خمسة أعوام على الربيع العربي الذي كتبه الشباب العربي بأحلامهم بغية اختراق ما يرونه أفقا مسدودا، هذه الأحلام التي تعاملت معها السلطة المكرسة بعنف عبر الدعاية والمعتقلات بل ودون تردد عبر تلوين هذه الأحلام باللون الأحمر.

بعد خمسة أعوام تساءل برنامج "في العمق" في حلقة 1/2/2016 عن رؤية الشباب العربي لربيعهم وهل حققت الثورات الآمال التي خرجوا من أجلها؟

قراءة ظالمة
يقول الباحث والناشط السياسي اليمني جمال مليكي إن القراءة السياسية للربيع العربي تظلمه وتختزله، لأنه أبعد من ذلك، فهو صراع مع فكرة الماضي التي تعيق الانتقال نحو المستقبل.

ولاحظ مليكي أن الربيع العربي أسقط ثلاثة أشياء لم تستطع الثورة المضادة أن تمنعها، وهي أولا: تأبيد الزعيم الذي رأيناه خلف القضبان ورأيناه يعزل بقوة الساحات، وثانيا: اختبار ذوات الشباب الذين أعادوا التعريف بأنفسهم، وثالثا: إخراج الأفعى من مخبئها، "حيث خرجت عيوبنا وحتى عيوب الثوار أمامنا بوضوح.

الناشط السياسي التونسي الأمين البوعزيزي قال إن ما جرى كان انفجارا تاريخيا طرح مشكلات أعمق ومؤجلة منذ قرون، وكان التحرك أفقيا من الأسفل.

وأضاف أن ثورات الربيع العربي -وهو مصطلح استنسخ من الثورات البرتقالية في أوروبا- هو ثورة ضد منطق الرعايا واستبدال المواطنية منه.

خطاب فوقي
ومضى البوعزيزي يقول إن الخطاب الذي سبق الربيع العربي كان فوقيا مشلولا بينما الشعوب فتحت الملف بنفسها.

الأمر الأبرز الذي تحقق في رأيه أن الشعب امتلك الميادين، ولم يعد الحاكم هو من يخيف الناس الذين بدورهم هم من يمنحون الشرعية.

إذا كانت تونس هي النموذج الأمثل كانت سوريا النموذج الأقسى، ومع ذلك تقول الصحفية السورية نورد حداد إن الشعب حين ثار لم يفعل ذلك ضد بشار الأسد بل ضد نصف قرن من الاستبداد، من توغل الجيش والأمن في الحكم.

الحرية فقط
وواصلت القول إن ما طالب به الشعب هو الحرية وأن تكون له دولة ديمقراطية، فاستكثر النظام عليه هذه الحرية، وخلصت إلى أن الشعب انتصر بالتأكيد على نظام ظن أنه لن يهزم حين يستعين بـحزب الله وإيران وبدولة كبرى ليقصف شعبه.

أما الناشط السياسي محمد عباس فتحدث عن تغيير اجتماعي أحدثه ربيع مصر. فبعد أن كان يقال إن ثمة حزبا اسمه "الكنبة"، أي الناس غير الفاعلين، "وجدنا أن فكرة الاحتجاج" حركت كثيرا هذه الكتلة الجامدة.

ولكن بعضا من مسببات التراجع في مصر بعد الانقلاب أعاده إلى حملة النظام المصري لدفع الجمهور إلى صراعات بعيدة عن قضاياه الحقيقة، إضافة إلى ما تعيشه ليبيا وسوريا واليمن من أوضاع تركت خوفا لدى الناس من تكراره في مصر.