قال أستاذ تاريخ الأديان في جامعة حمد بن خليفة بالدوحة محمد المختار الشنقيطي، لدى مشاركته في حلقة 15/6/2015 من برنامج "في العمق"، إن التحزب الطائفي يجعل الإنسان عاجزا عن انتقاد طائفته ولا يرى المساوئ الموجودة فيها.

وتابع "نحن اليوم تحولنا إلى كتل طائفية صماء كأنها علب متوازية".

صراع سياسي
من جهته ذكر الباحث في المركز العربي للأبحاث حيدر سعيد أن الصراع الحالي ليس صراعا طائفيا أو دينيا أو تاريخيا، بل هو صراع سياسي يخص أوضاعا سياسية معينة.

وأوضح أن الدولة الوطنية الحديثة التي أنشئت في بداية القرن العشرين بمنطقة المشرق العربي أعادت خندقة مواقع الهويات وجعلتها في صراع حول الدولة.

وأضاف أن الدولة الحديثة في المنطقة لم تستطع عكس التعدد الديني والمذهبي.

وقال إن بنية الخطاب الطائفي تقوم على مجموعة من المصادرات التي تربط الهوية الطائفية بمجموعة من القيم السياسية المتغيرة غير الجوهرية والثابتة.

وفيما يتعلق بالعراق اعتبر سعيد أن المشكلة مرتبطة بمنطق الدولة التي لم تؤمن بتعدد الهويات مما أدى على امتداد القرن الأخير إلى تصفية مكونات دينية بالكامل.

ورأى أن ما جرى بعد 2003 هو محاولة إعادة إنتاج منطق الغلبة على الدولة، لذلك لم تستطع الدولة العراقية أن تكون دولة للجميع.

وبين الباحث أن تنظيم الدولة الإسلامية ما هو إلا نتاج أزمة النظام ونتاج بيئة سياسية لم تقدر على تحقيق العدالة.

لكنه أكد أن التنظيم عرض وبالإمكان تفكيكه من الداخل إذا ما توفرت أسس دولة المواطنة، بما يعني المشاركة السياسية المتكافئة.

عوامل طارئة
وذكر محمد المختار الشنقيطي أن أغلب مراحل التاريخ الإسلامي كانت مراحل تواصل بين المذهبين السني والشيعي.

وأشار إلى أن اللحظات التي تحول فيها الخلاف إلى صراع كان سببها شرعية السلطة من جهة والذاكرة التاريخية من جهة ثانية.

وأكد أن الخلافات الاعتقادية لم تكن، تاريخيا، السبب وراء التحول من مرحلة الخلاف إلى مرحلة الصراع.

وأوضح الشنقيطي أنه في حالة اليوم طرأت ثلاثة عوامل، أولها أن الصراعات لم تعد موضعية بين السنة والشيعة، وثانيها العامل الخارجي، فيما يتمثل العامل الثالث في طبيعة الدولة القومية المعاصرة العاجزة على احتواء الهويات المتعددة.

ورأى أن تنظيم الدولة الإسلامية هو ردة فعل همجية على واقع همجي، لافتا إلى أن الخلاف الديني لا يتحول إلى صراع وحريق إلا إذا لابسه ظلم سياسي.

واعتبر أن تنظيم الدولة لا يملك بديلا بنائيا، وهو قوة تفكيكية هائلة، وفق تعبيره.

وخلص إلى أن إيران اليوم هي المصدر الأساسي للطائفية في المنطقة، ولا أمل في حل الأزمة الشيعية السنية دون صد الصائل الإيراني وإرجاعه إلى حدوده وبالذات في اليمن وسوريا والعراق.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: الحصاد الطائفي في المنطقة

مقدمة الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

- محمد المختار الشنقيطي/ أستاذ تاريخ الأديان بجامعة حمّد بن خليفة

- حيدر سعيد/ باحث في المركز العربي للأبحاث

تاريخ الحلقة: 15/6/2015

المحاور:

-   الخلاف التاريخي بين السنة والشيعة

-   عوامل التفريق بين الطائفتين

-   الفكر السني الشيعي مصدره ومنهجه

-   نموذج الفتنة الطائفية في العراق

-   تنظيم الدولة الإسلامية والمشروع السني

-   دور إيران في تأجيج الصراع الطائفي

-   دولة المواطنة هي الحل

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج في العمق، تتناول الحصاد الطائفي في المنطقة، وأرحب في هذه الحلقة بضيفيّ في الأستوديو محمد المختار الشنقيطي أستاذ تاريخ الأديان بجامعة حمد بن خليفة في الدوحة، والدكتور حيدر سعيد الباحث في المركز العربي للأبحاث ودارسة السياسات في الدوحة، مرحبا بكما، والسؤال للدكتور الشنقيطي، دريد بن الصمة قال فيما مضى:

وما أنا إلا من غزية إن غوت

غويت وإن ترشد غزية أرشدي

هل أصبح هذا شعار المنطقة في هذه المرحلة؟

 محمد المختار الشنقيطي: أتمنى أن لا يكون ولكن واقع الحال انه طبعا العقلية التي عبر عنها دريد هي بالضبط العقلية الطائفية، لأنها عقلية تعتمد على تخلي الفرد عن ذاتيته وانتمائه لكتلة صماء، إلى حد بعيد تفقده خياره وربما تفقده إنسانيته في نهاية المطاف، وفي الطائفية خاصية سيئة للأسف ربما من النوع الذي ذمه القران الكريم في الذين نكره لبني إسرائيل كانوا لا ينتهون عن منكر فعلوه، فمن خصائص التحزب الطائفي أنه يجعل الإنسان حتى لا يستطيع أن ينقد طائفته لا يستطيع أن يدرك المساوئ الموجودة فيها، يكاد يفقد إنسانيته، وهذا يشبه عطفا على الشعر الذي بدأت به، قول القائل في الجاهلية:

لا يسألون أخاهمْ حينَ يندبُهم

في النائباتِ على ما قالَ برهانا

يكفي أن يستصرخ الأخ فتتحرك العصبية، الطائفية طبعا قادتنا لهذا مع الأسف، نحن اليوم تحولنا إلى كتل صماء تعيش بشكل كأنها علب متوازية صماء وليست مجتمع إنساني فيه تداخل وتواصل، وأرحام دينية وقومية وإنسانية ووطنية كل هذا بدأ يتحول إلى قطيعة للأسف، وهذه القطيعة طبعا جديدة إلى حد كبير أنا تتبعت إلى حد ما تاريخ العلاقات السنية الشيعية وتوصلت إلى أنه أغلب مراحل التاريخ الإسلامي كانت مراحل تواصل، تواصل بمعنى الإحساس بالمصير المشترك، تواصل علمي العلماء يدرسون على بعضهم البعض، تواصل اجتماعي تزاوج وتداخل، تواصل سياسي تجد مثلا دولة خليفة سني وزير شيعي أو العكس، الدولة العباسية وزراء شيعة كثر، الدولة الفاطمية وزراء سنة ووزراء مسيحيين، بينما القطيعة..

الخلاف التاريخي بين السنة والشيعة

محمود مراد: يعني هذه تحديدا ذات سمعة سيئة بالنسبة لأبناء هذا العصر، يعني لا يذكر أحدهم أن للخلفاء الكبار مثل السفاح مثل الرشيد مثل المقتدر، هؤلاء كان لهم وزراء شيعة أحسنوا في مواقعهم لكن لا يذكرون فقط سوى مؤيد الدين بن العلقمي الذي على يده سقطت الخلافة ويتهم بالخيانة وما إلى ذلك.

محمد المختار الشنقيطي: صحيح وهذه من أكبر المصائب لأنه نوع من الذاكرة ما يسمى بالدراسات التاريخية بالذاكرة الانتقائية، والحقيقة الخلاف السني الشيعي وهو خلاف ديني حقيقي، لكن ما أثار الحساسية والصراع التاريخي يعني اللحظات التي يتحول فيها الخلاف إلى صراع تجد دائما سببها في الغالب الأمران اللذين أثارا الصراع بين السنة والشيعة تاريخيا إلى اليوم يتعلقان بشرعية السلطة أو بالذاكرة التاريخية، الطريقة التي ينظر إليها الطرفان إلى السلطة أو الطريقة التي ينظر بها الطرفان إلى التاريخ، التاريخ هنا مركب التواصل هو الغالب عليه، القطيعة بالاستقراء أنا تتبعت بالاستقراء أنه وقعت أربع مرات في تاريخنا قطيعة فعلا، أولا بين المالكية والفاطمية في القيروان المرحلة الأولى في الدولة الفاطمية في القيروان، ثانيا وقعت بين الحنابلة والإمامية في بغداد في عصر الدولة البويهية، البويهية حكمت 105 سنوات تقريبا كان دائما في مناوشات وفي صراعات تتبعتها تقريبا مناوشات يومية، ثم الثالثة كانت الصراع بين الدولة الفاطمية والصفوية على العراق وعلى شمال الشام وشرق الأناضول، وأخيرا الرابعة التي نعيشها نحن اليوم التي بدأت تقريبا إما من عام 1979 أو 1981 مع الحرب العراقية الإيرانية وهي أسوأها وأشدها انتشارا لأنها كانت موضعية والآن بسبب وسائل التواصل ساحت في الجسد كله.

عوامل التفريق بين الطائفتين

محمود مراد: طيب، دكتور حيدر قبل أن نبحث في عوامل التفريق أو التجميع بين السنة والشيعة، هل الأزمة التي يشير إليها الدكتور الشنقيطي سببها لعبة سياسية أم هذا نابع من تفسيرات خاطئة للدين؟

حيدر سعيد: يعني أولا شكرا أستاذ محمود على الاستضافة، أنا أولا لا أعتقد أنه القضية قضية دينية، يعني لا أنا لا أعتقد أن الصراع الطائفي صراع ديني، يعني هو ليس صراعا على مجموعة من المقولات الاعتقادية، يعني ليس صراعا حول فكرة المهدي أو حول مبدأ الإمامة أو حول أو حتى حول قضية حق الخلافة علي وعمر، يعني مثلما يفتتح علي الوردي كتابه لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، وهو ليس صراعا تاريخيا بمعنى أنه الصراع الحالي هو ليس نقطة استمرار لصراعات تاريخية مستمرة، أنا أعتقد أن الصراع الطائفي هو أعمق يعني هناك مفاصل يعني الدكتور الشنقيطي لم يذكر الصراع الصفوي والعثماني، بغداد كانت في أحيانٍ كثيرة يدخلها الصفويون فيفعلوا ما يفعلوه بالسنة، ثم يدخل العثمانيين فيفعلون ما يفعلون بالشيعة، فالصراع الحالي هو صراع سياسي يخص أوضاعا سياسية معينة، وأنا أعتقد أن نقطة الاستمرار أنه دريد بن وصمة لا يزال يستمر، اللي صاغ نظريا في القرن الثامن الهجري ابن خلدون في مفهوم العصبية، مشكلة الثقافة السياسية في المنطقة أنها لا تزال تقوم على مفهوم العصبية، الدولة الوطنية الحديثة التي أنا أعتقد أنها مصدر الطائفية وخاصة في منطقة المشرق، أنا أقسم العالم العربي إلى ثلاث كتل ثقافية: المغرب العربي والمشرق العربي والخليج والجزيرة العربية، منطقة التعدد الإثني والديني متعدد الهويات هي منطقة المشرق العربي هذا التعدد ليس موجودا لا في الخليج والجزيرة ولا موجود في المغرب العربي، يعني منطقة العراق وسوريا وفلسطين والأردن، هذه المنطقة التي فيها يعني هويات متعددة، الدولة الوطنية الحديثة التي أنشأت في بداية القرن العشرين في هذه المنطقة ماذا أحدثت؟ يعني ليش ما كان موجود الصراع بهذه الحدة قبل الدولة الوطنية؟ هذه الدولة نقلت المنطقة من الدولة العثمانية، الدولة العثمانية دولة إمبراطورية لا مركزية، حصرت نقلت أعادت خندقة مواقع الهويات وجعلتها في صراع حول الدولة التي هي المصدر الحصري، الدولة المركزية هي المصدر الحصري للثروة والسلطة، بالتالي أنا أعتقد انفجر ما بعد الدولة الوطنية، الثقافة السياسية الحديثة في المنطقة تقوم على دولة تستند إلى هوية أحادية، لم تستطع الدولة الحديثة في المنطقة أن تعكس هذا التعدد الديني والإثني، لذلك في كل لحظة تنقطع الراديكالية في تاريخ الدولة في المنطقة سواء تأسيس الدولة في بداية القرن الربيع العربي، سقوط نظام صدام والاحتلال الأميركي سنة 2003، ينطلق هذا الصراع  لإعادة ترتيب الهويات حول الدولة.

محمود مراد: طيب، ما الذي يفرق بين السنة والشيعة، وما هو الذي يجمع بينهما؟ ما هي الأوتار التي يمكن أن يلعب عليها من يريد تفكيك هذه المنطقة إلى سني شيعي، وما الذي يمكن أن يعتمد عليه أبناء المنطقة في التواصل فيما بينهم؟

حيدر سعيد: يعني أنا أعتقد اختلاف الموقع من الدولة من يملك الدولة، يعني يحاول أن يهمش الآخر بالتالي هو يعتقد أن هذه الدولة يجب أن تقوم على منهج العصبية، الدولة هي مصدر النفوذ والتدرج الاجتماعي، هي مصدر السلطة لكن ما يجري في المنطقة هو أنه هذا الصراع يعاد مفهمته بوصفه صراعا تاريخيا، يعني والله أنا شيعي والسنة منذ سلبوا حقنا في الحكم منذ السقيفة، أو أنا سني وأعتقد دائما الشيعة هم ملة خارجة عن الإسلام وهم ملة منحرفة، يعني يعاد مفهمة هذا الصراع وفق مفاهيم.

محمود مراد: يعني أنت تستطيع أن تثبت الشيء ونقيضه من خلال البحث في التاريخ كمن يصلي ثم يبحث عن الوضوء بعده، يعني أنت تكون الرأي ثم تبحث في شواهد التاريخ، تستطيع أن تستخرج من بطن التاريخ أي شيء يثبت ما تريد أن تدلل عليه؟

حيدر سعيد: بالضبط، أقول في اختصار أستاذ محمود أنا حاولت أن احلل بنية الخطاب الطائفي واكتشفت بينة هذا الخطاب تقوم على مجموعة من المصادرات، تتحدث عن الخطاب بوصفه صراع ديني، تتحدث عن الخطاب بوصفه صراعا تاريخيا، تتحدث عن الصراع الطائفي أو تربط الطائفية بمجموعة من القيم السياسية المتغايرة، يعني إذا أنت شيعي لا ينبغي أن تنتقد الحشد الشعبي، إذا أنت سني لا ينبغي أو ينبغي أن تعتقد بأن إيران شر مطلق وهكذا، ربط الهوية الطائفية بمجموعة من القيم السياسية وبالحقيقة القيم السياسية متغيرة يعني ليست قيما جوهرية ثابتة.

الفكر السني الشيعي مصدره ومنهجه

محمود مراد: طيب، دكتور الشنقيطي ما هي أشد مظاهر الصراع يعني بين الفكر الشيعي والفكر السني في هذه المرحلة في تقديرك؟ ما أبرز تجليات هذه الأزمة؟

محمد المختار الشنقيطي: تاريخيا أريد أن أرجع إلى التاريخ لأنه طبعا لا اتفق مع الدكتور حيدر أنه المسألة  جديدة فقط الدولة المعاصرة، لأنه بصراحة الصراع السني الشيعي ليس جديدا أنا أقول هو تحول الخلاف إلى صراع، الخلاف موجود ليس من الضرورة أن يتحول إلى صراع متى يتحول إلى صراع؟ نحتاج أن نبحث عن الأسباب وأن نجد الحل هو ليس من اللازم أن تحل الخلافات لا يمكن أن تحل، لكن من الممكن أن لا تتحول إلى صراعات، فتاريخيا الخلافات العقائدية بين السنة والشيعة لم تكن هي سبب الصراعات يعني التحول الخلافي إلى صراع غالبا بالاستقراء يعني، الذي يؤدي إلى هذا هو خلاف حول السلطة أو خلاف حول الذاكرة.

محمود مراد: طيب في واقعنا المعاصر؟

محمد المختار الشنقيطي: في واقعنا اليوم تعقدت الأمور أكثر بكثير، وطبعا وبالمناسبة أنا ذكرت الصراع الصفوي العثماني هو الثالث من حالات القطيعة، في حالتنا اليوم طرأ عاملان أو ثلاثة عوامل: العامل الأول هو أنه لم تعد صراعات موضعية، يعني كان المالكية والفاطميون يبيدون بعضهم البعض في القيروان، ولا تتأثر لا مصر ولا الشام ولا إيران ولا أي بلاد أخرى.

محمود مراد: ربما لأنه لم تكن تدري عما يحدث، يعني نحن في عصر مختلف. 

محمد المختار الشنقيطي: نعم تماما لأنه كانت موضعية، أن اليوم فأصبحت شاملة، أعرف أيام الحرب العراقية الإيرانية نجد في الصباح في شوارع موريتانيا مكتوب يعني الفرس المجوس وما تدري إيش، فهنا مشكلة عامل وسائل الاتصال.

 حيدر سعيد: هذا نوع من ربط الصراع في التاريخ استعادة فكرة المجوس، الوصف الإيراني، أيضا وضع صراع في منطق تاريخي قديم.

محمد المختار الشنقيطي: أي تماما تماما، هو التاريخ لم يمت أصلا التاريخ، نحن لم ندفن التاريخ، التاريخ يعيش فينا وهذه مشكلة من مشاكلنا طبعا.

محمود مراد: في الحالة العراقية في تقديرك؟

محمد المختار الشنقيطي: طبعا، طيب العامل الأول هو هذا هو عامل التواصل الذي عمم الصراع، ثانيا العامل الدولي مهم لأن العامل الخارجي ما كان له تأثير على الحالة الداخلية الإسلامية، مثلا لما جاءت الحروب الصليبية التي أنا درستها، آثار الحروب الصليبية على العلاقات السنية الشيعية، كان السنة والشيعة الإمامية في الشام في خندق واحد وكتلة واحدة ولا أحد، والصليبيون لا يميزون بين السني والشيعي ولا حتى بين مسلم وبين مسيحي شرقي، ولذلك العامل الخارجي ما عنده تأثير، بينما أنت اليوم تتعامل مع قوة دولية تدرك خريطة بدقة وتعرف كيف تتعامل أيضا مع الخريطة أو ضرب هذا بهذا وذاك بذاك، ثم أخيرا طبعا عامل الدولة القومية المعاصرة الشمولية، هذا طبعا يجعل أنه فقر الدول المعاصرة في مجال إدارة الهويات المتعددة والقبول بالهويات المتعددة واختزال أفكارنا سواء إيديولوجية إسلامية أو قومية أو غيرها في بعد واحد أو الجماعات الإسلامية في بعد واحد هذا من المشكلات الكبرى.

نموذج الفتنة الطائفية في العراق

محمود مراد: إذا أخذنا الحالة العراقية دكتور حيدر ربما هذا الكلام لا ينطبق عليها، صدام حسين لم يكن طائفيا رغم أنه يمثل امتداد أو رافد من روافد الدولة القومية الحديثة من تاريخ العراق الحديث، صدام لم يكن طائفيا، انفجرت الصراعات الطائفية بعد سقوط صدام حسين عام 2003؟

حيدر سعيد: أنا أعتقد أن الصراع الطائفي في العراق موجودة منذ قيام الدولة الحديثة سنة 1921، لكن المشكلة أنه التراث الطائفي في العراق تراث مخفي، يعني مثلا ربما لا يعرف أ، هناك مشكلة شيعية في العراق قبل 2003، ربما لا يعرف جمهور العرب انتفاضة 1953 التي رفعت شعار مطالب الشيعة، وثيقة من عشر مطالب صاغها واحد من علماء الشيعة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وقدمت إلى الدولة، سنة 1965 الشيخ محمد الراشبي أيضا يرفع وثيقة أيضا مماثلة إلى عبد الرحمن البزاز رئيس وزراء العراق آنذاك، الدولة العراقية يعني أنا هذه فكرتي الملك فيصل الأول أطلق مشروع لبناء الأمة لكن هذه المشكلة أنا أعتقد أساس المشكلة هو فشل مشروع بناء الأمة وأنا إلى حد ما أفسر أنه الثقافة السياسية في المنطقة لم تستطع أن تتقبل فكرة الأمة الـ Nation بالمعنى الحديث وهذه ربما فكرة قد تخص أوروبا يعني تخص التجربة الثقافية والسياسية لأوروبا ، فكرة الأمة بمعنى اندماج الهويات الإثنية والدينية والطائفية في إطار أمة تنتمي إلى كيان سياسي، هذا المشروع أطلق بكل مفاصله بناء ذاكرة موحدة يعني سنة 1922 بعد قيام المملكة العراقية بسنة أنشئ المتحف العراقي يعني كان جزء من مشروع للبناء القومي للاندماج القومي، لكن ما جرى لاحقا هو بنية الدولة على هوية أحادية بكل تأكيد، الدولة العراقية قبل 2003 كانت دولة سنية مثل ما أن الدولة العراقية بعد 2003 هي دولة شيعية، لكن الأخطر أستاذ محمود أن الثقافة السياسية في المنطقة وفي العراق لم تتقبل فكرة الأمة  بهذا المعنى، فكرة الأمة الاندماجية، عملت على مجموعة تقنيات لإحداث نوع من المطابقة بين الهوية الوطنية National Identity والهوية الإثنية، يعني ماذا جرى حتى نبني أمة، يعني صار تصور انه هذا لن يتم إلا بتصفية التنوع، أنا رح أشير إذا تسمح لي رح أشير...

محمود مراد: أنت تقصد ما بعد 2003؟

حيدر سعيد: لا لا أنا اقصد منذ 1921 أقصد منذ 1921، ماذا جرى؟ يعني خلينا نستعرض حصيلة مائة سنة جرى تصفية مكونات دينية بالكامل يهود العراق صفي وجودهم بالكامل، ونحن الآن أمام تصفية الصفحة المسيحية، أنا أقولك ومن على منبر الجزيرة لن يبقى مسيحي في العراق، طيب السؤال المهم: كيف استطاعت هذه المكونات الدينية أن تبقى في العراق عبر آلاف السنين، ثم في مئة سنة فقط صفي وجودها بالكامل؟! أنا أعتقد المشكلة في الدولة، في منطق الدولة التي لم تستطع أن تؤمن بنظام سياسي متعدد الهويات، نظام سياسي يمثل الجميع.

 محمود مراد: سنأتي على ذكر الحلول التي يمكن أن تناسب هذه المنطقة لاحقا، لكن في الملف العراقي تحديدا هل تعتقد أن ما حدث أو ما يتخوف منه الدكتور حيدر مع المسيحيين ممكن أن يحدث مع السنة، مسألة التهجير تحدث على قدم وساق تقريبا تصفية المكون السني من بعض المدن التي كان للسنة وجود تاريخي فيها قوي أو حضور قوي تاريخيا أيضا تجري على قدم وساق؟

محمد المختار الشنقيطي: طبعا هي لا يمكن أن تحدث، هي حدثت في مناطق كبيرة من العراق ومنها بغداد، بغداد الآن هي مدينة شيعية يعني رغم أنه المكون السني تاريخيا كان الأغلبية فيها على الأقل، في القرون الخوالي كانت الغالبية مش بس السنية غالبية حنبلية في بغداد، وهذا كان من أسباب المشكلات بين السنة والشيعة لأنه أصلا الحنابلة أكثر وأهل السنة أيضا لهم شدة في تعاملهم مع الشيعة، والحساسية بين الطريفين أكثر من المكونات السنية الأخرى، نعم هنالك تصفية للسنة وهنالك بروح يمكن أن تسميها ذاكرة موتورة إلى حد كبير للأسف.

محمود مراد: ألهذا السبب بزغ نجم مشروع تنظيم الدولة الإسلامية؟

محمد المختار الشنقيطي: تنظيم الدولة الإسلامية هو ردة فعل همجية على واقع همجي بكل بساطة، وهذا إذا أردنا النظر إلى الأمر من جذورها لا يمكن عزل تنظيم الدولة عن المليشيات الشيعية اللي موجودة، اللي موجودة منذ عام 2003، لذلك الذي يريد أن يحل مشكلة لا بد أن ينظر إليها من وجهيها أنا طبعا لست طائفيا وأكره الطائفية وأمقتها وكل كلامي فيه دعوة التعايش بين السنة والشيعة، ولكن لا يمكن أن هناك تعايشا مع الظلم والإصرار على الظلم، درس تاريخ الأديان يعلمنا أنه الخلاف الديني لا يتحول إلى صراع إلا إذا لابسه ظلم خصوصا الظلم السياسي، ممكن نعيش مع كل الخلاف في العقائد وبسلام إذا لم هنالك ظلم سياسي، إذا دخل ظلم سياسي يتحول هذا الخلاف إلى حريق.

محمود مراد: دكتور حيدر هل يلام الذي وضع السيف على رقبته إن تعلق بأي شيء ينجيه من هذا الموقف حتى لو بتنظيم الدولة الإسلامية أعني بذلك سنة العراق.

حيدر سعيد: لا طبعا ونحن كتبنا عن هذا كثيرا، يعني أنا من الناس الذين كتبوا بوقت مبكر، أنه داعش هي ناتج أزمة النظام السياسي، داعش ليس تنظيما أتى من المريخ لا، داعش بنت بيئة سياسية، بيئة سياسية لم تستطع أن تحقق العدالة، نحن الآن بتعريفات يعني نتحدث عن دولة المواطنة، دولة المواطنة لم نعد نقتصر في التعريف على أنها هي تقوم بحقوق وواجبات يعني كل دساتير العراق أستاذ محمود يعني منذ دستور 1925 إلى 2005، ما كان فيها تمييز حقوقي بين المواطنين باستثناء دستور 1964 الذي كان ينص على هوية رئيس الجمهورية، رئيس الجمهورية يجب أن يكون مسلما، كل دساتير العراق ما فيها أي تمييز، نحن نتحدث عن المشاركة السياسية بوصفها ركنا جوهريا في تعريف المواطنة وهذا هو موطن الخلل، ليست هناك مشاركة سياسية متكافئة ما يحدث بسبب اختلال الميزان السياسي.

محمود مراد: ما الذي دفع هذا الميزان إلى الاختلال؟ ما الذي أنشا الحشد الشعبي وأسلافهم من المليشيات الشيعية التي انتشرت عبد العام 2003؟

حيدر سعيد: أنا أعتقد الدولة الأحادية ما جرى ما بعد 2003 لأن الأميركان أرادوا أو عملوا على إعادة تعريف هوية الدولة العراقية من كونها دولة أمة Nation State إلى دولة متعددة الهويات، ويعني هذا ربما ينسجم مع الثقافة السياسية الأميركية التي يسميها بعض المختصين بالتعدادات السياسية لدولة التعددية الثقافية، لكن ماذا جرى منذ 2005؟ هي محاولة يعني إعادة إنتاج الغلبة، يعني منطق الغلبة على الدولة لذلك في الحقيقة لم تستطع الدولة العراقية ما بعد 2003 أن تكون دولة الجميع هذا واحد، الشيء الآخر والخلل الجوهري أيضا أنه في الوقت نفسه انهمك الساسة العراقي في تصميم نظام متعدد الهويات أغفل بناء الفضاء الوطني، أغفل مشروع بناء الأمة لذلك الحصيلة، الحصيلة المُرة ال12 سنة يعني ما بعد 2003 أنه هذا النظام متعدد الهويات هو في الحقيقة عزز الانقسام، عزز الانتماء للهويات التي نسميها ما دون الوطنية أو ما قبل الوطنية.

محمود مراد: طيب في الوقت الراهن هل تعتقد أن أبواب الأمل مغلقة تماما بيد تنظيم الدولة الإسلامية من جهة والحكومة العراقية من جهة أخرى؟

حيدر سعيد: لا أنا لا أعتقد ذلك، أنا أعتقد أنه داعش وتنظيم الدولة الإسلامية هو عرض، داعش ممكن أن تفكك من الداخل في حال ترتيب أو تسوية المشكلة السنية في بغداد وداعش كما قلت مرتبطة ببيئة سياسية ، يعني وهي ليست خيارا نهائيا..

تنظيم الدولة الإسلامية والمشروع السني

محمود مراد: هل أكون مبالغا إذا قلت أن أحدا من السنة تقريبا في هذه المرحلة لا يريد تفكيك داعش من الداخل ويرى فيها ممثلا للمشروع السني؟

حيدر سعيد: أكشف لك شيء في مشروع بحثي نعمل عليه مع فريق يعني مشروع بحثي عن مجتمع داعش، المجتمع الذي وقع تحت سيطرة داعش وحدة من النتائج التي اكتشفناها في المشروع نتائجه الأولية، أنه حتى هذا المجتمع يعتقد أنه داعش هي مرحلة انتقالية، ليس هناك اعتقاد بأنه داعش هو مشروع لدولة طويلة الأمد، يعني لأ داعش مشروع انتقالي يخص وضعا سياسيا محددا فلذلك أنا أعتقد الأساس هو دولة عادلة الأساس هو دولة المواطنة ودولة الجميع ومرة ثانية عندما نقول مواطنة لا نعني الحقوق أو الواجبات إلي البعض يجادل، أنت مو تقول دولة مواطنة وين هي تمييز بين المواطنين، لا نقول دولة المواطنة بما يعني المشاركة السياسية المتكافئة.

محمود مراد: دكتور الشنقيطي هل أثرت الحالة العراقية على المسألة الطائفية في المنطقة ككل، هل سرت العدوى من العراق إلى بقية المنطقة؟

محمد المختار الشنقيطي: آه طبعا، منذ العام 1981 بداية الحرب العراقية الإيرانية بدأت الطائفية تسري في جسد الأمة كلها، برغم من أن صدام حسين لم يكن طائفيا بالمعنى الآن ولكنه كان يستخدم خطابا مزدوجا يمكن أن تقول هنالك خطاب قومي ووطني بالداخل ولكن هناك أيضا خطاب يثار عبر الامتدادات في الدول العربية سواء أحزاب البعث في الدول الأخرى وغيرها ، وكانت طبعا إيران لم تقصر إلى جانب هذا، ودول الخليج لم تقصر التي كانت إلى جانب العراق في نشر الطائفية حتى أصبحت تجد كتبا في تكفير الشيعة في قرى بوركينا فاسو وأنا أعرفها قرى في بوركينا فاسو، كتب هي كتب تكفير الشيعة، نعم سرى، وبالمناسبة هذا ليس جديدا العراق حقيقة هو مضخة القلب تاريخيا للثقافة الإسلامية ونعرف أنه عصر التدوين في العراق وأنه مصادر الثقافة الإسلامية كلها بدأت في العراق، ولذلك الأزمة العراقية من السهل أن تسري بجسد الأمة حتى بوسائل العصور القديمة كانت تسري إلى درجة معينة أما في عصرنا فتضاعف الأمر بكثير، هذا القلب الذي يدمى اليوم ما في شك أنه أثر على الأمة كلها، ولذلك الأزمة لا بدك أن تحل بشكل شامل لا يكفي حلها  حتى على مستوى العراق عندك الآن أزمات طائفية بسوريا أسوا بكثير لأنه أقلية متسلطة على أكثرية يعني كلاسيكيا الطائفية تكون على حساب الأقليات، أما في دولنا العربية عنا حاجة خاصة هو أنه الأقليات تستأسد على الأكثريات وتضطهدها وهذه مصيبة أكبر طبعا، وبالتالي المشكلة بس أنا عندي تعليق على موضوع داعش، أنا أعتقد أنه داعش لا تملك بديلا بطبيعة الحال، لا تملك بديلا إيجابيا بنائيا، لكنها قوة تفكيكية هائلة ويمكن تعصف مش بس في العراق وحده، يمكن تعصف بسوريا..

محمود مراد: ماذا تعني بقوة بنائية، لأن هذا الأمر يطول الحديث فيه، الذين قدموا من الموصل يقولون أن هناك انضباطا هائلا في إدارة هذه المنطقة وأنهم ساعات انقطاع الكهرباء في بغداد أكثر من الموصل، يعني أنا لا أقصد أن هذه هي مظاهر الإنجاز الوحيدة.

محمد المختار الشنقيطي: هذا لا يعني وجود دولة كل من يمارس القمع ممكن أن يضبط الحالة بأشد العقوبات لكل من يخالف هذا لا يعني مفهوم الدولة ولا يعني بناء دولة خصوصا في مجتمع فسيفساء متعدد يحتاج إلى فضاء مفتوح، لا أبدا هي قوة تفكيكية هائلة ما في شك لأنها خيار من لا خيار له ما دام الأمر خيار لمن لا خيار له طبعا هي ستتوسع وستتمدد كما هو شعارهم.

محمود مراد: يعني المسألة في البداية هذه ممكن نناقشها ولكن بعد فاصل قصير مشاهدينا الأعزاء ابقوا معنا نستكمل النقاش بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من برنامج في العمق بشأن الحصاد الطائفي في المنطقة وأرحب مجددا بضيفيّ في الأستوديو دكتور محمد المختار الشنقيطي والدكتور حيدر سعيد، والسؤال للدكتور حيدر كنا نتحدث قبل الفاصل عن مسألة هل تملك أو هل يملك تنظيم الدولة الإسلامية بديلا بنائيا بدلا من الهدم فقط والقتل ومواجهة أو مقاومة التمدد الميليشياوي وإن صح هذا التعبير في العراق؟

حيدر سعيد: لا أنا قلت لك لا اعتقد يعني هناك تفاصيل ربما الحلقة لا تتحمل أن نذكرها يعني ليس بالكامل هناك إدارة كاملة لداعش على المناطق التي يسيطر عليها مثلا يعني هل تعلم أنه الرواتب إلى الآن تصل من الحكومة المركزية في بغداد في الموصل وفي الأنبار يعني بمعنى لا يدفع يعني داعش لنا ليس مشغلا يعني المشغل الأساسي هو بغداد هناك أيضا تناقضات يعني مثلا في مواضع ما والوثائق التي يستعملها رفع اسم جمهورية العراق، لكن بالمقابل الامتحانات المركزية لا تزال تأتي الأسئلة من بغداد يعني هناك تفاصيل معقدة تخص الوضع الإداري لتنظيم الدولة، ولكن أنا أعتقد هناك حتى داخل قادة داعش هناك خلافات في الرؤى ونحن نتحدث عن الجسم الأيديولوجي القيادي يعني أبو بكر البغدادي وغيره، لكن بالمقابل يعني جزء أساسي من التركيبة القيادية لداعش ومجموعة من ضباط الجيش السابق وأنا أؤكد لك أنه جزء كبير من هؤلاء يعتقد أنه بالنهاية هم جزء من المشكلة السنية هم جزء من الوجدان السني العام وهم بالضرورة لن يمضوا بعد المشروع الإيديولوجي لداعش إلى النهاية، أي تسوية لمشكلة السنة هم سيكونون جزء منها وهذا هو المخفي في حلول في كيفية مواجهة داعش لا أحد يفكر بمحاورة هؤلاء لا أحد يفكر بإمكانية أن يكون هؤلاء مدخلا لتفكيك داعش من الداخل.

دور إيران في تأجيج الصراع الطائفي

محمود مراد: طيب بالتوازي مع أثر الحالة العراقية على المسألة الطائفية في المنطقة ككل، هل تعتقد أن لإيران دورا في تغذية هذا البعد الطائفي؟ ما الذي حمل الحوثيين على أن يقوموا بما قاموا به في دولة مثل اليمن بعيدة كل البعد عن إيران؟

حيدر سعيد: بالتأكيد أنا اعتقد واحد من أركان الإستراتيجية الإيرانية هو الإستراتيجية الطائفية يعني نعم هي ليست الوحيدة يعني مثلا إيران تدعم نظاما علمانيا علويا يعني تدري النظام العلوي لا يصنف كنظام شيعي يعني اثنا عشري بهذا المعنى..

محمود مراد: على  الإطلاق يعني ما يجمع الشيعة والسنة أكثر بكثير مما يجمع الشيعة والعلويين.

حيدر سعيد: بالتأكيد هي تدعم حركة حماس يعني لكن أكيد الإستراتيجية الطائفية أنا اعتقد إيران تعتقد أن واحد من مصادر نفوذها في المنطقة هو الإستراتيجية الطائفية وحتى في العراق بالمناسبة، أنا اعتقد إستراتيجية إيران في العراق الآن ربما صار تحول، إيران كانت تعمل دائما على يعني الحفاظ على جسم سياسي شيعي موحد لذلك في كل الانتخابات وبالتالي إيران كانت تحرص على أن يكون هناك جسم سياسي شيعي موحد، الآن إيران تدعم طرفا شيعيا محددا في ظل وجود انقسام سياسي شيعي إيران تدعم طرفا الذي يؤمن بقيادتها لمحور يعني عابر للحدود محور يجمع طرفا سياسيا شيعيا نافذا في العراق يجمع نظام الأسد في سوريا ويجمع حزب الله في لبنان..

محمود مراد: دكتور الشنقيطي ما رأيك فيما يتعلق في المسألة الإيرانية؟

محمد المختار الشنقيطي: أنا اعتقد أن إيران هي مصدر الطائفية اليوم في المنطقة بشكل أساسي يعني هذا لا يعني تاريخيا طبعا هي الطرف الوحيد أو حتى الآن يعني هي الطرف الوحيد طبعا المسألة الطائفية لها وجهان السني والشيعي وبالذات سلفي وشيعي ممكن أن تقول، وإيران ما في شك أنها هي المنبع الآن حقيقة، ومن أهم الأمور التي أنجزتها إيران سياسيا هو قدرتها على تجميع كل ما فيه رائحة التشييع بغض النظر عن خلافه تاريخيا مع الصيغة الإيرانية من التشيع يعني لا يوجد تاريخيا صيغة ما بين الزيدية والإمامية ولا تقارب مع ذلك إيران استطاعت أخيرا تحتوي جزء كبير من الزيدية..

حيدر سعيد: الزيدية أقرب للسنة بالمناسبة..

محمد المختار الشنقيطي: طبعا، طبعا الزيدية أنا أرى أنهم حتى مدرسة ثالثة لا سنية ولا شيعية ولكن طبعا هم أقرب للسنة بكثير في مجال المصادر وفي مجال يعني..

محمود مراد: هم أصلا يؤمنوا بجواز إمامة المفضول على الفاضل يعني ليست لهم مشكلة كبيرة مع أبي بكر وعمر..

محمد المختار الشنقيطي: وليست قضية الإمامة القضية عقائدية عندهم أصلا لما يعني العلويين رغم بعدهم باعتقادي عن إيران مع ذلك استطاعت إيران أن تحيي أن العلويين هؤلاء كانت لهم جذور إمامية في القرن الثالث هجري هذا أكثر من 11 قرنا وأن تبني عليها وأن تحاول أن تبني من هذا رأس مال سياسي، أنا أقول أنه إيران هي أبخل الدول في دماء شعبها وهي أجود الدول بدماء الشعوب العربية سنة وشيعة، وبالنسبة لها تتعامل مع الأمر تعاملا ذرائعيا بطبيعة الحال صحيح أنه الشيعة تعتبر هو امتداد استراتيجي لها، لكن في نهاية المطاف هي مستعدة لذبحهم على عتبة إستراتيجيتها التوسعية الإقليمية، لذلك لا أمل في تعايش بين السنة والشيعة اليوم باعتقادي دون صد الصائل الإيراني ويرجعوا إلى حدودهم وبالذات في اليمن وفي سوريا، بغض إحنا مثاليا نؤمن بالتعايش ونؤمن بأنه التعصب مقيت لكن عمليا الأزمة السنية الشيعية اليوم مستحيل أن تحل عمليا إلا بصد إيران وإرجاعها إلى حدودها وتحجيم امتداداتها العربية هذا أولا، ثانيا فتح المجال السياسي والمجال الاجتماعي والمجال الثقافي للشيعة العرب حتى يحسوا أن البلد بلدهم ويظلوا متعلقين أن لهم ظهيرا ونصيرا خارج حدود المجال العربي.

محمود مراد: دكتور حيدر هل تعتقد أن من الدقة قصر مسألة الطائفية على ما يتعلق من هذا بالجانب الديني المذهبي يعني هناك ما يشبه الطائفية أو ما تكون نتائجه مماثلة تماما ومطابقة لنتائج الطائفية وهو الصراع والاقتتال وقتل المجتمع أفراده بعضهم بعضا مثلما حدث ممثلا في مصر عقب انقلاب الثالث من يوليو 2013 مثلما يحدث في ليبيا مثلما يحدث في تونس من صراع طبعا ليس صراعا محتدما لكن هناك استقطاب المجتمع منقسم ما بين مؤيد لهذا ومؤيد لذاك والجميع يشتركون في المذهب ويشتركون في الدين.

حيدر سعيد: صحيح أنا اعتقد يعني الربيع العربي كشف لنا أنه الانقسامات أعمق مما نتصور يعني هي ليست انقسامات فقط طائفية أو دينية وإثنية المشكلة كردية ومشكلة جنوب السودان لا ليبيا مثلا كشفت عن انقسام جهوي يعني شرق ليبيا كان يحس أنه هناك احتكار للحكم من المنطقة الغربية وبالتالي كان مصدر فكرة لا مركزية أو الدعوة إلى الإقليم أتت من المنطقة الشرقية، فأنا اعتقد الانقسام عمق، لكن مرة ثانية أنا أعيد نفس الفكرة بمعنى أنه أيضا قاعدة الحكم هي لم تمثل الجميع لذلك أنا اعتقد نحن أمام إشكال في منطق الدولة العربية، للأسف الربيع العربي كان يأمل لتغيير هذا المنطق لكن أنا اعتقد يعني خلص نحن نتحدث عن تعثر عن ما أريد أقول انغلاق الأمل الذي فتح ما بعد 2011 بس أنا اعتقد للأسف يبدو واحدة من الخيارات هو العودة إلى نموذج الدولة القديمة ويبدو لي مصر اختارت هذا الخيار وعلى الأقل ما يجري في مصر أنه العودة إلى بنية النظام القديم يعني..

محمود مراد: هل ترى في هذا حلا؟

حيدر سعيد: لا أنا أقول أنا لا اعتقد أن هذا حل أنا بالنهاية أستاذ محمود أنا مع التحول الديمقراطي أنا مع دولة المواطنة لكن بإزاء ما يجري هناك البعض يعتقد أنه الحل هو العودة إلى النظام القديم البعض يعتقد أنه ما جرى هو افتقاد الدولة لذلك الآن بدأ التنظير أنه الدولة يجب أن تكون سابقة على التحول الديمقراطي أولا يجب أن نرسي كيان دولة يعني قبل ما نتحدث عن تحول ديمقراطي لذلك ربما حتى في العراق الآن هناك من يعتقد أنه والله قبل ما نتحدث على أي تحول عن دولة حريات ودولة حقوق إنسان دعنا نتحدث عن كيان الدولة والذي افتقد منذ 2003.

دولة المواطنة هي الحل

محمود مراد: طيب إزاء الفشل المذهل الذي اعترى الحالة العراقية وربما الحالة المصرية وغيرها من دول التحول أو دول الربيع العربي إن صح هذا التعبير، هل تعتقد دكتور الشنقيطي أن للدعوات التي تقول أن العلمانية هي الحل على سبيل المثال أو دولة المواطنة هي الحل هل تعتقد أن لها ما يبررها ويسوغها؟

محمد المختار الشنقيطي: أنا طبعا لا بد أن أؤكد على الطابع السياسي للمشكلة من جذورها ودائما أقول أن الصراع السني الشيعي هو مجرد عرض من أعراض الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية أو أزمة شرعية السلطة ابتداء من حرب صفين إلى اليوم هي أزمة تتعلق بشرعية السلطة ونصيب الناس من السلطة ولذلك المدخل السياسي هو مدخل الحل بغض النظر عن الخيار إسلامي أو علماني، فالصراع بدأ سياسيا ولا بد من حله سياسيا ثم بعد ذلك نتركه ينحل ثقافيا وعقائديا ويتحول إلى خلاف، مرة أخرى نحول الصراع نرجع الصراع إلى خلاف فقط طبعا الحالة التي نحن فيها اليوم أنا اعتقد بعض الناس طبعا سيبدأ يحن إلى مجرد وجود الدولة فيبدأ يتمنى نظرية هوبز أنه يعني المهم هو وجود دولة، ولكن هذا ليس حلا هذا ليس هذا ما جربناه أصلا ضحينا بحرياتنا وضحينا بكل شيء من أجل أنه تبقى الدولة موجودة وأن لا تكون في حروب أهلية مع ذلك انتهينا مع الحروب الأهلية، عبرة التاريخ للأسف تقول أنه في كثير من المجتمعات بعض المجتمعات عصية على التغيير ولا تتحقق فيها الحرية إلا بعد حرب أهلية هذا واقع، تاريخ الثورات يدل على أنه الحروب الأهلية أحيانا هي العتبة الأليمة التي تمر منها المجتمعات من الاستبداد إلى الحرية، كان من الممكن طبعا تفادي هذا لكن هنالك أطراف أصرت بعضها أطراف طائفية بعضها أطراف لها مصالح دولية بعضها بعض من الدول التي أصابها الهلع من الثورات..

محمود مراد: ربما كثير من المجتمعات العربية غير مستعدة لدفع هذا الثمن الباهظ.

محمد المختار الشنقيطي:  بس لكن ما في مجال للتراجع إلى الوراء هذه الدينامكية الاجتماعية بدأت ولن تعود إلى الوراء يمكن يرفعوا الثمن وممكن يؤجلوا تحقق الحرية لكن من المستحيل أن ترجع الناس إلى القمقم بعدما خرجوا من القمقم، ولذلك أنا حقيقة أنا اقترحه على قادتنا الذين أصابهم الهلع من الثورات هو أن الأولى أن يشتغلوا على شيء بشيء من الحكمة على إصلاح وقائي يقي بلدانهم هذا بدلا من السعي إلى وئد الثورات زي البلدان الأخرى لأنه العبرة من تاريخ الثورة الفرنسية مثلا كل الملكات الأوروبية أصابها الهلع وتداعت من أجل وئد الثورات الفرنسية وفي نهاية المطاف، ماذا حدث؟ قامت الحرب الأهلية في فرنسا وسقطت العديد من هذه الملكات وبعضها في النهاية تكيف مع الشعب وقبل الحرية وكان ممكن أن يقبلها..

محمود مراد: هل تشير بشكل أو بآخر إلى الحالة المغربية في العالم العربي؟

محمد المختار الشنقيطي: طبعا أنا كتبت عن الحالة المغربية وهي حالة وهي حقيقة نموذج يقتدي به وأتمنى أن الملكيات العربية كلها تسير على منوال المغرب، الحقيقة أن ملك المغرب الشخص الوحيد الذي قرأ الربيع العربي قراءة دقيقة وذهب إلى إجراءات إصلاحية وقائية ابتداء استطاع أن يحتوي بها العاصفة وأن يفتح مسارا قابلا للتحسين على المدى البعيد، المغرب نوعيا تحول إلى ملكية دستورية ولكن عمليا طبعا لم يتم تفعيل كل الإمكان الدستوري الموجود لأسباب تتعلق بتوازنات ومراعاة مقام الملك عند السياسيين المغاربة وأمور كثيرة..

محمود مراد: لكنك تعتقد أن القطار انطلق ولن يعود..

محمد المختار الشنقيطي: نعم القطار انطلق، القطار الإصلاحي انطلق في المغرب ولا يعود والقطار الثوري انطلق في بلدان عديدة، هنالك من يبث أنا أقول الموجة بعض الثورات تبث على الموجة الطويلة بعضها على الموجة القصيرة وعندنا الموجة المترددة أيضا الشعوب التي تنتظر حصاد الثورات في الدول الأخرى..

حيدر سعيد: أسمح لي دكتور أعلق على هذه النقطة لأنه أنا اعتقد أنه كثير مهمة يعني بالتحليل السيوسياسي للحروب الأهلية هي نعم نحن نقول هناك وظائف للحروب الأهلية أنه تعيد التصور حول تركيبة الحكم، لذلك هناك مجتمعات مع بعض الحروب الأهلية يعني في تجارب عالمية تكون أكثر استقرارا لكن..

محمد المختار الشنقيطي: يكون عندها مناعة..

حيدر سعيد: عندنا تجارب في المنطقة للأسف وأنا أقول قد تكون تجارب فاشلة يعني لبنان الذي خاض 15 سنة حرب أهلية طاحنة.

محمود مراد: انتهى إلى حالة معينة من الحالات الطائفية أيضا..

حيدر سعيد: إلى الآن تركيبة الحكم في لبنان مهددة في أي لحظة أن تنفجر العراق عاش سنتي 2006 و2007 حرب أهلية لكن بالحقيقة هذا الحرب الأهلية لم تنتج تصورا لمؤسسة الحكومة، القضية الثانية على الأقل العراق عاشوا زين الربيع العربي صار مع بعض خروج المحافظين الجدد الآن أتى فكر المحافظين الجدد في العراق كان هناك احتقار شديد للدولة يعني هذا الفكر نيولبيرالي فكرة أنه ما يسمى بالأديبات نيولبيرالية دولة الحد الأدنى وأرادوا تطبيقها كان استخفاف كامل بالدولة في العراق بالنهاية اكتشفنا أن المجتمع العراقي تربى على وجود دولة تكون هي الناظم الاجتماعي، لذلك أنا أقول يعني عندما أشوف خلينا نسميها النزعة الدولتية السائدة في المنطقة أنا نعم يعني أنا مو مع ربما أن تكون مدخل لإعادة إنتاج أنظمة تسلطية صح أنا اتفق مع هذا لكن أيضا ليس الحل هو التفريط بالدولة يعني أنا احذر الحل هو ليس التفريط بالدولة..

محمود مراد: طيب دكتور..

محمد المختار الشنقيطي: على ذكر التفريط بالدولة فقط طبعا هو يعني في النهاية خلاصة الدراسات للفلسفة السياسية وعلم اجتماع السياسي ما هي المخاطر التي تهدد الدولة هي مخاطر بعضها لا يأتي من أعلى وهو استبداد يضغط عليها حتى يتصدع البناء، وإما انهيار من تحت وهو الحروب الأهلية والفتن طبعا الخطران موجودان ما في شك وأحيانا الشعوب إذا خيرت تختار الخطر من فوق لأنه يبقي الكيان القائم رغم تصدعه على الخيار الموجود من تحت، وهذا في المناسبة في دراسات القرآن يعني فيها تفسير طريف بن عباس يقول هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ومن تحت أرجلهم، يقول ابن عباس العذاب من فوق أي الجور والعذاب من تحت هو الفتن، فالمجتمع الإنساني يتدمر لكن هل نحن فعلا ليس أمامنا خيار غير هذا؟ لا عندنا خيار وعندنا أغلب البشرية سارت في طريق ثالث ليس الدمار من فوق والفتن من تحت..

محمود مراد: إذا تطرقنا إلى الشماعة التي يعلق عليها كثير من العرب والمسلمين همومهم ومشاكلهم، الغرب يعني يقولون أن الغرب وعى درس منذ معركة بلاط الشهداء في مطلع القرن الثاني الهجري وخبر جيدا مواطن الخلل في المجتمعات المسلمة أمازيغ عرب سنة شيعة وما إلى ذلك وإلى آخر هذه الثنائيات التي سماها الدكتور سيف عبد الفتاح ثنائيات النكد، هل تعتقد أن للغرب دورا فيما آلت عليه الأوضاع طائفيا في المنطقة في هذه المرحلة؟

حيدر سعيد: يعني ممكن يعني هناك بالتأكيد رؤية استشراقية تحكم كثير من مؤسسات القرار الغربية أنه بالنهاية هذه المنطقة غير قابلة أو غير قادرة على أن تتقبل قيم الحداثة الغربية يعني دولة المواطنة أو دولة الحداثة السياسية ودولة المؤسسات والدولة الدستورية وما إلى ذلك، لكن أنا اعتقد المصدر الداخلي لهذا الانقسام والأشد قسوة والأشد خطورة يعني ملخص قد تكون هناك فعلا إرادة خارجية لكن أنا اعتقد أساس المشكلة القائمة حاليا هو الانقسام الداخلي.

محمود مراد: في الحالة العراقية تحديدا إذا تطرقنا إلى أثر الغرب ديفد باتريوس على سبيل المثال الذي كان قائدا للقوات الأميركية في العراق يتحدث عن أن السبب في المشكلة طائفية ليس تنظيم الدولة الإسلامية ولكن الحشد الشعبي في هذه المرحلة؟

حيدر سعيد: كتب نعم واعتقد أنه أساس يعني كتب أنه الحشد الشعبي هو أكثر خطورة من تنظيم الدولة..

محمود مراد: ألم تكن الولايات المتحدة هي من غذت أسلاف الحشد الشعبي في بداية وجودها؟

حيدر سعيد: يعني ربما نعم في فترة من الفترات الولايات المتحدة خاصة نحن عندما نتحدث عن حقبة المالكي وخاصة ولاية المالكي الثانية التي كانت في تصوري يعني هي مصدر الأزمات التي عاشها العراق..

محمود مراد: بعد أن استسلم تماما للمشروع الإيراني..

حيدر سعيد: يعني خاصة أنا اعتقد ما بعد الربيع العربي واختار أن يندرج في محور معين يعني هو كان يعتقد أن هناك سياسة محاور صاعدة في المنطقة وعلى العراق لأنه العراق ضعيف أن يكون في واحدة من هذه المحاور، واختار أن يكون في المحور الإيراني، المالكي ما بعد الربيع العربي آمن بأن الحل في العراق هو ليس بالتوافق مع الفرقاء الداخليين المحليين هؤلاء هم أيضا معبرون عن محاور عابرة للحدود، الحل في العراق هو مزيد من القوة يعني في فترة من الفترات الأميركان اعتقدوا أنه المالكي في النهاية هو نتاج عملية انتخابية لن يكونوا حتى مع مشروع سحب الثقة الذي قدم في سنة 2012 كانوا يعتقدون أنه ليس من الخطأ إحداث هزة في المؤسسة السياسية العراقية من هذا النوع، ما أخطأ به الأميركان أنه بقاء المالكي هو الذي قاد العراق إلى التفكك وليس ذهاب المالكي..

محمود مراد: دور الغرب دكتور الشنقيطي..

محمد المختار الشنقيطي: دور الغرب هو دور أساسي بطبيعة الحال لأنه منذ 11 من سبتمبر وأنا وقعت هذه الواقعة وأنا موجود في أميركا وعشت هناك 8 سنوات بعدها طبعا بدأ نوع من التنظير عند بعض الاستراتيجيين الأميركيين المحافظين هم يقولون نحن نواجه خطر حرب مع الإسلام والحل الأفضل لنا هو أن نحولها إلى حرب داخل الإسلام، يقولوا يعني A War Within Islam بدلا من A War with Islam لكن A War Within Islam واعتقد أنه يعني بعضهم صريح في هذا بكل فجاجة لما كتب راسل لوت في نيويورك تايمز 2012 هو من كبار المنظرين الأميركيين الاستراتيجيين وطبعا هو صهيوني أميركي معروف وقريب من صناع القرار واشتغل مع السي أي إيه وغيرها، كتب بأنه يطلب من إدارة أوباما عندما قال زودوا الثوار السوريين بالسلاح بالقدر كلما أوشك الأسد على أن يهزمهم، وأمنعه  كلما أوشكوا هم على هزيمة الأسد وبمعنى أنه يجعلوها مصهرة لاستنزاف كل الأطراف، كما قال في نهاية المقال حقيقة أنا لا اقترح على إدارة أوباما هذا المقترح، هذه هي سياسة إدارة أوباما في المنطقة، إذن الأميركيون يسعون إلى تحويل المنطقة إلى مصهرة أو أنا اعتقد أنه من الغباء الذي وقعت به إيران أنها تعتقد أنها تكسب مكاسب وهي تستنزف بنفس الطريقة التي استنزف بها الاتحاد السوفييتي لأنها تتمدد بشكل لا تستطيع أن تهضمه، ولذلك هذا سيؤدي إلى نخر داخل إيران بذاتها واستنزاف لمواردها إضافة إلى لم تعد عمليا جزء من الأمة بعد كل الهمجية التي فعلتها في سوريا.

محمود مراد: ردا على الفكر الغربي الذي يذكي هذا النوع من الطائفية في أقل من دقيقة لو تكرمت هل تعتقد أن حركات المقاومة في المقابل ازداد ميلها ونزوعها إلى مسألة الطائفية في تشكيلها وفي مشروعاتها في المرحلة الراهنة؟

حيدر سعيد: بالتأكيد أنا اعتقد في النهاية هي نتاج هذا الانقسام هي لا تستطيع أن تخرج عن الانقسام الذي ساد المنطقة، واحدة من أهم المظاهر التي نتحدث الآن عنها في مقابل التفكك الداخلي يعني في مقابل أنه الشيعي في العراق والسني يحس أن الآخر هو عدو هناك نوع من التضامنات العابرة للحدود تضامنات التي تجذب شيعة أفغان وباكستان يقاتلون في سوريا والتي تجذب سنة المغرب العربي يقاتلون في العراق إلى جانب السنة فبذلك أنا اعتقد حتى كل هذه الحركات وقعت تحت هذا المنطق.

محمود مراد: في أقل من نصف دقيقة كيف تدفع الظلم الطائفي دون أن تكون طائفيا؟

محمد المختار الشنقيطي: أولا لا بد أن تملكها الشجاعة لدفع الظلم الطائفي بشكل واضح وأنا اعتقد أنه مفتاح كل شيء اليوم هو أنه الدول العربية وبالذات الدول المركزية في منطقة الخليج مثل السعودية ومثل تركيا أيضا في المنطقة أن تقف بشكل واضح في وجه في الصائل الإيراني وترده إلى حدوده، ما قبل ذلك لا يمكن التعايش مع من يجلس على صدرك ويخنقك.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك الدكتور محمد المختار الشنقيطي أستاذ تاريخ الأديان بجامعة حمد بن خليفة في الدوحة، وأشكر كذلك ضيفنا الدكتور حيدر سعيد الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة أيضا، وأشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة لكم منا التحية والسلام عليكم ورحمة الله.