير، الشعوب العربية مع قضية فلسطين قضية فلسطين هي القضية الحقيقية بالنسبة لمن؟ بالنسبة لمن يشعر أنهم عرب يعني نحن نقول قضية العرب الأولى يعني قضية العرب الأولى كعرب من يشعرون أنهم عرب ويريدون لهذه الأمة في يوم من الأيام أن تتوحد، ﻻ شك أن قضية فلسطين هي في محور هويتنا كعرب في محور تضامنا مع أنفسنا كعرب أما إذا ننقسم شيعة وسنة ما بتعودش قضية فلسطين قضية مهمة، إذا إحنا ننقسم طوائف قضية فلسطين بتتهمش فعلا ولذلك للناس الذين يريدون الخير لهذه الأمة للناس الذين يريدون أن تتوحد هذه الأمة يريدون لها مستقبلا ﻻ شك أن يرون في قضية فلسطين فرصة لتوجيه النداء من جديد أنه هذا هو العدو الحقيقي ولكن هذا بتعرفي هذا يعني اللي ما يفترض أن يكون وليس ما هو قائم ما هو قائم شيء آخر تماما.

خديجة بن قنة:  يعني نعود إلى نقطة المباركة العربية أو مش كلها لكن في البعض من هلل كما قلت لهذه الحرب والجهد الإسرائيلي أعتبر جهدا أو إضافة إلى الحرب القائمة على التيار الإسلامي في العالم العربي، نتحدث عن مصر عن حماس في فلسطين يعني هناك أيضا قيادات فلسطينية سابقة باركت هذه الحرب يعني بدون ذكر أسماء لكن هناك من أعتبر من قيادات فلسطينية سابقة أن حركة حماس كانت تعمل مع حركة الإخوان المسلمين ضد الجيش المصري وضد أمن واستقرار مصر هكذا بالحرف الواحد.

عزمي بشارة: خديجة أذكر مرة أخرى سأرد على هذا، حماس الآن بغض النظر من لديه موقفا من التيار الإسلامي أو ليس لديه موقفا من التيار الإسلامي وأنا برأيي ضربة تاريخية كبرى أنه الفرصة التاريخية التي فتحت لمصالحة جزء كبير من التيار الإسلامي إن لم يكن مع الديمقراطية فعلى الأقل مع البرلمانية تضييع هذا سندفع ثمنه غاليا باعتقادي في المستقبل وبدأنا ندفع ثمنه بعودة الإسلام المتطرف، وكنت أقول هذا من البداية كان هنالك فرصة كبيرة جدا أن تيار إسلامي واسع وعريض ومعتدل تصالح إن لم يكن مع الديمقراطية فعلى الأقل مع البرلمانية البرلمتنزم مع الانتخابات الديمقراطية التمثيلية دعينا من هذا، ولكن حتى لمن لا يتفق معي في هذا الموقف حماس والجهاد وغيرهم دعوا كلمة حماس والجهاد هم الآن وطنيون فلسطينيون وعروبيون بمعنى يدافعون عن أرض عربية هم يخوضون صراع مع محتل صهيوني دفاعاً عن أرض عربية هذا لأي عروبي ولأي وطني فلسطيني هم وطنيون فلسطينيون، ولأي شخص إنساني ديمقراطي مؤيد لمقاومة الظلم هم يقاومون الظلم هكذا يجب أن ينظر للأمور، أما اللي ينظر إلها من منظور إن هذه تيارات إسلامية وإلى آخره هو يعيش في جو المكايدات والمناكفات والمساجلات وكل ما نشهده مؤخراً من ظواهر..

خديجة بن قنة: نعم ولكن..

عزمي بشارة: الردح التي ترافق السياسة العربية ولا تمكن أحد من الحكم على أي شيء حكم موضوعي كما هو، هؤلاء الآن يناظرون من أجل فلسطين بغض النظر عن أي خلافات أيديولوجية أخرى معهم، هذا مع إني أعتقد أن هذا التيار لا يمكن على المدى البعيد أن تُبنى ديمقراطية في الوطن العربي بدون تيار واسع من المتدينين المعتدلين والعلمانيين المعتدلين كيف يصير عندنا ديمقراطية على أي أساس على أساس إقصائي، الأمر الثاني نسقت حماس تاريخياً طبعاً للأسف ولكن هذا هو الواقع تنسيقها التاريخي بالسنوات الأخيرة كان مع رئيس المخابرات المصرية مع المخابرات المصرية لم نسمع في يوم من الأيام بأي جلسة من جلساتها مع الأمن المصري ادعاء مثلما نسمعه الآن من يعني الأمن المصري لم يتهم حماس بذلك يعني في كل جلسات حماس مع الأمن المصري لم يحصل أن مسؤول مصري قال لحماس أنتم تتدخلون في شؤوننا، فمن أين تأتي هذه المعلومات هذا كلام ردح إعلامي وكلام تحريض وكلام ديموغوجيا.

حقيقة علاقة حماس بتنظيم الدولة الإسلامية

خديجة بن قنة: طيب هناك أكثر من ذلك دكتور عزمي بشارة هناك من يربط حركة حماس حتى بتنظيمات يعني إسلامية مسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وتنظيمات متطرفة أخرى..

عزمي بشارة: آه طبعاً كلام فارغ هذا.

خديجة بن قنة: طيب إلى أي مدى يمكن أن يؤثر فعلاً على صورة هذه الحركة وأنت تقول أن السلاح موجه للكيان الإسرائيلي.

عزمي بشارة: في هذا شوفي نعم هنا في بناء على الجهل خديجة طبعاً هذا لا علاج له بتعرفي يعني الجهل ليس حجة شو بدي أعمل للجاهل يعني أنا لا أقدر أن أناقش يعني كل شيء حجة في الدنيا إلا الجهل، واحد جاي يقلي إن حماس ودولة العراق وبلاد الشام وطولي عاد بالكلمة والتسميات تلك ظواهر انحلال الدولة الوطنية ظواهر كارثية معادية للمدنية معادية للحضارة أنا مشكلتي مع هذا مشكلتي مش الشخصية مشكلة الأمة مع أمثال داعش لأن أعتقد في أمثالهم رح تطلع إذا يظل هيك وضع الأمة بالفوضى اللي نعيشها، هؤلاء ضد المدنية والحضارة وليس فقط ضد الديمقراطية هلأ هذا الشيء وحركات من نوع الحركات مثل النهضة أو العدالة والتنمية في تركيا أو الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا هذه الأحزاب بدأت كأحزاب دينية وتطور نفسها كأحزاب عريضة تتحول فيها الدين إلى هوية وأنت تتكيف تدريجياً يأخذ هذا وقت طويل إلى أن تتكيف مع الديمقراطية ترتكب أخطاء كثيرة ترتكب ربما جرائم مثلما كمان في أحزاب علمانية ترتكب أخطاء ولكن هذا شيء ومعاداة مفهوم الدولة لأننا نحكي إحنا على حركات معادية لفكرة الدولة يعني إذا بتذكري أعلنوا الخلافة هذا عِداء لفكرة الدولة لأن الدولة كيان سياسي سيادة على إقليم يميز بين السلطة وكيان الدولة في مجموعة أمور تميز الدولة الحديثة ما إلها علاقة في اللي يعلنوه هؤلاء، هذه حركات خارج الدول خارج مفهوم الدولة لا تميز بين سلطة ودولة لا تميز بين هوية طائفية ومواطنة، الحركات اللي نتحدث عنها خديجة هذه الحركات اللي بدأت تظهر الآن في أضواء الفوضى في المنطقة وفي الاستبداد نشأت هي لم تنشأ هذه الحركات لم تنشأ في ظل الديمقراطية هي نشأت في ظل هذه الأنظمة اللي شايفينها هي مسؤولة عنها نشأت في ظل النظام السوري وفي ظل النظام العراقي هي المسؤولة عنها هذه الأنظمة التي نشأت في ظلها هذه الحركات ولا أعرف إذا مخابراتية حتى..

خديجة بن قنة: هناك من يعتبر أنها صناعة هذا سؤالي كان أنها صناعة مخابراتية.

عزمي بشارة: ليس لدي شك أنه يُعبث بها ليس لدي شك أنه يُعبث بها لأن العبث بها سهل.

خديجة بن قنة: والكثير من الناس على مواقع التواصل الاجتماعي يقولون لماذا الآن لا تذهب هذه الدولة الإسلامية إلى غزة هذا هو صراعها الحقيقي مع إسرائيل وليس إقامة دولة خلافة؟

عزمي بشارة: يعني بكون الإنسان جالس خديجة بكون الإنسان جالس على كمبيوتر أو على الأريكة أو اللي يسموه بمصر حزب الكنبة بقول لماذا هؤلاء لا يفعلون لماذا هو اللي جالس على الكنبة لا يذهب أيضاً، هي ما فيش أسهل من التساؤل، هؤلاء يرون مشكلتهم الحقيقية مع الدولة في العراق ومع النظام الطائفي في العراق هكذا هم يرون الدنيا ويرون أن هذا هو الحل وخطرهم يكمن هنا يعني لو يروحوا على فلسطين ما يصيروا أفضل بالنسبة إلي يعني اللي يدعي لي دولة العراق وبلاد الشام أنهم يروحوا على فلسطين هذا ما يسلمني ناس مناح، عندي مشكلة وبالنسبة إلي هذه الصراعات غير مؤجلة لدينا مشكلة مع مفهوم هؤلاء لفكرة الدولة والمواطنة همّ معادون لفكرة المواطنة وفكرة الدولة ولذلك لدينا مشكلة كبيرة معهم ومع من مثلهم يعني قد تنشأ ظواهر طالما الاستبداد العربي لم ينجح في إصلاح الدولة ويستجيب لمتطلبات الحداثة إصلاح مواطنة فصل الدولة عن السلطة ستبقى تنشأ مثل هذه الحركات ويقمع المعتدلين ويقمع الديمقراطيين ويقمع من يتظاهر سلمياً ستبقى تنشأ مثل هذه الحركات لا شك سيبقى يولد مثلها وهي حركات خطيرة جداً، إن يجمعها إنسان مع حركة مسؤولة تعتبر حالها حركة وطنية وتخوض انتخابات برلمانية وبتعترف بالانتخابات وبالقانون بالرئاسة وكذا بغض النظر عن سلبياتها هذا هو الجهل بعينه ولا يوجد علاج للجهل إلا الحماقة أعيت من يداويها يعني هذا الكلام.

سيناريوهات إسرائـيلية محتملة

خديجة بن قنة: يعني ذهبنا الآن إلى الوضع العربي ولم نكمل بعد موضوع غزة والحرب على غزة، تطور هذه الحرب الآن كيف تتصور مسار هذه الحرب؟ هل يمكن أن تتطور إلى حرب برية تدخل إسرائيل في عمليات عسكرية برية؟ ماذا يمكن أن يحدث؟ هل تحمل أي مفاجآت؟

عزمي بشارة: طبعاً هو كل شيء ممكن، ولكن أقول لكِ ما هو الراجح عقلياً هي مثلما هذه الحرب كما حاولت أن أصف لكِ في بداية الحلقة إن إسرائيل لم تخضها بكامل عقلها بمعنى كان هنالك مزاودات وأمور أخرى تتحكم بالقرار مثلما بصير بالعرب كثيراً إنه لا يكون الموضوع هو اللي محرك التنافس مع حزب آخر، غالبية الأحزاب الأخرى على فكرة يحركها الموضوع يحركها ماذا يقولون عني والتنافس مع حزب آخر، مثلما لم يرجح العقل قد لا يرجح العقل أيضاً في خيار الحرب البرية ولكن أقول لكِ الموقف كما أعتقد يفكر به أصحاب المسؤولية في ذلك البلد بمعنى قادة الجيش قادة الأمن اللي يفكروا بشكل براغماتي مش عندهم منافسات حزبية هم ضد توسيع المعركة لتكون معركة برية يعني لو تُرِك الأمر للجيش والجهاز الأمني هو يعرف ماذا ينتظره ويعرف أرض لن تحل شيء ولذلك ينظرون أنا باعتقادي بسخرية إلى قيام السياسيين اللي هم من العسكريين السابقين مثل وزير الدفاع أو وزير الحرب ومثل رئيس الحكومة اللي يهددوا حماس ليضغطوا عليها سياسياً إنه سنفعل وسنفعل وسندخل إلى آخره هم يعرفون أن الدخول قد يكون لبضعة كيلومترات لحد بيت حانون مثلاً أو إلى آخره ولكن في بضعة الكيلومترات هذه قد تنتظرهم مفاجآت قد يقع أسرى إسرائيليون، قد يقع جنود إسرائيليون في الأسر، قد يحصل أمور عديدة ولذلك يحسبون لها ألف حساب ولكن لا أستبعد أن يتورطون في المزاودة، أنا برأيي الآن إسرائيل تريد وقف إطلاق نار فوري وأن توقف الحرب هي قامت بما لديها، وتريد ما يسمونه الإخوة في غزة التهدئة مقابل التهدئة يريدون وقف كل شيء بدون ما يدفعوا أي ثمن لكن لا في ثمن، أنتم بدكم تطلعوا الناس اللي اعتقلتموهم بصفقة شاليط لأنكم ما احترمتم الاتفاقية الدولية، اتفاقيات 2012 اللي في ظل الرئيس مرسي في ظل مصر تحت حكم الرئيس مرسي اللي تم التوصل إليها وكان فيها شروط جيدة للفلسطينيين لأنه الفرق أنه كان هنا في وسيط عربي ولكن وسيط عربي من الطرف الفلسطيني مش جاي يضغط على الفلسطينيين مثل وسيط مبارك في حينه أو عمر سليمان، اللي هو كان وسيط بس وسيط يضغط على الفلسطينيين، هناك في حالة مرسي كان في وسيط يضغط من أجل الفلسطينيين فحقق بعض الإنجازات لم تطبق غالبيتها على فكرة إلى الآن لم تطبق قسم كبير من اتفاقية 2012 توسيع مساحة صيد السمك لفوق ثلاث أميال، فتح معبر كرم أبو سالم لمزيد من البضائع وأمور أخرى لم تطبق، والآن أطاحت إسرائيل بكل اتفاقية التهدئة فيجب أن تعاد الاتفاقية وأن تطبق كل بنودها، ثم إسرائيل تمنع الرواتب عن الموظفين والعمال في كل قطاع غزة بحجة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية لأنها هي لا تعترف بها وبالتالي حتى البنوك رفضت تَسَلُّم أموال معونة مؤخراً معونة قطرية لسد الرواتب رفضت البنوك استلامها، البنوك العربية اللي في غزة لأنها تخشى من العقوبات فهذا يجب أيضاً أن يتوقف قضية العقوبات هذه ليستلم الناس رواتبهم وأمور عديدة أخرى متعلقة بالحصار، وأعتقد أنه قد يُضاف إلى ذلك شروط سياسية، وأنا أعتقد أن الإخوة في حماس وفي الجهاد وفي المقاومة الفلسطينية عموماً في غزة سيصمدون وسيفاوضون على هذه الشروط، الآن إسرائيل أصبحت متعجلة لوقف إطلاق النار والإخوة في غزة يقولون لا دخول الحمام مش مثل خروجه الآن أنتم بدأتم فلنرَ نحن لدينا شروط أنتم خرقتم اتفاقيتين وأمور عديدة أخرى تعالوا نتحدث عليها مش تقتلوا 109 في يومين وتفعلون كل ما يحلو لكم ثم انتهت نحنا أدبناكم وسنذهب إلى البيت.

خديجة بن قنة: تقول الإخوة في غزة، طب الإخوة في رام الله إيش ممكن يعملوا يعني حكومة الوحدة الوطنية؟

عزمي بشارة: أنا أعتقد الإخوة في رام الله بوضع يعني السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله في وضع طبعاً صعب لأنها هي من ناحية يعني تولت مسؤوليات وظائف إدارة السكان إلى آخره، ولكن كل هذه الوظائف التي تولتها ارتبطت أيضاً بوظائف أمنية يعني إسرائيل لم تسمح أن السلطة الفلسطينية تأخذ وظائف مدنية بدون الأمنية وهذه الوظائف الأمنية هي عالقة بها يعني هي تشكل مشكلة بالنسبة لها، هي الآن أنا باعتقادي السلطة الفلسطينية تعرضت أيضاً إلى ما تعرضت له سواء بالمفاوضات أو في التنكيل الإسرائيلي في اجتياحها للضفة كان هذا إهانة للسلطة الفلسطينية الحقيقة غير كل ما تقوم به من تكثيف للاستيطان وخرق لكل تعهداتها، أنا أعتقد أمام السلطة الفلسطينية الآن طريق واحد فقط وهو فيما عدا ترتيب وتنظيم التضامن مع قطاع غزة وتصليب عود الأخوة في حركة حماس وفي حركة الجهاد وفي المقاومة، في تصليب خليني أقول أهل غزة عموماً ليصمدوا لكي يحققوا أفضل شروط ممكنة وليس الضغط عليهم للتهدئة لمجرد التهدئة، أن تذهب السلطة لما وعدت فيه بالنسبة للمنظمات الدولية ومحكمة الجرائم الدولية.

خديجة بن قنة: محكمة الجنايات الدولية واتفاق روما.

عزمي بشارة: هذه خطابهم أنا بتعرفي خطابي خطاب مقاومة ولكن من يريد أن يدخل في مسألة الصراع النضال الدبلوماسي والصراع الدبلوماسي مع إسرائيل ليذهب حتى النهاية.

خديجة بن قنة: طب لماذا لم يذهب محمود عباس إلى هذه المنظمات وهي منظمات كبرى؟

عزمي بشارة: شوفي أقول لك أنا أعتقد.

خديجة بن قنة: نتحدث عن اتفاق روما عن محكمة الجنايات الدولية يعني المنظمات التي ذهب إليها ليست بهذه الأهمية الكبيرة.

عزمي بشارة: يعني كانت بس إنذار.

خديجة بن قنة: نعم.

عزمي بشارة: يعني هو يجب أن يجيب على هذا السؤال أنا لا أريد أن أشرح ولكن أنا أعتقد أن هو لا يريد أن يقطع شعرة مع الولايات المتحدة مش مع إسرائيل، يعني هو ملتزم بمجموعة التزامات تجاه الولايات المتحدة بمعني تعهد ولدي صراع مع إسرائيل ولكن ليس لدي صراعا معكم أيها الأميركان، ومسألة المحكمة الدولية كانت شرطا أميركيا لاستمرار العلاقة رغم كل شيء وذهب إلى حكومة الوفاق وعملياً الولايات المتحدة ابتلعت حكومة الوفاق مشي الحال فهو لا يريد أن يفتح حربا كاملة لكن أنا أعتقد إنه هذا الموضوع انتهى، الآن هو مدين للشعب الفلسطيني نفسه لكن هو طبعاً في كل المفاوضات حتى الآن أنا ضد التخوين في كل المفاوضات حتى الآن هو التزم بالثوابت لم يفرط وظل ثابتا، اتركي التصريحات اللي تغضب اللي بقولها، هو في المفاوضات نفسها ثبت وذهب إلى الأمم المتحدة ولكن لم يكمل الطريق، هذا الطريق مؤلم، أنا بشوف هذا الطريق مش مهم إذا لم يكن مؤلما لإسرائيل، يعني هذا إنه الاعتراف بدولة فلسطينية على الورق والذهاب إلى الأمم المتحدة مهم فقط إذا تكمله على الآخر، إذا هي للتصوير ليس له أهمية، بصير مهم إذا أنت تطبق كونك دولة مثلاً بالعضوية في المحكمة، في محكمة الجرائم محكمة الجنايات الدولية اللي فيها إسرائيل تصير تتوجع من هذا مش بس قضية رمزية، وأنا أعتقد إنه الآن الشعب الفلسطيني بما فيها قواعده الاجتماعية تتوقع منه أن يذهب حتى النهاية في هذا الموضوع ويجب أن يقفوا إخواننا في رام الله وطبعاً فيهم العديد اللي يتفهموا هذا الكلام اللي أن أقوله أن يقفوا مع إخوانهم في غزة ويصلبوا موقفهم لأن إسرائيل يجب أن لا تضرب وتتوقف متى أرادت.

خديجة بن قنة: طيب في سياق الوقوف مع إخوانهم هل يمكن أن توقف السلطة مثلاً موضوع التنسيق الأمني مع إسرائيل أم أنه خط أحمر بالنسبة للرئيس محمود عباس؟

عزمي بشارة: هلأ أنا أعتقد إنه التنسيق الأمني يجب أن يوقف مع إسرائيل وهذا مطلب، وهو طبعاً التنسيق الأمني مع إسرائيل هو هو ناتج عن اتفاقيات أوسلو وإلى آخره هو ما اخترعه محمود عباس، التنسيق الأمني مع إسرائيل اضطرب ووقع في الانتفاضة الثانية وأدى ذلك إلى مواجهة مع أجهزة الأمن الفلسطينية، يعني في الانتفاضة الثانية حصلت مواجهة أمنية عسكرية، يعني ما في شيء اسمه توقفي التنسيق الأمني يا خديجة وخلص، التنسيق الأمني وقفه يعني له مترتبات له نتائج، إما سيأتي ناس وينقلبوا على الأجهزة القائمة ويكونوا عملاء لإسرائيل ويمشوا معها وبالتالي يديروا البلد أو إنه الأجهزة الأمنية القائمة تدخل في الصدام لأنه لن يكون الوضع غير هيك يعني ستتهم الأجهزة الأمنية بكل عملية ضد إسرائيل مثل ما اتهمت الأجهزة الأمنية بالعمليات التي قامت بها الانتفاضة الثانية ثم ضربت الأجهزة الأمنية نفسها ولذلك هذا موضوع يعني اتخاذ قرار المواجهة، طبعاً من يؤيدون هذا القرار من يؤيدون إستراتيجية ليس كل من يطالب بوقف التنسيق الأمني يعرف هذا ولكني أعرف هذا، من يطالب بهذا يريد أن يذهب بهذا الاتجاه وهذا تيار في الساحة الفلسطينية هو تيارنا اللي مش موافق على أوسلو من بدايتها ولكن نحن من اتخذ المسار الآخر وهو مسار أوسلو لن يوقف التنسيق الأمني باعتقادي، أنا برأيي إنه السلطة الفلسطينية في وضعها الحالي بتركيبتها ببنيتها لن توقف التنسيق الأمني ولذلك عندما أطالبها.. أطالبها بشيء يعني في نضالنا السياسي موقفي السياسي والفكري وإلى آخره إنه وقف التنسيق الأمني وفتح المواجهة ولكن هذه السلطة الفلسطينية إذا أردنا أن نعمل معها بدون أن نخونها بدون كذا واضح إنها لن توقف التنسيق الأمني وبالتالي المطلب الرئيسي يجب أن يكون الآن في ظروفها وإمكانياتها واللي هي وضعته بجدولها الزمني هو الذهاب حتى النهاية بالإستراتيجية التي اتبعتها وهي التصعيد على مستوى الاعتراف الدولي بها إلى آخره، موضوع محكمة الجنايات الدولية موضوع يؤلم إسرائيل هم يعرفون يؤلم الولايات المتحدة هم يعرفون يجب أن يذهبوا به حتى النهاية وإلا إسرائيل لا تدفع ثمن كل هذا الكلام الذي يقولون به، ثم لديك ما يسمى كل الوقت يسمى المقاومة أسمع هذا الخطاب المقاومة المدنية أين هي أين هي، يعني عنّا 3 قرى يناضلوا كل الوقت ضد الجدار وهذا النموذج اللي قدموه ولكن أين إلي نحكي إنه مقاومة، مقاومه شفوية طب اللي بدو يعمل مقاومة مدنية ينظم مقاومة مدنية.

محور المقاومة إصرار على الغياب

خديجة بن قنة: طب أين هو محور المقاومة اليوم في النهاية؟

عزمي بشارة: لا هذا أمر آخر.

خديجة بن قنة: طيب.

عزمي بشارة: هذا محور المقاومة هو ضده محور المقاومة هو عكس المقاومة المدنية.

خديجة بن قنة: أين هو الآن؟

عزمي بشارة: لا إحنا حكينا محور المقاومة ما أنتِ عارفة منشغل في قضاياه الداخلية عندك إحنا من 2006 لم يرد على شيء، يعني نقول لصالح أهل غزة يقال إنهم لن يردوا على العدوان الإسرائيلي بالقول سنرد في الوقت المناسب ردوا، محور المقاومة بعدو برد في الوقت المناسب، لأنه مشغول في صراعات أخرى أهم متعلقة بتثبيت النظام متعلقة بالصراع الطائفي في المشرق العربي اللي وهذا كلنا ناجم عن عدم قدرته على استيعاب الإصلاح السياسي ومش كل شيء أو ولا شيء يعني عدم موافقته أنا بحكي عن النظام السوري والنظام العراقي، عدم موافقتهم على إنه يتقاسموا السلطة مع حد، يتشاركوا بالسلطة مع حد يقوموا بإصلاح سياسي تدريجي، ولا مرة اعتقدت بما في ذلك من هذا الأستوديو قبل 3 سنوات إنه ما سيحصل هو ثورة ظافرة ناصرة تؤمن الديمقراطية بالمشرق العربي.

خديجة بن قنة: كنت متفائلاً جداً قبل ثلاث سنوات ....

عزمي بشارة: لا بالنسبة للمشرق العربي لا بالمشرق العربي كنت أقول إنه أي شيء ممكن يؤدي لانحلال المشرق العربي إلى طوائف وعشائر وهذا ما يحصل يستطيع الإنسان أن يرجع للتسجيلات.

خديجة بن قنة: تقسيم.

عزمي بشارة: لأن المشرق العربي كنت أقول بتركيبته الطائفية والإثنية القائمة عدم الإصلاح السياسي الخيار اللي ليس إصلاحا سياسيا تدريجيا يشارك فيه الناس بالسلطة سيؤدي إلى قيادة المنطقة إلى المجهول، وحتى عن سوريا تحديدا قلت العراق إلى جانبها من هنا لبنان إلى جانبها من هنا تفرط المنطقة إلى طوائف هذا كان رأيي وهذا لا أحمل مسؤوليته للثورات أحمل مسؤوليته للأنظمة التي لم تقبل اللي بتسمي حالها محور ممانعة ولكن لم تقبل أن تشارك السلطة شعبها، السلطة في أي شيء ولا توسيع هامش الديمقراطية ولا الإصلاح وإلى آخره وبالآخر تبين إنه مثل هذه الأنظمة لا يمكن أن تكون المقاومة إلا شعاراً استخدامياً يستخدم في السيطرة على الشعب لأنه حالما صارت الثورة صارت القضية الرئيسية هي قمع الشعب وكل شيء آخر يسخر من أجل هذا ولذلك محور المقاومة من 2006 ما ردوا على شيء لا على عدوان ولا على اغتيال ولا على قصف ما ردوا على شيء، هم مشغولون بأنفسهم بتثبيت أنفسهم إلى آخره لأنهم غير قادرين على تقاسم السلطة أو مشاركة السلطة أو مشاركة الدولة مع شعبهم يا ستي ولا حتى بالأسلوب التوافقي الطائفي التوافقي مثل ما عمل المالكي بالعراق اللي عملياً عمل إقصاء لكل الطوائف، هو على كل حال المالكي أنا ما يحسبوا على محور المقاومة اللي بدو يحسبه على محور المقاومة بحسب إسرائيل على محور المقاومة.

خديجة بن قنة: طيب حالة التقسيم أو الخارطة الجديدة المرسومة للعالم العربي تقسيم العراق نشهد هذه الأيام حروبا كلامية وإجراءات عقابية بين كردستان وبغداد ذهبت إلى حد وصف رئيس إقليم كردستان للمالكي بأنه رجل مهستر يعاني من هستيريا ويشكل خطرا على البلاد، تقسيم اليمن تقسيم سوريا الآن الخارطة الجديدة ما شكلها ما ملامحها ما الذي يهدد المنطقة العربية اليوم.

عزمي بشارة: لا هلأ نحن نعيش مرحلة مصيرية تاريخياً تشبه فقط وضعنا بعد هزيمة الدولة العثمانية واللي طبعاً ملأ الفراغ في حينه الاستعمار فرنسا وبريطانيا، الآن ما في استعمار يملأ الفراغ وفي فوضى اجتماعية تعبر عن نفسها سياسياً طوائف عشائر إلى آخره هي التي تملأ الفراغ، معناه لا توجد سياسة يوجد مجتمع الآن المجتمع يعبر عن نفسه بدون دولة يعني في حالة فقدان الدولة كيانات الدولة الوطنية اللي فقدت شرعيتها ولم تتمكن من تثبيت نفسها وتثبيت أركانها وبالتالي نرى ما في المجتمع من تناقضات، والمجتمع بدون دولة هو غابة وبدولة ديكتاتورية تحول إلى غابة من نوع آخر فلذلك نحن نشهد هذا الوضع حالياً أنا أعتقد إنه اللي الآن تماسكوا ليتذكر الناس كلامنا أيضاً اللي الآن تماسكوا أخت خديجة هم اللي مازالوا يرون إنه بخيار الدولة القومية وحتى في الخيار القومي اللي هم الأكراد يعني الآن المجموعة السكانية الوحيدة في العراق وسوريا اللي تتحدث بكلمة قومية هم الأكراد الباقين انقسموا إلى طوائف، يعني لأنه اللي راهن على أنه الوطنية العراقية ها هم أكرادنا حتى ما رفعوا علم العراق يعني وين الوطنية العراقية اللي عندهم يتحدثون بالقومية العراقية واستغلوا الانقسام الشيعي السني الحاصل واحتلوا كركوك وضموها يعني كلام غيبيات متعلقة بالتاريخ وغيره، بس في واقع الحال ما حرك هو شيء راهن جداً هو سياسة قومية اتركي التاريخ هو سياسة قومية مدروسة إلى  آخره ويتبعون سياسات براغماتية مع العالم مع كل دول العالم ككيان يبحث عن مصالحه ككيانية قومية، في حين نحن لما تخلينا عن هذا وانقسمنا إلى طوائف لا حدود للفوضى لأنه حتى السنة ينقسمون إلى أقسام لأنه ما دام أنت صرتِ سنة في سنة حقيقي وفي أقل وفي أكثر وفي إسلاميين أكثر وفي إسلاميين أقل ونفس الشيء عند الشيعة سيبدأ احتراب شيعي أقل وولاية فقيه أقل ولاية فقيه وإلى آخره، من ينقسم إلى طوائف يعني يتخلى عن مفهوم الدولة والمواطنة والصمغ القومي اللاصق لها لا حدود للانقسام والتشرذم ولذلك أنا أرى أن العملية هذه اللي تجري الآن في المشرق العربي ستأخذ مداها إلى أن تدرك الناس أهمية فكرتين: فكرة العروبة اللي سيعود الناس ويتذكروا ما نقول في هذا الموضوع أنه الطوائف مش بديل لها وثانياً فكرة الدولة الكيانية الوطنية اللي هي حل لقضية الطائفية ما في حل اسمه الطوائف في النهاية الدولة هي الحل، أوروبا أخذها مائة عام إلى أن أدركت ذلك في حرب الطوائف في القرن الخامس عشر والسادس عشر نتأمل نحن لا تأخذ معنا مثل هذه المدة لأن حجم القتل والتقتيل أكبر بكثير والوعي أكبر بكثير في أيامنا ولذلك صراع البقاء غريزة البقاء أنا يعني أراهن على غريزة البقاء أنها تمنع هذا التشرذم والانقسام والتشظي إلى ما لا نهاية، في نهاية الأمر غزة هي تذكير فقط للقضايا الوطنية والقضايا القومية وكذا وتذكر بالمشترك الذي يجمعنا جميعاً هو نفس المشترك اللي خلى الشعوب العربية  تمتد فيها شرارة الديمقراطية نفس  هذا هو المشترك العربي من تونس إلى مصر ليبيا سوريا اليمن إلى آخره امتدت نتيجة لهذا، لكن في المشرق العربي بنيانه الهش بنيان الدولة الوطنية الهش تحت مين هذا صار  البنيان الهش تحت الديمقراطية؟ يعني الدولة السورية الديمقراطية هي اللي انهارت ولاّ نظام الاستبداد اللي انهار؟ الدولة العراقية الديمقراطية اللي انهارت ولاّ نظام طائفي بغيض أقصى الناس هو اللي انهار؟ يعني اللي تجرد وانهار مش الديمقراطية اللي تجرد وانهار ولم يتمكن من القيام لا بمهامه القومية بقضية فلسطين ولا في مهامه الأخرى المدنية هو دولة الاستبداد المشرقية التي رأيناها.

نهاية الحلم الإمبراطوري الإيراني

خديجة بن قنة: طيب الرابح الأكبر دكتور عزمي بشارة من كل هذا المخاض العربي يقال إن إيران هي الرابح الأكبر لأن القوى الإقليمية العربية تحارب التيار الإسلامي السني المعتدل لصالح إيران.

عزمي بشارة: نعم هذا كان صحيحا إلى حد فترة لكن أنا اعتقد الآن أنه وضع حد أيضاً للأحلام الإيرانية الإمبراطورية اللي إلها طابع إمبراطوري ما بدي أقول إمبريالي حتى ما تبينش.. الطابع الإمبراطوري بمعنى الذي يتجاوز الحدود الإقليمية ويتطلع إلى الهيمنة إلى ما هو أوسع حدود الدولة القومية بمعنى شريطا إلى البحر المتوسط، الهيمنة الإمبراطورية الإيرانية هذا انتهى ورغم كل ما نراه من مصائب العالم العربي حالياً ولكن لديهم أيضا مصائبهم، أنا أذكر تماما بما حصل لروسيا في أفغانستان بعد المعاناة الشديدة جدا للشعب الروسي والجيش الروسي في أفغانستان بعدها بدأ الإصلاح في الاتحاد السوفييتي بالحزب الشيوعي السوفييتي، هذا ما سيحصل في رأيي على المدى البعيد في إيران، هذا التمدد الواسع جداً واللي أدى إلى كل هذا الثمن والتورط باليمن أو شو الحوثيين بالآخر بدهم يحكموا اليمن طيب احتلوا عمران شو بالآخر بده يصير يعني كيف بدها تضبط بالآخر؟ شو بده يصير بالآخر، التشارك والمواطنة والتشارك بالسلطة هو الأفضل للجميع، الرهان على الطائفية السياسية خراب ودمار شو بالآخر بده يصير معركة في اليمن معركة في سوريا معركة في العراق معركة في لبنان وإيش نهايتها هاي؟ راح يصير يعني إمبراطورية ما راح  يصير،  مدوا حالهم أكثر من اللازم والآن بدئوا يستنزفوا أنا باعتقادي وهذا الحلم انتهى، الآن للأسف عنّا عربيا في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها الدولة القومية الوطنية لم تثبت حالها وتم التضحية بالهوية العربية في الوقت ذاته ما نتج هو الطائفية، هذا سيحتاج إلى وقت ولكن باعتقادي الفترة اللي كان فيها هيمنة إيرانية مطلقة إلى آخره وأنه بعض دول الخليج في التآمر مع الولايات المتحدة على العراق في حينه خدموا في الواقع إيران هذا صحيح، ونحن كنا موقفنا في تلك الفترة واضح وما زال لم أغير موقفي في هذا، ولكن الآن أي شيء يحصل لن يخدم إيران لأنه إيران الآن مشروعها كما تخيلته استنزف ولم يعد بالإمكان الاختفاء حتى وراء شعار المقاومة لأنه رأينا حماس اتهمت بالخيانة وبالتفريط وبكذا وبكذا لمجرد أنها ناقشت النظام السوري والآن غزة مستعدة أن ترجع بعلاقات ممتازة مع إيران لأنه كل الناس.. نحن نريد جارا ممتازا وجارا جيدا مع إيران وبالآخر إيران لن تختفي والعرب لن يختفوا، إيران ستبقى جارة ويجب أن تبقى معها علاقة ممتازة لكن لديها هي شروط سياسية يعني الآن العلاقة مع إيران تمر عبر أنه بدك تأخذي موقفا من النظام السوري موقفا إيجابيا مع أنه يذبح شعبه يقمع شعبه إلى آخره هذا لن أو نظام المالكي أنه أنت بدك توقف مع المالكي يعني مع عملائها هذا لن يكون باعتقادي هذا انتهى، وبالنهاية ستكون إيران دولة وطنية كبيرة ومهمة ومتطورة ومتماسكة ولكن بعلاقات احترام متبادل مع جيرانها العرب وليس بعلاقات هيمنة.

خديجة بن قنة: طيب لو في الأخير الواحد غمض عينه وقال إحنا وين رايحين؟

عزمي بشارة: طبعاً من الصعب الآن نحن يعني اللي أنا خلاني أجي على البرنامج بسهولة أنه موضوع عيني لأنه باقي المواضيع حتى في رأسي فيها فوضى يعني، ولكن في حالة غزة أنا أعتقد أنه في النهاية هذه معركة بالمجمل لن تحصل هزائم لإسرائيل ونصر وتحرير فلسطين لن يحصل هذا، ولكن هذه المعركة ألخصها منذ الآن  ستكون خاسرة لإسرائيل كمعركة اختاروها بالشكل اللي اختاروها وفرضوها على غزة هي معركة ستكون خاسرة ولكن نحن في المشرق العربي عموما في بداية الطريق يعني للأسف الشديد لو أخذوا طريق الإصلاح التدريجي والمشاركة مع كل فئات السكان كان اختصروا علينا كثيرا من الويلات، الآن نحن ندفع ثمن هذا التعنت هذه الأنظمة القائمة كما هي لن تبقى لكن للأسف نحن نمر في حالة من الفوضى إلى أن تنشأ البديل لها ولكن في النهاية برأيي في نهاية المطاف سينشأ البديل، أنا فقط أسأل كم من الوقت سيمر وكم من الضحايا ستسقط وكم من الفوضى ستحصل من ضمن مثل المظاهر التي لن تدوم برأيي، لا يوجد لها أفق تاريخي ومستقبل تاريخي مثل الظاهرة التي نراها في العراق هذه في النهاية من الظواهر خارج التاريخ..

خديجة بن قنة: المشكلة أن البدائل التي وجدت بعد الثورات كانت بدائل سيئة الشعوب تلتف حول أنظمتها أكثر من..

عزمي بشارة: حول الاستقرار مش حول الأنظمة.

خديجة بن قنة: الاستقرار نعم.

عزمي بشارة: الناس تريد الاستقرار ليس الأنظمة ولكن اللي نشأ كما ترين في الثورة المضادة أسوأ من الأنظمة السابقة لأنه يحمل معه طابعا انتقاميا أيضا وإلى آخره  ولن يحل مشاكل الناس لا اقتصاديا ولا اجتماعيا ولا سياسياً ولا في قضية فلسطين لن يحصل حلول، فبالتالي هذا ليس حلا لكن البدائل الحقيقة لم تبلور بدائل، اللي حصل غالبية الثورات العربية خديجة اللي حصلت كانت ثورات عفوية ناقمة على النظام تطورت إلى مطلب إسقاط النظام لكن لم تطور بدائل سياسية حصلت بدائل ديمقراطية هشة لم تتفق القوى الديمقراطية فيما بينها كانت إلى درجة من الأنانية والنرجسية أنها لم ترى المصلحة الوطنية العليا وتخضع التنافس الحزبي لها فقوى الثورة المضادة استغلت ذلك والدولة العميقة والجيش استغلت ذلك وطرحت نفسها كالمنقذ من حالة الفوضى الموجودة ولكن هذا طبعا لن يدوم، هذا باعتقادي في نهاية الأمر سيأخذ مدى ولن يدوم لأنه مطالب الناس مازالت هي نفسها مطالب الناس عادلة وأنا أعتقد القوى الثورية في كل الدول العربية استفادت من تجربتها اللي لن يستفيد من تجربته لأنه لا يستطيع لأنه سيكون معمي تماما هو الذي يسقط في الطائفية من يسقط في الطائفية لا يستطيع حتى أن يرى من حوله لأنه بتعرفي هذه مشاعر..

خديجة بن قنة: صحيح.

عزمي بشارة: عواطف تعمي الإنسان وعصبيات تعمي الإنسان عن الفهم.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر الدكتور عزمي بشارة المفكر العربي كنت معنا اليوم في برنامج حديث الثورة شكراً لك دكتور، وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية حديث الثورة الذي خصصناه لهذه المقابلة على مدار ساعة مع الدكتور عزمي بشارة، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.