- حرية العقيدة في الإسلام 

- حكم الردة وشروطها وحرية غير المسلمين

 - المؤسسة الدينية والدور الرقابي على الإبداع

 - وفاء قسطنطين.. وحرية الاعتقاد

 


خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
{لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} لكن هل هذه الحرية ثابتة في الخروج من الإسلام كما هي ثابتة في الدخول فيه وهل يمكن أن تثير الحرية الدينية فتنة طائفية؟ ولماذا الشكوى الدائمة من المؤسسة الدينية الساعية لفرض رقابتها على الإبداع؟ الحرية الدينية والفكرية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أهلا بك فضيلة الدكتور.

يوسف القرضاوي: أهلا بكِ يا أخت خديجة.

حرية العقيدة في الإسلام

خديجة بن قنة: بداية فضيلة الشيخ قد يتساءل البعض لماذا هذا الاختلاف بين البشر في المعتقدات لو شاء الله لجعل هذه الأمة كلها أمة واحدة لماذا هذا الاختلاف؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد فلو أراد الله عز وجل أن يجعل الناس جميعا نسخة واحدة لخلقهم على صورة أخرى جعلهم كالملائكة، الملائكة كلهم نسخة واحدة {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} {لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} يعبدون الله عز وجل كما نتنفس نحن يعني ليس هناك أي كُلفة أو مشقة أو بذل جهد بالنسبة للملائكة لأن هذه خلقتهم الله، أراد أن يخلق هذا النوع البشري هذا ويجعله مكلفا ولذلك ابتلاه {إنَّا خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ} الإنسان مبتلى من أول خلقه حتى وهو صغير يبتلي بأشياء كثيرة {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي كَبَدٍ} ثم يبتلي بالتكليف بعد البلوغ هكذا أراد الله أن ينوِّع في خلقه فجعل الإنسان من خصائصه أنه أُعطِي العقل وأعطي الإرادة بالعقل يفكر وبالإرادة يرجح بين البدائل المختلفة تفكير أمامي بدائل فأنا بأفكر أيها أفضل وأرجح أن أختار هذا، هذا هو شأن النوع الإنساني ولذلك كان من طبيعة هذا النوع أن يختلف بعضهم مع بعض في الدين وفي الثقافة وفي الفكر وفي التقاليد وفي غيرها من الأشياء ويقول القرآن {ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} {إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} خلقهم هكذا لأنه خلقهم متغايرين في الفكر وفي الإرادة فلابد أن تتغير دياناتهم وثقافاتهم ومواقفهم، هذه هي طبيعة فلذلك يعني الحرية جزء من الفطرة الإنسانية يعني الإنسان يولد حرا، سيدنا عمر عبَّر عن هذا في عبارة قالها على البديهة حينما قال لعمرو بن العاص حينما ضرب ابنه أحد أنباء الأقباط في مصر قال له يا عمرو متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، الإنسان تلده أمه حرا وهذه العبارة التي قالها عمر على البديهة تُفتتَح بها مواثيق حقوق الإنسان حاليا وتفتتح بها الدساتير يولد الإنسان حرا متساويا مع غيره هكذا أخذوها من كلمة عمر ابن الخطاب.

خديجة بن قنة: إذاً الحكمة هي أن يفكر ويرجح الإنسان حتى في الدين؟

يوسف القرضاوي: حتى في الدين من حق الإنسان أن يختار الدين الذي يراه يعني الإنسان أنكر على الذين يأخذون الدين تقليدا {إنَّا وجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وإنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} {وإذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ} أمر الإنسان أن يفكر، النبي عليه الصلاة والسلام كان كل ما يأمر به أهل مكة من الوثنيين والمشركين {قُلْ إنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لله مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} دعاهم أول ما دعاهم خصلة واحدة.. فكروا قوموا لله يعني مخلصين في طلب الحقيقة ومثنى وفرادى أي بعيدين عن تأثير العقل الجمعي لأن العقل الجمعي يوحي إلى الإنسان بما لا يريده ولا يختاره هو مع الجماعة الناس ضربوا حجر راح ماسك حجر وضارب معهم لا بيقول مثنى وفرادى يعني إيه؟ إما أنت مع صديق مخلص لك تتفاهما معا وتتحاورا أو أنت لوحدك مثنى وفرادى ثم تتفكروا {مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ} قالوا الرسول اللي جه إليكم ده مجنون {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ومَا غَوَى} فهكذا دعا القرآن الناس أن يفكروا ويختاروا لأنفسهم، الإنسان يختار الدين لأن الدين هو مصيره، أعظم قضية مصيرية هي قضية الدين لأن معناها يعني الدين بيقول إيه فيه آخره وآخره أبدية مش ألف سنة ولا مليون سنة ولا تريليون سنة ده أبد الدهر وجنة أو نار فلكي يختار الإنسان مصيره لازم يفكر تفكيرا طويلا ويختار الدين الذي يراه أيراه حقا ولذلك هذا مطلوب من كل إنسان أن يفكر في أمر الدين ويختار يعني بنفسه أي النجدين {وهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} طريق الخير وطريق.. هو الذي يختار أي النجدين.

خديجة بن قنة: طيب فضيلة الشيخ ما هو الإطار الشرعي والقانوني الذي يحفظ للإنسان حريته يعني هل يملك أحد أن يعطل هذه الحرية أو أن يوقفها؟

يوسف القرضاوي: لا هو لا يجوز لأحد أن يعطل حرية الإنسان ولكن للأسف الناس اُبتلوا بالذين يقيدون حرياتهم والذين يتحكمون في مصيرهم، الناس ابتلوا بالاستعمار والاستعباد من الخارج وابتلوا بالطغيان والاستبداد من الداخل فقيدوا حرية الإنسان الدينية وحرية الإنسان الفكرية وحرية الإنسان المدنية وحرية الإنسان السياسية ومن أجل ذلك يعني قًاتْل الإنسان من أجل حريته، الإسلام نفسه قاتل من أجل توفير الحرية للناس يعني القرآن يقول و{قَاتِلُوهُمْ} الوثنيين الطغاة {قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} وفي آية أخرى {ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} معنى تكون فتنة يعني إيه؟ لا يُضطهَد أحد من أجل دينه لأن المسلمين كانوا يتركون الوثنية ويدخلون في الإسلام فيُعذَبون عذابا شديدا ويحاصرون ويجوعون حتى أكلوا أوراق الشجر هذا كله فتنة في الدين، الإسلام ظل المؤمنون صابرين على هذا وكانوا يأتون الرسول صلى الله عليه وسلم يطلبون منه أن يدافعوا عن أنفسهم فيقول لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة إلى أن أذن الله للمسلمين أن يدافعوا {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} يعني حينما أذن القرآن للمسلمين بالقتال لم يكن دفاعا عن حريتهم الدينية فقط بل عن حريات الأديان الأخرى لأن الصوامع والبيع والصلوات معابد اليهود والنصارى فالإسلام يقاتل من أجل هؤلاء حتى تتوفر الحرية الدينية وتمتنع الفتنة لا تكون فتنة، القرآن اعتبر الفتنة أشد من القتل وأكبر من القتل آية تقول {والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ} وآية تقول {والْفِتْنَةُ أَكْبَرُ} يعني إذا نظرنا إليها من ناحية الكم فهي أكبر من القتل إذا من ناحية الكيف هي أشد من القتل لماذا؟ لأن القتل فيه اعتداء على الحياة المادية للبشر، الفتنة اعتداء على الحياة المعنوية للبشر اعتداء على فكري على إرادتي على روحي على وجداني فلذلك اعتبر القرآن هذا فشرع القتال من أجل الحرية ويعني وهذا ما انفرد به الإسلام إنه يقاتل من أجل تقرير الحرية للبشر.

خديجة بن قنة: لكن ماذا فضيلة الشيخ لو تعارضت حرية الفرد مع مصلحة الجماعة أو مصلحة الأمة يعني كيف يمكن أن نحافظ على حرية الفرد في إطار مصلحة الجماعة كلها؟

"
لا توجد حرية مطلقة في الكون, الله وحده هو الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولا يُسأل عما يفعل
"
يوسف القرضاوي: هو الحرية لا يمكن أن تكون حرية مطلقة لا يوجد في الكون حرية مطلقة الذي لديه الحرية المطلقة هو الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولا يُسأل عما يفعل، الخلق خلقه وملكه إنما كل ما في الوجود فيه تقييد حتى لما ننظر مثلا اللي بيمشي في الطريق لو الواحد راكب سيارة مش بيجي في إشارة يقول له قف هنا الإشارة حمراء إذا كان فيه شارع جانبي توقف إذا فيه امشي على اليمين متمشيش على اليسار اعمل بنقيد حريته ليه بنقيد حريته؟ لمصلحة الآخرين مش معناها إنك راكب سيارة أنت حر أنا حر في سيارتي أن أسرع كما أريد لا فيه سرعة محدودة فيه حقوق الآخرين لا تعتدي على حياتهم أو على أموالهم يعني حتى في المحيطات شوفي المحيطات الواسعة الضخمة اللي تشمل ثلاثة أرباع الكرة الأرضية هل السفن فيها والبواخر العظيمة والضخمة تمخر عباب البحر كما تشاء؟ لا ده فيه خطوط ملاحية حتى لا تصطدم بجبل من الثلج بكذا بكذا لها خطوط، الطائرات في أجواء السماء هل هي حرة الطيار بيروح كده يذهب يمينا ويسارا كما يشاء؟ لا فيه خطوط أيضا جوية بيمشي في خط سير وإلا تصطدم الطائرات بعضها ببعض كل شيء في الكون محدود الحرية ليه؟ للمصلحة العامة فالمصلحة العامة لازم أنا مش عشان أنا حريتي أفعل ما أشاء في الآخر هذا ولذلك الحرية الفردية مقيدة بالمصلحة..

خديجة بن قنة: الجماعية.

يوسف القرضاوي: الجماعية هذا أمر يجب أن يعترف به الجميع.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود لمناقشة موضوع الحريات الدينية والفكرية.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوعنا في حلقة اليوم هو الحريات الدينية والفكرية مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ مع هذا التعدد في الأديان والمِلل نجد أن القرآن قرر قاعدة عامة وهي حرية الاعتقاد وقد جاءت يعني العشرات من الآيات القرآنية لعل أبرزها {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} ما تفسيركم أولا لهذه الآية؟

يوسف القرضاوي: هذه آية عظيمة وكل آيات القرآن عظيمة إنما هذه الآية تقرر الحرية الدينية بوضوح {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} إحنا عندنا في اللغة العربية نقول النكرة إذا جاءت في سياق النفي تعم يعني لا يوجد أي إكراه في الدين، الدين لابد أن يصدر عن الحرية التامة ولذلك أي يعني دخول في العقيدة فيه شوب من الإكراه يعني فرعون لما آمن حين أدركه الغرق أمنت أنه لا إله إلا الذي.. قال له لا الآن وقد عصيت قبل وكنت.. أنت الآن ملكش حرية في الاختيار، القرآن يقول عن أناس نزل بهم عذاب الله {قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} قال {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} حينما نزل بهم بأس الله قالوا أمنا لا لأنه ملوش حرية لازم الإنسان يدخل الإيمان وهو حر مختار أن يقبل أو يرفض ولذلك هذه الآية تقرر حرية العقيدة وهذه آية في القرآن المدني وفيه آية أخرى في القرآن المكي تقول {ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} لا هذا بنقول عليه استفهام إنكاري ينكر هذا إنكار الناس حتى يؤمنوا لا يجوز ومن عهد سيدنا نوح قال لقومه {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} البينة اللي جاءت من رب نلزمكموها لا يمكن، بعض الناس للأسف قالوا عن هذه الآية منسوخ أنا أذكر في مطلع القرن الخامس عشر الهجري إحنا الآن سنة 1450، في سنة 1400 كان المؤتمر الإسلامي مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية قرروا أن يوجد ميثاق إسلامي لحقوق الإنسان يصدر بمناسبة يعني بداية القرن الخامس عشر الهجري سنة 1400 وكذا وكانوا كلفوني أن أضع مسودة لمشروع حقوق الإنسان وكان من ضمن المواد التي قُرِرت في هذا الميثاق إنه الإنسان حر في اختيار دينه لا يجوز أن يُكرَه إنسان على تغيير دينه أو كذا وللأسف كان فيه بعض المشايخ وقالوا لا إزاي يا جماعة لا؟ لا إكراه في الدين قد تبيَّن.. قالوا لا هذه منسوخة فمنسوخة كيف؟ هناك آيات لا تقبل النسخ الآية أو الحكم الذي يُعلَل بعلة لا تقبل النسخ يعني القرآن حينما يقول {وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ} هذه لا تقبل النسخ لأن ربنا لا يحب.. هل يمكن ننسخ وأقول لا ده ربنا بيحب المعتدين هنا أيضا قال {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} يعني لماذا الإنسان يُكرِه الإنسان على شيء غير مفهوم غير واضح غير إنما قد تبين الرشد بالغيب معناه إنه لا يقبل النسخ فهذه آية محكمة ثابتة وحكمها عام ودائم.



 

حكم الردة وشروطها وحرية غير المسلمين

خديجة بن قنة: نعم لكن فضيلة الشيخ كيف يمكن التوفيق إذاً بين مبدأ حرية الاعتقاد التي كرسها الإسلام وبين العقوبة المقررة في الإسلام للردة؟

يوسف القرضاوي: لا الردة هذه يعني ليست عقوبة لمجرد التفكير في الخروج من الدين ولكن كل دين وكل نظام دائما يعمل على حماية نفسه وحماية الأسس العامة والثوابت الأساسية للمجتمع حتى لا يتعرض المجتمع للتفكك والانهيار ففيه أشياء ثابتة مثلا هم بيقولوا الحرية مثلا لازم يعني الأمن الوطني وحدة الوطن النظام العام الأشياء حقوق الآخرين ديه كلها بتقيد الإيه الحريات منها أيضا إثارة الفتنة إن ناس تتعرض لعمل فتنة تمزق المجتمع هذا ينبغي أن يحمي المجتمع نفسه من أجل هذا، حرية الإنسان مكفولة ولكن إذا ترتب على هذا يعني لو واحد افرض واحد كفر بالإسلام هو حر يكفر إنما إمتى إذا أراد أن ينشر كفره في المجتمع ويثير فتنة في المجتمع ويُكوِن خطر على وحدة المجتمع هنا نقف وأنا أضرب لكِ مثل مهم حدث في عصرنا، المجتمع الأفغاني الآن اللي صار له يعني ربع قرن قاتل السوفيت عشر سنوات حتى نصره الله عليهم كان سببا في انهيار الاتحاد السوفيتي ثم بعد ذلك ظل يقاتل بعضهم بعضا وبعدين دخل الأميركان ولا يزال يقاتل مع الأميركان ما السبب فيما حدث للمجتمع الإسلامي اللي فيه حوالي اثنين مليون من الشهداء وأمثالهم من المعوقين؟ حدث هذا نتيجة جماعة ارتدوا عن الإسلام الحكومة بعتت بعض الضباط يدرسوا في موسكو أيام الشيوعية ما كانت مزدهرة هؤلاء الضباط جماعة بلشفوهم خلوهم آمنوا بالشيوعية جاؤوا إلى بلدهم اتفقوا مع بعض عملوا انقلاب شيوعي، المجتمع الأفغاني المسلم رفض هذا الانقلاب ظل يقاتل هؤلاء بالأسلحة الخفيفة الضعيفة استعان هؤلاء عليهم بالسوفيت الدبابات السوفيتية والطائرات السوفيتية والجيوش السوفيتية وهؤلاء ظل المسلمون يعاونونهم والأميركان نفسهم يعاونوهم لأنهم يعلمون إن هذا ضد الاتحاد السوفيتي القوة المنافسة لهم وبعدين حصل ما حصل كل ما حصل كان سببه إيه؟ هؤلاء المرتدون الذين حاولوا أن يغيروا هوية المجتمع فهذه خطر الردة إنما لو الردة مجرد أنا يكفر يروح.. "من يرتد منكم عن دين فيموت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة".

خديجة بن قنة: إذاً الخروج عن الإسلام غير الخروج على الإسلام الخروج عن الإسلام شيء والخروج على الإسلام شيء؟

يوسف القرضاوي: هو الحديث قال يعني "التارك لدينه المفارق للجماعة" يعني مش بس تارك دينه يفارق الجماعة فهو نوع من تغيير الولاء وتغيير الانتماء وهذا ليس من حق أي مجتمع أن يفتح الباب هل من حق أي واحد إنه يخون وطنه يقول أنا أؤمن بإن بلدنا ديه يجب يحكمها الإنجليز؟ أو الفرنسيين هل من حق الجزائريين يقولوا لا أنا أؤمن بالاستعمار الفرنسي هل يباح له هذا؟ هل من حق أي واحد مصري يقول أنا أؤمن بالاستعمار الإنجليزي يحكم البلد؟ لا يُسمَح له يعني فيه أشياء تكون خطرا على هوية المجتمع.

خديجة بن قنة: نعم فضيلة الشيخ سنواصل الحديث في هذه النقطة بعد فاصل قصير نأخذ خلاله موجزا لأهم الأنباء ثم نعود إلى برنامج الشريعة والحياة.

[موجز الأنباء]

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوعنا اليوم الحريات الدينية والفكرية في الإسلام مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ كنا تحدثنا عن قاعدة لا إكراه في الدين لكن هذه القاعدة قاعدة عدم الإكراه في الدين ألا تتعارض مع العقوبة المقررة في السُنة النبوية الشريفة ورد في الحديث أن من بدل دينه فاقتلوه فهل من تعارض بين المبدأين؟

يوسف القرضاوي: لا ما إحنا قلنا إنه ليس العقاب على الخروج من الدين العقاب على الفتنة التي يثيرها المرتد يعني كما تكون مثلا ردة جماعية، حينما حدثت الردة الجماعية في عهد سيدنا أبو بكر لم يسع الصحابة إلا أن يقفوا ضد هذه الردة حتى بعض الصحابة يعني استكثرت يعني ارتدت قبائل العرب وتبعوا أنبياء كذبة مسيلمة الكذاب، سجاح، الأسود العنسي الكذا الناس اللي.. والعصبية دفعتهم قالوا كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضى، هل يستسلموا أمام هذا ويقولوا هم أحرار؟ لا لأن هنا الدين يعني فسيدنا أبو بكر والله يعني أبى إلا أن يقاتلهم المرتدين ومانعي الزكاة..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: نعم لكن فضيلة الشيخ هذا لا يقلل من خطورة..

يوسف القرضاوي [متابعاً]: فأحيانا الردة الجماعية الردة المصحوبة بإثارة فتنة على المجتمع كما ذكرت لكِ في قضية أفغانستان هنا لابد من مقاومة الردة..

خديجة بن قنة: الردة الجماعية لكن هل..

يوسف القرضاوي: إنما إذا استسلم المجتمع يقول ما قال الشيخ أبو الحسن ندو رحمه الله يقول ردة ولا أبا بكر لها معناها إن المجتمع ينهار ويذهب دين وتذهب هويته والناس تستسلم لا.

خديجة بن قنة: نعم لكن فضيلة الشيخ هذا لا يقلل من خطورة الردة الفردية لأنه تكاثر ظاهرة الردة الفردية ستتحول إلى ردة جماعية كيف يمكن مقاومتها وحصارها حتى لا تتفشى أو تنتشر أفكار الردة في وسط المجتمع الإسلامي؟

"
الردة ليست ظاهرة إسلامية بمعنى أنه لا يوجد في الإسلام مرتدون فهذا نادر جدا
"
يوسف القرضاوي: هو طبعا فيه الوقاية خير من العلاج يعني كيف ده؟ أولا أحب أن أقول ظاهرة الردة ليست ظاهرة إسلامية يعني لا يوجد في الإسلام مرتدون هذا نادر جدا، إن هذا الدين يعني إن يخرج منه من دخل فيه هذا يعني من الندرة بما كان يعني فلا ينبغي إن نشير عليها إنها ظاهرة، الناس بتخرج من الإسلام هذا فيه ردة فكرية الناس ترتد إنما الردة الدينية الخروج من الإسلام يعني هذا يعني شيء نادر ولكن مع هذا أنا أقول إنه العقوبة المقررة هذه يعني فيها كلام كثير يعني جدا فيه بعض الناس بتنكر العقوبة نهائيا ولكن لا الإجماع على أن هناك عقوبة هل هي القتل أو غير القتل يعني المرتد محكوم عليه بالإعدام الأدبي مكنش الإعدام المادي الإعدام الأدبي لأن يفقد ولاء المجتمع تُطلَق زوجته منه لم يعد مؤتمَنا على أولاده فهذه خطورة أمر الردة والشيء المهم ألا يتسرع الناس في الحكم بالردة أيضا عشان نقول إن الشخص مرتد مش يقعد مجموعة من الشباب يقولوا ده فلان مرتد ده عمل كذا ديه مرتدة لأنها لابسة مش عارف إيه ده مرتد لأنه كتب مقالة لا يعني لكي نثبت الردة لابد أن تثبت بحكم قضائي يحكم به علماء راسخون يعرفون حقيقة الإسلام وحقيقة الخروج عنه إنما بعض الناس يعني بعض الشباب يجعل من نفسه مفتيا وقاضيا وشرطيا يعني السلطات الثلاث سلطة الفتوى وسلطة القضاء وسلطة التنفيذ هذا أمر لابد أن نتأكد من إن الشخص مرتد بالفعل ومرتد..

خديجة بن قنة: لم نفهم إلى الآن هل العقوبة هي القتل تطبيق الحد أم الحبس أم الغرامة هل هناك حالات مختلفة أم أن هناك حكما صالحا لأنه هناك إجماع الفقهاء على أن عقوبة الردة هي تطبيق الحد وهو القتل؟

يوسف القرضاوي: هو ليس إجماعا ولكن جمهور الفقهاء المذاهب الأربعة أو المذاهب الثمانية تقول بعقوبة القتل فيه بعض الناس بيشكك في هذا ويقول القرآن مجاش بالعقوبة السُنة جاءت وبعضهم يقول حتى شيخنا الشيخ شلتوت رحمه الله في كتابه (الإسلام عقيدة وشريعة) قال يعني هذا ثبت بحديث أحاد وبعض العلماء يقولون أن أحاديث الأحاد لا تثبت بها الحدود وأنا أقول أولا القرآن أشار إلى عقوبة الردة في آية سورة المائدة {إنَّمَا جَزَاءُ الَذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} إلى أخره بعض السلف ابي قلابة وغيره قالوا هذه في المرتدين يعني جعلوا هذه الآية وقال شيخ الإسلام ابن تيمية المحاربة بإشاعة الكفر أشد من المحاربة بإشاعة الاضطراب في الأمن يعني يقول إفساد الدين على الناس أهم من إفساد الدنيا فاعتبر هؤلاء يحاربون الله فأعتبر الآية نزلت في هذا، هناك أيضا القرآن يقول {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} يعني فيه ناس ستقاوم الردة تقاومها بالقوة فهذه إشارات قرآنية مهمة وبعدين الردة لم تثبت بحديث أحاد وحديث واحد ده ثبتت بأحاديث مستفيضة على الأقل عندي عشرة أحاديث من عشرة من الصحابة عشر أحاديث صحاح من عشرة من الصحابة عن عثمان وعلي وعائشة وابن مسعود وابن عباس وأبي موسى الأشعري ومعاذ ابن جبل وأنس وأبي هريرة ومعاوية ابن حيدة عشرة من الصحابة أحاديث صحيحة فما يقلش ده أحاديث أحاد ده أحاديث مستفيضة يمكن لو بحثنا نجد يعني.. ولكن هل القتل لازم؟ لا أنا أقول لازم في بعض أنواع الردة الردة المثيرة للفتنة التي تشكل خطرا على المجتمع إنما الردة العادية يعني ممكن.. ورد عن سيدنا عمر إنه جاء أنس من بلدة اسمها توستر في فارس في إيران وسأله ما فعل الرهط من بكر ابن وائل الذين ارتدوا عن الإسلام قال له يا أمير المؤمنين قُتِلوا فقال إنا لله وإنا إليه راجعون فأستغرب أنس وقال وهل كان سبيلهم إلا القتل؟ هل كان لهم عقوبة غير كده فقال نعم كنت أستتيبهم فإن تابوا وإلا أودعتهم السجن، هذا ورد عن سيدنا عمر ولذلك من الأئمة التابعين الإمام إبراهيم النخعي وهو من تلاميذ المدرسة المسعودية ابن مسعود ومن شيوخ أبي حنيفة يرى إنه المرتد يستتاب أبدا وأخذ ذلك الإمام سفيان الثوري قال يستتاب أبدا وبعضهم يقول ما رضيت توبته مادمنا نرتضي أن يتوب نظل نعرض عليه..

خديجة بن قنة: مدى الحياة.

يوسف القرضاوي: فيه شيء يعني المفروض من جميع الفقهاء إن المرتد يستتاب معنى يستتاب يعني تطلب منه التوبة يعني يُناقَش يُقنَع نشوف شبهته إيه نحاول نزيل الشبهة كم مدة قد إيه؟ بعضهم قال ثلاث أيام بعضهم قال أربعين يوم بعضهم قال أبد الدهر مثل سفيان الثوري وإبراهيم النخعي فهناك مجال إذاً يعني ليس هناك إجماع مادام لا يوجد إجماع فعند المجتهد المعاصر مجال للترجيح وأنا لي رسالة اسمها (جريمة الردة وعقوبة المرتد) ناقشت فيها هذا الأمر مناقشة يعني مستفيضة والحمد لله.

خديجة بن قنة: نعم لكن فضيلة الشيخ مَن الذي يملك حق الحكم على شخص بأنه مرتد وما هي الأدلة التي يجب أن تتوفر؟

يوسف القرضاوي: المحكمة الشرعية التي تتكون من علماء قادرين على هذا الأمر هي التي تحكم مش الأفراد مش بعض الشباب اللي يعملوا من نفسهم محكمة ويقولوا ده مرتد لا، هذا لابد أن يُرجَع الأمر إلى القضاء الشرعي والذي ينفذ حكم الردة مش الأفراد لا الحاكم ولي الأمر هو الذي يفعل هذا فإذا فعل الأفراد هذا افتأتوا على سلطة الإمام وأخذوا حق غيرهم.

خديجة بن قنة: طيب نريد أن نتحدث أيضا فضيلة الشيخ عن الحريات المتاحة أيضا لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي أية حرية متاحة لهؤلاء عندما يعيشون في مجتمع إسلامي سواء في معتقداتهم أو في ممارسة عباداتهم وشعائرهم وبناء دور العبادة الخاصة بهم؟

يوسف القرضاوي: كل الحريات الدينية مباحة لغير المسلمين، أنا منذ ثلاثين سنة يعني ألفت كتابا سميته (غير المسلمين في المجتمع الإسلامي) مرضيتش أقول الكفار ولا أهل الذمة غير المسلمين في المجتمع المسلم فيه مسلم وفيه غير مسلم غير المسلمين وذكرت الحريات المتاحة لهم الحرية الدينية والحرية المدنية والحرية الفكرية والحرية السياسية كل الحريات متاحة لهم وهم في المجتمع المسلم مصونة حرماتهم لا يُكرَه أحد على الدخول في الإسلام، الإسلام دخل بلد مثل مصر ظل الناس على دينهم مدة طويلة من الزمن حتى تأثروا بالمسلمين وبدؤوا يدخلون في دين الله أفواجا في العهد الأموي حتى في عهد عمر بن عبد العزيز شكا واليه قال له الناس بتدخل في الإسلام بالآلاف ومعني أما يدخل في الإسلام تسقط عنه الجزية ولا تجب عليه الزكاة إلا بعد حول فالميزانية يعني في الحالة دية بتتأثر فكانوا يفرضون الجزية على مَن دخل في الإسلام فقال له إنما الناس قبلك كانوا يفرضون الجزية على مَن أسلم هل أفرض عليهم الجزية فأرسل إليه يقول له قبَّح الله رأيك إن الله بعث محمدا هاديا ولم يبعثه جابيا يعني الدولة الإسلامية دولة هداية مش دولة جباية دخل في الإسلام يسقط عنه فالناس دخلوا باختيارهم كل بلادنا هذه العربية في الشام وفي العراق وفي مصر وفي شمال أفريقيا كانوا معظمهم مسيحيين دخلوا الإسلام مختارين يعني ما حد أجبرهم وأهل البلاد اللي هم الأصليين تُرِكوا على دينهم منهم مَن دخل في الإسلام وهم الأكثرية ومنهم مَن بقي على دينه لم يضار أحد في دينه بل بالعكس المسلمين مطالبون أن يقاتلوا لو أن أحدا تعرض عشان يهدم كنيسة أو يمنع الناس من الحرية الدينية أو من هذه الأشياء حريتهم مكفولة لهم يعني.



 

المؤسسة الدينية والدور الرقابي على الإبداع

خديجة بن قنة: نعم موضوع الحرية الدينية والفكرية سنتناوله أيضا من زاوية نشر الكتب والرقابة التي تفرضها المؤسسة الدينية على الكتب في هذا الموضوع أعد لنا مراسلنا في القاهرة سمير عمر هذا التقرير فلنتابعه ونعود بعد ذلك لمواصلة هذا النقاش.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: الجدل الدائر حول حق المؤسسات الدينية في الرقابة على الأعمال الفكرية والإبداعية ما أن يهدأ حتى يعاود ثورته ويسعى كل فريق إلى حشد حججه في مواجهة الفريق الآخر فالقطاع الأوسع من المثقفين والكتاب بمختلف اتجاهاتهم يرفضون أن تتحول مؤسسة علمية بحجم ودور الأزهر الشريف إلى جهة رقابية تمارس ما يمكن وصفه بالوصاية ويؤكد هؤلاء أن النصوص القانونية الفضفاضة كانت هي السبب في تنامي الدور الرقابي للأزهر وهو ما يعد من وجهة نظرهم قيدا على حرية الفكر والإبداع وغلقا محكما لباب الاجتهاد.

وليد طوغان – مؤلف أحد الكتب التي صودرت مؤخرا: المسألة لها شقين إما أنها مرجعيتها قانونية أو مرجعيتها دينية أما المرجعية القانونية إن كانت لها مرجعية قانونية وده قانون في الفترة الأخيرة بيديها الحق ده فيظل من حق المؤلف أن يرد قانونا بالاستئناف أو بالاستيضاح أو بالاستشكال في القرارات ولكن ده لا يحدث، بالنسبة للمرجعية الدينية الأزهر دينا على الصحيح يعني في الدين ليست له سلطة دينية في المنع أو المصادرة.

سمير عمر: لكن الرغبة في الرقابة على الأعمال الفكرية والإبداعية وتقويمها وفق معايير دينية خاصة بالمؤسسة الرسمية لم يعد حكرا على الأزهر الشريف وهيئاته بل امتد إلى الكنيسة المصرية التي لم يمنحها القانون أي حق في مراجعة الأعمال الفكرية والإبداعية لكنها في السنوات الأخيرة وعبر شخصيات دينية ورجال قانون قد ألقت بثقلها في هذا الميدان.

نجيب جبرائيل – محامي قبطي: أنا أرى أنه ليس هناك ما يمنع من أن يؤخذ رأي الكنيسة أو أن يؤخذ رأي الأزهر في ما إذا كان هذا يمس العقيدة أو لا يمس العقيدة وهذا ليس إطلاقا ضد الإبداع وليس إطلاقا ضد الفن.

سمير عمر: وقد أثار هذا التنامي في دور الأزهر والكنيسة مخاوف العديد من العاملين في مجال حقوق الإنسان الذين دأبوا على المطالبة بعدم إشهار سيف المصادرة في وجه المفكرين ونشر ثقافة الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن.

حافظ أبو سعدة – الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان: المؤسستين الدينيتين في مصر الأزهر والكنيسة يسعيان إلى توسيع اختصاصاتهم فيما يخص الشأن الديني بفرض مزيد من الرقابة على الإبداع في مصر.

سمير عمر: وعلى الجانب الأخر فإن هناك من رجال الدين مَن يدافع عن أهمية استمرار الرقابة الدينية على الأعمال الفكرية والإبداعية للحفاظ على ثوابت العقيدة وحماية شباب الأمة مؤكدين على أن ذلك لا يعد تعطيلا للإبداع لكنه صيانة له من أن يحيد عن مقاصده النبيلة وغاياته السامية.

أحمد العسال – الرئيس السابق للجامعة الإسلامية: إذا أردت أن ترفع الرقابة بدار الأزهر ارفع الرقابة على الأسواق وعلى الأطعمة وعلى المأكولات، كيف تخشى على الأمة من طعام رديء ولا تخاف عليها من فكر رديء؟ فالفكر الرديء يعمل أخطر من الطعام الرديء، الطعام يمضي مرة واحدة أما الفكر الرديء فيعيش مع الإنسان الذي يعني احتل عقله واحتل فكره.

سمير عمر: أن تتحول مؤسسة علمية تعني بالأساس بتدريس العلوم الشرعية إلى لعب دور الرقيب على الأعمال الفكرية والإبداعية فهذا أمر مرفوض هكذا يؤكد المعترضون على أي دور رقابي للأزهر الشريف أو غيره من المؤسسات الدينية بينما يؤكد المؤيدون على أن هذا الدور لا يعد تعطيلا للإبداع أو غلقا لباب الاجتهاد، سمير عمر الجزيرة برنامج الشريعة والحياة القاهرة.

خديجة بن قنة: إذاً فضيلة الشيخ هل من حق المؤسسة الدينية كما شاهدنا في التقرير سواء كانت كما شاهدنا في مصر المؤسسة الدينية سواء كانت الأزهر أو الكنيسة أن تفرض رقابتها أو وصايتها على الكتب وعلى الأفكار وتمنعها وتصادرها؟

"
القانون الذي صدر في مصر عام 1961 أعطى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر حق الرقابة على الأشياء التي تمس العقيدة الدينية وتطعن في العقيدة الدينية باعتبارها ثابتا من ثوابت الأمة يجب حمايتها
"
يوسف القرضاوي: هو الحقيقة القانون الذي صدر أظن سنة 1961 في عهد عبد الناصر أعطى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر حق الرقابة على الأشياء التي تمس العقيدة الدينية وتطعن في العقيدة الدينية باعتبار العقيدة ثابت من ثوابت الأمة يجب حمايتها وتوفير الحماية، هو الخطر هنا هو التوسع في العملية أكثر من اللازم وإن بعض الأحيان يوجد بعض المتشددين من المشايخ والعلماء يمنعون ما لا ينبغي أن يُمنَع فهذا هو الخطر، كل شيء إذا زاد عن حده انعكس إلى ضده لابد من قدر معين من الرقابة كما قال الأخ الدكتور العسال كما إننا نمنع الأغذية السامة والملوثة بالإشعاع وهذه الأشياء لأنها خطر على أجسام الإنسان بعض الأشياء خطر على عقيدة الإنسان على فكر الإنسان إنما لا ينبغي إننا نكون أمام يعني جماعة تتسلط على الناس، نحن في الإسلام ليس عندنا سلطة كهنوتية يعني ليس في الإسلام حتى رجال دين كلمة رجال دين مش تعبير إسلامي، فيه علماء دين إنما مفيش رجال دين يعني يرثون هذا بالوراثة أو بالزي أو بالكذا بالعلم يعني فالأزهر ليس سلطة كهنوتية ولكن القانون أعطاه الحق ولكن هذا الحق لا ينبغي أن يتوسع الناس فيه وأنا في الحقيقة أرى بعض الأشياء يعني ربما يخدمها منعها هذه حقيقة بعض الكتب تُخدَم بالمنع المنع يعني أنا أضرب مثلا بأمرين مشهورين تذكرين كتاب آيات شيطانية هذا بتاع..

خديجة بن قنة: سلمان رشدي.

يوسف القرضاوي: سلمان رشدي ومش عارف إيه هذا كتاب لو تُرِك وحده لبيع منه ألفين أو ثلاثة من النسخ أقصى شيء ولكن لما ثار الناس ضده وقامت المظاهرات وعملت كذا الناس اهتموا به وتُرجِم إلى لغات العالم وبيعت منه مئات الآلاف واغتنى صاحبه وأصبح شخصية عالمية والله لو لم يحدث هذا ما أحس الناس بهذا أيضا كتاب وليمة أعشاب البحر القصة المشهورة..

خديجة بن قنة: لحيدر حيدر.

يوسف القرضاوي: منعها هي كانت موجودة في السوق قبل هذا ولا إهتم بها أحد حينما مُنِعت وأُثيِرت الواقع هذا..

خديجة بن قنة: وسقوط الإمام لنوال السعداوي بعد عشرين سنة أثير اللغط والجدال حول الكتاب.

يوسف القرضاوي: هذا كله وهكذا كان يعني..

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ ألا تقع مسؤولية على الدولة على اعتبارها أو على الحاكم أو على السلطة السياسية على اعتبار أنها هي حاملة الرسالة الإسلامية أن تمارس سلطتها في هذا الأمر بأن تمنع انتشار هذه الأفكار؟

يوسف القرضاوي: طبيعي بتمنع سلطتها هو الأزهر يعني ما هو من ضمن أجهزة الدولة مجمع البحوث هو من جهاز الدولة وبيمارس حقه القانوني هي الدولة هتمارس ما هي الدولة؟ الدولة مؤسسات مختلفة ده يعني جماعة بيرقبوا الناحية السياسية اللي تهمهم لها سلطة معينة وجماعة بيرقبوا الناحية الفنية والمصنفات الفنية وكذا وجماعة بيرقبوا الناحية الدينية من الدولة في هذا ولكن التوسع هو الخطر، فيه بعض المؤلفين كان يرى إنه يتمنى أن تُمنَع كتبه لأن لو مُنِعت كتبه سيتسبب الناس في البحث عنها يبحثوا عنها عشان يشتروها من وراء حجاب..

خديجة بن قنة: لأن كل ممنوع مرغوب.

يوسف القرضاوي: كل ممنوع مرغوب أحب شيء للإنسان ما مُنِع والشيخ خالد رحمه الله أول كتاب أصدره يعني ودخل به السوق كان كتاب من هنا نبدأ كان الشيخ خالد قبل هذا في لجنة النشر للأزهريين وكان وعد الناس بإنه هيصدر كتاب اسمه (يا أربعمائة مليون هبوا) المسلمين كانوا في الأربعينات كانوا بيحسبوهم حوالي أربعمائة مليون مسلم فوعد الناس انتظروا كتاب يا أربعمائة لخالد محمد وبعدين فجأة الناس ما ظهرش خالد يا أربعمائة وإنما ظهر كتاب (من هنا نبدأ)، الكتاب ظهر في السوق محدش اهتم به لأن مكنش حد يعرف خالد محمد خالد إيه هو، هو نفسه قال أنا كتبت مقالة شديدة في نقد هذا الكتاب الذي يضم كذا وكذا مما يضاد الفكرة الدينية ويضاد مش عارف إيه ولأن هو كان كتاب أربع فصول حاجة عن الكهانة ضد العلماء وحاجة عن ضد الدولة الإسلامية وحاجة ضد المرأة وحاجة ضد الزكاة سماها اشتراكية الصدقات وهاجم هذا الكتاب ونشره في مجلة دينية فبدأ الناس يهتمون بهذا الكتاب فلذلك ليس من المصلحة التوسع في فكرة الرقابة يعني.

خديجة بن قنة: أستأذنك فضيلة الدكتور في أخذ مداخلات بعض المشاهدين نأخذ مصطفى عاشور من مصر تفضل.

مصطفى عاشور: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: عليكم السلام.

مصطفى عاشور: في ظني أن الأزمة الرئيسية ليست بين الإبداع والدين الحقيقة ولكنها ما بين الثقافة والسياسة، الملاحظ من الأعمال المُصادرة والتي ممكن أن نطلق عليها أنها تسمى إبداعية إن الأزهر عندما قام بها لم يقم بها ككونه مؤسسة دينية ولكن باعتباره مؤسسة من مؤسسات الدولة المختصة بالشأن الديني فهو تحرك وفق القانون والقانون هو الذي أتاح له اتخاذ هذا الأمر وبالتالي فإن يعني المطلوب إذا كان هناك مصادرة فهو متعلق بقانون الدولة المدنية وليس بالأزهر باعتباره مؤسسة دينية في الأساس يعني والملاحظ أيضا إن الأزهر فيما يتعلق بالمصادرة إن الأزهر هو الطرف الوحيد اللي بيخرج بأقل النقاط بل ربما هو الطرف الوحيد الخاسر وفي رأيي إن ده بيرتبط إن المعارك فيه جزء كبير منها بتتم بفعل فاعل زي فضيلة الشيخ ما قال في كتاب الأستاذ خالد محمد خالد رحمه الله إن هو كتاب مقالة نقد الكتاب هو اللي كتبها بنفسه وهو اللي عمل على نشرها وبالتالي المعركة تمت بفعل فاعل، كثير من المثقفين في حياتنا الثقافية بيحاولوا يصبغوا على نفسهم حالات من الاضطهاد وإنهم بتُذبَح حريتهم والمصادرة تصادر أفكارهم لكن في الحقيقة إن أفكارهم إلى حد ما سطحية جدا يعني..

خديجة بن قنة: ساعيا لكسب الشهرة ربما؟

مصطفى عاشور: وربما فعلا لكسب الشهرة وتحقيق النفوذ أو التحول من كونه كاتب مغمور لكاتب ملئ السمع والبصر وكثير من زي كتاب نوال السعداوي اللي حضرتكِ أشرتِ إليه كتاب (سقوط الإمام) اللي قعد عشرين سنة مفيش حد ربما لم يباع منه نسخة واحدة وبعد ما صدر أعمال المصادرة وجدنا إن الكتاب أصبح له شأن كبير يعني مع العلم إنه لا يحتوي على شيء وفي رأيي إن المشكلة إن الأزهر في رأيي الشخصي يعني إن الأزهر بيدير مواقفه بطريقة أشبه بإنها طريقة سطحية جدا جدا يعني..

خديجة بن قنة: نعم شكرا.

مصطفى عاشور: لأن الملاحظ.. نعم؟

خديجة بن قنة: وصلت الفكرة شكرا جزيلا لك، نأخذ محمد أبو العز من القاهرة.

محمد أبو العز: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحياتي إليكِ يا أخت خديجة كما أحيي فضيلة العلامة الجليل الدكتور يوسف القرضاوي.

خديجة بن قنة: عليكم السلام.

محمد أبو العز: في الحقيقة يعني فكرة بسيطة إن شاء الله هتبعها بسؤال يعني هتكون مختصرة إن شاء الله يعني أنا أرى إن بعض قادة ومثقفي ومفكري الغرب مصابين بعقدة ويحاولوا فرض هذه العقدة علينا، أولا عقدة فترة الظلام الأسود التي حكمتهم فيها الكنيسة من استبداد وقهر وانتهاك حقوق الإنسان واحتكار العلم وما نتج عنه من قتل العلماء والمفكرين مثل إسحاق نيوتن صاحب قانون الجاذبية وجاليليو وغيره فأصيبوا بعقدة الدين هذا في الوقت الذي كان العالم الإسلامي يعيش أزهى عصور الحرية وعصور النور والعلم في الطب والكيمياء والفلك والجغرافيا وغير ذلك من العلوم ونتج عن ذلك حقد دفين عن الإسلام الذي وضع لهم هم أصلا معالم الحضارة والتقدم التي يعيشونها الآن، هذه العقدة وهذا الحقد دفع الكثير منهم لتأجيج نار الكره للإسلام والمسلمين ومفكرين المسلمين والطعن في هذا الدين باتهامه بالعنف والتحريض وعدم تقبل الآخر والإرهاب وأوحوا إلى أتباعهم من أبناء جلدتنا ممن يسموا بالتيار العلماني أو الليبرالي بأن هذا الدين حجر العثرة أمام الفكر وأمام التقدم واحترام حقوق الإنسان، أضيف إلى هذا وهذا العصابة الصهيونية صاحبة الأطماع في العالم الإسلامي فأصبح ثالوثا مجرما خطيرا والذي دفع الكثير منهم لترويج الطعن في الإسلام فراحت الشعوب الأوروبية ضحية لهذا الافتراء هنا بيت القصيد والسؤال يا سيدي مَن يا سيدي الفاضل وكيف نصل بحقيقة هذا الدين إلى هذه الشعوب المضللة؟ لماذا لم يتم شراء قنوات موجهة للغرب ومترجمة؟ لماذا لا يعمل العلماء المسلمين وهيئتهم على إقامة بعثات مدربة لغويا وعلميا وفهما وإخلاصا لتنوير هذه الشعوب بحقيقة الإسلام بأنه ليس دين اعتداء ولا كره ولكنه يقبل الآخر ويحترم العلم ويحبذ العلم ويفهم العالم بأن ضحية الأحداث العالمية اليوم هم المسلمون وليس الغزاة والطغاة والمؤججين لنار الفتنة في العالم من الصهاينة وغيرهم؟ يا سيدي نحن على استعداد بالتبرع حتى باقتسام قوت يومنا وأولادنا لهذه الدعوة والتعريف بالإسلام لأن الغرب مُضلَل والشعوب الإسلامية هناك محاولات لتضليلها شكرا.

خديجة بن قنة: نعم سيجيبك فضيلة الشيخ بعد أن نأخذ.. شكرا لك محمد أبو العز سنأخذ إجابة فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى برامج الشريعة والحياة الحريات الفكرية والدينية في الإسلام موضوع حلقتنا اليوم، نأخذ إجابة فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي على تساؤل مصطفى عاشور من مصر أو تعليق يقول المشكلة ليست بين الإبداع والدين ولكن بين الثقافة والسياسة هل الدين يقف عائقا أمام الإبداع فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: إطلاقا هذا غير صحيح بالمرة إحنا شاهدنا في نشأتنا وفي شبابنا المبدعين الكبار في مصر لم يقف أمامهم أحد لا من الشعراء ولا من الأدباء ولا من القصاصين ما كان فيه طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم وأحمد أمين وأحمد حسن الزيات ومحمد فريد أبو حديد يعني أناس من العمالقة ما وقف أمامهم أحد ولا صودر لهم يعني كتاب وفي عصرنا ناس كبار يكتبون كتابات يعني متخصصة وكتابات يعني عميقة، هؤلاء الأشياء اللي بيزعمون إنها مبدعة هل يعني (أعشاب البحر) هذا يعني إبداع؟ ده قرأتها للأسف يعني في غاية الإسفاف ولا تقدم يعني شيئا، (آيات شيطانية) ديه يعني إبداع؟ الناس اللي يعني الكتاب مش عارف جمال البنا ولا مش عارف إيه سطحيين لا يفقهون في الإسلام شيء ولا يعرفون يعني كيف يقرؤون القرآن ولا يعرفون الحديث الصحيح من الضعيف ولم يقرؤوا أصول الفقه ولم يقرؤوا يعني ولكن أشياء.. هذا ليس إبداعا..

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ لماذا لا يُرَد عليها بكتب؟

يوسف القرضاوي: وأنا أرى أنه حينما نمنع هذه الكتب التافهة نفتح لها الأبواب للشهرة.

خديجة بن قنة: لكن لماذا لا نرد أو لا يُرَد عليها بكتب لمواجهتها بدل المنع يعني ما المانع؟

يوسف القرضاوي: يعني أنا أقول هذا أنا لا أدعو إلى مصادرتها إطلاقا بالعكس هي حينما تُصادَر تأخذ يعني طريقها إلى الانتشار وإلى الشهرة، الناس تريد أن تعرف هذا الشيء الممنوع لماذا أنا لا أدعو إلى هذا وهي كتب نراها تموت أول ما تظهر ولا تحيا إلا عندما تُصادَر وعلى كل حال أنا أرى إنه إذا كان الأزهر من حقه أن يصادر من حق الناس أن تتظلم يعني تستأنف وتقول كذا يعني ولكن هم الذين تصادر كتبهم يفرحون بهذا لا يحتاجون إلى أن يستأنفوا لأنهم يعتبروا أنهم يعني أن هذا غنيمة لهم قد كسبوها.

خديجة بن قنة: نعم محمد أبو العز يقول كيف يمكن أن يصل المسلمين بحقيقة..

يوسف القرضاوي: الأخ محمد أبو العز الحقيقة لمس قضية مهمة وهي يوم كان الغرب يتحكم رجال الدين في الكنيسة الغربية في علمه وفكره وابتكاره لا يُسمَح بالابتكار وقفت الكنيسة الغربية في ذلك الوقت مع الجهل ضد العلم مع الجمود ضد التحرر مع التأخر ضد التقدم مع الملوك ضد الشعوب مع الإقطاعيين ضد الفلاحين وصادرت كل فكر حر، كان المسلمون في كتب التفسير عندنا وفي كتب التوحيد في كتب ابن حزم في (الملل والنحل) يتكلم عن كروية الأرض وهم لما جم قالوا كروية الأرض اعتبروها يعني جريمة كبرى اعتبروا الأشياء التي جاءت في الفلسفة اليونانية مقدسات صبغوها بالصبغة الدينية وهي أفكار بشرية وضعية أضفوا عليها الصبغة الدينية وكل مَن خالفها اعتبر يعني قد هرتق أو تزندق أو مرق من الدين إحنا كنا في هذا الوقت في غاية الحرية وازدهرت الحضارة الإسلامية وازدهرت العلوم وازدهرت الفلسفة هذا هو الموقف يعني.

خديجة بن قنة: نعم لكن فضيلة الشيخ هناك الكثير ممن يستشهدون بهذا المثال نفسه وهو أوروبا عندما تركت الدين جانبا حيدته عن الحياة العامة واهتمت بالعلم والتقدم والتطور..

يوسف القرضاوي: لأن الدين كان قيدا الدين كان قيدا في سبيل تقدمها هذا الدين الذي كانت تمثله الكنيسة في ذلك العصر كان وقوفا كما قلت لكِ مع الجمود ضد التحرر ضد الابتكار الفكري، محاكم التفتيش قامت بمحاكمة العلماء المبدعين حتى أحرقوا جثثهم حاكموهم بعد موتهم وأخرجوا جثثهم وأحرقوها في وقت ازدهار الحضارة الإسلامية فكان لابد من التحرر من هذا الدين ولذلك إحنا نقول الفكرة العلمانية كانت ضرورة في الغرب ليتحرر الناس من هذه القيود والأغلال، إحنا كانت ضدنا لأن إحنا مع الدين لا يقف قيد عندنا الدين هو أكبر دافع للحركة العلمية والحركة الفكرية والحركة التقدمية والحركة الحياتية فالدين عندنا غير الدين عندهم في ذلك الوقت.



وفاء قسطنطين.. وحرية الاعتقاد

خديجة بن قنة: نعم فضيلة الشيخ كنا تحدثنا سابقا عن الفتنة الطائفية والحديث عن الحرية الدينية في مجتمع طائفي تعدد فيه الطوائف مسألة الفتنة الطائفية وأن يغير المرء دينه يمكن أن يؤدي إلى فتنة طائفية داخل المجتمع هناك قضية برزت في الأشهر الأخيرة في مصر وهي قضية وفاء قسطنطين زوجة الكاهن التي اعتنقت الإسلام وأثار هذا الموضوع مشكلة طائفية في مصر بسبب إشهار إسلامها وقد أُكرِهت على الرجوع عن الإسلام الرجوع إلى دينها من قِبَّل الكنيسة أين الحرية الدينية هنا في هذه القضية بالذات؟

يوسف القرضاوي: هذا ضد الحرية الدينية من غير شك يعني الإنسان من حقه أن يختار الدين الذي يراه حتى الدستور يبيح له هذا، هذه اختارت الإسلام بنفسها بإرادتها الحرة بعقلها ودخلت في الإسلام من مدة كما ذكرت الصحف ليست جديدة صار لها مدة وهي مسلمة وتمارس شعائر الإسلام وكل شيء وبعدين لما حبت تشهر هذا يعني رسميا ثارت الدنيا وقامت ولم تقعد وطول التاريخ..

خديجة بن قنة: ألم تكن القيامة فضيلة الشيخ ستقوم لو كانت مسلمة وتراجعت عن دينها ودخلت إلى المسيحية واعتنقت المسيحية؟

يوسف القرضاوي: لا ما حدث مثل هذا بس هذا كما قلت لكِ الارتداد عن الإسلام ليس ظاهرة هو يعني أصل فيه فرق بين خروج الإنسان من الإسلام وخروجه من المسيحية أو من اليهودية حينما يخرج إنسان من اليهودية ليدخل في المسيحية هو أضاف إلى نفسه لأنه سيظل مؤمنا بالتوراة وبموسى عليه السلام ويضيف الديانة المسيحية، المسيحي حينما يدخل في الإسلام لن يترك دينه بالكلية هو مؤمن بأن المسيح {إنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِّنْهُ} {الإنجِيلَ فِيهِ هُدًى ونُورٌ} {يَا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ} لم يهدم دينه أضاف إلى دينه دين فالخروج من المسيحية إلى الإسلام أو من اليهودية إلى المسيحية غير الخروج من الإسلام لأن الإسلام ينقص ولذلك هذه ظاهرة نادرة يعني جدا وطول التاريخ المسيحيين والأقباط بيدخلوا في الإسلام وما أثار هذه قضية؟ هذه قضية أثارتها يعني جو مشحون بالتوتر فهذا هو الذي سبب هذا.

خديجة بن قنة: سنعود إلى موضوع وفاء قسطنطين لكن نأخذ أولا أحمد جبيني من تونس تفضل، يا ريت لو تخفض فقط صوت التليفزيون.

أحمد جبيني: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أحمد جبيني: خفضته.

خديجة بن قنة: نعم تفضل.

أحمد جبيني: سؤالي فضيلة الشيخ فيه بعض القصائد الجنسية والخمرية تُدرَس لتلاميذ في المدارس الثانوية فهل هذا شيء صحي لفكر شبابنا؟

خديجة بن قنة: قصائد؟!

يوسف القرضاوي: خمريات؟!

أحمد جبيني: وقصائد جنسية.

خديجة بن قنة: نعم هذا هو سؤالك؟

أحمد جبيني: لدي سؤال ثاني.

خديجة بن قنة: باختصار نعم نحن نسمعك، انقطع الخط نأخذ البلوشي أبو المنتصر من لندن تفضل.

البلوشي أبو منتصر: السلام عليكم فضيلة الشيخ.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

البلوشي أبو منتصر: عندنا ظاهرة الردة الجماعية في إيران مع الأسف بسبب اللجوء إلى الخارج وبسبب الوضع الاجتماعي والسياسي، الآن كثير من الناس تنصر أو تمجس وأصبح لهم قنوات فارسية للدعوة إلى النصرانية أي أن هناك ظاهرة ردة جماعية فما حكم هؤلاء هذا من ناحية، من ناحية ثانية كثير من أبناء الشيعة يقولون نحن إذا اختارنا دين غير الإسلام أنتوا تقولوا أنتوا أحرار لما نختار دين غير الإسلام تقولوا نقتلكم فما ذنبنا إذاً وجزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ.

خديجة بن قنة: شكرا، أحمد توفيق من قطر تفضل.

أحمد توفيق: السلام عليكم ورحمة الله.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد توفيق: شيخي الكريم فيه لي سؤالين لو سمحت، السؤال الأول إنه في ظل الدولة الإسلامية الإسلام أعطى الحقوق للنصارى واليهود والمجوس في عباداتهم الخاصة ولكن في بعض الأمور الظاهرية اللي هي حياتهم اليومية التي يظهروا ويختلطوا فيها بالمسلمين على سبيل المثال عدم تحجب المرأة النصرانية أو اليهودية أو المجوسية فهل الإسلام يفرض عليها قضية إنها لازم تلبس الحجاب في ظل الدولة الإسلامية لأنه هذه القضية أثاروها عندما فرنسا أمرت بمنع الحجاب بأنه قالوا إنه الإسلام يفرض الحجاب فنحن لنا الحق؟ هذا السؤال الأول السؤال الثاني في قضية وفاء قسطنطين كان البابا شنودة شارك في مؤتمر الأسرة اللي أقيم في قطر وما لبث أن عاد إلى مصر إلا وجد زوجته وهذا فللأسف إنه أثيرت ضجة كبيرة وللأسف إنه لا وزارة الأوقاف والأزهر نفسه لم يقف موقف بحيث إنه ينصِّر أخته هذا فنتمنى من العلماء المسلمين أن يكون لهم موقف أقوى بحيث إنه متتكررش هذه الأمور مرة أخرى وجزاكم الله خيرا.

خديجة بن قنة: نعم شكرا لك إذاً الأخ الذي تحدث البلوشي أبو المنتصر من لندن عن الردة الجماعية في إيران بسبب اللجوء إلى الخارج أو الأوضاع الداخلية في إيران.

يوسف القرضاوي: والله أنا لا أعرف يعني هذا كيف يُسمَح بالردة الجماعية في إيران وهي دولة يعني تقوم على الدين أساسا بيقولوا ديه دولة دينية وجمهورية إسلامية لا أدري يعني مدى صحة هذا، الردة الجماعية يجب أن تُقاوَم هذا من غير شك يعني مهما تساهل الناس في الردة الفردية لا يجوز التساهل في الردة الجماعية لو ثبت هذا يجب مقاومة الردة الجماعية يعني علاج هذا الأمر والوقاية منه لماذا حدث هذا إذا صح هذا.

خديجة بن قنة: أحمد توفيق.. من تعتنق الإسلام من غير المسلمات وتعتنق الإسلام هل يُفرَض عليها لبس الحجاب أو ارتداء الحجاب؟

"
الإسلام متسامح جدا مع غير المسلمين في الأمور المحرمة حيث إنه لا يفرض على المسيحي أن يمتنع عن شرب الخمر أو عن أكل الخنزير
"
يوسف القرضاوي: لا يُفرَض على غير المسلمة، الإسلام متسامح جدا مع غير المسلمين حتى إن الأشياء اللي هي مباحة عندهم وهي محرمة عندنا لا يفرضها الإسلام عليهم، إحنا ذكرنا في حلقة سابقة إن الإسلام لا يفرض على المسيحي أن يمتنع عن شرب الخمر أو عن أكل الخنزير، الخنزير عندنا حرام وهو رجس والخمرة عندنا أم الخبائث ومع هذا إذا كان دينهم يبيح لهم هذا فالإسلام لا يُحرِج عليهم ولا يضيق عليهم في منعهم من شيء مباح عندهم حتى إن الإمام أبا حنيفة قال إذا أتلف المسلم خمرا لذمي يجب عليه أن يغرم قيمته لأنه مال متقوى عنده فإلى هذا الحد فالإسلام لا يفرض..

خديجة بن قنة: لا يفرض عليهم ذلك.

يوسف القرضاوي: على غير المسلمين ما هو واجب على المسلمين، نحن أنكرنا على فرنسا إنه هذا أمر يتعلق بالحرية الدينية والحرية الشخصية في بلد تدعي أنها أم الحريات فكيف تفرض على المسلمة ما هو حرام عليها في دينها تكرهها على أن ترتكب حراما في دينها وهي لا تؤذي أحدا هي حرة في لبسها هي حرة..

خديجة بن قنة: نعم لكن النظام الفرنسي قائم على أساس العلمانية والعلمانية أحد ركائز..نعم في فرنسا.

يوسف القرضاوي: لا العلمانية معنى العلمانية الليبرالية أن يكون كل إنسان حرا لا تتدخل الدولة في دينه لا بالقبول ولا بالرفض لا تكرهه على ترك دينه ولا تكرهه على الدخول في دين يعني لا تقف موقف لا مؤيد ولا معادي هذا موقف معادي ديه..

خديجة بن قنة: العلمانية الليبرالية.

يوسف القرضاوي: العلمانية الماركسية اللي هي كانت بتفرض على نظام معين وحياة معينة إنما العلمانية الليبرالية بتأتي بالناس أحرارا.

خديجة بن قنة: لكن على كل الأديان نعم، كان يتساءل أيضا أحمد توفيق لماذا لم يقف الأزهر في قضية وفاء قسطنطين لماذا لم يقف الأزهر موقفا مؤيدا لوفاء قسطنطين برأيك؟

يوسف القرضاوي: والله أنا لا أتكلم بإسم الأزهر ولا أعرف لماذا لم يقف يعني مؤيدا يعني البابا شنودة وقف يعني معارضا في قضية يعتبرها من القضايا الخاصة به ولكن الأزهر للأسف لم يقف الموقف الذي كان ينشده من ورائه الناس ويرتجيه منه.

خديجة بن قنة: نعم دائما ما يثار في وجه المسلمين هل هناك حرية وهي نقطة أيضا أثارها قبل قليل البلوشي أبو المنتصر من لندن لماذا تثار مسألة إنه هل هناك حرية في الخروج من الإسلام في حين أننا رأينا أن الكنيسة المصرية هنا لم تعترف بحرية خروج وفاء قسطنطين من دينها المسيحي وأُجبِرت على الرجوع إلى ديانتها هل هناك حرية مضمونة مكفولة في الإسلام في الخروج من الإسلام بالنسبة لمن.. هناك مثلا المسيحي الذي يريد أن يتزوج من مسلمة يعتنق الإسلام إن لم يوفق في زواجه مع المرأة المسلمة يطلقها ويعود إلى ديانته المسيحية؟

يوسف القرضاوي: أنا قلت إذا كان هيطلقها ويعود إلى الديانة المسيحية هو مادام ليس داعية يعني فيه ردة مخففة وردة مغلظة فيه واحد مرتد وفيه واحد داعي إلى الردة يريد أن يكفر المجتمع كله هنا اللي بيكون خطر إذا كان واحد يرجع وهذا أيضا ما يريده الإسلام، الإسلام لا يريد إن واحد يدخل الإسلام علشان بيحب واحدة لا يريد أن يدخل الإسلام دخولا حقيقيا إنما أن يصبح الدين ألعوبة كما كان اليهود في أيام النبي عليه الصلاة والسلام قالوا {آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهَارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} الدين مش لعبة إذا دخلت الدين لازم تكون يعني رجلا وتتمسك بدين أما إنك تلعب بالدين تدخل لا فهذا الذي نريد يدخل الإسلام عن اقتناع وعن بصيرة وإذا خرج منه عن اقتناع وبصيرة يخرج ولكن لا يثير فتنة في المجتمع.

خديجة بن قنة: نعم فضيلة الشيخ بما يمكن أن يصبح المسلم مسلما هل عليه أن يعلن أن يشهر إسلامه أن يذهب إلى جهة مختصة ليشهر إسلامه أم أنه مسألة شخصية بينه وبين يعني مسألة لا تتعدى حدود العلاقة بين العبد وخالقه؟

يوسف القرضاوي: لا هو الإسلام علانية والإيمان في القلب جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "الإسلام علانية والإيمان في القلب" الإيمان في القلب {أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ} إنما الإسلام علانية الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت فالإسلام لابد أن يعبر عن نفسه لابد أن يتجسد في أعمال يراها الناس هذا الإسلام ولذلك القرآن يقول {ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ وعَمِلَ صَالِحاً وقَالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ} يعني هو يعتز بأنه مسلم مش يختبئ، يختبئ إذا كان فيه من وراء ذلك خطر زي مؤمن آل فرعون {وقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمَانَهُ} كتمه لمن؟ لمصلحة وبعدين أعلنه عند اللزوم فإذا كان هناك واحد يخشى مثلا إن سيؤذى من أهله ومن أسرته ومن الناس حوله يعني لا يحتاج إلا أن يقول في نفسه لا إله إلا الله ولكن يحتاج أن يصلي سيراه الناس حينما يصلي سيحتاج عندما يأتي الصيام لا يأكل ومع ذلك يعني فالإسلام بيقتضيه إنه لابد أن يعلن ولكن ليس من الضروري إنه يعني يشهر إسلامه في جهة رسمية إلا إذا أراد أن يكتسب حقوق المسلم ويُعرَف هذا إنما هو بمجرد أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويلتزم بمبادئ الإسلام وأركان الإسلام أصبح مسلما وإن لم يعني يُسجَل رسميا.

خديجة بن قنة: والحكم في المرتد والمرتدة سواء رجلا أو امرأة كانت أم هناك استثناء؟

يوسف القرضاوي: لا هناك مذهب أبو حنيفة يقول المرتدة لا تُقتَل العقوبة للرجال وليست للنساء.

خديجة بن قنة: بالنسبة للنساء، فضيلة الشيخ هل يجوز تسليم شخص إلى أهل دينه السابق عندما يخرج من هذا الدين ويعتنق دينا آخر؟

يوسف القرضاوي: إذا كان هؤلاء الناس متعصبين ويخشى عليه أن يؤذوه أو يفتنوه في دينه أو يضطهدوه أو كذا لا يجوز أن يُسلًم إليهم لأننا نسلمه للأذى والفتنة في هذه الحالة.

خديجة بن قنة: يسأل عبد العظيم قدارة المراغي من مصر لكن السؤال يبدو أنه لا علاقة له بموضوع الردة وإنما بموضوع الجهاد، سؤال أخير فضيلة الشيخ كيف يمكن مقاومة وحصار هذه الأفكار أو لنقل فكر الردة خوفا من أن ينتشر في المجتمع الإسلامي وأن يؤدي إلى فتن وما إلى ذلك ما هي أحسن طريقة لمقاومته وهل هناك مسؤولية أيضا على الدولة وعلى الحاكم كما هي على الأفراد؟

يوسف القرضاوي: طبعا هناك مسؤولية على الدولة ومؤسساتها هناك المؤسسة التربوية مسؤولة المؤسسة الإعلامية مسؤولة المؤسسة الدينية مسؤولة يعني كل المجتمع لابد أن يتعاون في مقاومة هذه المعاول الهدامة حتى تحفظ بنيان المجتمع من الانهيار فليس الخطيب المسجد فقط الإعلام عليه مسؤولية المعلم عليه مسؤولية المفكر والمثقف عليه مسؤولية، لابد أن يتعاون الجميع على ذلك وإلا متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم، فيه يعني الأخ اللي اتصل من تونس وسأل عن مسألة الخمريات والناحية الجنسية التي تعطى للأولاد في المدارس هذه أيضا مسؤولية الدولة، الدولة المفروض تحمي أبناءها من هذه الأشياء المجتمعات الغربية حتى المجتمع الأميركي يقف ضد العنف وضد الجنس وضد هذه الأشياء التي تغزو الأطفال، لابد لمجتمعاتنا بواسطة مؤسساتها التعليمية والتربوية والثقافية أن تحمي الأجيال القادمة من ثقافة العنف وثقافة الجنس وهذه مسؤولية الجميع وكل راع مسؤول عن رعيته.

خديجة بن قنة: نعم انتهى وقت البرنامج للأسف نعم، انتهى وقت البرنامج لا يسعنا في نهايته إلا أن نشكر فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي شكرا جزيلا لكم ونعود إليكم مشاهدينا في حلقة الأسبوع المقبل بحول الله لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.