بلغة عربية فصيحة يتحدث رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك الدكتور حارث سيلاذيتش عن طفولته وعن خصوصية البوسنة والهرسك، وعن وضع المسلمين الذين يتواجدون في قلب القارة الأوروبية، وأيضا عن سر إجادته للعربية، وذلك في شهادته الأولى لبرنامج "شاهد على العصر".  

ولد سيلاذيتش في العاصمة البوسنية سراييفو عام 1945 لعائلة علم ودين، فقد كان والده إمام المسجد الأكبر في سراييفو، ومن مؤسسي الكلية الإسلامية، وجده كان قاضيا، وسمحت هذه الأجواء بأن يتعلم اللغة العربية ويحفظ القرآن الكريم.

ساهم مع الرئيس عزت بيغوفيتش في تأسيس حزب العمل الديمقراطي الذي كان الواجهة الأساسية لمسلمي البوسنة والهرسك بعد تفتت يوغسلافيا.

تبوأ سيلاذيتش عدة مناصب سياسية بدءا من اختياره وزيرا للخارجية في أول حكومة للبوسنة بعد انفصالها عن يوغسلافيا بين عامي 1991 و1993، ثم رئيسا للوزراء حتى يناير/كانون الثاني 1996، حيث استقال وانفصل عن حزب العمل وأسس حزبا جديدا "من أجل البوسنة"، ثم عاد وتحالف مع بيغوفيتش وأصبح رئيسا مناوبا للوزراء 1996 و1999.

عمل أستاذا زائرا 2006 في عدد من الجامعات الأميركية والأوروبية، ثم انتخب عضوا بمجلس الرئاسة في جمهورية البوسنة والهرسك عن مقعد المسلمين حتى 2010.   

يتقن سيلاذيتش  اللغة العربية التي تعلمها في ليبيا (1967-1971) ويقول إنه يحب العربية لغناها ولأنها لغة القرآن الكريم، ويدعو العرب إلى الحفاظ عليها لأنه لاحظ أنهم يهملونها، ويكشف في شهادته أن شبابا في البوسنة يتكلمون اللغة العربية بطلاقة.

video

ويتأسف على الوضع الذي آلت إليه الأوضاع في ليبيا بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، مع العلم أنه تخرج من جامعة البيضاء بليبيا ومنها حصل على الماجستير، أما درجة الدكتوراه فحصل عليها من كوسوفو.

البوسنة والهرسك لها خصوصية -يضيف سيلاذيتش- كون شعبها مسلما وهو جزء مكون في تاريخ أوروبا وفي هويتها رغم أن هذه الأخيرة لا تعترف بهذه الحقيقة، والإسلام كان يتواجد في المنطقة بقرون حتى قبل مجيء العثمانيين الذين يؤكد أنهم لم يغيروا دينا ولا لغة، ولا دليل على أنهم دمروا الكنائس.  

والمسلمون يشكلون جزءا مكونا من الهوية الأوروبية، من حيث الدين والثقافية والحضارة التي ظهرت في الأندلس كما يقول سيلاذيتش الذي يتساءل عن سبب نظرة الأوروبيين إلى التاريخ والأديان بحقد وكراهية.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: حارث سيلاذيتش يدعو العرب للحفاظ على لغتهم ج1

مقدم الحلقة: أحمد منصور                          

ضيف الحلقة: حارث سيلاذيتش/رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك

تاريخ الحلقة: 15/11/2015

المحاور:

-   خصوصية البوسنة والهرسك في البلقان

-   البوسنة جزء من التاريخ الإسلامي

-   التأثير الإسلامي على أوروبا

-   ديكتاتورية تيتو وديمقراطية أميركا

-   انهيار وشيك للحزب الشيوعي اليوغسلافي

-   اتفاق على تقسيم البوسنة والهرسك

أحمد منصور: ولد حارث سيلاذيتش في العاصمة البوسنية عام 1945 لعائلة علمٍ ودين حيث كان والده من مؤسسي الكلية الإسلامية وإماماً للمسجد الأكبر في سراييفو، درس اللغة العربية في جامعة البيضاء في ليبيا وتخرج منها 1971 كما حصل على الماجستير من نفس الجامعة وعلى درجة الدكتوراه من جامعة بريشتينا في كوسوفو عن العلاقات الأميركية البلقانية حيث أتيح له خلال إقامته للدراسة في الولايات المتحدة الإطلاع على كل الوثائق المتعلقة بتلك المرحلة مما ساعده على إقامة علاقات متميزة مع السياسيين والأكاديميين الأميركيين، ساهم مع الرئيس علي عزت بيغوفيتش في تأسيس حزب العمل الديمقراطي الذي كان الواجهة الأساسية لمسلمي البوسنة والهرسك بعد تفتت يوغسلافيا، اختير وزيراً للخارجية في أول حكومة للبوسنة بعد انفصالها عن يوغسلافيا بين عامي 1991 و1993 اختير بعد ذلك رئيساً للوزراء وعاش كافة تفاصيل حرب البوسنة والبلقان بين عامي 1992 و1995، بقي في منصبه رئيساً للوزراء حتى يناير في 1996 حيث استقال وانفصل عن حزب العمل وأسس حزباً جديداً أطلق عليه اسم "من أجل البوسنة"، غير أنه عاد وتحالف مع الرئيس علي عزت بيغوفيتش وأصبح رئيساً مناوباً للوزراء بين عامي 1996 و1999 عمل بعد ذلك أستاذاً زائراً لعدد من الجامعات الأميركية والأوروبية وفي العام 2006 انتخب عضواً في مجلس الرئاسة في جمهورية البوسنة والهرسك عن مقعد المسلمين وبقي في منصبه حتى العام 2010، نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على حرب البوسنة والبلقان وما بعدها. سيادة الرئيس مرحباً بك.

حارث سيلاذيتش: مرحبا بك أستاذ أحمد.

أحمد منصور: ولدت في العاصمة سراييفو في الأول من أكتوبر عام 1945 في أقدم أحيائها كيف كانت نشأتك؟

حارث سيلاذيتش: هو ما أتذكر هو الفترة بعد الحرب العالمية الثانية الحالة الاقتصادية ما كانت ممتازة، لكن طفولتي والحمد لله كانت طفولة سعيدة جداً.

أحمد منصور: والدك كان إمام المسجد الأكبر في العاصمة سراييفو، العام 1945 الذي ولدت فيه هو نفس العام الذي أعلنت فيه يوغسلافيا جمهورية وألغيت الملكية، أعلنت دولة شيوعية وأنت مسلم في بلد مسلم، كيف نشأت في البوسنة والهرسك المسلمة في ظل يوغسلافيا الشيوعية؟

حارث سيلاذيتش: والله بالنسبة لي أنا تعودت على هذا السؤال كيف استمر والدي- الله يرحمه- بهذا العمل كان أستاذاً في المعهد الديني وكان إمام المسجد الكبير الغازي خسرو بك في سراييفو ولكن الحمد لله ما صار شيء يعني كان في ضغوطات كان في تخوف من هذا وهذا ولكن في الأخير يعني مررنا بهذه المرحلة بأمان وسلام.

أحمد منصور: هذه البلد البوسنة والهرسك التي تزيد نسبة المسلمين فيها أو المسلمون فيها يشكلون أغلبية والتي كانت جمهورية من بين ست جمهوريات ضمن الاتحاد اليوغسلافي، نسبة المسلمين فيها هي الأعلى رغم أن الأتراك حينما فتحوا المنطقة في القرن السادس عشر فتحوا صربيا قبل أن يفتحوا البوسنة والهرسك ومع ذلك الإسلام هنا ووضعيته أكثر من المناطق الأخرى، ما هي خصوصية البوسنة والهرسك في البلقان؟

خصوصية البوسنة والهرسك في البلقان

حارث سيلاذيتش: سؤال وجيه جداً وخائف عليك أستاذ أحمد بأن أطيل عليك الكلام هذا تاريخ..

أحمد منصور: لا أنا يهمني أن يفهم الناس وأنا أفهم أيضاً.

حارث سيلاذيتش: والله هذه البوسنة كانت مهيأة بأن تقبل الدين غير الأديان التي كانت موجودة مسيحية أرثوذكسية وكاثوليكية وما إلى ذلك لأن الضغط كان على الكنيسة البوسنية كان في شيء اسمه الكنيسة البوسنية.

أحمد منصور: كانت كنيسة خاصة.

حارث سيلاذيتش: كنيسة خاصة

أحمد منصور: ليست كاثوليكية ولا أرثوذكسية.

حارث سيلاذيتش: لا أرثوذكسية ولا كاثوليكية في الوسط يعني فالبوسنة كأنها Descendant يعني حتى في يومنا هذا نحن ظاهرة غريبة شوي في أوروبا.

أحمد منصور: ما هي غرابة البوسنة والهرسك في أوروبا.

حارث سيلاذيتش: غرابة البوسنة والهرسك أن فيها مسلمين.

أحمد منصور: دولة مسلمة في قلب أوروبا المسيحية.

حارث سيلاذيتش: في قلب أوروبا لكن خليني أقول لك كلمتين على هذه الكنيسة.

أحمد منصور: تفضل.

حارث سيلاذيتش: ظاهرة وحيدة في العالم في أوروبا وحيدة كان في حركات مثلها مثل هذه الكنيسة كنائس صغيرة سورية قديمة جداً يعني الأوائل وكان مثلاً في فرنسا المجموعة القطرية لكن الكنيسة البوسنية هذه أولاً كانت الكنيستين كانتا تحارب كنيسة البوسنة.

أحمد منصور: اللي هم كنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية.

حارث سيلاذيتش: اللي هما الكاثوليكية الغربية مع البابا والفاتيكان ومن الناحية الثانية الأرثوذكسية.

أحمد منصور: اللي كان مقرها في القسطنطينية.

حارث سيلاذيتش: في القسطنطينية لكن أكثر شيء الفاتيكان لأسباب سياسية أولاً هم يسمون بعضهم بالانجليزية heretic..

أحمد منصور: يعني مهرطقين.

حارث سيلاذيتش: أو schismatic، heretic خارج الدين، وschismatic يعني يعمل مشاكل لكن هو داخل الدين، غريبة جداً، لا نملك ما يكفي من المستندات من الأرشيف حتى نعرف هذا الدين بالضبط.

أحمد منصور: يعني دين الكنيسة البوسنية.

حارث سيلاذيتش: الكنيسة البوسنية طبعاً التاريخ يكتبه الدول الكبرى والمنتصرون، وهؤلاء ما كانوا منتصرون كانوا يصرون على دينهم وكانوا متعلمين جداً وهذا أحد الأسباب أنهم أسلموا كانوا مضطهدين اقتصادياً وهذا سبب ثاني أنهم أسلموا، ولكن القاعدة لهذا الدين القاعدة الإيديولوجية الدينية لهذا الدين نحن ما زال نبحث فيها، أنا عندي اجتهاد واعتقاد أنه القبائل التي أتت من الشرق وخاصة القبائل الغوطية الألمانية أتت بمسيحية أريانية اسمها وآريوس طردوه من الكنيسة كان أسقف مسيحي رومي ولكن طردوه لأن عنده أفكار في الثلاثية.

أحمد منصور: كان لا يؤمن بالتثليث.

حارث سيلاذيتش: فطروده لكن القبائل هذه أتت إلى البوسنة وجابت اسمها المسيحية الأريانية فأتوا بالبلاء.

البوسنة جزء من التاريخ الإسلامي

أحمد منصور: هل هذا ما جعل أهل البوسنة يدخلون بالإسلام بينما بقي الأرثوذكس والكاثوليك على ديانتهم رغم أن الأتراك دخلوا إلى صربيا وكرواتيا قبل أن يدخلوا البوسنة.

حارث سيلاذيتش: هي جملة هذه الأسباب كلها، ونحن لا نعرف كلها لكن ما أعتقد أن التوحيد كمفهوم كان موجودا في البوسنة بقرون..

أحمد منصور: ربما من الكنيسة القديمة.

حارث سيلاذيتش: بقرون قبل مجيء الإسلام والأتراك، بقرون يعني فالمفهوم كان موجودا كمفهوم توحيدي لأن أوروبا كانت أوروبا جاهلية أكثر شيء.

أحمد منصور: كثير من الدول التي دخلت الإسلام حينما دخل الأتراك عادت إلى المسيحية مرة أخرى بينما بقي أهل البوسنة على الإسلام حتى اليوم.

حارث سيلاذيتش: وما قلته الآن أليس هذا إثباتا بتسامح الدولة العثمانية، لا غيروا لغة ولا دين ولا في أي دليل أنهم دمروا كنيسة واحدة في الوطن كله.

أحمد منصور: بقيت الكنائس كما هي.

حارث سيلاذيتش: بقيت الكنائس كما هي بقيت اللغة كما هي بقوا الناس، بعضهم اسلموا بعضهم لا، فهذا كما قلت لك سؤال مهم جداً مسألة تاريخية علمية لا زال البحث فيها موجود.

أحمد منصور: يعني ربما أوروبا حائرة حتى الآن من وجود هذه الدولة في قلبها بمسلميها يعني هناك امتدادات لها في البلقان أيضاً لكن وجود 15 مليون مسلم هم سكان البوسنة وألبانيا والسنجق وغيرها من الأقاليم الأخرى في قلب أوروبا يؤرق أوروبا المسيحية.

حارث سيلاذيتش: يعني كما تعرف أن المسلمين في أوروبا والمسيحيين شركاء في التاريخ بس أوروبا لا تعترف بالإسلام كجزء مكون لتاريخها، وهذا هو المهم يعني أن المسلمين لجئوا عندهم الآن يبنوا المساجد وما إلى ذلك، المسلمون موجودون من القرن الثاني من 711 في الأندلس بعدين في القرن الثامن أواخر القرن الثامن في أقصى شرق أوروبا البحر الأسود كان في خانات اسمها يعني مجموعات منظمة مسلمين، وكذلك في الجزيرة البلقانية في القرن الثامن يعني بقرون قبل مجيء العثمانيين، فإذاً كان من الطبيعي أن أوروبا أن تعترف بهذا الشيء وتقول كما بعض الأسبان مثلاً الذين كلمتهم قالوا نحن فخورون جداً بأن عندنا الأندلس هذا تاريخنا وهذا تاريخ اسبانيا وحضارة ربما تكون كما يقول أحد المؤرخين الأميركان أكثر تقدماً حضارياً في التاريخ، حضارة أكثر تقدماً حضارياً نسبة..

أحمد منصور: نسبة للأندلس والانجازات التي حصلت فيها.

حارث سيلاذيتش: صح فإذن هذا جزء مكون من الهوية الأوروبية فأنا ربما أنا قلت لك سأطول عليك.

أحمد منصور: لا بل العكس أنا أريد من الناس أن يفهموا أيضاً هذا الأمر استغرق مني محاولة للفهم لأن أنتم لكم وضع متميز الآن في العالم كله ولكم وضع متميز في العالم الإسلامي لستم مجرد دولة قريبة جنبكم دول إسلامية، أنتم محاطون بالمسيحيين من كل مكان.

حارث سيلاذيتش: يا سيدي السؤال هذا سيجيب عليه علم، علم صحيح علم الموضوعية مش علم سياسة مش علم أي كلام رأيت وشاهدت أعتقد انه في الأندلس سيدة تتكلم وهي تقدم برنامج تتكلم عن مئات آلاف من مجلد في القرن العاشر في الأندلس في المكتبات، وتتكلم عن مئات، مئات في أوروبا في اللوفر، وتتساءل بكل صراحة من الذي أخذ منا هذا التاريخ؟ لماذا لم يعلمونا هذا الشيء لماذا؟ بأي هدف وراءه؟

التأثير الإسلامي على أوروبا

أحمد منصور: طمس الدور الذي لعبه المسلمون في الأندلس.

حارث سيلاذيتش: نحن لا نعلم هذا الشيء ونحن عايشون في أوروبا، نفس الشيء مع البوسنيين فأنا كأوروبي أريد أوروبا أنها تعلم أن الإسلام طبعاً كان في حروب صراع وما إلى ذلك لكن كتاريخ الإسلام جزء مكّون للهوية الأوروبية من الدين إلى العلم والثقافة والحضارة اللي حركت مثلاً عن طريق الأندلس وخاصة توليدو (طليطلة)، توليدو كانت تؤثر في شمال أوروبا كثيرا أكسفورد مثلاً، في حكاية أنه جاء طالب لتوليدو ليشتري كتب سألوه ليش الكمية هذه؟ قال والله أنا في قريتي أنا وأصدقائي نريد أن ننشأ مؤسسة علمية، والقرية كان اسمها أكسفورد فهذا هو.

أحمد منصور: يعني أساس أكسفورد هو أنهم أخذوا ثقافتهم من الثقافة العربية الإسلامية في الأندلس.

حارث سيلاذيتش: لأنها كانت متفوقة في العلوم والنهضة حركة التحرر في إيطاليا وأوروبا كلها هذه بدايتها، فلماذا ننظر إلى التاريخ والأديان بهذا الشكل بالحقد والكراهية لماذا؟ بعدين أوروبا كلها صغيرة جداً يعني شبه جزيرة آسيا شبه آسيا، قارة آسيا.

أحمد منصور: آسيا ضخمة كثيراً.

حارث سيلاذيتش: يعني جزء صغير من آسيا من قارة آسيا فلماذا هذا الحقد؟ ولذلك المسألة هذه مهمة جداً بأن ينشأ أوروبيين ويعرفوا أن التعددية الثقافية كانت موجودة ليست فقط موجودة بل هي رمز للتعددية الثقافية والدينية، هم يعرفوا هذا الشيء فلماذا؟! أنا اعتقد وأؤمل إننا سنعيش في أوروبا، أوروبا التعددية الفعلية وليست التعددية الفلكلورية.

أحمد منصور: عاشت يوغسلافيا في ظل النظام الشيوعي ما يقرب من 50 عاماً وهذه المرحلة مثلت نشأتك ودراستك لكنك توجهت إلى دراسة اللغة العربية ما الذي دفعك إلى ذلك؟

حارث سيلاذيتش: والله البيئة التي كنت أعيش فيها البيئة كانت توجهني لهذا الشيء لأنه أبوي طبعاً كان يعرف اللغة العربية ويحفظ القرآن، وجدي كان قاضيا من ناحية الأم فالبيئة كلها بيئة لغة عربية وهي جزء مهم جداً من نشأتي بطبيعة الحال، وبعدين أحببت اللغة العربية أحببت لغتين عندما كنت صغيرا العربية والاسبانية واكتشفت انه في علاقة؛ علاقة تاريخية لأن اللغة الاسبانية فيها مفردات عربية كثيرة جداً وتأثير في الشعر والثقافة بشكل عام.

أحمد منصور: أنت طبعاً تتقن الاسبانية والانجليزية والعربية والبوسنية.

حارث سيلاذيتش: الاسبانية يعني لا أتقنها إذا مجبور ممكن أتكلم بس أقرأ، لغة جميلة جداً وفيها ثقافة كبيرة.

أحمد منصور: ذهبت للدراسة في ليبيا وعادة أهل البوسنة أنهم كانوا يذهبون للدراسة في الأزهر حينما يريدون أن يتعلمون اللغة العربية.

حارث سيلاذيتش: ذهبتُ لأن صديق أبوي شخص مهم للبوشناق المسلمين في البوسنة كان اسمه حسين جورجو هو اللي تخرج من الأزهر، يعني كان عنده بعض المشاكل السياسية هو اللي اتصل بأصدقائه في ليبيا جامعة محمد بن علي السنوسي رحمه الله..

أحمد منصور: هذا في عهد الملكية قبل القذافي.

حارث سيلاذيتش: في عهد الملكية فجاب رسالة أنهم يدعوني أجي ليبيا وقلت ما دام في دعوة ليش لأ.

أحمد منصور: ذهبت إلى ليبيا في العام 1967 واستكملت دراستك وتخرجت في العام 1971 هذه السنوات التي قضيتها في ليبيا كيف كان تأثيرها عليك؟

حارث سيلاذيتش: طبعاً كانت سنوات جميلة جداً والآن أنا لما أتذكر السنوات هذه والجو الاجتماعي والناس الليبيين كشعب هم شعب نبيل جداً لكن تاريخها أصبح صعب جداً للأسف الشديد.

أحمد منصور: بعد القذافي.

حارث سيلاذيتش: أنا أتأسف على هذا الشيء يعني هذه الدولة جميلة وشعب نبيل كريم أمين كان، اللي صار معه يعني أن أحاول أحلل القضية الليبية الحديثة فلا استطيع أن أجد ربط ما بين هذه ليبيا وهذه ليبيا الموجودة.

أحمد منصور: أنت كنت تحب السفر لم تترك مكان في المنطقة لم تزره وبدأت بمصر.

حارث سيلاذيتش: طبعا مصر كانت أم الدنيا كل واحد كان يمشي لها، رحت كم مرة وكنت يعني أحاول أقرأ الشعر المصري.

أحمد منصور: تفتكر من هؤلاء الشعراء في مصر أو الأدباء اللي كنت تقرأ لهم.

حارث سيلاذيتش: والله بدأت بمجموعتين اللي كانوا مؤسستين كان في أبولو..

أحمد منصور: مدرسة أبولو الشعرية.

حارث سيلاذيتش: والديوان.

أحمد منصور: اللي هي المدرسة الكلاسيكية والمدرسة الحديثة.

حارث سيلاذيتش: المدرسة الكلاسيكية ناقدين وشعراء وكتاب في نفس الوقت، كانت حركة تجديدية في مصر المازني وشكري وطه حسين والآن سأقرأ ليوسف إدريس كتاب اسمه حرام مترجم بالبوسنية.

أحمد منصور: ستقرأه بالبوسنية.

حارث سيلاذيتش: آه أقرأه في البوسنية لأن المترجم صديقي الأكاديمي الدكتور الأستاذ أسعد دوراكوفيتش المترجم لألف ليلة وليلة وترجم جبران خليل جبران..

أحمد منصور: الأدب العربي أثر فيك.

حارث سيلاذيتش: آه طبعاً.

أحمد منصور: والمصري تقريباً الحديث مصرياً ولكن القديم..

حارث سيلاذيتش: القديم أيضاً أنا يعني أعتقد أن الثقافة والحضارة العربية أهم جزء منها هي اللغة العربية، وأتمنى أن يستمروا العرب للحفاظ على هذه اللغة الجميلة.

أحمد منصور: هم يهملوها للأسف الآن.

حارث سيلاذيتش: آه للأسف الشديد أنا برضه لاحظت أنه في شوية إهمال..

أحمد منصور: رغم أنها أقدم اللغات التي لم تتغير.

حارث سيلاذيتش: وبعدين لغة قديمة ولغة غنية جداً غنية جداً لغة القرآن فهذا العالم الحديث وتسريع وتيرة الحياة تأخذ منا تحرمنا من بعض الأمور المهمة جداً ومنها اللغة العربية نحن في البوسنة عنا دراسة اللغة العربية غير المدارس الدينية.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: عندنا كلية الفلسفة.

أحمد منصور: في جامعة سراييفو.

حارث سيلاذيتش: في جامعة سراييفو وفيها الدكتور أسعد دوراكوفيتش أستاذ فيها وما عدا ذلك وعلى المستوى اعتقد أنه مستوى جيد جداً.

أحمد منصور: أنا لاحظت هناك اهتمام باللغة العربية هنا لاحظت كثير أوقفوني يتابعون برامجي وهم بوسنيون يتابعون الجزيرة باللغة العربية.

حارث سيلاذيتش: آه في شباب يتكلمون لغة عربية بطلاقة.

[فاصل إعلاني]

ديكتاتورية تيتو وديمقراطية أميركا

أحمد منصور: النظام الشيوعي الاشتراكي الذي كان يحكم يوغسلافيا في ذلك الوقت كان الحزب واتحادات الطلاب والشبيبة الاشتراكية ومن لم يكن ينصهر في بوتقة هذه الأدوات كان يبقى شخصاً منبوذاً، أنت لم تنصهر في الحزب كان عليك استعداد لتدفع ثمن عدم دخولك إلى الحزب.

حارث سيلاذيتش: آه.

أحمد منصور: ما هو الثمن الذي كان يدفع في ذلك الوقت؟

حارث سيلاذيتش: والله كانت بعض الأبواب مغلقة وكنا كلنا نعرف هذا الشيء فإذاً يعني فتحت لي طرق غيرها.

أحمد منصور: من الأبواب التي فتحت لك وقد بقيت خارج البوسنة بعد ما أنهيت دراستك خوفاً من أن تعود وتتعرض لما يمكن أن تتعرض له غيرك؟

حارث سيلاذيتش: رحت أولاً عملت في الاقتصاد وكذا بعدين رحت لكوسوفو منطقة كوسوفو..

أحمد منصور: بريشتينا جنوب بريشتينا..

حارث سيلاذيتش: دعوني من بريشتينا..

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: وأخذت دكتوراه هناك في العلاقات الأميركية الألبانية 1912- 1939 يعني هذه الفترة فرحت أميركا علمت الدكتوراه.

أحمد منصور: أنا عايز قبل دي أرجع لنقطة مهمة أن جوزيف بورس تيتو إلي هو دكتاتور يوغسلافيا توفي في 4 مايو 1980 وأنت فضلت برا لحد ذلك الوقت ما رجعت.

حارث سيلاذيتش: لا لما مات كنت موجود في بلغراد.

أحمد منصور: كنت موجود في بريشتينا في بلغراد.

حارث سيلاذيتش: أعيش في بلغراد يعني أسكن بلغراد وكل أسبوع ثلاث أو أربع أيام في بريشتينا.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: هذه كانت، ما دام قلت نتحدث عن تيتو ودكتاتورية وكذا كان ديكتاتوريا فعلاً شيوعية هي.

أحمد منصور: إيه مظاهرها كانت كيف عشت مظاهر هذه الدكتاتورية؟

حارث سيلاذيتش: خوف كان خوف.

أحمد منصور: هذا الخوف يقتل حياة الإنسان.

حارث سيلاذيتش: بأن تعمل خطأ معين وبعدين هو أنا كنت ولد صغير يعني يا إما 9 يا إما 10.

أحمد منصور: سنوات.

حارث سيلاذيتش: سنوات فجاءت بنت هذا الأستاذ حسين جوزو.

أحمد منصور: حسين الجوزو.

حارث سيلاذيتش: جاءت ابنته.

أحمد منصور: حسين الجوزو معروف.

حارث سيلاذيتش: آه معروف.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: جاءت ابنته وقالت أن أبوها أخذوه للسجن البوليس.

أحمد منصور: هو كان صديق لوالدك.

حارث سيلاذيتش: كان صديق والدي فيعني المشكلة هذه أثرت فيّ كيف وأنا صغير لا أفهم، فهذا يعني لما تقول شيوعية ودكتاتورية دائماً أتذكر هذا الشيء يأخذوا رجل إلي ما عمل شيء يأخذوه للسجن لحاجة معينة يعني لكن في نفس الوقت كانت مثلاً تعليم عالي جداً يعني.

أحمد منصور: مستوى التعليم كان عالي.

حارث سيلاذيتش: مستواه كان ممتاز مستوى ممتاز ثانياً التأمين الصحي والعمل، فصحيح كانت دكتاتورية لكن في هذه الدكتاتورية أنا كنت أسمع كل يوم عن مشكلة وقضية فلسطين.

أحمد منصور: إن كان تيتو أحد كان أحد مؤسسي دول عدم الانحياز.

حارث سيلاذيتش: وللأسف الشديد اليوم يعني تطلع مقالة كل شهر.

أحمد منصور: عن فلسطين.

حارث سيلاذيتش: عن فلسطين.

أحمد منصور: في الوقت الذي كانت فيه كل يوم في عهد الدكتاتور.

حارث سيلاذيتش: في عهد الدكتاتورية الشيوعية.

أحمد منصور: لأن الظروف أيضاً كانت مختلفة.

حارث سيلاذيتش: كانت مختلفة فيعني حتى نكون صادقين أن هذه الدكتاتورية كان فيها أشياء يعني طيبة مش كل شيء كذا.

أحمد منصور: لكن مهما كانت الأشياء طيبة في ظل وجود الخوف ما قيمة هذه الأشياء؟

حارث سيلاذيتش: تتعود على الخوف برضه لكن الخوف فعلاً عامل نفسي، عامل نفسي مكون للشخصية فكلنا كنا نعيش بهذا الشيء معروف يعني أما مقارنة بالشيوعية في رومانيا مثلاً بلغاريا أو ألبانيا كانت هذه الشيوعية أهون شوية شيوعية يوغسلافية يعني..

أحمد منصور: كانت كثيراً شديدة.

حارث سيلاذيتش: هناك شديدة.

أحمد منصور: هناك شديدة.

حارث سيلاذيتش: في دول ألمانيا الشرقية.

أحمد منصور: حتى في ألبانيا كانت دولة مغلقة.

حارث سيلاذيتش: ألبانيا دولة مغلقة وباقي الدول بالنسبة لهم يوغسلافيا كانت يعني كأنها ما هي شيوعية.

أحمد منصور: الفرصة التاريخية التي حصلت عليها لدراسة الدكتوراه حول العلاقات الأميركية البلقانية فتحت أمامك الوثائق التاريخية عن تلك الفترة من 1912 حتى 1939.

حارث سيلاذيتش: نعم.

أحمد منصور: ما الذي فهمته في السياسة الأميركية وكيف تتعامل مع هذه المنطقة في ذلك الوقت؟

حارث سيلاذيتش: فهمت الشيء باين، شيء منطقي أن كل الدول ترعى مصالحها أولاً مهما كانت كبيرة أو صغيرة وهذا شيء طبيعي هو أن كل الدول الكبيرة تمشي على نفس النمط يعني وجودها وتواجدها في المجتمعات أيضاً يعني تركيبتها فلسفتها، هذه كلها الدول الكبيرة لها فلسفة معينة..

أحمد منصور: هل..

حارث سيلاذيتش: ولها أهداف معينة.

أحمد منصور: هذه الفترة أنت 1983 لـ 1985.

حارث سيلاذيتش: آه.

أحمد منصور: كنت في الولايات المتحدة، هذه الفترة التي درست فيها هذه الوثائق هل ساعدتك في فهم السياسة الأميركية بعد ذلك حينما أصبحت وزيراً للخارجية ورئيساً للحكومة خلاف فترة الحرب، كنت تعتمد على المعرفة التي أخذتها في تلك الفترة من تلك الوثائق.

حارث سيلاذيتش: أيوه مع أن أميركا تغيرت مجتمعياً سياسياً وما إلى ذلك لكن تعرفت على الديمقراطية لأن داخل أميركا في ديمقراطية فعلاً موجودة خارج أميركا يعني الديمقراطية الأميركية خارج أميركا شيء ثاني.

أحمد منصور: لكن داخل أميركا الوضع مختلف.

حارث سيلاذيتش: لكن داخل أميركا أنا كشخص جاي من دولة اشتراكية من دولة شيوعية يعني كأني اكتشفت عالم آخر من النقد، ينتقدوا الحكومة، ناس يقعدوا معا ينتقدوا حكومتهم بكل حرية بصوت عالي.

أحمد منصور: وأنت هنا تعيش في الخوف.

حارث سيلاذيتش: آه فأنا ما شاركتهم بالكلام.

أحمد منصور: كنت تخاف.

حارث سيلاذيتش: أخاف يعني ما..

أحمد منصور: تخاف حتى تنتقد الحكومة الأميركية.

حارث سيلاذيتش: أي حكومة لأننا كنا نعرف إحنا لأنه الواحد لما يعيش في الشيوعية يتعلم بعض الأمور أن اللي يتكلم ممكن يختم ..

أحمد منصور: يتجسس عليك أو يفتن عليك.

حارث سيلاذيتش: آه فتسكت مهما كان، لكن الجماعة يتكلمون وبعدين انتخابات وحركة وشعور بالحرية شعور بالحرية حرية حتى على الحرية الجسدية حرية الفرد.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: هذا كان جديد علي، لأن طبعاً أنا جاي من النظام الجماعي الفرد مش مهم، الحزب هو المهم الفرد لا، هناك مهما كان الحزب الفرد مهم ففرق كبير، وبعدين بصراحة فتحوا لي كل الأبواب الأميركان National archive الأرشيف الوطني.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: طبعاً المكتبة مكتبة الكونغرس الأميركي.

أحمد منصور: أسست علاقات في تلك الفترة استفدت منها فيما بعد.

حارث سيلاذيتش: آه، آه كان في، وخاصة في واشنطن كلهم جايين من برا، واشنطن كلهم حتى الأميركان جايين من برا فتعرفت على بعضهم وتعلمت أن هناك مشكلة العرق في أميركا.

أحمد منصور: العرق، المشكلة العرقية الإثنية.

حارث سيلاذيتش: المشكلة العرقية Racism يعني.

أحمد منصور: البيض والسود وغيرهم.

حارث سيلاذيتش: برضه بالنسبة لي أنا ظاهرة جديدة طبعاً كنت عارفها.

أحمد منصور: طبعاً.

حارث سيلاذيتش: بس لما تعيش شيء ثاني يعني شيء كان شيئا جديدا بالمرة.

أحمد منصور: إيه الخلاصة إلي طلعت فيها من فترة الحياة إلي عشتها في أميركا من 1983 لـ 1985 إلي تركت أثر في حياتك السياسية والعملية بعد ذلك؟

حارث سيلاذيتش: أولاً أن هذه أولاً دولة فيها ديناميكية كبيرة إذا عملت تنجح يعني عمل المبادرة الشجاعة الاعتماد على الذات أن الفرد هو المهم وهذا الفرد لا بد أن يجتهد كي ينجح هذا إلي تعلمته، الانتماء إلى حزب وكذا طبعاً في كذا شوي بس الاجتهاد الفردي هو المهم والنجاح يعتمد على عملك، في مجتمعاتنا هنا نجاحك يعتمد اعتقد أكثر على علاقاتك الاجتماعية والأحزاب وهكذا، فسر نجاح أميركا هو العمل والعمل الشاق فلا بد أن نتعلم إذا كنا نريد أن ننجح.

أحمد منصور: فكرت في البقاء هناك ولا بعد ما أنهيت دراستك قررت العودة.

حارث سيلاذيتش: لأ.

أحمد منصور: رغم الحرية ورغم الجو الجديد ورغم ما يتناسب مع شخصيتك.

حارث سيلاذيتش: لا كنت كبير يعني إلي يروح أميركا وهو فوق العشرين صعب.

أحمد منصور: أن يبقى.

حارث سيلاذيتش: صعب.

أحمد منصور: يوغسلافيا في تلك الفترة حينما رجعت كانت تشهد بعض التغيرات بعض الانفتاح الحرية العمل الأكاديمي رجعت إلى الجامعة درست فيها جامعة بريشتينا لكن لم تبق فيها طويلاً انتقلت للعمل في الهيئة الإسلامية العليا كنت مديراً لديوان رئيس الهيئة مسؤولاً عن الاتصالات الخارجية ما الذي أضفاه هذا الأمر بالنسبة إليك؟

حارث سيلاذيتش: مجيئي إلى سراييفو ولا العمل في بريشتينا وكذا.

أحمد منصور: آه بعد ما فترة عملك في بريشتينا لم تستمر كثيراً في الجامعة.

حارث سيلاذيتش: لا.

أحمد منصور: بعد ما رجعت.

انهيار وشيك للحزب الشيوعي اليوغسلافي

حارث سيلاذيتش: رجعت لسراييفو لأن في يعني كان ظاهر في يوغسلافيا وليس فقط في سراييفو أن تغييرات جذرية يعني قادمة وهذه التغييرات وهذه المشاكل لم أكن أتوقع أبداً أن حربا ستقام وحرب كبيرة يعني مشاكل السياسية وأصبحت القومية مهمة.

أحمد منصور: القومية داخل يوغسلافيا.

حارث سيلاذيتش: القومية داخل يوغسلافيا الحزب الشيوعي صار ضعيفا ومتجزئ قومياً فأنا يعني استنتجت من هذا أنه يعني هذه التغييرات الكبيرة قادمة وبسرعة فرجعت لسراييفو.

أحمد منصور: كان علي عزت بيغوفيتش كمفكر إسلامي في ذلك الوقت دخل السجن اعتقل سنة 1983 مع آخرين بحجة نشر مبادئ إسلامية، حكم عليه بالسجن 14 عاماً وخرج بعد 3 سنوات في العام 1986 متى تعرفت أنت على علي عزت بيغوفيتش؟

حارث سيلاذيتش: سنة 1990 تعرفت عليه وكان يعني صديق أبوي فكنت أعرف عنه، أما ما كنت أعمل معه شخصياً كنت أعرف عنه..

أحمد منصور: نعم

حارث سيلاذيتش: أشياء..

أحمد منصور: هو خرج في 1988 وليس 1986 في هذه الفترة يعني بدأ الكلام في سنة 1990 عن النواة الأولى لحزب العمل الديمقراطي الذي هو حزب البوشناق المسلمين في ظل أن الكروات أسسوا أحزاب الصرب أسسوا أحزاب وبدأت القومية كما تقول أنت القومية الموجودة في المنطقة بعد ما مات تيتو وبعد ما ضعف الحزب الشيوعي كيف جاءت فكرة حزب العمل؟

حارث سيلاذيتش: والله نشأت هذه الفكرة بنشأتها الطبيعية لأن الجمهورية غير البوسنة والهرسك الجمهوريات سلوفينيا وكرواتيا يعني بدأت فيها حركات قوية جداً.

أحمد منصور: للانكفاء الداخلي.

حارث سيلاذيتش: آه فالبوسنة والهرسك بتعدديتها الصرب والكروات والبوشناق المسلمين وغيرهم غيرهم كانت يعني قضية صعبة جداً للتعددية هذه، كرواتيا فيها كروات أكثر صربيا فيها صرب فسهل، أما البوسنة وهي قلب يوغسلافيا والقلب الجغرافي للبلقان كله وهو يعني موقع خط يعني تقسيم ما بين الشرق والغرب.

أحمد منصور: نعم.

اتفاق على تقسيم البوسنة والهرسك

حارث سيلاذيتش: قضية غيرها، وهناك طبعاً طموحات من جانب كرواتيا من جانب صربيا أولاً ومن جانب توجمان الرئيس الكرواتي واتفقوا على تقسيم البوسنة والهرسك وهذا حلمهم القديم.

أحمد منصور: الاتفاق على تقسيم البوسنة والهرسك من قبل الصرب والكروات سبق محاولات المسلمين الاستقلال في البوسنة والهرسك.

حارث سيلاذيتش: فبراير اعتقد فبراير 1991..

أحمد منصور: فبراير 1991 لكن..

حارث سيلاذيتش: ممكن أنا لا أقول بالتحديد اعتقد..

أحمد منصور: أنا سأجيلك بالتفاصيل الأحداث لكن..

حارث سيلاذيتش: وهذه ما هي عفواً أستاذ أحمد هذه مش أول مرة قبل الحرب العالمية الثانية اتفقوا الساسة الصرب ومن كرواتيا قعدوا واتفقوا على تقسيم البوسنة والهرسك، لكن جاءت الحرب العالمية الثانية وأوقفت هذا الكلام يعني أن هناك برنامج لتقسيم البوسنة.

أحمد منصور: طيب أنا هنا حضرتك قلت حاجة مهمة جداً أن سلوفينيا سلوفان كرواتيا كروات صربيا صرب طبعاً في نسب من المسلمين موجودين في هذه لكن ليست النسبة الكبيرة مثلها، هل البوسنة والهرسك الوحيدة من بين الجمهوريات الست التي توجد فيها هذه النسب يعني في ذلك الوقت كانوا يقولون المسلمين 44% الصرب كانوا 30% الكروات 17%.

حارث سيلاذيتش: نعم صح.

أحمد منصور: هل الجمهوريات الأخرى النسب فيها مختلفة يعني.

حارث سيلاذيتش: لا كرواتيا الأكثرية.

أحمد منصور: الأكثرية صرب، كروات.

حارث سيلاذيتش: صربيا الأكثرية صرب، كرواتيا كذلك.

أحمد منصور: وسلوفينيا وغيرها.

حارث سيلاذيتش: مقدونيا فيها نسبة كبيرة من الألبان.

أحمد منصور: الألبان المسلمين.

حارث سيلاذيتش: نسبة يعني فوق 30%.

أحمد منصور: نعم.

حارث سيلاذيتش: وإن شاء الله ما يكون في مشاكل هناك، لكن الأجواء مضطربة شوية وكوسوفو، كوسوفو كانت 90% الراوت الألبان 90% وعشرة صرب لكن كوسوفو منطقة مهمة جداً كأسطورة في التاريخ الصربي، ولحد الآن لحد الآن المشكلة قائمة مع أن كوسوفو أصبحت دولة لكن غير معترف بها من..

أحمد منصور: صربيا.

حارث سيلاذيتش: بلغراد.

أحمد منصور: حينما حدثت الانفراجة في الوضع السياسي في يوغسلافيا أسستم حزب العمل الإسلامي في 27 مارس 1990 كنت أنت أحد الذين أسسوا الحزب مع الرئيس علي عزت بيغوفيتش أبدأ معك الحلقة القادمة من تأسيس حزب العمل الإسلامي والانطلاق في العمل السياسي في البوسنة والهرسك شكراً جزيلاً لك..

حارث سيلاذيتش: العفو.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس حارث سيلاذيتش الرئيس السابق للبوسنة والهرسك، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.