- أبرز مطالب المتظاهرين في العراق
- من مطلب إصلاح النظام إلى إسقاطه

- التيار الصدري وموقفه الداعم للمظاهرات

- موقف المالكي من الاحتجاجات الشعبية

- المعالجة الأمنية بانتظار المتظاهرين

- مدى تأثير المحيط الإقليمي على العراق


علي الظفيري
مثنى الضاري
يحيى الكبيسي

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام اسعد الله أوقاتكم بكل خير أحييكم من العاصمة الأردنية عمّان، حلقة في العمق الليلة تبحث فيما يجري في العراق أرحب بكم وأرحب بضيوف هذه الحلقة هنا الدكتور مثنى الضاري مسؤول الإعلام في هيئة علماء المسلمين والدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، حيّاكم الله وسعيد جدا بوجودكم في هذه الحلقة، أبدأ معك دكتور مثنى ما يجري في العراق يبدو أن هناك التباسا ما حول ما يجري في العراق تعرف  أنه ما شهدته بلدان عربية أخرى كان واضحا إما مطلب باتجاه إسقاط أو اجتثاث نظام قائم أو مسار آخر يتحدث عن عملية إصلاح سياسي بسقف معين، في العراق ماذا يجري بالضبط؟ ماذا يريد العراقيون الذين تظاهروا من أكثر من مدينة عراقية؟

أبرز مطالب المتظاهرين في العراق

مثنى الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم، نعم قد يبدو في الظاهر أن هناك التباسا وهذا يعود إلى طبيعة المشهد العراقي الذي يختلف عن المشاهد العربية الأخرى المشهد العراقي هو مشهد احتلالي بكل ما تعني هذه الكلمة، العراق محتل من قبل الولايات المتحدة الأميركية التي تزعم أنها خرجت من العراق وهناك مشكلة عدو خارجي يتصرف بمقدرات البلد زائد الحكومة استبدادية نتيجة هذا الاحتلال بخلاف الساحات العربية الأخرى كان العامل الثاني فقط هو الموجود، حكومات استبدادية، حكومات دكتاتورية، حكومات لم توفر لشعوبها أدنى المقومات للحياة الحرة الكريمة، فإذن في العراق هناك عاملان يتداخلان في هذا الموضوع وهذا قد يعطي الصورة بعض اللبس، المشهد العراقي الآن فيه انفراجة لمشهد كان قاتما جدا، مشهد ليل بهين بعد خروج الاحتلال المدعى والذي عاد قبل تغير هذا المشهد بقليل الآن في الساحة العراقية ثم ساحة تكاد تنطق بكل معاني المعنى الصعب والمأساوية حكومة استبدادية دكتاتورية تلاعب بالقوانين..

علي الظفيري: لكن دكتور الاحتلال الأميركي خارج نطاق التأثير المباشر على الأقل في العراق هناك عملية سياسية قائمة في العراق ديمقراطية حسبما يعني توصف من قبل المؤيدين لها عملية انتخابات أكثر من عملية انتخابية أفرزت سلطة سياسية قانونية وشرعية ودستورية وبالتالي يبدو كل هذا الأمر يتناقض مع توصيفك للمسألة؟

مثنى الضاري: لا بالعكس هذا ما يراد أن يسوق له، الاحتلال موجود في الصورة سواء بصورة مباشرة وغير مباشرة، العملية السياسة القائمة الآن بكل ما وصفت من أوصاف هي تخالف هذه الأوصاف تماما لأنها صنيعة احتلال، الحكومة القائمة تضفي على نفسها صفة الشرعية، صفة الديمقراطية، صفة المشاركة، صفة المصالحة كل هذه الأوصاف، لكن واقع الحال يقول غير ذلك والدليل على ذلك أنه بعد عشر سنوات من الاحتلال وقيام هذه الحكومات المتتابعة التي نطلق عليها حكومات الاحتلال تخرج جماهير بمئات الألوف بالشوارع تندد بأسس العملية السياسية القائمة الآن وتثبت بعد أن اعتقد البعض أن هذه الجموع الثائرة الغاضبة الآن قد رضيت إلى حد ما بهذه العملية تخرج إلى الآن وتطالب بمطالب عندما تأتي على هذه المطالب سواء كانت مطالب عامة أو تفصيلية تجد أنها تتناقض تماما مع كل نتائج العملية السياسية فإذن العراقيون في الشارع الآن للمطالبة بتغيير أو إصلاح كلا الطرفين الآن موجود في الساحة..

علي الظفيري: إذن هناك طرفان طرف يتحدث عن تغيير جذري وطرف يتحدث عن إصلاح..

مثنى الضاري: طرفان وكلاهما الآن في حالة توافق وهذه نقطة جديدة لم تكن موجودة في الشارع العراقي..

علي الظفيري: دكتور يحيى يبدو أن هناك التباس وبالتالي لا نستطيع أن نركن لمصطلح الربيع العراقي بسهولة يعني يبدو أن نقاشا مطولا حول ما يجري حالة الاحتجاج، حالة التظاهر اليوم في العراق كيف تراها أنت؟

يحيى الكبيسي: يعني أولا بالتأكيد فعلا هي حالة ملتبسة هي حالة صعبة، حالة صعبة على الفهم خارج نطاق الجغرافيا العراقية لسبب بسيط بسبب ملابسات الوضع العراقي، الوضع العراقي الآن كما هو معلوم هناك حركات احتجاجية لكن حركة احتجاج ضمن جغرافيا معينة ولا يمكن الحديث عن حركة احتجاج على مستوى وطني بسبب طبيعة الانقسام الحاد..

علي الظفيري: جغرافيا سياسية معينة أيضا، مجتمعية..

يحيى الكبيسي: جغرافيا سياسية وجغرافيا مذهبية معينة نحن في العراق أمام انقسام مجتمعي حاد وبالتالي لا يمكن الحديث عن مطلب إسقاط النظام، طرح مطلب إسقاط النظام يعني تجييش الطرف الآخر للدفاع عن النظام، وهذه مسألة كنت أتمنى يتم وعيها مبكرا بمعنى قلنا منذ 25 شباط 2011 عندما بدأت أول حركة احتجاجية حقيقية متأثرة بما جرى في تونس وفي مصر حينها وأراد البعض أن يسميها ربيعا عراقيا وقلنا في حينها لا يمكن أن نسمي هذه، لأن هذا النظام السياسي بالنتيجة مهما اختلفنا حول مرجعيته الأساسية بالنهاية هذا النظام جاء عبر صناديق اقتراع واختاره الجمهور، نختلف على كيف اختاره الجمهور، نختلف حول العملية، نختلف حول بناء النظام السياسي، نختلف حول الدستور، ولكن بالنهاية هذا النظام جاء بشريعة صناديق انتخاب ولا يمكن لأحد أن يطالب بإسقاط النظام، لهذا كان المطلب الأساسي هو إصلاح النظام وقلنا في حينه أي طرح لمطلب إسقاط النظام يعني إجهاض هذه الحركة وأنا ما زلت مصر على هذه، أي فكرة لرفع سقف المطالب للحديث عن إسقاط النظام يعني إجهاض هذه الحركة لأن هذا المطلب سيجيش الطرف الآخر وبالتالي بشكل واضح..

علي الظفيري: الطائفة الأخرى الشيعة..

يحيى الكبيسي: سنتحدث هنا عن مكون اجتماعي محدد سيشعر أن فكرة إسقاط النظام هي بالضرورة هو المستهدف الأساسي فيها، سنتحدث عن صمت كردي لأن لدينا وضع فدرالي وبالتالي لن يتأثر سواء تحدثنا عن إسقاط نظام أو إصلاح نظام لكن جغرافيا العراقية جغرافيا ذات طبيعة منقسمة وبالتالي يجب أن نتحدث بلغة سياسية ولا نتحدث بلغة التمنيات أو لغة غير واقعية، اللغة الواقعية تقول مازلنا مع حركة احتجاج ذات جغرافيا واضحة وذات مطالب فئوية محددة ليست طائفية ولكن مطالب فئوية محددة لان هذه الفئة..

علي الظفيري: دكتور فئوية غير طائفية..

يحيى الكبيسي: لا فئوية بمعنى لدينا مطالب لمكون اجتماعي معين يعتقد أنه استهدف وتم تهميشه بطريقة منهجية وبالتالي هو يطالب لو ترجع إلى المطالب لن تجد مطلب ذو طبيعة طائفية محددة يعني عندما تتحدث المطالب على سبيل المثال عن قضية إلغاء مادة 4 إرهاب هي لا تتحدث عن أنه هذه المادة مستهدف فيها طائفة معينة وبالتالي نحن نطالب بإلغائها لأنها مطلب طائفي، هذا يجب وعيه بشكل وبالتالي يجب أن يفك هذا الالتباس الذي اشعر أنه ما زال مهيمن على الساحة..

علي الظفيري: أريد أيضا أن نفصل في نقاش حول هذه المسألة دعونا نعرض مشاهدينا الكرام مختصرا للمطالب التي على الأقل أجمع عليها أو نقول أنها خرجت من خلال هذه التظاهرات التي شهدناها في العراق في الأيام الماضية.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: إطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين، إلغاء المادة 4 إرهاب من قانون مكافحة الإرهاب، إيقاف العمل بقانون المساءلة والعدالة، وقف المداهمات العشوائية وإلغاء قانون المخبر السري، إلغاء قيادات العمليات في جميع مناطق العراق، إجراء تعداد سكاني شامل بإشراف الأمم المتحدة، تشكيل المحكمة القضائية العليا بشكل مهني، تحقيق التوازن بجميع مؤسسات الدولة، إعادة جميع مساجد أهل السنة والممتلكات المغتصبة.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: إذن هذه على الأقل عناوين رئيسية للمطالب دكتور مثنى لا يبدو إننا أمام موقف مبدئي من العملية السياسية التي قامت في العراق بعد احتلاله، يبدو في الغالب على الأقل الشارع إننا أمام عملية تصحيح لهذه العملية السياسية التي أجحفت بحق الطائفة السنية بكل وضوح هل هذا هو الميل العام للاتجاه العام؟

مثنى الضاري: في البداية فقط للتنبيه وليس للتصحيح، لا يوجد مصطلح الطائفة سنية في العراق، هذا المصطلح غير مستخدم في العراق أنا نتكلم عن واقع موجود مصطلح طائفة سنية هذا مصطلح جديد طارئ وبدأ يستخدم حتى بعد الاحتلال لم يستخدم بهذا الوضوح بدأ يستخدم الآن لتوصيف الحالة لأن هناك واقع طائفي طائفة سنية وطائفة شيعية، أهل السنة والجماعة هذا اسمهم في العراق جزء من السواد الأعظم للمسلمين ولم تستخدم هذه اللفظة تاريخيا على اعتبار أن لفظة الطائفة تستخدم لأقليات ضمن مجتمع عام فقط للتنبيه على هذه القضية..

علي الظفيري: لكن تستخدم مع الطائفة الشيعية كما تراها..

مثنى الضاري: طبعا تستخدم لواقع الحال سواد أعظم مع أقلية العالم الإسلامي تستخدم أو..

علي الظفيري: خلاف حول المصطلح..

مثنى الضاري: أو واقع سياسي مثل لبنان فلذلك فقط للتنبيه لأن الآن تكرر هذه اللفظة ويراد لها أن تصبح ضمن الموروث السياسي الحالي، أعود للموضوع فأقول بناءا على كلام الدكتور يحيى أنا أختلف معه في هذا الموضوع؛ في موضوع المطالب التغييرية والمطالب الإصلاحية، المطالب التي رأيناها الآن وعرضت نعم هي مطالب اقرب ما يكون إلى الإصلاح وليست إلى التغيير، لكن واقع الحال يقول بأن هناك خطابا عاما في الشارع نسمعه من خلال الهتافات الواضحة والصريحة المطالبة بإسقاط النظام، والذي ندعوه بتيار التغيير، وهناك مطالب أخرى لإصلاح النظام والعملية السياسية إصلاحات جذرية دعاة التغيير مع دعاة الإصلاح يرون بأن هذه داخلة ضمنا ولا ضير في ذلك، لكن الجهات المخولة أو الجهات التي قامت بجمع هذه المطالب وغيرها هي راضية بالعمل داخل إطار العملية السياسية ومن هنا تنزع إلى موضوع الإصلاح، وأعود أيضا للموضوع لتصحيح قضية هنا تظاهرات 25 شباط لعام 2011، 16 محافظة عراقية لم تكن فئوية أو لم تكن مناطقية كما قلنا الآن أو اتفقنا على ذلك في مناطق لمذهب معين أو جهة معينة هذه المطالب في ذلك الوقت ارتفع سقفها من مطالب خدمية بسيطة إلى مطالب إصلاحية إلى مطالب تغييرية جذرية كاملة وقمعت بالقوة..

من مطلب إصلاح النظام إلى إسقاطه

علي الظفيري: هنا قبل الإصلاح خلينا الإصلاح على جنب، ايش تصورك أنت دكتور مثنى لقضية أو مطلب إسقاط النظام كيف ممكن أن يتم؟

مثنى الضاري: نحن لدينا رؤية في هذا الموضوع طبعا وهذه الرؤية معروفة نحن من البداية نقول بأن النظام السياسي الموجود الآن بعد الاحتلال الآن نظام غير شرعي لم يكن على أسس سليمة وأسس موضوعية ولذلك من اجل إصلاح هذا الأمر يجب أن يتغير هذا النظام برمته، هذه هي العملية السياسية، وهذا طرحنا منذ البداية وكنا نقول بأن الشعب سيصل إلى مرحلة في يوم من الأيام يطالب بهذا الأمر قيل لنا في ذلك الوقت بأنكم تتكلمون مثاليات وواقع الحال بعد عشر سنوات أن الشعب بدأ يطالب بهذا المصطلح أنا هنا أيضا أفرق..

علي الظفيري: يعني ما زال مثاليا عند الكثير لا ينفع احد إسقاط النظام..

مثنى الضاري: أنا قلت إصلاح النظام، قسم منهم عندما يطلق مصطلح إسقاط النظام وشعاره إصلاح النظام هو يعي تماما أن إصلاح النظام هو التغيير الكامل الشامل والقسم الآخر عندما يقول إسقاط النظام يقصد أعلى سقف في النظام وهي العملية السياسية بدءا بالدستور ونزولا إلى بأمور أخرى..

علي الظفيري: آخذ تعليق الدكتور يحيى على مطلب إسقاط النظام، هل يبدو هذا المطلب واقعيا حتى وإن اجتمعت عليه أكثر بمعنى حتى وإن كان مطلبا غير فئوي بمعنى اجتمعت عليه أطراف كثيرة على سبيل المثال تيار صدري وجماعات أخرى سياسية أخرى..

يحيى الكبيسي: أنا اعتقد أن هذا الشعار غير مطروح تماما وإذا تم تداوله بين جمهور محتج هذا لا يمكن اعتباره مطلب سياسي، يعني جمهور يمكن أن يطالب بأي شيء لا يمكن التعويل على هذه المطالب وما يثبت ذلك طبيعة الطلبات المقدمة، لكن لن تجد في هذه المطالب الثلاثة عشر أي شيء يتحدث عن إسقاط النظام أو إعادة هيكلة النظام يعني كلها تتحدث ضمن سقوف أقرها الدستور المختلف عليه يعني لا نستطيع هنا أن ندعي لسنا أمام دستور منتج للازمات..

علي الظفيري: لنستعرضها المطالب..

يحيى الكبيسي: لنستعرض المطالب، على سبيل المثال لن نأتي نتحدث عنها كلها لنتحدث عن مطلب أساسي وهو قضية المادة 4 إرهاب هذه مادة صيغت في قانون أقرته الجمعية الوطنية في عام 2005 يعني قبل أن يكون هناك برلمان منتخب بالطريقة المتفق عليها يعني بعد الدستور وما إلى ذلك هذه المادة فيها مشكلات كثيرة لست أنا من أقولها وليس المحتجين يعني أطالب الجميع أن يعودوا إلى التقارير التي تصدرها وزارة حقوق الإنسان العراقية بدءا من عام 2008 إلى عام 2011 ستجد أن هذه التقارير السنوية الخاصة بأوضاع السجون والمعتقلات كانت دائما تطالب بإعادة النظر بالمادة 4 إرهاب لأنها مادة عامة غير محددة..

علي الظفيري: وتسمح باستغلالها..

يحيى الكبيسي: وتسمح باستغلالها هذا كلام حكومي يعني هذا كلام من جهة حكومية..

علي الظفيري: يعني هذا مش كلام طائفي..

يحيى الكبيسي: بالضبط هذا ما أريد أن أقوله يعني نعم قد اختلف، الصياغات ربما جاءت بطريقة في بعض الأحيان غير موفقة أقصد صياغات المطالب لكنها كلها مطالب هي ضمن سقف الدستور وسقف القانون على سبيل المثال إذا أخذنا مطلب آخر مطلب التوازن، مطلب التوازن مادة دستورية  المادة 9 من الدستور العراقي تتحدث عن ضرورة التوازن في الأجهزة الأمنية ثم كنا أمام اتفاق أربيل واتفاق أربيل الذي جاء بالحكومة الحالية تحدث عن توازن يشمل جميع مؤسسات الدولة، إذن نحن نتحدث عن مطلب دستوري من جهة ومطلب متفق عليه من قبل القوى السياسية نعم قد يكون هناك خلاف فيما يتعلق بقضية إلغاء قانون المساءلة والعدالة، قانون المساءلة والعدالة من يعود إلى الدستور سيكتشف أن قانون المساءلة والعدالة جاء ضمن الأحكام الانتقالية، وفي نص الدستور يقول أنه يمكن للبرلمان العراقي بالأغلبية المطلقة أن يبطل العمل بهذا القانون وبالتالي ما زلنا نتحدث عن إطار دستوري وقانوني لهذا..

علي الظفيري: تحت سقف هذه العملية..

يحيى الكبيسي: تحت سقف، نعم البعض يريد وتحديدا دولة القانون تريد استخدام خطاب شعبوي لكي تظهر للجمهور أن هذه المطالب تصب في يعني تريد أن تمس مقتلا من النظام السياسي العراقي والسيد المالكي قالها بصراحة أن بعض المطالب تمس النظام السياسي العراقي وهذا غير صحيح ولو عدنا إلى نقطة نقطة وبتفصيل سأستطيع أن اثبت لك من خلال الدستور ومن خلال القوانين النافذة إننا نتحدث عن مطالب ضمن إطار الدستور والقانون ولا يمكن الحديث عن مطالب تعيد صياغة هيكلة النظام السياسي العراقي أو تعيد هيكلة الدولة العراقية، هذا كلام غير صحيح..

علي الظفيري: طيب دكتور مثنى السير في هذه المطالب للآخر وتحقيقها وكما أشار الدكتور يحيى أنها تحت تأتي ضمن العملية السياسية القائمة ووفق الدستور يعني ما في كما يروج أن في هدف لإسقاطها العملية سياسية أو محاربة الطائفة الأخرى أو أو أو غيره، هل هذا كفيل بترميم البيت العراقي من جديد إذا ما تم السير قدما في هذه المطالب؟

مثنى الضاري: أبدا لن يصب في النهاية في ترميم البيت العراقي كما قلت لأنه سنبقى في إطار عملية سياسية وستبقى كريات المطالب في ذهاب وإياب وتنازلات وضغوطات وما إلى ذلك يعني محددات العملية السياسية لن تسمح بأعمار هذا البيت تماما، وهنا أقول أن مطالب دعاة التغيير الذين يطالبون بالتغيير وهذا هو السقف العالي ونحن نتبنى هذا الموضوع لا يقولون لدعاة الإصلاح لا يجوز أن تقدموا مطالب بل هي تسمية مطالب لا يقدمها إلا من يتوقع أنه سيستجاب لهذه المطالب، ودعاة التغيير لا يتوقعون أن يقدمون مطالب بل يرفضون ما يريدون بطريقة أو أخرى فلذلك لا ضير الآن من تقديم هذه المطالب من دعاة الإصلاح علها تحقق أو تخفف من حالة الأزمة الموجودة في العراق لكن هل ستحل هذه الأزمة؟

علي الظفيري: إذن كيف يستجاب لها إذا كان الآن من يستمع لحديثك يقول التالي: حتى وإن استجبنا لهذه المطالب سيأتي هنا من يرفض هذا الأمر ويطالب بأشياء أخرى.

مثنى الضاري: أنا أتوقع لن يستجاب لهذه المطالب بطريقة أو بأخرى لن يستجاب..

علي الظفيري: ماذا سيحدث إن لم يستجاب لمثل هذه المطالب برأيك؟

مثنى الضاري: زيادة الاحتقان وسنصل إلى مرحلة لماذا قلنا هنا دعاة تغيير ودعاة الإصلاح لأنه هذا الإطار، إطار العملية السياسية، منذ سنوات وممثلو بعض الأطراف في العميلة السياسية يحاولون إقناع ناخبيهم بأنه سنحقق إصلاحات سنقلل الضرر ما أمكن ووصلوا بعد 10 سنين لم يحققوا شيئا وهؤلاء الذين يعدون أصبحوا خارج إطار اللعبة السياسية..

علي الظفيري: هذا المثال جيد دكتور يحيى اللي تفضل فيه الدكتور مثنى أنه أيضا في السابق في الـ 2003 لما شارك الحزب الإسلامي الجماعة كلهم اللي شاركوا في العملية السياسية قالوا نريد أن نأخذ هذا المكان ومن ثم نحصل على المزيد انتهى بهم الأمر إلى طردهم من العراق وإلى ملاحقتهم قانونيا سواء ملاحقة قانونية أو غير قانونية ووصلنا إلى ما هو أسوأ كما يقول لك الدكتور مثنى..

يحيى الكبيسي: يعني لو عملنا مراجعة تاريخية لما أنتج في السنوات اللي كانت على الأقل منذ لحظة 2003..

علي الظفيري: نائب الرئيس حماية وزير المالية الأعضاء في الحكومة..

يحيى الكبيسي: لا لا سأتحدث بمعنى لم يكن هناك توافق داخلي حول كثير من القضايا يعني وإذا جئنا إلى قضية الحزب الإسلامي لم يكن هناك قبول مجتمعي لما  يقوله الحزب الإسلامي وقلنا في حينها أن ذهاب البعض إلى صناديق الاقتراع الاختيار جبهة التوافق والحزب الإسلامي لم يكن الغرض منها الإيمان بالعملية السياسية أو المشاركة بالعملية السياسية وإنما كان الغرض الأساسي هو تقليل الضرر الواقع على طرف معين، لهذا كنا دائما أمام انفصام حقيقي بين النخب السياسية الممثلة للمكون السني وبين الجمهور السني لهذا كنا أمام حواضن حقيقة للمقاومة العراقية يعني في حين كان البعض يشارك في العملية السياسية وهو جزء من النظام السياسي كان الجمهور يحتضن المقاومة العراقية هذا الوضع تم إعادة هيكلته بعد أحداث شباط 2006 يعني بعد قضية سامراء بعد قضية الصحوات بعد يعني حدوث تحول نوعي في سلوك الجمهور السني واعتقادهم الصريح بأنه ليس الولايات المتحدة هي العدو الرئيسي وإنما الدولة التي تم اصطناعها بعد 2003 هي العدو الرئيسي نتيجة لما جرى من أحداث قتل وترويع منذ شباط 2006 إلى 2007 عندما بدأت ظهور الصحوات ثم بدأت عملية الدخول إلى العملية السياسية بشكل جدي لهذا عندما ذهبنا إلى انتخابات 2009 انتخابات المجالس المحلية وانتخابات 2010 كانت مشاركة حقيقية وكانت هناك رغبة حقيقية لدى المكون السني بالمشاركة بقوة بالعملية السياسية وبمحاولة إعادة صياغة هذه العملية بطريقة تخفف الضرر الواقع عليهم لهذا لا نستطيع أن ندعي أن لا الجمهور كان واضحا في مسلكه وأن هذا المسلك لم يتغير إلى تحولات جذرية..

علي الظفيري: لأ الجمهور والقيادات والنخب السياسية مرتبكة..

يحيى الكبيسي: بالضبط الآن أيضا لا استطيع أن اقبل ما يقوله الدكتور مثنى بوجود فصيلين في قوى الاحتجاج فصيل يدعو للتغيير وفصيل يدعو للإصلاح..

علي الظفيري: يعني على الأقل يدعو في هيئة مثلا..

يحيى الكبيسي: لا أنا أتحدث عن جمهور يعني الآن لا أتحدث عن أحزاب يعني لنتفق جميعا نعم هذا الحراك بدأ بشكل حزبي لكن انتهى أصبح جماهيري ولا يمكن لأي فصيل سياسي أن يدعي أنه هو الفاعل الأساسي في هذا الحراك، هذا حراك جماهيري حراك فيه نوع من عدم التنظيم بمعنى ليس هناك فئة..

علي الظفيري: لكنه يظل فئوي بمعنى حراك سني..

يحيى الكبيسي: بالتأكيد يظل ضمن جغرافيا سنية لا خلاف على ذلك..

التيار الصدري وموقفه الداعم للمظاهرات

علي الظفيري: طيب هذه يعني يخليني أسأل حول انه كيف يمكن أن يتحول الحراك وطني، موقف السيد مقتدى الصدر التيار الصدري كان موقفا داعما وبوضوح لمطالب المتظاهرين حتى أنه سرب بيان أنه لا والله انه غير موقفه عقد مؤتمر صحفي زار مناطق أرسل الوفود ما الذي يمنع من أن يتشكل هذا الحراك الوطني بالفئات العراقية المختلفة كأنه هناك حالة ممانعة أيضا أمام التيار الصدري أو عدم احتضان أو عدم الاتحاد بشكل يكفي لجعل فعل هذا الحراك حراك عراقي وطني كامل؟

مثنى الضاري: هو لا مانع أصلا الحراك هو وطني كل الجهود بذلت الحراك نعم هو شعبوي وازدادت هذا الحراك فمنذ زمن بدأ بالتنظيم أكثر فأكثر الخطاب السائد فيه خطاب وطني وإن حاولت الجهات الحكومية..

علي الظفيري: لا المقصد دكتور بالوطني أن يشمل فئات..

مثنى الضاري: نعم، نعم هذا قصدي يعني هم الذين أطلقوا التظاهرات وان كانوا في بيئة معينة لمكون معين لكن كان خطابهم وطني منذ البداية يحاولون استجلاب المكونات الأخرى وقد نجحوا في ذلك عندما رأينا الموقف الكردي وعندما رأينا الموقف مقتدى الصدر وعدد مراجع الشيعة السيد احمد حسن بغدادي السيد..

علي الظفيري: كيف ترى موقف التيار الصدري أو السيد مقتدى الصدر؟

مثنى الضاري: الموقف جيد جدا لما لأنه أعطى بعد وطني لهذه المطالب لأن حكومة المالكي حاولت أن تقول هذه المطالب طائفية تسعى لقلب النظام حتى بدون مطلب التغيير يعني أنا أركز على هذه النقطة بدون مطلب التغيير الكامل المطالب التفصيلية لإصلاح العملية السياسية بدأت حكومة المالكي تروج أنها لقلب النظام ومحاولة استيلاء مذهب أو مكون..

علي الظفيري: موقف مقتدى الصدر قطع الطريق..

مثنى الضاري: قطع الطريق إلى حد كبير جدا والممانعة الموجودة هناك ممانعة نعم لكن هناك استقبال كبير، سبب الممانعة هو ذكريات عام 2006 وما حصل فيها ولكن بمرور الزمن ثم انضمام مراجع شيعية لتأييد هذه المطالب يعطي هذه المطالب بعد وطني ويعيد إنتاج 25 شباط التي بدأت وطنية صرفة ومع ذلك قمعت، فإذن المطلب الوطني أو المطالب الوطنية هي ما فعل كثير من قادة الاحتجاج وكثير من الجهات الموجهة لهم من أجل توجيه هذا التوجه وسيبقى هذا التوجه ضمانا لنجاح هذه المطالب..

علي الظفيري: دكتور يحيى الخوف من استثمار الطرف الآخر بقيادة رئيس الحكومة وهناك تلويح بهذا الأمر من إظهار الجمهور أيضا وتصوير الأمر على انه نزاع سني شيعي وبالتالي إعادة الاحتقان إلى درجته الأعلى، كيف يمكن تجاوز هذا الأمر باستناد على مواقف مثل مواقف مقتدى الصدر والتيار الصدري بشكل عام..

يحيى الكبيسي: بداية موقف مقتدى الصدر وتياره أولا هو تيار أبدا كثير من المواقف العقلانية ليست هذه المرة الأولى يعني منذ لحظة تشكيل الحكومة لدى السيد مقتدى الصدر وتيار الأحرار موقف محدد من السيد المالكي، لكن كانت هناك ضغوط إيرانية واعترف السيد مقتدى بهذه الضغوط الإيرانية التي أجبرته على تسمية السيد المالكي رئيسا للوزراء لكن كنا دائما أمام حركة مختلفة عن حركة المجموع بمعنى من يراجع أعمال مجلس النواب على سبيل المثال بدءا من عام 2010 إلى هذه اللحظة سيكتشف أن السيد المالكي فشل دائما طيلة السنتين أن يمرر أي قرار بسبب موقف التيار الصدري الرافض لكثير من مواقف دولة القانون لهذا..

علي الظفيري: رغم الضغط الإيراني على التيار الصدري..

يحيى الكبيسي: بالتالي موقف السيد مقتدى الصدر لا يتعلق بهذه الحادثة فقط يعني لدينا رؤيا إستراتيجية وموقف واضح منذ سنتين على اقل تقدير وتجلى هذا الموقف في قضية سحب الثقة يعني عندما اندفع السيد مقتدى الصدر بشكل واضح في مطلب سحب الثقة رغم أن هذا الأمر أفقده بعض الأصوات الشيعية لأنه كان الحديث تم استخدام خطاب شعبوي بأن موقف الصدر يقسم الموقف الشيعي وبالتالي يضعف المذهب يعني هذه العبارة..

علي الظفيري: شعبيا يؤثر هذا الأمر..

يحيى الكبيسي: هذا يؤثر، الخشية الأساسية وهذا كتبته قبل أن تجري أي عمليات احتجاج مقابلة أنه الخشية الأساسية أن يلجأ السيد المالكي ومن خلفه دولة القانون إلى موقف غير عقلاني بمحاولة استخدام الشارع المضاد بمعنى تحريك الشارع لكي يظهر أولا أن المطالب التي تقدمها الجغرافيا السنية هي مطالب ذات طبيعة طائفية وبالتالي نقف منها موقف طائفي وهذا سيخلق انقسام يزيد الانقسام المجتمعي الموجود أصلا ويصور المسألة على أنها مسألة خلاف طائفي في حين نحن أمام خلاف سياسي بامتياز، المطالب المذكورة هي بمجملها مطالب سياسية وليست مطالب ذات طبيعة طائفية أو طبيعة مذهبية محددة أعطي مثلا بسيط عندما أتحدث على سبيل المثال عن قضية قانون المساءلة والعدالة من يعود إلى ما حدث في العام الماضي من اعتقالات في وسط البعثيين سيكتشف انه جُل المعتقلين كانوا من المناطق الشيعة ولم يكن من المناطق السنية وبالتالي المطالبة بإلغاء قانون المساءلة والعدالة..

علي الظفيري: يشمل الجميع..

يحيى الكبيسي: يشمل الجميع رغم محاولة استخدام خطاب شعبوي بأن هذا خطاب التماهي ما بين السنة والبعث والتصوير أمام ..

علي الظفيري: اسمح لي مضطر أتوقف مع فاصل دكتور أنا آسف، بعد الفاصل نتساءل لماذا يتصرف السيد المالكي كدكتاتور عراقي جديد إضافة إلى صفة الطائفية التي يتهمه كثير من المراقبين بها وبأنه يحاول بشكل دائم استثمار حالة الانقسام المذهبي بشكل يخدم موقعه السياسي؟ بعد الفاصل تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

موقف المالكي من الاحتجاجات الشعبية

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تبحث في المشهد العراقي الذي نتابعه بشكل يومي اليوم على شاشات التلفزيون وحالة احتجاج واسعة في العراق، نرحب مرة أخرى بضيفيّ الدكتور مثنى الضاري والدكتور يحيى الكبيسي، دكتور مثنى ما تقييمك لتصرف رئيس الوزراء المالكي أو ردوده، أو تعليقاته على هذه الاحتجاجات والمطالب التي رفعتها؟

مثنى الضاري: ردود فعله كانت غير متوازنة وكان فيها ارتباك واضح وظاهر وهذا يدلل على أنه يحس بالمأزق الذي وقع فيه نتيجة الأخطاء المتراكمة التي ارتكبها، خروج هذه الجماهير الكبيرة  للشوارع وطرح هذه المطالب ثم  تضامن جهات من مكونات عراقية أخرى معها جعله يرتبك حتى في خطابه ويستخدم عبارات غير مناسبة وبحركات يد تنم عن نرفزة..

علي الظفيري: مثل ماذا استخدم؟

 مثنى الضاري: يعني على سبيل المثال عندما يصف تحركات بأنها فقاعات أو نتنة، رئيس وزراء دولة يفترض أن يقول الدولة ديمقراطية الأولى في المنطقة، الدولة الأولى في حقوق الإنسان في الشرق الأوسط ومع ذلك  يصف هذه التظاهرات على غرار الطواغيت الذين سقطوا والجرذان، والذين سبقوه، ويقول فقاعات ونتنة وحركات أيدي، وحركة الأيدي طبعا التي كانت مصاحبة تدل على ارتباك وعلى أن لغة الجسد فضحته تماماً في هذه القضية، المالكي تصرف بوحي أولا دكتاتورية وطائفية فهو طائفي بامتياز ويتصرف أيضا من منطلق إرهابي، المالكي يرعى حالة إرهاب منظمة ليست جريمة منظمة وإنما جريمة حكومية منظمة فعندي الآن هذه الملف ويتحدث عن محافظة واحدة وهي محافظة الموصل تقول بأن هناك حالات اغتيال في مداهمات البيوت وقتل الأب وترهيب الأهل وأخذ ابتزازهم بالأموال من خلال عصابات تعمل كمخبرين سريين وإدلاء للفرقة الثانية والفرقة الذهبية الفرقة القذرة والشرطة الاتحادية بعلم السلطات الحكومية في بغداد، وأن هذه قامت باغتيالات مئات من أهل الموصل فضلا عن السيارات المفخخة وغيرها وهؤلاء..

علي الظفيري: أولا تحتاج للتدقيق والتعليق عليها من جهة الحكومة لا أتحمل مسؤوليتها أنا..

مثنى الضاري: هي موثقة من محاكم، أقول من محاكم الموصل  تدل على أن هناك مجموعات تحظى برعاية الحكومة لاختلاق أوضاع مضطربة في عدد من المحافظات العراقية وأستطيع تقديم هذه  الوثائق لأي جهة تريد، فإذنً هو تصرف بردة فعل جمعت هذه المؤثرات الثلاثة الدكتاتورية، الطائفية والتعصب.

علي الظفيري: لماذا تحدث عن دول  الجوار وأشار إلى دول الجوار في معرض رده أو تعليقه على ما يجري؟

مثنى الضاري: هذا بحكم أولا محاولة تسويق أو إلقاء كل قضية تحدث في العراق واتهام أطراف كأن هناك ليست مشاكل حقيقية في العراق، وأن الإقليم هو الذي يتلاعب بالعراق هذا أولا ثانيا..

علي الظفيري: طبعا لا يشير إلى إيران هنا.

مثنى الضاري: لا يشير لما..

علي الظفيري: لأن إيران كما هو متفق عليه الفاعل الرئيسي في العراق.

مثنى الضاري: هذه القضية نفسية لأن هو مرتهن إلى إقليم يرى الناس بطبعه هذه أولا، القضية الثانية أن أي تأييد لأي مطالب واقعية وحقيقية للشعب العراقي من أي دولة ترمى هذه المطالب مباشرة بسلة هذه الدولة وتتهم بأنها متدخلة نحن أيضا سواء كنا في الهيئة أو في القوى المناهضة للاحتلال وأعتقد الكثير من العراقيين لا نرضى عن مواقف هذه الدول التي يتهموننا المالكي بأننا مرتهنون لها لما؟ لأن هذه الدول ساهمت بوصولنا إلى هذه الحالة..

علي الظفيري: طيب أسأل الدكتور يحيى، المالكي أشار إلى أن أصلا أن هذا الأمر ليس بيد الحكومة والمطالب يتم حلها عبر البرلمان، ثم حينما عقدت جلسة مساء البارحة أو نودي أو طلب لجلسة استثنائية لم تحضر، لم يحضر ائتلاف الدولة القانون، ممثلو الائتلاف، ومن خلال هذين الأمرين رمي الكرة في ملعب البرلمان وعدم الحضور ككتلة برلمانية إلى ماذا يشير في قراءتك لموقف رئيس الوزراء؟

يحيى الكبيسي: يعني قبل أن أجيب عن هذا السؤال فقط لدي التعليق على السؤال الذي طرحته على الدكتور مثنى، القضية حول ما هو أسميتموه دكتاتورية المالكي، يعني منذ البداية قلنا أن جميع القوى السياسية التي جاءت إلى العراق بعد 2003 لم تكن تؤمن بالديمقراطية قبل 2003  بمعنى فكرة الديمقراطية فكرة اصطنعها الأميركيون في العراق واضطر هؤلاء إلى القبول بها للدخول في اللعبة السياسية، بمعنى لو عدنا إلى حزب الدعوة على سبيل المثال حزب الدعوة إلى قبل ليلة 9 نيسان 2003 كان يعتبر فكرة الديمقراطية  فكرة غير شرعية..

علي الظفيري: كحزب إسلامي.

يحيى الكبيسي: كحزب إسلامي وهكذا..

علي الظفيري: طبعا مش بس حزب الدعوة الأحزاب الأخرى.

يحيى الكبيسي: ليس حزب الدعوة أنا قلت الجميع، قلت الجميع بلا استثناء كل القوى السياسية لم تكن تؤمن بالديمقراطية وهي حاولت أن تستخدم الديمقراطية للتشبث بالسلطة للتوصل إليها..

علي الظفيري: هذا يفسر سلوك الحكومة اليوم و..

يحيى الكبيسي: هذا يفسر سلوك الحكومة اليوم وكنا نقول أنه الضامن الوحيد لعدم العودة إلى الدكتاتورية في العراق مرة أخرى هو نظام سياسي يقنن السلطات وكان تعويلنا على دستور ذي طبيعة ديمقراطية وقوانين ذو طبيعة ديمقراطية فشلنا في هذين المطلبين، بالتالي كنا أمام دستور أنتجته قوى سياسية عراقية..

علي الظفيري: غير مؤمنة بالديمقراطية.

يحيى الكبيسي: غير مؤمنة بالديمقراطية وهي حقيقة لو بقى قانون إدارة الدولة الذي صنعه الأميركيون ربما كنا أحسن حالاً، على الأقل في قانون إدارة الدولة الذي اصطنعه الأميركيون في العراق كان أكثر ديمقراطية من الدستور عام 2005..

علي الظفيري: طبعا دكتور مثنى يقول لك لو راحوا كلهم أفضل يعني..

يحيى الكبيسي: على أي حال، ما أريد أن أقوله هنا  بمعنى لم نكن أمام لا ثقافة سياسية ذات طبيعة ديمقراطية ولا إيمان بالديمقراطية وبالتالي كان التعويل الوحيد على دستور وقوانين تقنن السلطات بطريقة لا تسمح بعودة الدكتاتورية وفشلنا في هذا، بالنسبة للسؤال الأول، لهذا القضية لا ترتبط بشخص المالكي وأنا أقول دائما أي رئيس وزراء يأتي بعد المالكي في ظل فوضى السلطات القائم سيكون دكتاتور في النهاية.

علي الظفيري: سيجد نفسه دكتاتورا .

يحيى الكبيسي: بالضبط، خاصة أنه طبيعة هذه العقلية البطريركية العربية العراقية ستبقى تؤمن في فكرة الأب وفكرة الرجل القوي المسيطر ولهذا القضية..

علي الظفيري: أنت لا ترى المشكلة في..

يحيى الكبيسي: في شخص المالكي..

علي الظفيري: في شخص المالكي من قبله ومن بعده.

يحيى الكبيسي: أكيد طبعاً الشخص يختلف ليس في النوع في الدرجة يكون المالكي لكن عملياً من حيث النوع لا وجود حقيقة لديمقراطيين في العراق،  نحن أمام ديمقراطية بلا ديمقراطيين، بالنسبة لسؤالك أنا اعتقد هذا ورد في إجابة السيد المالكي وورد في كلام كثير من أقطاب دولة القانون وهذا تدليس، تدليس صريح نعم لو كنا أمام سلطة تشريعية تمتلك حق التشريع كنا سنقول أن الكرة في ملعب البرلمان وليس في ملعب الحكومة لكن السيد المالكي يعرف جيدا أنه استطاع الحصول على قرار من المحكمة الاتحادية أعادت هيكلة النظام السياسي العراقي، الدستور العراقي تحدث عن آليتين لصناعة القوانين، آليتين للتشريع، الآلية الأولى السلطة التنفيذية بركنيها: رئيس الجمهورية له حق بتقديم مشاريع القوانين ومجلس الوزراء وليس رئيس الوزراء..

علي الظفيري: المجلس كاملاً.

يحيى الكبيسي: المجلس كاملا له حق بتقديم مشاريع قوانين والآلية الثانية هي مقترح يقدم من مجموعة من أعضاء مجلس النواب إذا اقر في مجلس النواب نصبح أمام قانون، المحكمة الاتحادية أعادت هيكلة بمعنى قالت المحكمة الاتحادية في قرارها المثير الحقيقة للكثير من الجدل لأنه أمام حالة فريدة بالعراق أن تسلب السلطة التشريعية حقها في التشريع، هذا نظام فريد غير موجود، المحكمة الاتحادية قررت أنه مقترح القانون حتى يكتسب شرعيته يجب أن يمر عبر قناة مجلس الوزراء و بالتالي أي مقترح قانوني يتم طرحه من قبل مجموعة منهم إذا حصل على الموافقة المبدئية من قبل مجلس النواب هذا المقترح يجب أن يذهب إلى مجلس الوزراء..

علي الظفيري: هذا أمر لا ديمقراطي بمعنى الكلمة يعني بالديمقراطيات السلطة التشريعية لها حق.

يحيى الكبيسي: حتى في العراق، العراق وضع خاص النظام السياسي في العراق هو نظام برلماني بمعنى البرلمان هو صاحب العلوية، المحكمة الاتحادية أعادت قلب الأدوار وأعطت للسلطة التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء هذه العلوية لهذا عندما يقول لنذهب إلى مجلس النواب هذا كلام غير صحيح وأعطي مثلا بسيطا .

علي الظفيري: وحتى لما راحت لمجلس النواب أقصد الجلسة  لم يحضرها.. 

يحيى الكبيسي: لم أتحدث عن هذا، أتحدث عن آلية تشريع لو حتى اقترح مجلس النواب وحصلت الموافقة ليس هناك إلزام بأن هذا المقترح إذا ذهب لمجلس الوزراء فعلى مجلس الوزراء أن يعيده يعني ممكن لمجلس الوزراء أن يأخذه ويضمه في أحد الأدراج وتنتهي المسألة، هذه هي المشكلة فقط على سبيل المثال ورد في المطالب قضية العفو العام، قانون العفو العام هو مقترح قانون قدم من الصدريين والآن يناقش وهناك فكرة بالتصويت عليه يستطيع المالكي وأنا هذا سميته في العراق لعبة اسمها الختيلة يعني الشخص يختبأ ويبحث عنه الآخر قلت هذا لعبة الختيلة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية لأن المالكي يملك في أي لحظة الذهاب إلى المحكمة الاتحادية ليقول أن هذا المقترح غير شرعي من الأساس وبالتالي لا معنى له إذا تم تناوله في مجلس النواب.

علي الظفيري: طيب هذا واضح  دكتور مثنى إذا كان السيد المالكي رئيس الوزراء يقول الحل في البرلمان ثم لا تحضر كتلته الاجتماع المخصص لحل المشكلة ثم يأتي الدكتور يحيى ويقول لك المحكمة الاتحادية التي هي بمثابة المحكمة الدستورية عطلت الآلية واحدة من الآليات وجعلت الأمر يجب أن يتم عبر مجلس الوزراء الذي يرأسه السيد المالكي، هذا يشير إلى عدم رغبة بحل أو الاستجابة لهذه المطالب ماذا بعد ذلك؟

مثنى الضاري: هذا الذي يجعلنا نقول يعني الذي يستجير..

علي الظفيري: تغيير..

مثنى الضاري: آه طبعاً تغيير..

علي الظفيري: أنت مش معجب بأي نقاش بحل البرلمان ولا بالحكومة..

مثنى الضاري: لا بأس هذه المناقشات يبحثها من هو يرتضي العمل تحت خيمة العملية السياسية ولذلك يخوض في تفاصيلها نحن لسنا معنيين بهذه التفاصيل، تفاصيل مهمة وتؤشر لخلل في العملية السياسية وأنه ليست هناك ديمقراطية وليس هناك ديمقراطيون كما قال الدكتور، فإذن هناك خلل كبير محددات العملية السياسية التي شرح جانباً منها الدكتور تبين بأنه ليست هناك جهة يمكن أن تضمن أن مطلباً ما يمكن أن يتحقق، المستجير بها كالمستجير بالرمضاء من النار فإذن هذه المطالب ستذهب وستعود سيعمل المالكي على كسب الوقت، سيعمل المالكي على محاولة تشتيت للمجموعات، سيعمل المالكي على محاولة جذب بعض من يسمون بالرموز من خلال الإرهاب أو من خلال الإغراء أو ما إلى ذلك سيحاول يكسب هذا الوقت ثم هو الآن يراهن، الآن في أخبار عن تحركات لقوات عسكرية تتوجه إلى الموصل سوي نوع من البروفة في اقتحام ساحة الأحرار مرتين أو ثلاثة ثم تعود الجماهير للقوة وتحتل الساحة سيسعى إلى تطبيق أو اختبار حالة القوى والردع..

علي الظفيري: المعالجة  الأمنية.

مثنى الضاري: المعالجة الأمنية كما اختبرها سابقاً في البصرة خاصة بعد نصائح جاءته من بعض من يسمون برموز أو بعض الجهات السياسية من المنطقة الغربية يدعونه إلى أن يحتدم بالتحديد سعدون الدليمي وزير الدفاع بالوكالة يقول له احذوا حذوك في البصرة في الأنبار كما..

علي الظفيري: طبعا هذا يحتاج إلى تأكيد وتؤكد وإحنا غير مسؤولين عنه. 

مثنى الضاري: طبعاً هذه الأنباء الشائعة فإذن هو يحاول أن يطبق هذه الحالة في الموصل إذا نجحت بيده في الموصل يحاول نقل الصورة إلى الأنبار مع الفارق، الفارق كبير جداً وهنا أقول إذا اعتقد بأنه نجاح الخطة الأمنية في مكان ما في العراق سيؤدي إلى نجاحها في الأنبار أنا أعتقد أنه واهم بل قد يكون محاولة استخدام القوة إثارة لحجم هذه التظاهرات وازديادها وتوسعها على مدى الساحة العراقية.

المعالجة الأمنية بانتظار المتظاهرين

علي الظفيري: المعالجة الأمنية واردة دكتور يحيى في تقديرك وما يمكن أن يترتب عليها؟

يحيى الكبيسي: هناك محاولات يعني إذا سمحت لي أعود إلى نقطة رئيس الوزراء لكن هنا لا وارد لكن ليس بالطريقة التي يشرحها الدكتور مثنى الضاري قبل يومين صرح قائد عمليات نينوى على سبيل المثال الفريق علي الفريجي بأنه هو مع حق التظاهر السلمي، لكن على المتظاهرين أن يحصلوا على موافقة وربط هذه الموافقة بوزارة الداخلية بمعنى نحن الآن أمام محاولة أيضا لتأويل القوانين نحن نعرف أن قانون مجالس قانون المحافظات غير المنتظمة بين رقم 1 لسنة 2008 أعطى حق منح تصاريح المظاهرات إلى المحافظ وليس إلى وزارة الداخلية لهذا نحن الآن أمام محاولة لإعادة تأويل القوانين وبالتالي سحب فكرة الموافقة على التظاهر من المحافظ إلى وزارة الداخلية لكي يتحكم بها آخرون وبالتالي نحن أمام جدل قانوني وجدل سياسي لكن لا أعتقد أنه السيد المالكي سيتورط بالمغامرة العسكرية أو بمحاولة فض الأمر عسكرياً نعم قد يلجأ إلى أساليب متعددة لكن ليس أسلوب المواجهة، بالعودة إلى سؤالك الذي وجهته أنا أعتقد لا المشكلة هي في القوى السياسية وليس في السيد المالكي بمعنى لا حسب الدستور العراقي رئيس الوزراء ليس له أي صلاحيات واضحة، الصلاحية الوحيدة التي فيها لبس هي كونه القائد العام للقوات المسلحة يعني وردت هذه العبارة بإطلاق وبالتالي استخدمها السيد المالكي على إطلاقها من دون أن ينتبه إلى أن الدستور العراقي في المادة 110 حكم هذه القيادة العامة للقوات المسلحة بأن تشترك كل السلطات الاتحادية في موضوع الأمن، لكن السيد المالكي استطاع أن يوهم الآخرين بأن الدستور أعطاه الصلاحية المطلقة وأن المادة 110 لا وجود لها ،إذن المشكلة ليست في السيد المالكي بقدر ما هي مشكلة موجودة بالقوى السياسية، لأعود إلى قضية مجلس الوزراء الذي تحدثنا عنه قضية مقترح القوانين أو كيف يمكن أن نعالج المطالب؟ مجلس الوزراء الآن مكون من مجموعة من القوى السياسية هي بمعظمها ضد السيد المالكي يعني لدينا وزراء العراقية لدينا وزراء التحالف الكردستاني ولدينا وزراء الصدريين هؤلاء يشكلون النسبة العظمى من مجلس الوزراء بمعنى أكثر من 80 بالمئة من مجلس الوزراء هؤلاء إن أرادوا يستطيعون تمرير أي قانون نعم ليس هناك نظام داخلي يوضح آلية..

علي الظفيري: عفواً دكتور خيار حل الحكومة والبرلمان والدعوة الانتخابية..

يحيى الكبيسي: هذه خرافة فكرة حل الحكومة أولا الآليات القانونية نص عليها المادة 161 ومادة 64 من الدستور هنا آليات محددة لكيفية حل البرلمان، البرلمان لا يحل إلى بطريقتين: طلب من ثلث الأعضاء يوافق عليه الأغلبية المطلقة يعني يجب أن يحصل فكرة حل البرلمان على 163 صوت هذا الآلية الأولى، الآلية الثانية هو طلب مجرد طلب من رئيس الوزراء يحظى بموافقة رئيس الجمهورية ليذهب إلى البرلمان ليحصل على 163 صوت وكلا هاتين الآليتين غير ممكنه وبالتالي حديث عن فكرة حل البرلمان هذا حديث خرافي لسبب بسيط 90 بالمئة من أعضاء دولة القانون لن يصوتوا على الحل لأنهم وصلوا إلى البرلمان بالصدفة وهم مطمئنون تماماً إلى أنهم لن يعودوا مرة أخرى إلى أي برلمان قادم، هذه قضية حل الوزارة يعني أي الوزارة الدستور رسم هذه الآلية وأنا اعتقد آلية فيها مشكلة لأنه مطلب يعني رئيس الجمهورية يطلب بسحب الثقة يعني السيد جلال الطالباني الآن في وضع صحي غير مستقر وبالتالي من صعب التعويل عليه أن نذهب إلى البرلمان الدستور قال لا يمكن سحب الثقة من قبل البرلمان لرئيس الوزراء إلا بعد الذهاب إلى الاستجواب وبالتالي يستطيع السيد المالكي عدم الذهاب إلى الاستجواب وبالتالي يعطل أي إمكانية لسحب الثقة من الحكومة أو يستطيع المالكي أن يذهب إلى المحكمة الاتحادية وبالتالي أنا أقول كلا الآليتين حديث خرافة لا صحة له.

علي الظفيري: طيب المشكلة إذن في المالكي وقائمته وائتلافه، الأكراد داعمين للمظاهرات، النخب السياسية السنية في معظمها التيار الصدري كممثل الحالة الشيعة، والمراجع الدينية الشيعية معقول كل هذه الحالة هذه تقف اليوم عاجزة أمام تصحيح في العملية السياسية يحقق استقرارا للعراق ويحقق مطالب العراقيين السنة والشيعة والأكراد وغيرهم.

مثنى الضاري: نعم كل هذه العوامل ولم يحصل شيئا، أنا  أختلف قليلاً مع الدكتور في موضوع المالكي يقول المشكلة في القوى السياسية أنا أقول المشكلة في القوى السياسية نعم كلها مقصرة كلها رضيت أن تقوم بأدوار أوصلت السيد المالكي كما يقولون أوصلته إلى أن يمارس متوالية الاستئثار بالسلطة، وصل إلى حد الاستئثار بالسلطة فالمشكلة في النظام السياسي في القوى السياسية في المالكي لكن من هو رأس النظام الآن؟ من هو الوجه الأبرز بالعملية السياسية؟ هو رئيس الوزراء، كل سلطات مجلس النواب كل الصلاحيات القيادة العامة للقوات المسلحة بغض النظر كما قال الدكتور يحيى..

علي الظفيري: يعني الحاكم بأمر الله في العراق..

مثنى الضاري: الحاكم بأمره في العراق والرئيس مريض ونائب الرئيس كما تعرفون وما إلى ذلك..

علي الظفيري: ملاحق يعني نائب رئيس دولة ديمقراطية ملاحق في الخارج.. 

مثنى الضاري: هذه نتيجة، نتيجة هذه العملية السياسية التي تواضعوا عليها بالبداية وقلنا لهم بأن من المخرجات ستكون كذا كذا وهكذا المخرجات..

علي الظفيري: أنه من اختاروا هذا الخيار اليوم يدركون صحة موقفكم..

مثنى الضاري: وصلوا إلى طريق مسدود ولكنهم للأسف لا يملكون الشجاعة للتصريح بذلك.

مدى تأثير المحيط الإقليمي على العراق

علي الظفيري: أخرج من الدائرة المحلية وما يجري في العراق هو جزء من حالة توتر في الإقليم ما يجري في سوريا تحديداً كيف اثر ما يجري في سوريا، الثورة السورية على هذا الأمر هل حفز هذه المظاهرات حالة الاحتجاج حالة الرفض وكذلك الموقف الإيراني أبدأ بالثورة السورية.

يحيى الكبيسي: يعني بالتأكيد المتغير السوري كان له تأثير على الوضع العراقي لهذا لاحظنا انقلاب في المواقف العراقية يعني قبل لحظة الثورة السورية كنا أمام نخبة سياسية سنية داعمة لبشار الأسد ونخبة سياسية شيعية ضد بشار الأسد مع بدء المظاهرات انقلب الدور فأصبحنا أمام نخبة سنية ضد بشار الأسد وأما نخبة شيعية  هذا يعني أنه الصراع في سوريا انتقل إلى العراق سياسياً إلى حد هذه اللحظة، وبالتالي استشعرت جميع الأطراف إنما يجرى في سوريا النتائج المترتبة ستؤثر سواء في صالحها أو في غير صالحها وبالتالي المواقف التي اتخذتها القوى السياسية العراقية من الثورة السورية ارتبطت بالدرجة الأولى بمواقف هذه القوى..

علي الظفيري: إيران دكتور لأنه عندي الوقت، دقيقة.

يحيى الكبيسي:  يعني حتى لا أطيل أقول المالكي ليس رجل إيران في العراق لكن إيران شعرت للحظة لأسباب تاريخية هو لطبيعة العلاقة المتوترة  بين حزب الدعوة تاريخياً ونظام ولاية الفقيه في إيران الجميع يعرف أن حزب الدعوة لن يقبل بفكرة ولاية الفقيه ولهذا ذهب إلى المرجع المرحوم محمد حسين فضل الله ولم يذهب لهذا اكو وضع إيديولوجي..

علي الظفيري: إيران وتأثيرها على ما يجري..

يحيى الكبيسي: أقول المالكي ليس رجل إيران في العراق لكن إيران شعرت في لحظة ما أنه ممكن للمالكي أن يخدم إستراتيجيها في العراق وإذا ما شعرت أنه وجود المالكي سيؤثر على إستراتيجيها ستقبل بإزاحته كذلك الولايات المتحدة، الولايات المتحدة أيضا قبلت بالمالكي ربما للحفاظ على أمرين: الهدوء الهش في العراق حتى نصل إلى قضية سحب القوات والأمر الثاني هو الحفاظ على استقرار العراق بسبب ما يجري في المنطقة وبالتالي متى ما شعرت الولايات المتحدة كما إيران أنه وجود المالكي سيعطل كلا المطلبين بمعنى سيخلق التوتر في العراق وسيؤثر على طبيعة الاستقطابات الحادة في المنطقة سيتم إزاحته وبالتالي يبقى الأمر مرهونا بالوضع العراقي .

علي الظفيري: دكتور مثنى كيف ترى موقف إيران أو تأثير إيران أو انعكاسات ما يجري في العراق على إيران؟

مثنى الضاري: طبعاً انعكاسات كبيرة جداً لأنه إيران تعاني من الملف السوري أولا ثم جاء الملف العراقي الداعم لسوريا بشكل واضح وصريح الملف الحكومي، فإيران تشعر بقلق كبير جداً بانتقال المثال السوري للعراق وهنا أنبه على نقطة تاريخية الحراك الشعبي العراقي ابتدأ قبل أن يبدأ الربيع السوري في 25 شباط 2011 ما كان اكو شيء في سوريا لكن بعض القوى السياسية التي أشار إليها الدكتور القوى السياسية السنية التي كانت تقف مع نظام بشار الأسد في طريقة بوسيلة أو بأخرى أراد أن تركب الموجة الطائفية وبدأت الدعوة إلى ما يسمى عندما أصبحت بعض الجهات تسوق الصراع في سوريا بأنه صراع طائفي كالحكومة في العراق وإيران هذه النخبة السياسية السنية رأت انه بالإمكان ركوب هذه الموجة فقط أوضح هذه الصورة أنها سياسة انتهازية وليست سياسة قائمة على تحقيق مصالح حقيقية، إذن إيران تشعر بالقلق الكبير وهناك أخبار أيضا متداولة اليوم لن نتأكد منها عن نائب فيلق الحرس الإيراني عن استعداده إذا طلبت منه الحكومة العراقية التدخل لقمع التظاهرات في الأنبار ما إلى ذلك، لم يثب هذا الخبر حتى الآن لكنه متداول اليوم في وسائل الإعلام، إيران تشعر بقلق كبير جداً بغض النظر عن أن المالكي رجل إيران أو أن إيران ترى أن  إستراتيجية يمكن أن يحققها المالكي كما هي أميركا، المالكي هو رجل إيران في هذه المرحلة في هذا التوقيت لذلك تسعى إيران إلى إبقائه وتهدئة الأوضاع في العراق ما استطاعت ذلك.

علي الظفيري: هل يبدو الأمر سنة في العراق اليوم أيضا استشعروا أن هناك ثورة ضد النفوذ الإيراني السياسي في المنطقة وأيضا تكون هنا ثورة ضد نظام سياسي عراقي يستحوذ عليه الشيعة المرتبطون بإيران بشكل كبير هل يبدو الأمر بهذه الصورة؟

مثنى الضاري: يراد له أن يظهر بهذه الصورة هنا أنبه على تيار قد يبدو تيار طائفي داخل الحراك الشعبي يحاول أن يحذف الحراك عن الحراك فلنقل حراك مكون حراك وطني لكن في منطقة معينة سيمتد سيتوسع وسيكون له حراك سني يريد أن يحصر القضية في هذه الزاوية كردة فعل على ما يحصل من إيران من الحكومة في العراق ولكن أنبه على أن هذا خطر جداً لأن القضية ليست طائفية وإن كانت لها أبعاد طائفية ولذلك دعاة هذا التيار سيخدمون مبررات المالكي لوصف الحراك الجماهيري في الأنبار وغيرها بأن..

علي الظفيري: دكتور مثنى الضاري مسؤول الإعلام في هيئة علماء المسلمين شكراً جزيلاً لك، الشكر موصول للدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية شكراً جزيلاً لك، شكرا لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة كنا معكم من هنا من عمّان، تحيات الزملاء داود سليمان من الدوحة، هنا منصور الطلافيح مخرج البرنامج وكافة الزملاء في مكتب الجزيرة في عمّان ألقاكم الأسبوع المقبل إلى اللقاء.