تحظى التحديات الأمنية الأميركية بما فيها المشتركة مع الأوروبيين باهتمام مركّز هذه الأيام في واشنطن، لدى الساسة كما لدى مراكز البحث، ويبدو تنظيم الدولة الإسلامية عنوانا رئيسيا لهذا المشترك الأمني.
هذا ما ناقشته حلقة "من واشنطن" في 23/6/2015، ولم تكن بعيدة عن مؤتمر نظمه معهد الشرق الأوسط طرح ملف تنظيم الدولة وما يمثله من تهديد للأمن الأميركي والأوروبي ليس بسبب تمدد التنظيم في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بل لتطور قدرته على تجنيد الشباب في المجتمعين الأميركي والأوروبي.
أخبار مقترحة
حول حجم التهديد الذي تستشعره أوروبا، تحدث الباحث في المعهد الأوروبي للدراسات الجيوسياسية خطار أبو دياب فقال إن المسألة من الناحية الجيوسياسية تعني أوروبا، حيث إن ما يجري في المنطقة العربية من تحولات كبرى يقع بجوار أوروبا، "فلم تعد الهجرة غير الشرعية هي ما يأتي به البحر المتوسط بل أصبح الإرهاب يدق أبواب أوروبا".
ومضى أبو دياب يقول إن هذه التهديدات تصاعدت بسبب فكرة الجهاد الكوني التي تستقطب شبابا من أوروبا، وأن فكرة دولة الخلافة فيها ما يغري هؤلاء الشباب أكثر.
مقاربتان
هل ثمة اختلاف بين المقاربتين الأوروبية والأميركية؟ منجي الذوادي من مركز دراسة الإسلام والديمقراطية قال إن رؤية أميركا يمكن تلخيصها بتصريح الرئيس باراك أوباما لدى زيارته أوروبا بأن واشنطن ليس لديها إستراتيجية كاملة للملف الأمني في المنطقة.
أضاف أن ثلاثة مرتكزات تحكم سياسة أميركا في الشرق الأوسط، الأول محاربة "الإرهاب"، خصوصا بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001، والثاني إسرائيل وأمنها، والثالث البترول. أما أوروبا فهناك مسألة الهجرة من جنوب المتوسط والعلاقات الاقتصادية مع الدول العربية.
ولكن الأمن الأوروأميركي يتحدث عن مخاطر تواجهه، فهل تطرح زاوية أخرى لمناقشة الملف؟ هذه الزاوية تتمثل في تعاطي أميركا وأوروبا مع التحولات في المنطقة.
سياسة أميركا
أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيو إنغلند علي عبد اللطيف حميدة قال إن السياسة الأميركية لم تجد إجابة عميقة وطويلة النفس تجاه ما يجري في المنطقة منذ عقدين.
أما سياسة إدارة أوباما على وجه الخصوص فرأى أنها تركز على عدم التدخل، متسائلا عن الواجب الأخلاقي الذي جعل أميركا تدعم إسقاط ديكتاتورية معمر القذافي ثم لا تفعل شيئا لمساعدة الليبيين على بناء دولة، وقبل ذلك ألم تدمر أميركا الدولة العراقية؟
المرور عبر الطريق الأميركي يبدو إلزاميا لأوروبا، حسب خطار أبو دياب، لكن الملفات تتفاوت في حساسيتها وضرورتها، فواشنطن تدير من الباب الخلفي في مناطق شمال أفريقيا، بينما الوضع ليس كذلك في منطقة الخليج العربي.

