صدرت رواية "الانحناء على جثة عمان" للكاتب الأردني أحمد الزعتري عام 2014 وكانت جدلية بكل المقاييس. فقد حملت تصورا خياليا للعاصمة الأردنية مختلفا تضمن حروبا وقتلا ودمارا في الشوارع.

لكن وسط هذا الخيال، مرّر الكاتب أحداثا تاريخية شهدتها عمان عام 2011 صارت تعرف سياسيا باسم "الحراك الأردني" الذي استلهم ثورات الربيع العربي.

لم يكن الحراك الأردني دمويا وعنيفا مقارنة بدول عربية أخرى. لكن الكاتب تناول تلك الأحداث بطريقته الخاصة، وبمخيلة تجاوزت الواقع بكثير.

تطور الحراك في ثنايا الرواية إلى حرب أهلية دمرت العاصمة وأحالتها إلى مدينة غير قابلة للعيش والتعايش.

انهيارات متوالية
في حلقة الأحد (2017/1/8) التي خصصها برنامج "خارج النص" للرواية، يقول مؤلفها أحمد الزعتري إنها تناقش انهيار مدينة بدءا من العائلة ووصولا إلى دمار الأنظمة السياسية والاجتماعية.

الزعتري كان أحد المشاركين في الحراك الأردني الذي سجل فيه يوميات شخصية وظفها في التوليفة الخيالية للرواية. إذ تبدأ برسائل إلى صديق خارج الأردن يخبره فيها بما يجري في عمان.

في واحدة من هذه الرسائل يقول "جلست في غرفتي التي سميتها منزلي وسميت العالم الذي ينهار في الخارج، عمان. إن أخطر ما يمكن أن تتمناه هنا هو المشاركة في تغيير التاريخ".

دعوة لحرب أهلية
لم ترق الرواية للرقابة التي قررت منعها وحظر تداولها في مراكز بيع الكتب. ويقول نائب مدير هيئة الإعلام الأردنية عبد الله الطوالبة إن الرواية تتخيل، بل تدعو لحرب أهلية بين عمان الشرقية والغربية.

وأضاف أنها تشتمل على إساءات للثوابت المجتمعية التي وإن كان ثمة ملاحظات عليها ففي النهاية لا يمكن منح الشرعية لهذا الكتاب.

يؤيد هذا عضو رابطة الكتاب الأردنيين عدنان رحاحلة الذي رأى أن الرواية من فصيلة "خالف تعرف ومحض خيال مريض"، ويمكن أن تكون وقائعها في مدينة أخرى غير عمان التي تشهد "أمانا وانسجاما بين القيادة والشعب".

لكن مقابل ذلك وجدت الرواية مدافعين عن حقها في قول ما تريد. وهنا يقول القاص أحمد مشاورة إن من حق المبدع عموما أن ينظر إلى مدينة ما بوصفها فاسدة ولا تصلح للعيش، لافتا إلى أن الكثيرين من المبدعين في العالم مارسوا هذا الحق.

الوصاية على عمان
القاص والناقد هاشم غرايبة تساءل "هل من أحد وصيّ على مدينة عمّان؟"، مضيفا أن من حق كل من يعيش فيها أن يكتب من زاويته ما يراه، ومبينا أن شخوص الرواية يضيقون بالمكان مثلما يضيقون بأنفسهم، بما ينسجم مع تعبير الرواية عنهم وعن واقعهم.

الزعتري يرى أنه لا يستطيع وضع رقيب على ذاته أثناء الكتابة وتخيل عدم وقوع حرب أهلية، بينما شهدت عمان بالفعل حربا أهلية وعلى أرض الواقع عام 1970.

المكان المركزي في الرواية هو دوار وزارة الداخلية الذي كان مسرح الحراك الأردني. ومن هذا المكان تشكل الصراع الكبير الذي انهارت بعده العاصمة بشكل كامل.

اخترقت "الانحناء على جثة عمان" خطوطا حمرا في عين الرقابة، إذ انتقدت السلطة السياسية، لكن أكثر ما استفزها وصف عمان بمدينة الأموات، حيث لجأ الناس إلى أكل الجثث في الحرب الأهلية المتخيلة.

شاركونا النقاش حول مواضيع البرنامج على صفحتنا في فيسبوك:
https://business.facebook.com/AJAOutOfText