تساءلت حلقة (2017/6/27) من برنامج "الاتجاه المعاكس" عن أسباب عدم تقديم الدول المحاصرة لقطر دليلا واحدا على دعمها لما يسمى "الإرهاب"، واكتفت بتقديم مطالب وصفها وزير خارجية ألمانيا زاغمار غابرييل بأنها استفزازية وبعضها غير قابل للتنفيذ، بينما قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إنه "يصعب للغاية أن تستجيب الدوحة لبعض هذه المطالب".
كما تساءلت الحلقة عما إذا كانت هذه المطالب مجرد إملاءات يراد منها إخضاع الدوحة والانتقاص من سيادتها، وإذا كانت قطر تتهم بالتدخل في شؤون الغير فماذا نسمي هذه القائمة التي تطلب من الدوحة خفض علاقاتها الدبلوماسية مع إيران وإغلاق القاعدة العسكرية التركية، وتريد أن تخضع قطر للإشراف المالي، وأن تغلق قطر الجزيرة وغيرها من المؤسسات الإعلامية؟
وبحثت الحلقة: إلى أين يمكن أن تصمد الدوحة في وجه الحصار؟ أم أنه يجب عليها أن تستجيب لمطالب منطقية قابلة للتنفيذ للحفاظ على وحدة مجلس التعاون الخليجي؟ وما بدائل قطر عن العودة لسرب بعض دول الخليج الذي بدأ يغرد لحنا واحد مع إسرائيل؟
اتهامات دون أدلة
رئيس تحرير جريدة العرب القطرية عبد الله العذبة قال إن "الدول المحاصرة لقطر لم تقدم حتى الآن دليلا واحدا على الاتهامات التي وجهتها لقطر بدعم الإرهاب، كما أن هذه الدول تجاهلت أن الدوحة عضو في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب الذي أعلن عن إنشائه الأمير محمد بن سلمان، وأنها عضو في التحالف الدولي ضد الإرهاب".
وأضاف أن الإرهاب أصبح استثمارا للأنظمة القمعية، فهي تصنع الإرهاب وتموله ثم تدعي أنها تحاربه، للحصول على تمويل غربي أو كطريقة للوصول للسلطة أو التدخل في شؤون الدول الأخرى والسيطرة عليها.
وشدد العذبة على أن هناك أنظمة عربية تخشى من عودة الربيع العربي، رغم أن إجراءاتها القمعية هي التي تساهم في صناعة الإرهاب، كما أن الجميع يعلم أن المخابرات المصرية والسعودية هي التي ساهمت في تأسيس القاعدة، ثم تأتي الآن لتتهم قطر بدعم الإرهاب.
وبحسب العذبة فإن بعض المطالب التي قدمتها دول الحصار مرفوضة جملة وتفصيلا ولا يمكن حتى مناقشتها، مثل فرض الرقابة المالية على قطر ودفع تعويضات مالية وإغلاق قناة الجزيرة، معتبرا أن هذه المطالب تكشف أن هناك مطامع في السيطرة على ثروة قطر.
وردا على سؤال: إلى أين يمكن أن تصمد الدوحة في وجه الحصار؟ أجاب "الدوحة تحظى بجبهة داخلية قوية داعمة للقيادة القطرية ويمكن أن تصمد أمام الحصار لمدة مئة سنة، وسبق أن واجهت قطر محاولة انقلاب بدعم سعودي وإماراتي وبحريني ومصري عام 1996".
وشدد العذبة على أن دول الحصار لن تستطيع إخراج قطر من مجلس التعاون الخليجي، لأن هذا القرار يحتاج إلى إجماع جميع دول المجلس، وعُمان والكويت لن تصوتا على هذا القرار، وبالتالي فالتمسك بهذا القرار يعني القضاء على مجلس التعاون.
دعم أميركي
في المقابل برر كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات السياسية توفيق حميد، عدم تقديم الدول المحاصرة لقطر أدلة على اتهاماتها، بأنه في أمور المخابرات حينما تعرض الدلائل للعلن فهذا يعرض الكثير من المتعاونين مع تلك الدول للخطر على حياتهم، معتبرا أن اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقطر بدعم بعض المنظمات الإرهابية دليل كاف.
وردا على سؤال كيف يطلب من قطر التوقف عن دعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهناك علاقات قوية بين حماس والقاهرة والرياض، وهي في نظر الكثير من المسلمين حركة تحرر وطني؟ رد حميد بالقول إن "هناك نوعين من العلاقة مع حماس: الأولى علاقة قبول سياسي لتصرفات حماس ومنهجها وهذه خطرة وغير مقبولة وهو ما تقوم به قطر، لكن هناك علاقة مع عدوك أو من تختلف معه لمحاولة إيجاد حلول أو إثنائه عن بعض سياساته أو لمساعدة سكان غزة، وهو ما تقوم به مصر والسعودية".
وفيما يتعلق بمطالب دول الحصار، أوضح حميد أن دول الخليج عندما وضعت تلك القائمة كانت ترى أن الولايات المتحدة تقف معها مما أعطاها دفعة لتقديم كل تلك المطالب، وفي لعبة السياسة يجب أن تعطي المزيد من المطالب قبل التفاوض ثم تتنازل عن بعضها، وفي النهاية تكون كسبت ما تريد.
ودعا حميد إلى ضرورة إجراء حوار بين أطراف الأزمة برعاية عربية أو دولية للوصول إلى حل مشترك، لافتا إلى أن بعض المطالب يمكن تطبيقها فورا مثل عدم دعم أي جماعة موجودة على قائمة الإرهاب الأميركية.