- عالمية الإسلام وعولمته
- الدعوة الإسلامية بين الترغيب الترهيب

- العالمية في ممارسة الحركات الإسلامية



عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول الله سبحانه وتعالى {ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} ويقول أيضا {إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسْلامُ} صدق الله العظيم كثيرة هي الآيات والأحاديث النبوية التي تتحدث عن الإسلام كدين عالمي أنزل للناس كافة وعلى هذا درج الخطاب الإسلامي ردحا من الزمن لكن في عصر العولمة واجتياحها طغى خطاب الخصوصية وخاصة لدى الخطاب الإسلامي الذي تمركز حول الدفاع عن الهوية فبدا أن هناك نوعا من الانكفاء الداخلي على الذات لتحصيلها في حين انشغلت معظم الحركات الإسلامية ببرامجها الوطنية وهمومها الداخلية حتى قال البعض أن معظم الحركات الإسلامية أصبحت قومية من الدرجة الأولى فإلى أين وصلت عالمية الإسلام في ظل العولمة؟ وهل الخطاب الإسلامي مستعد لمراجعة تراثه ليتخلى عن خصوصياته في سبيل تحقيق عالميته؟ وهل هو قادر على بلورة قضايا مثل الفقر وحقوق الإنسان والبيئة وغيرها كجزء من خطابه العالمي؟ وهل الصراع على الإسلام الآن من قبل القوى الكبرى يرجع إلى عالمية الإسلام في مقابل العولمة أو الأمركة؟ وهل انشغال الحركات الإسلامية في همومها وبرامجها الوطنية هي استجابة للقطرية؟ وهل يتعارض ذلك مع العالمية؟ عالمية الإسلام في ظل العولمة إذا هو موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة، نستضيف في هذه الحلقة الدكتور أحمد الريسوني أستاذ الفقه وأصوله وأستاذ مقاصد الشريعة في جامعة محمد الخامس بالرباط، دكتور حينما نتحدث عن عالمية الإسلام ماذا نعني بأن حينما نقول أن الدين الإسلامي هو دين عالمي ماذا نعني بذلك؟

عالمية الإسلام وعولمته



أحمد الريسوني– أستاذ أصول الفقه بجامعة محمد الخامس: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله.

عبد الصمد ناصر: عليه الصلاة والسلام.

أحمد الريسوني: عالمية الإسلام هو معنى ولفظا نطق به القرآن وعالمي حينما نقول شيء عالمي معناه أنه في العالم كله أو للعالم كله ولكن الإسلام للعالمين وليس فقط للعالم، فالقرآن الكريم كما ورد في بعض الآيات التي تفضلت بذكرها وفي غيرها وصف نفسه القرآن الكريم يصف الرسالة المحمدية والرسالة الإسلامية بأنها للعالمين {ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}، {تَبَارَكَ الَذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}، فإذا منتهى العالمية في خطابه فإذا هذه أول درجة تظهر فيها عالمية الإسلام وهي أنه خطاب للعالم كله بل للعالمين إذا فرضنا أن هناك عالم آخر، طبعا العلماء يذكرون أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث إلى الأنس والجن، فإذا لو فرضنا عوالم أخرى فالإسلام بعث للعالمين واستعمل لفظ العالمين حتى تسعى الجميع ولا يستثنى منها أحد فإذا هذه أول نقطة تتجلى فيها عالمية الإسلام هو أنه يعلن بنفسه من أول لحظة الآيات التي ذكرتها وذكرت بعضها هي آيات مكية لأن هناك من يقول عالمية الإسلام فكرة طرأت فيما بعد لما لقي الإسلام ما لقيه من نجاح وبدأ يمتد، جاءت فكرة العالمية للمسلمين أن ينشروا دينهم للعالمين في الآيات المكية منذ أول لحظة القرآن الكريم يعلن أنه للعالمين كافة رحمة للعالمين خطاب للعالمين بشير للعالمين نذير للعالمين.

عبد الصمد ناصر: ما مقومات العالمية في الإسلام وما الذي يؤهلها بذلك؟

"
مؤهلات الإسلام ليكون دينا عالميا كثيرة أهمها أنه وارث الأديان كلها، والقرآن يصف نفسه بأنه مهيمن على الكتب السابقة
"
أحمد الريسوني: نعم مؤهلات الإسلام ليكون فعلا دينا عالميا كثيرة جدا أولها أنه كما نص القرآن الكريم هو وارث الأديان كلها، فالأديان السابق منها ما كان عالمي ومنها ما كان قومي أو محلي لكن الإسلام جمع الأديان كلها جمع الكتب السابقة كلها والقرآن الكريم يصف نفسه بأنه مهيمن على الكتب مصدق للكتب السابقة بما أحتوى فيها وصدق ما فيها وختم على ما فيها ودمج أو أدمج ما فيها في رسالته، فصارت كل القيم العالمية والمعتقدات العالمية والمبادئ العالمية التي تصلح للبشرية أو صلحت لها ذات يوم احتواها الإسلام مثلا الله تبارك وتعالى يقول {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ والْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}، {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا} كلام عن الرسل كلهم بالبينات {وأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ} أي الكتب كلها {وأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ والْمِيزَانَ} لغرض واحد يشترك فيه الأنبياء جميعا {لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} هذا القسط احتواه الإسلام ورثه الإسلام صدقه الإسلام وهكذا جميع القيم جميع المعتقدات صحيحة وقويمة وجميع القيم الأخلاقية والتشريعية ورثها الإسلام فهو وارث الرسالات السماوية كلها.

عبد الصمد ناصر: واحتوى الديانات كلها ما هي إذا، إذا كان الإسلام احتوى الديانات ما هي موجبات عالمية الإسلام ما الذي تستلزمه هذه العالمية في الخطاب بين المسلمين أنفسهم أولا وفي خطاب المسلمين مع الآخر ثانيا حتى تكون عالمية الإسلام ممكنة؟

أحمد الريسوني: نعم، طبعا هذه النقطة التي كنت فيها هي نفسها يجب أن تكون حاضرة في خطاب المسلمين مع الناس لأن كثير من الدعاة اليوم يريدون أن يبينوا بلسانهم أو بلسان حالهم أن الإسلام في تصادم مع كل شيء لا الإسلام ليس في تصادم مع كل شيء، الإسلام في تصادم مع انحرافات وأشياء وغفلات واعوجاجات معينة لكن الإسلام يأخذ المسيحية ويقبل ما فيها من صح ومن حق ومن قيم ومن أخلاق حتى من غير الإسلام ما في البشرية بل حتى الرسول صلى الله عليه وسلم حينما كان يخاطب الناس وعرب الجاهلية كان يركز على الأخلاق التي يؤمنون بها ويبين أنها منا وإلينا أنتم تؤمنون بالكرم وبالشهامة وبالنجدة، هذه أخلاق جاء الإسلام ليقرها لم يأتي الإسلام ليمحو ما في قلوب الناس وفي أذهانهم وفي حياتهم من فضائل، فإذا نحن مع جميع الفضائل التي في هذه الدنيا نحن مع جميع المكارم ومع جميع القيم، هذا خطاب الرسول خطاب الإسلام ويجب أن تتمثل أو هذا أول مقتضى هذه العالمية أن نتعامل مع الناس أن كما قال صلى الله عليه وسلم إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق إذا دائما في كل مجتمع وكل بيئة وكل طائفة لها أخلاق طيبة وحليمة.

عبد الصمد ناصر: طيب كيف يكون الرد إذا على بعض العلمانيين الذين يعتبرون أن مبدأ عالمية الإسلام هو بين قوسين مبدأ أصولي ربما يستمد مكامنه من شريعة أو مقاصد الشريعة الإسلامية؟ هل يمكن اعتبار عالمية الإسلام ضمن من ضمن مقاصده وكيف نرد على هؤلاء؟

أحمد الريسوني: أولا أنا أشرت إشارة سابقة إلى أن الاعتقاد والترويج بأن عالمية الإسلام شيء استحدث الآن هناك من يقولون عالمية الإسلام هي فكرة لدى بعض الجماعات..

عبد الصمد ناصر: الأصولية..

"
الضرورات الخمس أجمعت عليها الملل والأمم وهي حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل
"
أحمد الريسوني: الأصولية أو كذا لا أنا أريد أن الآيات صريحة لا تحتاج إلى تفسير أو إلى معلم يشرحها للعالمين رحمة للعالمين، خطاب للعالمين، نذير للعالمين، بشير للعالمين ومن آيات فإذا لم يبقى لأحد أن يضيف في هذه المسألة شيئا فعالمية الإسلام من بدايته ربما لأن لو كانت جاءت في المرحلة المدنية حيث دولة وانتصارات وكل فكرة طرأت لا هي سجلت من البداية فإذا ليست لا فكرة أصوليين ولا .. أما علاقة العالمية بمقاصد الشريعة أنا أعتبر وأنا اشتغل بموضوع المقاصد بحثا وتدريسا، مقاصد الشريعة هي أكثر ما تتجلى فيه عالمية الإسلام ويكفي أن أضرب مثال لأن الكلام في مقاصد الشريعة يطول يكفي أن أضرب مثال بما يسمى عندنا وعلماء المقاصد بالضروريات الخمس التي يقولون عليها مدار الشريعة وعليها مدار الإسلام وعليها مدار الشرائع كلها وهي حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل، العلماء منذ القديم منذ القرن الرابع والخامس قالوا هذه الكليات وهذه الضروريات الخمس أجمعت عليها الملل ونستطيع أن نقول أجمعت عليها الأمم إذا ما تدور عليه حياة الأمم وكيان الأمم وتماسكها وسعادتها الدينية والدنيوية ملخص في هذه الخمس..

عبد الصمد ناصر: الخمس..

أحمد الريسوني: ولحد الآن هذه الكلمات الخمسة تتحدى هناك عدد من العلماء حتى من الإسلاميين يقولون يجب أن تصبح عشرة أو ستة أو كذا ولكن عند التمحيص تجد أن كل ما يمكن أن يضاف مندرج في هذه فالإعجاز عند علماءنا إن صح هذا التعبير وتجاوزنا فيه قالوا هذه الكليات الخمس هي مدار الشرائع والملل والرسالات والكتب المنزلة، فإذا مقاصد الشرعية هي خلاصة ما يجمع البشرية.

الدعوة الإسلامية بين الترغيب الترهيب



عبد الصمد ناصر: لكن للأسف هناك مفكرون غربيون ينظرون إلى جوانب أخرى من عالمية الإسلام كأن يقول مثلا أن مسألة التكليف بالجهاد كامن في عالمية الإسلام أي أن رسالة الإسلام يجب أن تصل إلى الناس كافة وكل من قبلها عليه أن يجاهد من أجل أن يدخل الآخر فيها وكل من لم يقبلها أيضا أو على الأقل يجب إخضاعهم لأحكام أو.. لسلطة الدولة الإسلامية، هل هذه هي الصورة الحقيقية لعالمية الإسلام أو للدولة الإسلامية؟

أحمد الريسوني: هذه الفكرة فيها حق وباطل كون جميع المسلمين مدعوين إلى تبليغ رسالات الإسلام وحملها إلى العالم هذا صحيح لأن الله تعالى يقول {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي}، إذا على جميع من اتبعه ينبغي أن يتبعه ويدعو إلى اتباعه وهذا من حق المسلم ومن حق أي واحد أن يدعو إلى ما يؤمن به، فكيف إذا كان ما يؤمن به يعتبره آخر الرسالات وأكملها وأفضلها فإذا مطلوب فعلا من جميع المسلمين بلغوا عني ولو آية إلى آخر الآيات الكثيرة والأحاديث التي تحمل جميع المسلمين فعلا أن يحملوا دعوة الإسلام وهداية الإسلام، كيف من يعتقد أن هذا الدين جاء رحمة للعالمين ثم يمسك هذه الرحمة؟

عبد الصمد ناصر: سيقول لك هؤلاء بأن الدين وصل إلى بعض البقاع في حقبة زمنية ما بالسيف؟

"
يستحيل نشر فكرة اعتقادية قلبية بالسيف، وكل الأفكار التي نشرت بالسيف ارتد أصحابها، لأن إعمال السيف لا ينتج دعوة أو إيمانا، وإنما ينتج منافقين وحاقدين
"
أحمد الريسوني: هذا هو الذي ذكرت وقصدت أن الفكرة فيها حق وباطل فأما الحق هو ضرورة الدعوة ووجوبها لجميع المسلمين لجميع الناس لأنه كما قلت إذا اعتقدنا أن هذه رحمة فمن الشح ومن الدناءة ألا نحمل هذه الرحمة إلى من نستطيع أن نحملها إليه، أما أنها وصلت بالسيف أنا أعتقد هذا الواقع يكذبه لا أحتاج أن أكذبه فقهيا ومن القرآن ومن الحديث الواقع يستحيل نشر فكرة اعتقاديه قلبية بالسيف، هذا غير ممكن الذي نعرفه أنك إن حملت شيئا بالسيف إلى الناس بغضتهم إليه هذا الذي نعرفه كل الأفكار التي نشرت بالسيف يرتد أصحابها، أنا لا أنكر أن بعض المسلمين ربما في وقت من الأوقات خلطوا بين الدعوة والسيف ولكن كلما أعمل السيف لا ينتج دعوة ولا ينتج إيمان ينتج منافقين وحاقدين ولربما بعض الذين حقدوا على الإسلام وحاربه من الداخل ربما كانوا قد تعرضوا إلى بعض الضغط ربما ولكن الأصل في الفكرة أن الإسلام لا يمكن لا أقول لا يجوز لا يمكن عمليا أن ينتشر بالقوة لأن جميع الأفكار، الأفكار لا تنتشر بالقوة.

عبد الصمد ناصر: لو انتقلنا إلى محور العالمية والعولمة، العولمة طبعا تعرف بأنها تصير المحلي لكي يصبح عالميا أو إسقاط الحدود وربما سيادة قواسم ومفاهيم مشتركة أو ربما فرضها بشتى الوسائل اقتصادية كانت أو عسكريا بمعنى آخر أن تكون العالم حضارة عالمية واحدة، هل كان لمظاهر العولمة التي نشاهدها الآن في عصرنا هذا تأثيرات سلبية على الإسلام على عالمية الإسلام على رسالة الإسلام على أوضاع المسلمين؟

أحمد الريسوني: العولمة التي نشهدها الآن وأن كان المصطلح لا يخلو من اضطراب وتفاوت في استعماله من جهة لأخرى ومن موقف مذهبي لآخر بل حتى من اختصاص لآخر، العولمة الاقتصادية والعولمة العسكرية فبغض النظر عن هذا كله العولمة أنا شخصيا أعتقد أن فيها كثير من الخير وكثير من الإفادة وكثير من التطور للبشرية، لكن أين محل الاعتراض على هذه العولمة هو حينما تتحول إلى قوة إكراه طبعا الناس شعورها كلها.

عبد الصمد ناصر: فرض.

أحمد الريسوني: نعم تفرض بالقوة وبالضغط وبالحصار وبالمنع وبجميع أشكال الضغوط..

عبد الصمد ناصر: أليس هذا ما يجري الآن أليس هو السائد؟

"
العولمة فتحت التواصل بين الناس بشكل لا مثيل له، والقيم الإسلامية والتوجه الإسلامي دائما مع الانفتاح
"
أحمد الريسوني: نعم هذا ما يجري ولكن مع ذلك لا ننكر أن هناك وجوها أخرى للعولمة، العولمة فتحت التواصل بين الناس بشكل لا مثيل له ونحن بالنسبة للإسلام والقيم الإسلامية والتوجه الإسلامي دائما مع الانفتاح نحن نعرف أنه حينما عقد الرسول صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية الشهيرة بينه وبين المشركين وكان هذا الصلح المفروض أن يستمر عشر سنين لكن لم يستمر ألا سنتين يقول المؤرخون وكُتاب السيرة أنه أسلم من الناس في سنتين أضعاف من أسلموا قبل ثلاثة عشر سنة كانت قد خلت من عمر الدعوة، لما ده لأنه وقع الانفتاح وسمح للناس وآمن الناس واختلطوا في أسواقهم..

عبد الصمد ناصر: وتواصلوا معهم..

أحمد الريسوني: وفي علاقتهم وزياراتهم..

عبد الصمد ناصر: تعارفوا وتواصلوا..

أحمد الريسوني: فالإسلام دائما مع الانفتاح فنحن الآن مثلا الإنترنت تواصل الفضائيات الأسفار كل ما يسهل الاتصال بين الناس حتى ولو كان له ضرر قريب نحن نؤمن أنه لصالح البشرية..

عبد الصمد ناصر:(كلمة غير مسموعة).

أحمد الريسوني: الله تعالى جعل كلمة قصيرة من مقاصد رسالته وكتابه وقرآنه أن يكون الناس في تعارض وتحالف كبير..

عبد الصمد ناصر: {وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}..

أحمد الريسوني: إذا هذا توجه إسلامي ومقصد إسلامي وقد جاءت به العولمة وقفزت به قفزة لا مثيل لها.

عبد الصمد ناصر: لكن المشكلة أن من مقتضيات هذه العولمة هو إلغاء الخصوصيات وربما تجاوزها فهي قد لا تعترف بهذه الخصوصيات هنا السؤال حول عالمية الإسلام وعلاقته بالعولمة ماذا عن عالمية الإسلام في هذا الإطار كيف تتعامل هذه العالمية مع اختلاف الحضارات مع خصوصيات الآخر هل تختلف هنا عالمية الإسلام عن العولمة؟

أحمد الريسوني: أريد التذكير فقط بأن أنا وغيري بطبيعة الحال شعوب وأشخاص ضد الإكراه أي شيء جاءنا بالإكراه فنحن ضده، أنا أتذكر كلمة لطيفة لعلامة الجزائر ومنقذها في هذا العصر العلامة عبد الحميد بن باديس وكانت فرنسا تريد أن تضغط عليه ليوقع على فتوى تبيح التجنيس فقال لهم لو أن فرنسا طلبت مني أن أقول لا اله إلا الله لما قلتها إذا رد فعل ضد الإكراه ولذلك أقول الدين لا ينتشر بالإكراه، إذا أردت أن تكره أنسانا في دينه تحمله عليه بالقوة وتضغط عليه ليعتنقه حينئذ سيصبح عدوه في باطنه حتى ولو استسلم لك في ظاهره، الأمر الآخر وهو صميم السؤال أريد أن أقول فيه فكرة عامة كقاعدة عامة وهي أن كثير من القضايا التي تعالج على أساس أنها ثنائيات وتناقضات في الإسلام يتعامل معها بالدمج والتأليف.

عبد الصمد ناصر: مثلا؟

أحمد الريسوني: مثلا العالمية والخصوصية يقال لنا أنتم مع العالمية أم مع الخصوصية نحن معهما معا وهكذا في كثير، هل أنتم ماديون أو روحانيون؟ نحن روحانيون وماديون وهكذا كثير من ثنائيات التي تعالج في المنطق الغربي على أساس أنها تناقضات يجب أن تختار أما كذا وأما كذا أنت مع العولمة ولا مع المحلية أو كما قال الأميركيون أنتم مع الإرهاب أو..

عبد الصمد ناصر: ضد الإرهاب

أحمد الريسوني: أنتم ضد الإرهاب وألا فأنتم مع الإرهاب لا هناك ناس كثيرون ليسوا مع الإرهاب وليسوا ضده بالمعنى الذي يقصده بوش بأن ينخرطوا في حرب ظالمة تأتي على الأخضر واليابس.

عبد الصمد ناصر: ربما المسلمون في الغرب هم أكثر المسلمين في بقاع الأرض الذين يعانون أو الذين هم خارج أرض الإسلام، الذين يعانون من هذه الثنائيات يعني هناك خصوصيات الواقع الذين يعيشون فيه ثقافة البلدان التي يعيشون فيها وخصوصياتهم وثقافتهم الإسلامية وهذا قد أدى إلى بروز ما يسمى بفقه الأقليات وأشكال متنوعة من الاندماج وبرزت تسميات إسلام أوروبا إسلام بلجيكا الإسلام الأوروبي وإسلام أميركي هل هذه ظاهرة صحية هل هي تعبير عن انحصار فكرة العالمية وتشكلها بأشكال مختلفة أم ربما هي بالعكس دليل على عالمية الإسلام؟

أحمد الريسوني: نعم هذا ما كنت أريد أن أوضحه لكن بصفة عامة سينطبق على هذه الثنائية وعلى غيرها من الثنائيات قوميون أو إسلاميون أو حداثيون أو أصوليين إلى آخره دائما الإسلام كل شيء فيه فائدة وخير سيؤخذ به بمقدار..

عبد الصمد ناصر: يحتضنه..

أحمد الريسوني: فإذا الإسلام عالمي ومحلي الإسلام مع العالمية على مستوى ولكنه يتقبل المحلية ويدمجها ويأخذها ويحتضنها ويراعيها فإذا أخذنا مثلا الفقه الإسلامي الفقه الإسلامي جزء كبير منه بني على الأعراف وعلى الأوضاع ولذلك كان الفقهاء من قديم يحذرون بعضهم، يحذروا الفقهاء بعضهم من الفتوى بفتوى صدرت في بلد آخر مع العلم أن هناك أمور هي نفسها في هذا البلد وذاك لكن جميعنا نصلي ونزكي ونخاف الله ونؤمن بالصدق وبالفضيلة وبتحريم الخمر وبالربا وكذا.. وكذا لكن هناك أمور تخضع للعرف وتتكيف والإسلام يسمح بذلك بل هذا توجهه فإذا وجود مسلمين يتكيفون مع الوضع في فرنسا أو في بريطانيا أو في جنوب أفريقيا أو في الفلبين هذا لا يجعل أن هناك إسلاما فرنسيا..

عبد الصمد ناصر: ولكنهم فشلوا في تقديم الإسلام كدين عالمي؟

أحمد الريسوني: لا هذا لا يرجع إلى ما نحن فيه مراعاة الخصوصية بالعكس ربما مراعاة هذه الخصوصية عند بعض وإلا دائما الحديث عن المسلمين في سلة واحدة هذا غلط فنعرف كثير من الدعاة ومن يؤلفون اليوم فيما يسمى بفقه الأقليات أو فقه الهجرة وفقه المهاجرين يلحون على ضرورة الاندماج الإيجابي في المجتمعات.

عبد الصمد ناصر: وليس الانصهار؟

أحمد الريسوني: نعم؟

عبد الصمد ناصر: وليس الانصهار أو الذوبان؟

أحمد الريسوني: وليس الاندماج السلبي لأن الاندماج السلبي يعني أن تفقد كل شيء وتسلم كل شيء وتضع عنك كل أن تكون عندك أمور لا تتعارض لا مع قيم البلد ولا قوانينه في البلدان الغربية حيز لي شخصنيا النظم الليبرالية تقوم على احترام الشخصية فإذا المسلم في البلد الغربي عادة لا يجد ضيقا كثيرا في دينه، ثم حينما نجد قوانين وقيم تتلاءم قيم عدل أو حق والقوانين أيضا فيها أنصاف لابد من احترامها بل لابد من احترام القانون حتى ولو لم يكن منصفا أنت في بلد أنت يعني..

عبد الصمد ناصر: حتى لو كان هذا القانون يجبرك على خلع الحجاب؟

أحمد الريسوني: لا إذا كان يجبرني على فعل محرم لا أستجيب له وإذا أكرهت على ذلك أرجع إلى بلدي لا المسلم مطالب بأن يهاجر من البلد الذي يكرهه على.. إذا تعذر عليه حينئذ ينظر في هذه الحالة لكن أنا أقصد هناك عدد فعلا من الشباب يرفضون التكيف مع قوانين البلد يخالفونها، قوانين الهجرة قوانين التأشيرة قوانين العمل قوانين الملكية لا هذه..

عبد الصمد ناصر: على كل حال سنسترسل في الحديث عن هذا الموضوع لكن بعد أن نأخذ فاصل ونعود بعد ذلك لاستئناف نقاشنا هذا أبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

العالمية في ممارسة الحركات الإسلامية



عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في الشريعة والحياة نناقش في حلقة اليوم موضوع عالمية الإسلام في ظل العولمة ونستضيف في هذه الحلقة الدكتور أحمد الريسوني أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بجامعة محمد الخامس بالرباط وننتقل إلى المحور الثالث من موضوعنا الليلة وهو العالمية في ممارسة الحركات الإسلامية، قبل أن نعود إلى الدكتور نستمع إلى بعض الآراء حيث انشغلت معظم الحركات الإسلامية ببرامجها الوطنية وهمومها الداخلية حتى قال أحد الباحثين الفرنسيين وهو أوليفيه روا في الحركات الإسلامية إن معظم الحركات الإسلامية أصبحت قومية بالدرجة الأولى فهل أصبحت كذلك فعلا وهل انشغالها بالهموم الوطنية يتعارض مع العالمية نستمع في هذا الإطار إلى رأي أوليفيه روا وبعض من آراء أقطاب الحركة الإسلامية

[تقرير مسجل]

أوليفيه روا – باحث فرنسي في الحركات الإسلامية: أعتقد أن معظم الحركات الإسلامية السياسية أصبحت في الوقت الحالي أكثر قومية منها إسلامية فعلى سبيل المثال نرى أن هدف حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين هو إقامة دولة فلسطينية طبعا في أذهانهم يجب أن تكون هذه الدولة إسلامية ولكن الأولوية هي القومية وليست الإسلام ومعظم الأحزاب الإسلامية تحولت إلى قومية.

عبد المنعم أبو الفتوح – عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان: انشغال الحركات الإسلامية بهمومها القطرية ده طبيعي أن تنشغل بهمومها القطرية لأنه زي ما الإسلام العالمي بيؤسس الأقربون أولى بالمعروف الأقربون أولى بالمعروف فطبيعي أن الحركة الإسلامية مثلا في مصر تنشغل بهموم مصر والحركة الإسلامية في الجزائر تنشغل بهموم الجزائر ولكن هذا الانشغال وأن كان من الواجب أن يأخذ حيزا كبيرا من طاقة واهتمام الحركات الإسلامية لا يجوز أن يشغلهم عن العالمية والعالمية هي تساوي هنا الانشغال بشأن الأمة سواء الأمة العربية أو الإسلامية وتساوي أيضا الانشغال بشأن البشرية.

أبو العلا ماضي – وكيل مؤسسي حزب الوسط: فالوسطية هنا تتحتم أن الموقع التي تقف فيه الحركة الإسلامية أو الحزب الإسلامي أو الفكرة الإسلامية لابد أن تهتم بشؤون الناس وأن تكون المحلية هي منطلقها للعالمية نجاحها على المستوى المحلي هو حيثيات تقديم نفسها على المستوى الدولي فهي لابد أن توازن بين حاجات المنطقة التي تعيش فيها وبين تواصلها في آن واحد مع الآخر.

عبد الصمد ناصر: دكتور أحمد هل لديك أي تعليق؟

أحمد الريسوني: طبعا ما ذكره المفكر والكاتب الفرنسي أوليفيه روا طبعا لا يخلوا من بعض السطحية وأيضا من إشكالية الثنائيات المتناقضة التي تمييز الفكر الغربي والفلسفة الغربية يعني كيف نريد من أي شخص ومن أي حركة أن يكون عالميا دون أن ينطلق من الأرض التي عليها قدماه، فطبعا التفكير العالمي موجود والإيمان بعالمية الإسلام شيء ولكن الاشتغال بما هو أولى بما هو أقرب إليك بما هو تحت قدميك بما يحيط بك ده شيء طبيعي جدا بل يصبح من المستحيل أن تهتم بما هو بعيد دون أن تتحرك قدماك على ما هو قريب.

عبد الصمد ناصر: هل يتعارض الإسلام المعولم مع فكرة الدولة الوطنية؟

أحمد الريسوني: طبعا الدولة الوطنية هذا واقع، الإسلام يقبل بهذا على أساس أن الإسلام لا يفرض على المسلمين ما لا يطيقون من هذه الناحية نعم الإسلام واضح {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وسْعَهَا}، فإذا الأصل في الإسلام وفي المسلمين أن يكونوا أمة واحدة ودولة واحدة هذا شيء مسلم ومقرر وعرفه التاريخ لكن حينما ابتعدنا عن هذا الواقع لأسباب متعددة فعلى الأقل وحدة الأمة هذه قائمة، لأن.. بدليل أن المسلمين في جميع الأماكن يحسون أنهم ينتمون إلى هذه الأمة وتجد في ماليزيا وإندونيسيا يتظاهرون لأجل فلسطين ولأجل العراق، فلكن الواقع أننا الآن بيننا وبين الدولة الواحدة ما بين السماء والأرض إذا ليس مطلوب منا أن تصل هاماتنا وأيادينا إلى السماء، هذا لا طاقة لنا به فإذا الإسلام سواء على مستوى التدين الفردي أو على مستوى الأمة {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وسْعَهَا} ما يطاق وما لا يطاق هذه قضية أساسية.

عبد الصمد ناصر: هل في هذا لإطار يمكن القول بأن الاستجابة للقطرية أو الوطنية هو جزء من مشروع كبير عولمة الإسلام؟

أحمد الريسوني: لا أولا الاستجابة إلى القطرية هذا شيء طبيعي سواء كنا لو افترضنا.. لو فرضنا أننا دولة واحدة أو قاب قوسين أن نكون دولة واحدة نحن المسلمين حتى في هذه الحالة يجب أن يشتغل أهل المغرب في المغرب ويجب أن يشتغل أهل إندونيسيا في إندونيسيا هذا شيء طبيعي.

عبد الصمد ناصر: ربما الذي أثار هذا النقاش هو أن بعض الحركات الإسلامية التي توصف بين قوسين بالمتطرفة أو المتشددة كالقاعدة مثلا لم تعد لها رقعة جغرافية محددة تلعب في إطارها أو تتخذها منطلقا لها نجدها هنا وهناك تضرب هنا هناك هي معوملة تجوب العالم وتتحرك في كل مكان، هل هذا أحد انعكاسات عالمية الإسلام أو ربما هو تطبيق سلبي لهذه العالمية؟

أحمد الريسوني: أنا أظن أن القاعدة أو غيرها من التنظيمات حتى لو كانت عالمية التنظيمات التي ذكرتها التي تعمل الآن في العمل المسلح أو ما يسمى بالإرهاب أو كذا هذا ليس من.. ليس ترجمة لعالمية الإسلام لأن عالمية الإسلام يتفق معه غيرهم فيها وربما يزيد عليهم غيرهم فيها وفي تمثلها وخدمتها لكن هذا أسميه عولمة الصراع وعولمة العداوة، القاعدة عندها أن أميركا عدو والغرب عدو والأنظمة التي معهم عدو فإذا صار عدوها في كل مكان هذا غلط في التفكير وفي تصنيف الناس وفي التعامل، في إدارة قضية الصراع وإلى أخره فالعولمة هنا هي عولمة الصراع وعولمة العداوة وعولمة الحرب هذا.. فإذا..

عبد الصمد ناصر: عولمة الصراع ليس ببعيد كثيرا في التوجه والتفكير عن توجه البعض من فئات المسلمين هو توجه جديد وقد يراه البعض قديما جدا وهو عدم حصر الاهتمام بإقامة دولة إسلامية على مستوى الدولة الوطنية بل بالعكس إقامتها على مستوى الأمة أو بتعبير آخرين بإقامة الخلافة، هل يبدوا دكتور الريسوني هذا الأمر واقعيا ممكنا هل هذا الخطاب يدخل في إطار عالمية الإسلام؟

"
الإمام حسن البنا من رواد الحركة الإسلامية المعاصرة كان يؤمن بالدولة القطرية ومن ثم التكتلات الإقليمية، وحرص كغيره على أن تبقى فكرة وحدة الأمة قائمة
"
أحمد الريسوني: هو هذا الخطاب يسعى إلى التوفيق بين ما هو منشود وما هو ممكن، أنا أعرف على سبيل المثال الإمام حسن البنا رحمه الله من رواد الحركة الإسلامية المعاصرة ومن أئمتها ومؤسسيها هو أيضا كان يتحدث عن الخلافة ولكن كان يتحدث أن الطريق إلى الخلافة هو الدولة القطرية ثم الوحدات الإقليمية تماما مثلما يفعل كثير من الحكام اليوم اتحاد المغرب العربي، دول الخليج، اتحاد العربي الإفريقي، الاتحاد كذا الاتحاد كذا، التجمع الآسيوي، جنوب آسيا إلى أخره فكان هو أيضا يؤمن بالدولة القطرية ثم التكتلات الإقليمية ثم هذا قد هو يحرص وغيره أعطيته مجرد مثال يحرص على أن فكرة وحدة الأمة تبقى قائمة ولكن من الناحية العملية هو لا يشتغل لم يفعل شيء لأجل الخلافة هو كان يشتغل لأجل مصر وهكذا كثير من مَن يشتغلون في أقطارهم هذا لا يلغي عندهم فكرة أن المسلمون أمة واحدة ولو استطاعوا بعد مائة عام أو غيرها أن يكونوا دولة واحدة سيكونوا إذا لم يستطيعوا {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وسْعَهَا}.

عبد الصمد ناصر: نسمع رأي الدكتور أو الأستاذ عبد الرحمن الحاج من سوريا وهو كاتب إسلامي أستاذ عبد الرحمن تفضل.

عبد الرحمن الحاج – كاتب إسلامي – سوريا: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد الرحمان الحاج: تحياتي إلى الدكتور الريسوني ابتداء يعني يمكن الحديث أن كل الحركات الإسلامية بما فيها حركات الإسلام السياسي تؤمن بما يؤمن به عامة المسلمون من أن الإسلام رسالة هداية للعالمين لكن تجني هذه العالمية وتصورها على أرض الواقع يختلف بحيث أصبح بإمكاننا الحديث عن تصورات للعالمية مختلفة وليس تصورا واحدا، هناك مثلا تصور يرى أن الإسلام ممثلا بإنتاج الفقهاء وتجربة المسلمين التاريخية هو إسلام عالمي هذا تصور للإسلام يطابق بين اجتهاد الفقهاء والإسلام كدين وفي هذا تصور أيضا يكون النظام الإسلام السياسي أعني النظام الخلافة نظام مطلق لكل زمان ومكان أقرب ما يكون إلى إسلام سياسي في إطار دولة عالمية شاملة للعالم، في هذا تصور يعني يمكن الحديث عن وحدة إسلامية سياسية تقريبا خيالية تتجاوز حقيقة الدولة الحديثة المختلفة عن الخلافة وواقعها في الثمانينيات لجأت حركات وأحزاب الإسلام السياسي تتجه نحو خطاب سياسي وطني لكنها وطنية لكن غير أممية فهي لا تطمح إلى الشراكة في العمل السياسي إلا في حدود الدولة الحديثة وربما تخلت فعليا عن إسلام سياسي عالمي بدوافع ثقافية جديدة ربما وفدت إليها أو ربما أيضا بسبب تجربتها المرة في مجتمعاتها أو حتى بسبب تطور وعيها السياسي بالعالم هذا النمط.. في هذا النمط من الحركات هناك تفسير جديد للعالمية يحصر عالمية الإسلام في الجانب التشريعي والعقائدي أما المجال السياسي فهو يصبح عرضة للاجتهاد والتغيير ومن هنا أصبح الإسلاميون البرلمانيون ظاهرة واضحة في العقود الأخيرة وأقرب مثال تجربة حزب العدالة والتنمية التركي والعدالة والتنمية المغربي وغيرهم، هذا تصور ظنه البعض يعني أقصد يعني أوليفيه روا انحصارا وتراجعا لمفهوم عالمية الإسلام لصالح القومية وضغط الدولة الوطنية ولم يروا كأوليفيه روا وغيره أن كل التنظيمات والحركات السياسية والوطنية منها والحركات وحركات المقاومة الإسلامية بما فيها حزب الله وحماس والجهات تحمل خطاب فكريا وعالميا من جهة وخطابا سياسيا محليا من جهة أخرى هناك أيضا تصور ثالث لعالمية الإسلام، يتصور في هذا التصور عالمية الإسلام تفصل بين مفهوم الدين المطلق الخالد باعتباره قيم ومبادئ ومفهوم الثقافية النسبية بحيث لا يمكن ربط الإسلام بالثقافة مثلا المتوسطية بل يأخذ تلوناته تبعا للثقافة التي تحيط به من هنا نشهد مثلا الإسلام الحديث عن إسلام أميركي وإسلام أوروبي وإسلام إفريقي وإلى أخره وقد شاهدنا في أوروبا وأميركا مؤخرا دعوات تطالب لإسلام من هذا النوع يعني هذه التصورات الثلاثة للعالمية ربما أيضا ترشح تصورات أخرى لكنها جميعا تتفق على أن الإسلام مبدئيا هو للعالم وهو قائم ويجب أن يكون شاملا لكل الناس حتى يوم الدين بالنسبة.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك أستاذ عبد الرحمن الحاج الكتاب الإسلامي من سوريا شكرا لك، ظفر الإسلام خان الكاتب الإسلامي الهندي تفضل سيدي، ظفر الإسلام خان تفضل يا سيدي.

ظفر الإسلام خان – كاتب إسلامي - الهند: نعم أريد أن أقول أن الحديث عن العولمة وعن تفاسير هذا في العالم الإسلام أرجو أن يكون واضحا أن على عكس ما كان يقال أن العالم أصبح غير جدير أو ما إلى ذلك وأنا هذا لم ينسحب على الحياة السياسية بل كان مقصورا على الحياة الاقتصادية فقط فقد تغلغلت الشركات الغربية والشركات المتعددة الجنسيات إلى بلداننا.. بينما أصبح تنقل الأفراد والأفكار من الشرق إلى الغرب أكثر صعوبة من أي وقت مضى، فمن هذا الناحية هذه العولمة ليست في صالحنا والعالم الإسلامي.. يعاني من مشكلات في ظل هذه العولمة لأن هناك حصارا بل من أن يكون هناك انفتاح لأفكارنا ولمنتجاتنا.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك ظفر الإسلام خان الكاتب الإسلامي من الهند مشاركة من السادة المشاهدين علي أمجد من المغرب تفضل سيد علي.

علي أمجد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

علي أمجد: تحية للأخ عبد الصمد وللأستاذ الكريم.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك.

علي أمجد: لدي سؤال في الموضوع نفسه فبفضل الإسلام ومرجعه الذي نعني به القرآن الكريم والسنة النبوية تأسست الدولة الإسلامية وازدهرت في فترة من الفترات ألا ترون أن كل كيان حاول أن يؤسس دولة بمرجعية دينية أعني بها الإسلام يصبح مستهدف من الغرب، الذي يحمل لنا هذه الشعارات المرتبطة بالديمقراطية وحقوق الإنسان وأخيرا العولمة ونحن نلاحظ أن هذا الغرب هو الذي أسقط الانتخابات في الجزائر وأعتبر حزب الله إرهابيا كما أعتبر حماس في فلسطين وأخيرا يستهدف الدولة الإسلامية في العراق ألا ترون أن هذه العولمة الغربية هي عولمة لتدمير الديار الإسلامية في بداية صحوة هذا الإسلام شكرا لكم والسلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك علي أمجد لا أدري أن كان هناك مشاركون آخرون على كل حال أعود إلى الدكتور أحمد الريسوني لأحيل عليك سؤال المشاهد من المغرب علي أمجد.

أحمد الريسوني: نعم ما تفضل به الأخ السائل أعتقده صحيحا إلى حد كبير والدليل على ذلك هو ما ذكره أوليفيه روا هو نفسه وهو فرنسي قريب من التجربة الجزائرية قال الدول الغربية قبلت الديمقراطية في الجزائر، لكن لما ظهر أن هذه الديمقراطية بدون علمانية تنكروا للديمقراطية إذا عندهم لابد من ديمقراطية علمانية فإذا تعارضت يؤسرون القضاء على الديمقراطية وإذا كانت لن تأتي بالعلمانية هذا مثال صحيح وله..

عبد الصمد ناصر: إذا ربطوا الديمقراطية بالعلمانية وليس..

أحمد الريسوني: نعم ولذلك الآن حينما نسمع عن الديمقراطية هنا وهناك مثلا أميركا كانت واضحة منذ احتلت العراق تقول لا لدولة إسلامية إذا كانت الديمقراطية ستأتي بدولة إسلامية فلتأتي إذا نحن ديمقراطيون أم ديمقراطيون بشرط، فإذا فعلا الغرب يريد الديمقراطية إذا أصبحت أداة لإقامة نظام علماني وحياة علمانية وإقصاء ما لا يريدون فإذا فعلا قيام دول على مرجعية إسلامية دول دائما غير مرغوب بها غربيا.

عبد الصمد ناصر: قبل قليل ظفر إسلام خان قال بأن المشكلة الآن هي أن ونحن في زمن العولمة البضائع تتنقل بسهولة كل شيء ينتقل من مكان إلى أخر بسهولة لكن تنقل الأفكار وخاصة الإسلامية هو الأصعب هنا نتحدث نتحول إلى الحديث عن الخطاب الإسلامي محتوى هذا الخطاب يقول البعض أنه يفتقر إلى إدراك عالمية الإسلام ويرون بأن الإنجاز الفكري والفقهي كان وما يزال ربما ضعيف على صعيد الدائرة الإسلامية والعالمية ما قولك دكتور الريسوني من خلال طبعا اطلاعك على أصول الفقه وتجارب العلماء في هذا المجال؟

أحمد الريسوني: نعم أولا أنا لا أرى أن البضائع تنتقل والأفكار لا تنتقل الآن يجب أن نعترف بالواقع كما هو انتقال الأفكار اليوم أكثر من أي وقت..

عبد الصمد ناصر: قال أفكار إسلامية..

"
أكبر عيوب العولمة أنها باتت مصحوبة بالقوة وبالدبابة وبالتهديد وبالضغوط وبقطع المعونات الاقتصادية
"
أحمد الريسوني: حتى الإسلامية أعرف الآن الأفكار الإسلامية أصبحت عابرة للقارات صحيحها وسقيمها أنا لا أقيم الأفكار لكن العولمة أتاحت فعلا الآن هذا البرنامج يشاهد في العالم كله وهو على كل حال يبت مضامين إسلامية ووجهات نظر إسلامية العالم كله يراه فالآن الفضائيات والإنترنت ووسائل عديدة فعلا تتاح للفكر الإسلامي وللدعوة الإسلامية مثلما تتاح للبضائع لكن كل ما في الأمر دائما أن القوي ينشر أضعاف ما ينشره الضعيف وأحيانا يمارس نوع من التضييق كلما وجد إلى ذلك سبيلا على الضعيف في بضائعه وفي أفكاره وفي كل شيء وهذا من أكبر عيوب العولمة أنها مصحوبة بالقوة وبالدبابة وبالتهديد وبالضغوط وبقطع المعونات الاقتصادية وبالحصار الاقتصادي تنشر العولمة هذا أسوء ما في العولمة.

عبد الصمد ناصر: بخصوص الإنجاز الفكري والفقهي وعلاقته بالجوانب الإنسانية والعالمية..

أحمد الريسوني: إحنا حينما نتحدث عن الإسلام نستحضر أن ما يسمى بالخطاب الإسلامي قد يكون مطابقا قد يكون جيدا قد يكون راقيا قد يكون رديئا وضعيفا لأن اليوم الجميع يتحدثوا باسم الإسلام والجميع يشرح الإسلام كما يريد فأنا لا أريد أن أنصب نفسي مدافعا عن كل خطابا إسلامي لكن طبعا هناك الخطاب الإسلامي الذي تعتمده الهيئات العلمية يعتمده كبار العلماء قديما وحديثا هذا الخطاب فعلا خطاب عالمي ويراعي العالمية إلى حد كبير ويراعي أيضا كما ذكرت الخصوصية لأنه من نضج الخطاب الإسلامي أن لا يسقط الخصوصية الإسلام ليس ضد العادات والأعراف ويعني ما يسود في مجتمع ليس ضد الأقليات ليس ضد اللغات الأخرى غير العربية الإسلام لم يفرض على الفرس أن يستأصلوا لغتهم ولا..

عبد الصمد ناصر: لكن هل هذا الخطاب مستعد لمراجعة تراثه وتنقيحه ليكون مواكبا لحركة التاريخ؟

أحمد الريسوني: أنا أعتقد أن الخطاب الإسلامي في السنوات الأخيرة يشهد مراجعات عديدة أنا لست ناطقا باسمه أنا من دعاة المراجعات المستمرة لتراثنا القديم والحديث معا ولكن يعني كشهادة فقط الخطاب الإسلامي في الآونة الأخيرة وفي السنين الأخيرة نظرا لتحديات وإشكالات ذاتية أو خارجية يقوم بمراجعات كثيرة يعني أسفرت فعلا عن تبني عدد من القضايا العالمية والدولية والكونية وفي نفس الوقت لا يسقط خصوصياته.

عبد الصمد ناصر: هل المراجعة تعني بالضرورة كما يقول البعض إحداث نوع من القطيعة؟

أحمد الريسوني: لا المراجعة معناها لأن بكل صراحة يجب أن نكون على بينة بأن الإسلام.. هناك العناصر الثابتة وهناك اجتهادات ظرفية نحن ندعو دائما إلى مراجعات الاجتهادات الظرفية ما كان اجتهاد للعصر العباسي ولا للدولة العثمانية وما كان اجتهاد لتركيا في وقت ليس بالضرورة اجتهادا لنا ما اجتهده فقهاء القرن العاشر والخامس والسادس هذه كلها أمور تخضع بل ما أفتى به حتى قبل قرن من الزمن محمد عبده أو فقهاء زمانه أو أزهري زمانه يراجع الآن.

عبد الصمد ناصر: قد لا يصلح لزماننا الآن؟

أحمد الريسوني: فإذا المراجعة لا تعني القطيعة مع الثوابت لكن تعني ملاءمة الاجتهادات الآنية والظرفية لتكون أيضا آنية وظرفية مع زمنها كل ما هو آني وظرفي لكي يحافظ على آنيته وظرفيته يجب أن يكون آنيا مع زمانه ومع مكانه ومع متطلبات وقته هناك فتاوى في العالم الإسلامي وفي تاريخ الإسلام بنية على قوة المسلمين وعلى كونهم القوة الأولى وعلى كونهم يمثلون..

عبد الصمد ناصر: الآن نحن في وضع أخر..

أحمد الريسوني: نعم الآن يجب الإفتاء بشكل مختلف..

عبد الصمد ناصر: اختلف الوضع هل الخطاب الإسلامي قادر على إيجاد مشاريع تنموية تنهض بالإنسان اقتصاديا وتصون له حقوقه وتحمي بيئته وتساهم في تنمية مختلف المجالات في حياة الإنسان؟

أحمد الريسوني: طبعا الإسلام في حد ذاته يمكن أن يمثل مصدرا لكل هذا وملهما وموجها لك هذا لكن البرامج نضعها نحن ويضعها كل واحد لبيئته أو لإقليمه فإذا البرامج هي مسألة الجماعات والأحزاب كل ما في الأمر كل ما يرد عادة من هذه الجماعات يقولون نحن لا نشتغل بكيفية طبيعية فإذا هنا إذا وجد.

عبد الصمد ناصر: ماذا نقصد بالجماعات هنا جماعات إسلامية؟

أحمد الريسوني: الجماعات الإسلامية سواء كانت جمعيات أو أحزاب هي التي..

عبد الصمد ناصر: هل يمكن هذه المشاريع أن تحقق في الدول الإسلامية ونحن نعلم أن هذه الدول يعني لا تستمد كل قوانينها وتشريعاتها من الشريعة الإسلامية؟

"
العالم كله يتحدث عن دور المجتمع المدني في التنمية والإعلام والتعليم والصحة، ونحن لدينا تجربة رائدة ومازالت صالحة بحذافيرها تتمثل في الوقف الإسلامي
"
أحمد الريسوني: نعم أنا هناك فكرة سبق أن عبرت عنها في هذا البرنامج الإسلامي ليس دائما ينتظر الدول وإنها وقوانينها هناك يعني مساحة كبيرة من الإسلام يجب أن يمارسها الناس الآن العالم كله يتحدث عن المجتمع المدني ودور المجتمع المدني في التنمية وفي الاقتصاد وفي الإعلام وفي التعليم وفي الصحة ونحن عندنا تجربة رائدة جدا، جدا ومازالت صالحة بحذافيرها اليوم الوقف الإسلامي كما عبر الشيخ محمد الغزالي رحمه الله كان يمثل دولة داخل دولة، إذا الوقف الإسلامي لماذا لا يقوم الناس الدعاة والعلماء والمحسنين فيؤسسون المؤسسات الوقفية للعمل الاجتماعي للعمل التعليمي للعمل الإعلامي الإعلام لماذا لا تكون مؤسسات إعلامية قائمة على الوقف كل هذا ممكن وهذا لا ننتظر أن تفعله الدولة نعم ننتظر من الدول أن تشجع وأن تسمح ولكن أيضا ننتظر من مَن يباشروا مثل هذه المشاريع أن تكون مستقلة أن لا تسبب مشكلة لأحد أن تخدم المجتمع فإذا هناك مجال واسع للمجتمع.

عبد الصمد ناصر: لو ضيقنا الدائرة من المجتمع إلى الفرد ما هو الدور الذي يفترض أن يلعبه كل فرد مسلم حقيقي للمساهمة في عالمية الإسلام في أقل من دقيقة؟

أحمد الريسوني: طبعا أول شيء هو أن يكون مسلما..

عبد الصمد ناصر: طبعا بالتأكيد..

أحمد الريسوني: أن يكون المسلم مسلما حقيقية وأن أفضل خدمة للإسلام أن يتمثله في حياته وسلوكه في جميع الدوائر التي يعيش فيها في دائرته المهنية في دائرته السكانية السكنية في دائرة أسرته إلى أخره ثم كلما اتسعت دوائر تعامله بعد هذا بطبيعة الحال في الإسلام هناك أشياء فردية وهذه خاصة ما يسمى بالأعمال الباطنة التقوى وخوف الله وحب الخير هذه أعمال فردية لكن الممارسة الاجتماعية تقريبا الإسلام كل ما جاء فيه يمارس بشكل جماعي حتى العبادات وهي من أخص خصوصيات الإنسان عندنا تمارس بشكل جماعي فإذا بعد ذلك بعد أن يكون الإنسان في نفسه وفيما يخصه يقدم صورة مشرفة للإسلام عليه لابد أن يندمج في مجتمعه وفي هيئات مجتمعه فالإسلام كله أداء جماعي من الناحية العملية.

عبد الصمد ناصر: دكتور أحمد الريسوني أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بجامعة محمد الخامس بالرباط شكرا جزيلا لك، ونشكر كل من شارك معنا وفي الختام تحية المخرج عبد الهادي عبيدلي والمعد معتز الخطيب، وهذا عبد الصمد ناصر يحييكم وإلى اللقاء في حلقتنا القادمة بحول الله.