- الوعي بالعروبة والحضور عبر الاختلاف
- أغراب في أوطانهم.. أغراب في المهجر
- الإعلام والغربة والتهديد المستمر

الوعي بالعروبة والحضور عبر الاختلاف

علي عمر- مخرج تلفزيوني: نملأ الأستوديو كما يمكنكم أن ترون هنا بالصورة نملأ الأستوديو بوفود تأتي من البلد كلها ويجيئون أيضا من مقاطعات مختلفة حتى أن هناك أناسا يأتون بالباص في رحلة تدوم ثماني وأربعين ساعة ويصلون في الصباح إلى الأستوديو وكل ذلك للا شيء فقط لكي يظهروا على الشاشة ويلقوا التحية ولكي يستطيع العمدة في حوالي ثلاثين ثانية توجيه دعوة لحضور مهرجات يقام في تلك الفترة بالمنطقة أو البلدة هذا ما جعل البرنامج محبوبا في كولومبيا والبرنامج اسمع أيام السبت السعيدة وهو برنامج عمره ثلاثة وثلاثون عاما، التحقت بالتلفاز كممثل في البداية وعملت بكل جهدي حتى أنهيت المرحلة الثانوية وقمت بمحاولات عدة وبالطبع كانت هناك مشاحنات مع العائلة لكون فكرة دراستي للفن غير مقبولة بالنسبة لهم وأعمل بالتلفاز منذ حوالي خمس وأربعين سنة منها عشرون كممثل والخمسة والعشرون الأخيرة كمخرج لبرامج مختلفة، أنا مولود في كولومبيا وأبي من رام الله من فلسطين عرفت كل أنواع البرامج كوميدي ودرامي ومسلسلات تلفزيونية وقد عشت كل المراحل التي مر بها التلفاز في هذا البلد أو كل هذه البلاد منذ ظهور الفيديو دون التسجيل ومن التلفاز بالأبيض والأسود مرورا بأوائل التسجيلات وظهور الألوان وظهور شرائط الفيديو إلخ.. حتى ما هو عليه الوضع اليوم.

جميل أحمد (ياميد أمات)- صحفي وإذاعي: اسمي الأصلي هو جميل باللام أحمد، أحمد هذا هو أصله ولكن اسمي الآن ياميد أمات لكونه أقرب من اللغة الأسبانية ولكنني اعتقدت أن أحمد هو اللقب لذلك فأنا ورثت الاسم وليس اللقب لذا هو مكتوب كذلك في مكاتب العدل والسجل المدني وفي الكنيسة حيث تم تعميدي، استقال أحد الصحفيين الذين كانوا بالإذاعة الجديدة لأنهم لم يعينوه بمنصب في مدينة كالي حينها قال لي مدير الأخبار اسمع انتظر قليلا حتى أبحث عمن سيحل محله فسألته إن كان يبحث عن شروط معينة لهذا الشخص فقال لا إني أبحث وبذلك فقد خَلَقت كلمة إني أبحث الشعور بالتنافس بداخلي فأردت العمل بجد للوصول لهذا المنصب وكان المدير لا يزال يبحث وقد كان لي صديق من تونخا وكان عضوا بمجلس شيوخ الجمهورية فأعطى لي مستندا يُعتبر إلى حد ما خاص وتظهر فيه نوايا الرئيس بتغيير بعض أعضاء مجلس الشيوخ كإصلاح سياسي كبير بدولة كولومبيا فسلمتها إلى مدير الأخبار وبذلك حوَّلني إلى محرر إخباري نجم وعينني في هذا المنصب، أقام أبي في مدينة تونخا وقد تمكن مع الوقت أن يمتلك العديد من المتاجر وفي عام 1960 تلقى رسالة من والدته التي كانت تعيش في كفر ملك وهو حي في رام الله فلسطين القديمة والأردن القديمة تحتلها إسرائيل الآن تلقى منها رسالة تقول فيها إنها تشعر بأنها مريضة جدا وأن لديها أرض وتريد أن تعطيها لابنها الوحيد فذهب ولم يعد، لم يعد لأنه تزوج هناك ولي أخوة غير أشقاء هناك وبالطبع بقيت أمي هنا في كولومبيا.

علي عمر: ذات مرة عندما كان عمري اثنا عشر أو ثلاثة عشر عاما طلب مني أبي أن أذهب معه لزيارة والدته التي لم يرها منذ قدومه لكولومبيا فتحضَّرنا للسفر أنا وهو، كان يريد أن يذهب إليها معه ابنه وبالفعل استطعنا الحصول على التذاكر والفيزا وكل شيء كل شيء كان جاهزا وقبل سفرنا بخمسة عشر أو عشرين يوما فقط وصل أبي نبأ وفاة والدته جدتي وبذلك لم يَرِد العودة لم يرد العودة لأنه كان حزينا للغاية فقام بإلغاء الرحلة ولكنه عرض عليّ أن أذهب يوما إلى هناك، لدي هناك أقارب أعمام وأبناء عم ولي أخ ليس بشقيق حيث إن أبي قد تزوج بعد وفاة أمي وهم يعيشون كلهم في رام الله.

جميل أحمد (ياميد أمات): في جميع وسائل الإعلام يعمل الكثير من الناس من أصل عربي إحدى نجمات برنامج النظام العام تدعى ثريا جعنيني وهي ابنه لقائد عسكري سابق بالقوات العسكرية.

ثريا جعنيني– صحفية ومراسلة إخبارية: أساسا إنني أعمل هنا في القناة التلفزيونية (RCN) وأقضي وقتا طويلا جدا في عملي هنا والقسم الذي أعمل به هو قسم الأخبار الدولية ونجمع كل المادة الإخبارية التي تصل إلينا من جميع أنحاء العالم ثم نقوم بتحرير تلك المادة الإخبارية فهذا هو أساس العمل هنا في القناة وهكذا فإن هذا هو مكان عملي، عائلتي جاء جدي من فلسطين وهو فلسطيني أتي إلى كولومبيا عام 1920 وظل جدي عربيا دوما لم يكن يتحدث الأسبانية وكان يحدثنا أنا وأخوتي بالعربية، منذ أن بدأت في مجال الصحافة ومنذ أن كنت بالجامعة كنت معجبة كثيرا بما يُدعى بالنظام العام في كولومبيا نطق اسم النظام العام على الأخبار التي تغطي الحروب لقد أعجبني هذا كثيرا وكنت دائما أتمنى أن أتخصص في هذا النوع من الأخبار وبذلك بدأت أمارس هذا العمل وتوجهت للمصادر الموجودة هنا في كولومبيا وكانت البداية بأن قمت بتغطية أخبار القوات العسكرية والشرطة وكان ذلك كالجسر سيوصلني إلى صحافة الحروب.

[شريط مسجل]

ثريا جعنيني: هذا المعسكر يمكنه أن يأوي أكثر من 200 شخص وهو على بعد 9 كيلومترات من ميتو وهو المكان حيث كانت الجبهة الأولى.

الكثير من الناس يقولون لي يا له من شيء غريب أن تترك عائلتك الحرب هناك ثم تأتين أنت لتتعاملين مع هذا العنف هنا ولكن لا أعلم إنها لعبة القدر فلا أعرف كيف أفسر ذلك.

أحمد إسكاف– ممثل ومقدم برامج: أنا ممثل ومقدم برامج في التلفزيون منذ حوالي 12 عاما وأمثل منذ عشرين عاما في المسرح والتلفزيون وأقدم برنامج اسمه برافيسيمو وهو برنامج لتلفزيون سيتي ويعرض في عطلة نهاية الأسبوع والأمور تسير معنا بطريقة جيدة جدا فبرنامجنا البرنامج الأول بالقناة نقوم بتصوير البرنامج هنا مباشرة في الشارع لأنه ديكور طبيعي دون خلفية صناعية أو أي شيء فكل ما لدينا هو هذه الأريكة المستهلكة جدا من كثرة الاستعمال فعليها نضحك ونقفز ونستقبل ضيوفنا الفريدين لأننا نحضر ضيوفا متنوعين من الوسط الفني والسياسي والرياضي، في الصباح الباكر نفتتح البرنامج بالأحداث لقد قمنا اليوم صباحا بتقديم الفرقة الموسيقية الفنزويلية التي ستتشارك في مهرجان الموسيقى الفولكلورية وبعد ذلك نتصفح الصفحة الأولى في الصحف التي لا أجدها بقربي الآن ونبحث عن الأخبار المهمة التي تظهر في الصفحة الأولى للصحف.. مرحبا..

ثريا جعنيني: لقد أتيت باكرا..

أحمد إسكاف: أجل باكرا جدا المجيء على دراجة القدمين شيء جميل.. صباح الخير كيف حالكم جميعا؟

ثريا جعنيني: جميل سوف نقوم بتصوير هذه الفرقة التي تدعى..

أحمد إسكاف: سابويي..

ثريا جعنيني: لا اسمها غواسيباتي فرقة غواسيباتي من فنزويلا وكل هذه الألوان سيراها أهالي مقاطعة غواكاري في وادي كاكوكا حيث سيقام مهرجان أميركا اللاتينية للرقص الفولكلوري مهرجان أميركا اللاتينية لذا لدينا اليوم هذا العرض الفولكلوري من جارتنا فنزويلا إنه عرض جميل وغني بالألوان سيقام من يوم 13 إلى 17 أكتوبر/ تشرين الأول.

أحمد إسكاف: أنا منحدر من عائلة متواضعة جدا لأنه بعد رحيل والدي عشت مع والدتي وكنا فقراء حقيقة فقراء جدا حيث أنه في الصباح كان من الممكن ألا يكون هناك إفطار نتناوله قبل الذهاب إلى المدرسة ولكن بعد خروجي من المدرسة كنت أذهب للعمل لكي أساعد أمي لكي نشتري الطعام وهذا منذ أن وعيت ولم تضطر أمي أن تدفعني إلى العمل ولا حتى أن تقول لي يجب أن تفعل هذا لا فأنا بمفردي بطريقة واعية كنت أشعر بداخلي بالحاجة لأن أعمل شيئا وأن أكون منتجا، ما أستطيع أن أتذكره كثيرا عن طفولتي بالرغم من موت والدي في سن الشباب أنني لم أتأثر تأثيرا ملحوظا بالثقافة العربية لأنني عشت مع والدتي ووالدتي كانت من أصل إيطالي من صقلية خلال طفولتي كنت كالنعجة السوداء لعائلتي لأنني لم أرد قط أن أتدخل في العمل وفي كل ما له علاقة بالمنسوجات وذلك ضد تكهنات عائلتي حيث كانوا مخططين لي كشيء طبيعي جدا في العائلات العربية أن ينظموا لك حياتك، أول ما اعترض حياتي الفنية هو اسمي.. ما اسمك؟ أحمد.. ما هذا مع ماذا يؤكل؟ وكيف يُلفظ؟ شيئا فشيئا بالرغم من كوني لم أتأثر كثيرا بوالدي في حياتي فقد تعلمت أن أعترف بنفسي كعربي.

ثريا جعنيني: بسبب الاسم ولأن الاسم مهمًا بوسائل الإعلام قلنا أن الاسم هو ثريا جعنيني فدائما كان اسمي يلفت الانتباه ويحفظه الناس في أكثر الأحيان يعرفونني وهم يعرفونني أكثر من اسمي وليس من شكل وجهي.

أحمد إسكاف: أنا الممثل العربي الكولومبي الوحيد الموجود في هذا البلد وإحدى الفضائل الكبرى التي عندي مثلا أن لدي اسما عربيا وذلك يعطيك حضورا أكثرا وتأثيرا أكثرا، أيضا أستطيع أن أقول هذا في عالم الإعلام فإن أراد أحد أن يشير إلى الممثل أو مقدم البرامج يقول ما اسمه؟ نعم هو العربي الذي له اسم غريب.

علي عمر: بدأت أعي أن دمي هذا من أصل عربي منذ حرب عام 1967 إن حياتي كانت كلها كولومبيا أمي كولومبية ولدي أبناء خالة كولومبيون ودخلت مدرسة كولومبية وجامعة كولومبية وبالنسبة لاتصالي بالعالم العربي فقد كان من خلال والدي وأصدقاء والدي لكن لم يكن لذلك تلك الأهمية كما كان لبقية حياتنا اليومية في كولومبيا ومع ذلك فأنا أفهم الأجواء السياسية العربية وضع الشعب الفلسطيني وحرب الـ 1967 ونتائجها الفظيعة على العالم العربي ومنذ ذلك الحين ظهر عندي الوعي ومع مرور الوقت بدأت أشعر أكثر بأنني عربي.



أغراب في أوطانهم.. أغراب في المهجر

"
أول مقابلة صحفية كانت مع ياسر عرفات في مقره العام كان حزينا لما يحدث في فلسطين فقد كانت مدمرة تماما وكانت المقابلة ممتعة للغاية ولكنها لم تكن جيدة كمادة صحفية لأنني كنت مضطربة للغاية
"
ثريا جعنيني
ثريا جعنيني: كنت أعمل مع قناة تلفزيون وكان علي أن أقوم بعمل مقابلة مع ياسر عرفات فكنت أقوم بمقابلات وتحقيقات خاصة بالمنطقة والأحداث الراهنة وأيضا مقابلة رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز في ذاك الوقت.

جميل أحمد (ياميد أمات): كانت كولومبيا تشارك في مونديال الكرة وكان دورها قد جاء لتلعب مع إسرائيل وبذلك ذهبت إلى تل أبيب لأشاهد المباراة ذهبت لأشاهد المنتخب الكولومبي.

ثريا جعنيني: فقد بحثوا عن أحد ليبعثوا به إلى هناك ففكروا أن يختاروني أنا ثريا جعنيني وقالوا إن هذه هي بلادها أصلا وسيكون شيئا رائعاً أن نرسلها إلى هناك لعمل التحقيق وبذلك قرر المدير أن يرسلني أنا.

جميل أحمد (ياميد أمات): وعندما دخلت المطار ومنذ دخولي من البوابة لاحظوا أنني أبدو عربيا من وجهي وأوقفوني جانبا فسألوني عن ذلك ولكنني بدأت أجيبهم بالأسبانية فٍسألوني من أين حضرتك؟ فقلت كولومبي ولكن عائلتي عربية قالوا من أين؟ قلت من رام الله فقالوا كولومبي وفلسطيني وبعد ذلك أخذوني إلى الغرفة المجاورة.

ثريا جعنيني: وعندما كنت في المطار رأيت الأعلام العربية مما أثار مشاعري وبدأت أبكي فهناك شيء قد تحرك في قلبي لا أدري وكأنني عدت إلى منزلي وتذكرت أن جدي كان يريد العودة إلى بلاده لذا منذ أن نزلت من الطائرة بدأت أبكي.

جميل أحمد (ياميد أمات): واصطحبوني إلى سفير كولومبيا في إسرائيل الذي أعطاهم معلومات عن حياتي وعن سلوكي.

ثريا جعنيني: أول مقابلة كانت مع ياسر عرفات في مقره العام كان حزينا لما يحدث في فلسطين فقد كانت مدمرة تماما وكانت المقابلة مع عرفات ممتعة للغاية ولكنها لم تكن جيدة كمادة صحفية لأنني كنت مضطربة للغاية.

جميل أحمد (ياميد أمات): وانتهت المباراة بنتيجة صفر/ صفر وكان مازال لدي عدة أيام قبل عودتي لكولومبيا فحاولت أن أقابل أخوتي غير الأشقاء هناك.

ثريا جعنيني: والتقيت بعائلتي وكان ذلك مثيرا للعواطف كثيرا كما كنت أخبرك الآن حيث إنهم كانوا مماثلين لعائلتي هنا فنحن لم نر بعضنا أبداً ولم نتحدث حتى هاتفياً وحين التقيت بأحدهم كنت كأني قابلت والدي فالاثنان متشابهان في الشكل ولهم نفس الإشارات أثناء الحديث ونفس طريقة المشي لذا وجدت نفسي أبكي طوال الوقت فقد كان موقفا مثيرا للمشاعر، قريبات والدي كن معلمات وعماتي هنا أيضا في بوغوتا معلمات وأبناء أعمام والدي هناك أنجبوا بناتاً فقط ونحن هنا أيضا كلنا بنات.

جميل أحمد (ياميد أمات): حاولت الوصول إليهم عن طريق عضو بالمجلس اسمه مصطفي وهو من أصل عربي أيضا كان والده ووالدي قد ولدا في كفر ملك في رام الله كان الأبوان أصدقاء للغاية وقد هاجرا تقريبا في نفس الوقت لذلك كانت بينهما صداقة وبذلك فقد قال لي مصطفى حينذاك إنه يمكن أن يعرفني على عائلتي هناك فقدمني إلى أخي غير الشقيق وكان لديه حوالي 14 أو 15 عاماً فطلب مني أن يجئ معي ولم أكن لأستطيع ذلك فلا يمكن دخول كولومبيا دون جواز سفر وتأشيرة لذا وعدته بأن أساعده ولكن عندما عدت إلى كولومبيا كانت هناك عقبات كبيرة ضد ذلك.

[موجز الأنباء]

ناتاليا حلو- مقدمة برامج: أعمل في قناة تلفزيونية صغيرة اسمها تلفزيون سيتي وهي ليست من القنوات التجارية الكبيرة هي قناة مستقلة بالمقارنة مع الواقع الذي يعيشه هذا البلد بالإضافة إلى العمل المسرحي بدأت بالدخول في عالم التلفزيون وها أنا الآن أقدم برنامج تلفزيوني المدينة إكس هو برنامج نقدمه كل ليلة من الساعة العاشرة والنصف أي في وقت متأخر ليلا، من اسمه المدينة إكس فهو يدل على الوجه الآخر للمدينة ومعنا مجموعة من المخرجين الجيدين الذين يخرجون مع كاميراتهم إلى الشوارع يلتقطون الأشياء الغريبة في مواضيع محددة وتكون أشياء غريبة وفريدة أو خارجة عن المألوف في عالم السياسة وبعد ذلك هم يجلبون هذه المادة المصورة إلى البرنامج ونحن نعلق عليها بحرية مطلقة، نحن المقدمون الثلاثة للبرنامج مع بعض الموسيقى التي تؤلف حسب الموضوع واليوم سنقوم بتقديم موضوعين هذا هو برنامج المدينة إكس، والدي من أصل لبناني اسمه كميل حلو حرفوش جدي جورج حلو جاء كولومبيا عندما كان عمره عشرين سنة وأقام هنا في كولومبيا مصنعا للأقمشة كل عائلة والدي وكل أعمامي ولدوا هنا في كولومبيا هم كثيرون من عائلة حلو هنا في كولومبيا ويوم الثلاثاء يجتمعون جميعهم وهم يجتمعون دائما منذ وقت طويل للغذاء وكل عماتي يجتمعن من أجل الطهي هناك طبق من الطعام لا يتقنون طهيه هنا طبق اسمه الملوخية إذاً الملوخية ماذا كن يفعلن؟ الملوخية هي نبات أو عشبة من أجل ذلك اشتروا مزرعة على بعد ساعتين من بوغوتا مزرعة فيها جو مثالي من أجل أن تنمو تلك النبتة وزرعوا نبات الملوخية وكل عام وحتى الآن منذ أن ولدت منذ 28 سنة أو حتى من قبل وعماتي يجلبن نبات الملوخية ويجلسن مع مقصاتهن لا يستخدمن السكاكين بل المقص وكل العمات يجلسن على شكل دائري وهو موعد مهم كثيرا للعائلة يوم الملوخية، إذاً يجلسن ويقطعن الأوراق بالمقص ويتكلمن بالأسبانية والعربية والنصف الآخر بالفرنسية لأن العمات كبيرات في السن ولا يعرفن ما يتحدثن، إذاً يقطعن الملوخية وهي مأدبة غداء كبيرة لسبعين أو ثمانين شخصا لتناول طبق الملوخية، الحالة التي تمر بها المنطقة هناك يشعر أعمامي أنها تحدث لهم وهو شيء عميق للغاية كلما حصل انفجار لقنبلة في بلادنا أو أي شيء تراهم كما لو أنهم هم الذين ينفجرون من الداخل ويبدؤون بالكلام بالعربية هكذا تراهم يغيرون لغتهم فجأة أنا نفسي أحيانا أقول لهم كفى أنتم كولومبيون وأناس جميلون.

خوان غصين- صحفي وإذاعي: هو برنامج إخباري بحت هذا موجز الأنباء لفترة الظهيرة ويبدأ في الساعة الثانية عشرة بتوقيت كولومبيا وينتهي في الواحدة والنصف من الظهر هذه النشرة تتميز بالسرعة الشديدة لأنها تحتوي على عدد كبير من الأخبار والأخبار المتلاحقة بالإضافة إلى الأصوات والشخصيات واللقاءات، اسمي خوان غصين واللبنانيون الذين عرفتهم ينطقونه الزين وقد وصل أبي وأمي من لبنان إلى كولومبيا حوالي عام 1923 بدأت حياتي المهنية بالعمل في مجال الصحافة في جريدة الإسبكتادور في مدينة بوغوتا عام 1969 وبعد ذلك عملت في صحف وجرائد وأيضا في التلفزيون واليوم أنا رئيس لقسم الأخبار في قناة إخبارية لها حوالي مائتان محطة إرسال واسمها راديو كادينا ناشيونال (RCN) حكومة سوريا كانت قد قامت بدعوتنا كصحفيين أميركيين من أصل عربي ودعوة بعض أعضاء الكونغرس والقادة السياسيين من أصول عربية كنا في دمشق وقد بهرتني المدينة حقا كما أنني أيضا قد قمت بصحبة عائلتي بالذهاب إلى لبنان ولم أنس أبدا ما حدث لنا عند الحدود بين سوريا ولبنان فلم نكن نعرف أنه يجب علينا الحصول على تأشيرة دخول من كولومبيا لدخول لبنان ولم تكن لدينا هذه التأشيرة واحد فقط من الرفاق كانت معه التأشيرة وعندما وصلنا إلى الحدود إلى مركز الجمارك طلب سائق سيارة الأجرة أن نقدم التأشيرات ولم تكن لدينا تأشيرات فطلب منا السائق كل جوازات السفر ووضع أعلاها الجواز الوحيد الذي كانت به تأشيرة دخول ليرى إذا كنا سنستطيع خداع رجل الشرطة ورأينا شيئا كالشجار واعتقدنا أننا وقعنا جميعا في مشكلة ولكن أتدري ما حدث؟ لقد قال الشرطي بالعربية والإنجليزية ولكنها أرض، أرض آباؤكم وأجدادكم من هنا خرج آباؤكم وأجدادكم وأنتم لستم بحاجة إلى تأشيرة دخول وقام بفتح البوابة على مصراعيها وجعلنا جميعا ندخل.

جميل أحمد (ياميد أمات): علاقتي باليهود أفضل من العرب بمن لي علاقة معه صاحب هذه الوسيلة الإعلامية يهودي من عائلة دوغر عندما أجريت المقابلة وجدت أن الصحفيين ليسوا بيهود ولكن المالك يهودي.

ثريا جعنيني: وسائل الإعلان هي في الأصل شركات وهناك العامة والخاصة ودائما توجد سياسة يجب اتباعها مهما كانت دائما توجد سياسة يجب اتباعها فإن كانوا يهودا فبالطبع يذيعون ما يهم العالم اليهودي وإن كانت وسائل الإعلام عربية فهي تعبر عما يهم العالم العربي.

علي عمر: نحن العرب واليهود نعرف ما يحدث ولكن لا نحضره إلى أراضينا.

جميل أحمد (ياميد أمات): وأكثر صداقاتي مع اليهود العجيب أنه يوجد فرق كبير بين العرب واليهود هو أن اليهود متحدون سويا كطائفة واحدة يتزوجون فيما بينهم ويعملون ويتاجرون فيما بينهم ويأكلون مع بعضهم البعض ويذهبون إلى المعبد سويا ولكن العرب لا يفعلون ذلك العرب ليسوا كذلك فهم يتزوجون كولومبيات ويصادقون الكولومبيين واعتنقوا الديانة الكاثوليكية وتركوا الديانة الإسلامية هناك اختلاف كبير بين الحضارتين.



الإعلام والغربة والتهديد المستمر

"
في كولومبيا اغتيل حوالي 210 صحفيين أثناء أداء عملهم لذلك هناك عدد كبير من الصحفيين مهددون وهناك آخرون منفيون خارج البلاد
"
خوان غصين
خوان غصين: في كولومبيا قد اغتيل حوالي 210 صحفي أثناء أداء عملهم لذلك هناك عدد كبير من الصحفيين مهددون وهناك آخرون منفيون خارج البلاد.

جميل أحمد (ياميد أمات): حاولوا خطفي وكان هنا في بوغوتا حاولوا إدخالي في سيارة ولكنني كرد فعل أي إنسان قاومتهم وهربت فأطلقوا النار علي أطلقوا النار مرتين وهنا حالفني الحظ مرتين أول مرة لأنهم تركوني أهرب والمرة الثانية لكون سيارة الشرطة قد مرت في هذه اللحظة فهربوا ونجوت أنا.

ثريا جعنيني: كانت لديهم معلومات شاملة لكل ما كنت أفعله لذا بدأت أجهزة الأمن تقوم بتحليل كل ذلك وقالوا أنهم يعتقدون أن مجموعة فارك وهي مجموعة عصابية تنوي اختطاف أبنائي حتى يستطيعوا عن طريقي وضع قنبلة بوزارة الدفاع أي أنهم سيجعلونني أذهب بسيارة قهرا لهناك عن طريق اختطاف أبنائي.

خوان غصين: وكانوا بصدد انتخاب عمدة المدينة وقمت أنا بالتنديد بالفساد الموجود في كارتاخينا كيف أن هناك تقصيرا في الخدمات العامة وفي المستشفيات لأنه ليس هناك أموال ولأنه قد سرقت هذه الأموال.

ثريا جعنيني: ولكن عندما تعلق الأمر بأبنائي فقد كان في غاية الصعوبة كان صعبا للغاية مما يجعلك تأخذ أبنائك وتبتعد عن هذه البلد لفترة من الوقت وتضطر للاختفاء وهذا ما حدث معي لفترة من الوقت فخرجت من البلد ولكن كنت أريد العودة خلال تلك الفترة التي قضيتها في المنفى فقد كان الأمر صعبا جدا.

خوان غصين: ولذلك اتصلوا بي ليهددوني وقد حكيت كل ذلك وقلت إنني لا أهتم بهذا التهديد وواصلت ما أفعل على الرغم من أنني أشعر بالجبن وبالخوف الشديد وأحيانا لا أنام ليلا وأكثر ما يزعجني أنني تسببت بالرعب لعائلتي لزوجتي وأبنائي الذين يعيشون في الخارج وقد تكلموا معي عند علمهم بأمر التهديد وهم يبكون وهذا أكثر ما يثير الألم ولكنني على الرغم من هذا الخوف الشديد الذي أشعر به أيضا أعرف واجبي والتزاماتي كصحفي فواجبي أكبر من خوفي ولذلك أصررت على بقائي في كارتاخينا وسأبقى حتى نهاية الانتخابات.

ناتاليا حلو: وسائل الإعلام هنا رَوَّجت دائما بأن كولومبيا بحالة جيدة وكل شيء هنا جيد وهنا لا يحصل أي شيء كولومبيا جميلة ومتنوعة، النساء جميلات والموسيقى عظيمة والطعام بأحسن حال ولكن عن الحقيقة السياسية والحرب التي نعيشها فلا يوجد كلام عنها.

علي عمر: ذات مرة كنت أنتقد ابني وقلت له ما تلك الأشياء التي ترتديها؟ لماذا تشتريها؟ فقال لأن ماركتها ظاهرة عليها وهذا جزء من مستواه وقال بالنسبة لكم فإن جي جيفارا هو المهم وبالنسبة لنا فهي ماركات ليفيس أو بيبيس.

ناتاليا حلو: لأن الإعلانات التي نراها باستمرار هي الأشياء غير مفيدة وما يعدون به كمستوى للحياة فكولومبيا غير مستعدة له وليست مهيأة اقتصاديا لذلك هذا موضوع مؤلم كثيرا وحاليا هناك الفتيات والصدور وتلك العمليات وإن كل ذلك بعيد عن واقع البلد الذي هو في حالة حرب.

ثريا جعنيني: في كولومبيا هناك وسائل إعلام أميركية لذا فالناس لديهم فهم آخر لما يحدث لأننا لا نرى الوجه الأخر من العملة وما يحدث هناك بالضبط لذلك فالناس هنا ليس لديهم خلفية لكل الأحداث هناك فالصورة كثيرا ما تجدها مشوهة.

ناتاليا حلو: أنا أحيانا ينتابني إحساس مثل الجميع أتصور بأننا قليلا مشوّشون بالذي يحصل في العالم فنحن نسمع روايات مختلفة.

علي عمر: منذ بعض الوقت عندما تم اتخاذ قرار ترك الأراضي المحتلة عندما أَخلت إسرائيل قطعة من الأراضي المحتلة من المستعمرات لم يذكر في أي من وسائل الإعلام أنهم بذلك يعيدون الأراضي التي تم احتلالها عام 1967 فقد تم نقل هذا الحدث على أنه فعل كريم من جانب إسرائيل أن تسلم تلك الأراضي لكي يسكن فيها الفلسطينيون ولكن هذه الأراضي منذ أربعين عاما كانت فلسطينية ولكن هذا لم يقل أبدا.

ناتاليا حلو: وأعتقد أيضا بأن وسائل الإعلام تدعم هذا الوضع في أنك لا تعرف في أي جهة نقف.

علي عمر: ووسائل الإعلام تقدم فقط ما لا يمس مصالحها وقد صادف ذات مرة أن علمت خلال عملي أن صحفيا قصد مسرعا إحدى الصحف ليبلغهم عن خبر تسمم أطفال في مدرسة قال له المدير أن يذهب أولا ليعرف إن كانت هذه المأكولات ليس لها علاقة بأي من المجموعات الاقتصادية التي تشكل الصحيفة نفسها فإذا كان للخبر علاقة بإحدى هذه المجموعات الاقتصادية يتم كتمه أو إعادة صياغته ليقدم بطريقة مختلفة ووجدت أنني أستطيع أن أقدم الكثير بهذا البرنامج ونحن نقدم فقرات فيها نقد اجتماعي ونقد سياسي وفكاهة هادفة في البرامج الفكاهية الأمر مختلف.

فالفكاهة طريقة لا يستطيع أحد التعرض لها أحد المدراء في القناة قال لي ذات يوم البرنامج الذي يبدي الرأي الأكثر أهمية عندنا هو برنامج أيام السبت السعيدة لأنه في هذا البرنامج تقول أشياء لا يمكن قولها بأي مكان آخر فأي شيء يقال عادة تكون له نتائج سلبية وهنا متخفيين وراء السخرية والفكاهة نقول أشياء محسوسة.

أحمد إسكاف: كتأثير لما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر أيلول الجالية العربية هنا في كولومبيا تجمعت لتعلن عن وجودها منذ ثلاث سنوات بدأت حركة عربية قوية جدا كاعتراف من جانب الحكومة بقدر الثقافة العربية في كولومبيا والعرب أنفسهم وما أنجزوه من تطور والتطور الذي أعطوه إلى كولومبيا وقد انعقد أول مؤتمر منذ ثلاث سنوات انعقد مؤتمر كولومبي عربي هنا في كولومبيا وقد عقد في بارانكيا.

خوان غصين: وفي هذا اللقاء كنت من الذين ألقوا كلمة قرأت بحثا في اللقاء كان يتعلق بالمهاجرين العرب وكيف تأقلموا مع أرض ليست أرضهم، منذ مائة عام حضر آبائي بما يحملوه من أحلام من الجهة الأخرى للعالم وما أدهشني هو رؤية تأثر الحاضرين كانت هناك سيدات امرأتان إحداهما أردنية والثانية لبنانية وقد تعدى عمرهما المائة عام بقليل ولم تكونا تستطيعان المشي كانتا تتحركان فضل عصا أو على كرسي متحرك ولكنهما قد أتتا لتحضرا هذا اللقاء وسأخبرك بشيء عجيب بعد المؤتمر بمعهد الدراسات العربية في قادش في أسبانيا التحق حوالي سبعة أو ثمانية كولومبيين لدراسة الثقافة العربية وكان ذلك نتيجة لفعاليات للمؤتمر ولكن ذلك ليس بكاف أبدا ليس بكاف.

جميل أحمد (ياميد أمات): كان المؤتمر يتحدث أساسا عما أعطاه العرب لكولومبيا كما يمكن أن تجد هذا التحقيق على جميع المستويات ولكن النشاط البشري الوحيد الذي لم يؤثر فيه العرب في كولومبيا هو الدين وهذا شيء عجيب فقد جاؤوا من بلاد فيها أصوليون مسلمون ومنهم الشيعة والسنة ولم ينقل العرب أبدا ديانتهم إلى هنا، في بوغوتا تجد مسجدا واحدا.. واحد.

[شريط مسجل]

ياسر عرفات: أنا مناضل من أجل الحرية لبلادي..

جميل أحمد (ياميد أمات): لا يستطيع أي صحفي في أية وسيلة إعلام أن يعبر عن رأي شخصي أثناء نقل المعلومات والأخبار فالرأي حر والخبر مقدس.

ثريا جعنيني: وعندما تقوم إحدى الزميلات بوسائل الإعلام بعمل مقابلة معي فأنا أحاول تغيير وتصحيح أي صورة سيئة عن العرب ففي معظم الأحيان الناس هنا لا يعرفون ما يحدث عند العرب والعالم العربي والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

خوان غصين: لا أعتقد ولا أشعر على الإطلاق أن الصحفيين من أصل عربي نحن الذين نعمل في كولومبيا لدينا أي تأثير لأصلنا العربي في العمل الصحفي وفي هذا الإطار بالذات فتكويننا كولومبي تماماً.

ناتاليا حلو: أنا كولومبية أكثر من كوني عربية لكنني أشعر في داخلي أنني عربية أحب أن أكون عربية إذاً في قلبي هناك شجرة أرز مخبأة.

خوان غصين: ولكن دعني أخبرك أن ما أشعر به في حالتي الخاصة وهو مثل الكثير من العرب الذين ولدوا على ساحل الكاريبي بعيدا عن موضوع فقدان الهوية نحن نعد خليطا ليس فقط خليط من الأعراق بل أيضا من الثقافات.

ثريا جعنيني: أنا كولومبية بنسبة 90% ولدي 10% كجزء عربي صغير ولكنني كولومبية رغم من أنه مازال لدينا جزء من عائلتنا في الشرق الأوسط إلا أن كل ما يخصني ويعنيني موجود هنا في كولومبيا عائلتي وأبنائي وأجدادي كل شيء أملكه موجود هنا.

علي عمر: لقد وصلت الآن لسن الستين عاما لذا يمكن موازنة الأمور، المستقبل لشخص لديه ستون عاما ليس موجودا لم يعد يبقى غير التفكير وتقييم ما وصلت إليه وبعده يبدأ الانحدار.

خوان غصين: أعتقد أن ما يدفع الإنسان إلى الحياة هو إحساسه بأنه لم يكمل ما أراده بعد ولقد سألوني مرة كيف تود أن يتذكرك الناس هنا في كولومبيا؟ إنني لم أفكر بهذا والحق أن فكرة الموت تخيفني ولكنني أجبت بأنني أتمنى أن يذكروني بأنني شخص حاول أن يقوم بواجبه.