تصارع مآسي اليمن واليمنيين من أجل البروز على ساحة الاهتمام في واشنطن.. فما طبيعة المعارك التي يخوضها الملف اليمني؟ وما أهميته في حسابات إدارة الرئيس دونالد ترمب؟ بالنظر إلى مواقف الإدارة الداعمة للمملكة العربية السعودية التي تقود حرب التحالف العربي في اليمن، والتي فرضت حصارا على الإمدادات الإنسانية هناك.

سياسة إدارة ترمب ليست مجردة ممن يدعمها في الكونغرس خاصة في أوساط الجمهوريين، غير أن  ذلك لا يعني بالضرورة أن كل جمهوري هو من أنصار تلك السياسة.

وقد زاد التركيز على تلك السياسة منذ الحصار الذي فرضته السعودية على اليمن في ظل آثاره على المدنيين هناك، فيما تقول حكومة الرياض المدعومة من واشنطن إن إيران تدعم الحوثيين وإن هؤلاءء  مسؤولون عن جزء كبير من مآسي اليمن.

ويطالب مشروعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بإنهاء الدعم العسكرية الأميركي للحرب التي يخوضها التحالف العربي في اليمن، وإنهاء معاناة المدنيين هناك، كما كان هؤلاء قد قدموا مشروع قرار في السياق نفسه.

لكن المشروع الذي تبناه الكونغرس في نهاية المطاف فشل في بُعده المُطالب بوقف الدعم العسكري الأميركي للرياض في اليمن، لكنه نجح في بعده الداعي لتخفيف المعاناة الإنسانية في أوساط اليمنيين.

لكن ترمب وأنصاره في الكونغرس -ممن أفرغوا مشروع القرار من الدعوة لوقف تزويد الطائرات الحربية السعودية بالوقود في اليمن- يتمسكون بدعم الرياض هناك، حيث النفوذ الإيراني كما يقولون.

فما حجم الاهتمام الذي يحظى به الوضع في اليمن عند مختلف الأوساط الأميركية؟

أبعاد إنسانية
يقول السفير الأميركي السابق في اليمن ستيفن ساش إن مشروع القرار الذي قدمه عضو الكونغرس رو خانا يشير إلى أن الولايات المتحدة منخرطة في دعم السعودية وحلفائها في نزاع اليمن، الذي لاا  يتماشى مع ترخيص استخدام القوات العسكرية الذي يجب أن يطعن فيه.

وأضاف أن البعد الإنساني لهذه الحرب أصبح مرعبا جدا ومقلقا، فانتشار الكوليرا وأمراض أخرى يعرض حياة الملايين للخطر، وهذا ما أثار اهتمام أعضاء الكونغرس والإعلام، لأنه أمر صعبب تجاهله.

إلى جانب ذلك -يتابع ساش- فإن جزءا من المشكلة أن الأزمة في اليمن لم تؤد إلى موجات هجرة مثلما حدث في سوريا، لذلك لم يكن هناك اهتمام إعلامي أو سياسي مشابه.

واعتبر أن التحدي الذي يواجه الولايات المتحدة في اليمن أكبر مما تدركه إدارة ترمب، وهو يتنامى مع قلة الاستقرار التي تتفشى في المنطقة التي رأى أنها أسوأ ظاهرة انبثقت عن حرب اليمن.

ورطة سعودية
أما المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية نبيل خوري، فيرى أنه لا يوجد ترابط وثيق بين وسائل الإعلام والإدارة الأميركية، فوسائل الإعلام تؤثر أحيانا على بعض الأشخاص في الإدارات السابقة.

ويقول إنه في بداية الحرب على اليمن كان هناك إهمال من الصحافة، لكن الفترة الأخيرة شهدت تغطية جيدة لهذه الحرب، مرجعا هذا الاهتمام إلى نشاط منظمات المجتمع المدني الأميركية والدولية في محاولة للتأثير مباشرة على الكونغرس، إضافة إلى نشاط اليمنيين واليمنيات الصحفيين ومن المجتمع المدني من عواصم كثيرة.

واعتبر خوري أن السعودية ورطت نفسها في المشكلة اليمنية، وأن الحديث عن حرب بالنيابة بين إيران والسعودية هناك هو من المفارقات، لأنه ليس هناك جندي إيراني واحد على أرض اليمن، ولذلك فأن تحارب السعودية إيران في اليمن هو نوع من الخيال، "هم يحاربون الشعب اليمني ويحاصرونه ويجوعونه ولا علاقة لإيران بكل ذلك".

وأضاف أن صاروخا واحدا سقط في ضواحي الرياض قامت القيامة ولم تقعد، بينما لعامين ونصف الصواريخ تنزل كل يوم على صنعاء وكل أنحاء اليمن واليمنيين ولا أحد يثير ضجة.