في صباح الـ27 من أغسطس/آب 2015 عثرت الشرطة النمساوية بجانب الطريق السريع وضمن حدود بلدية باندورف على شاحنة تقطر الدماء من صندوقها الخلفي.

عثر داخل الشاحنة على 71 جثة لمهاجرين من جنسيات عراقية وسورية وأفغانية وإيرانية كانوا فارين لاجئين إلى أوروبا، وكان للعراق النصيب الأكبر من الضحايا.

بدا منظر الجثث وفور فتح الشاحنة وكأنها تكدست بعضها فوق بعض، وقررت النيابة النمساوية نقل الجثث لإجراء التشريح وباشرت التحقيق.

بعد أربعة أشهر خلصت الشرطة النمساوية إلى أن سبب الوفاة هو الاختناق، ونقلت ملف القضية إلى الشرطة المجرية لإكمال التحقيقات على خلفية أن الضحايا توفوا في الأراضي المجرية قبل وصولهم إلى النمسا.

اتهام بالقتل
فور استلام ذوي الضحايا الجثث تعالت أصوات الاتهامات للسلطات النمساوية والهنغارية بإخفاء الحقيقة بعد أن عثر على آثار تعذيب مفرط بجثث الضحايا، وقال ذووهم إنهم قتلوا ثم كدسوهم في الشاحنة.

تتبع الفيلم الاستقصائي "شاحنة الموت" الذي بثته الجزيرة الأحد (2017/8/20) خيوط القضية في محاولة للوقوف على حقيقة ما جرى.

كيف انتهى الحال باللاجئين في هذه الشاحنة؟ وما مدى صحة الادعاءات بأن وفاتهم لم تكن حادثا عرضيا بسبب الاختناق وإنما بسبب التعذيب؟ وهل هناك ما تخفيه السلطات النمساوية والمجرية بشأن هذه القضية؟

نجح فريق العمل في الحصول على مراسلات بين اللاجئين وذويهم يبلغونهم فيها بتفاصيل رحلتهم إلى أن انقطعت الاتصالات تماما في منطقة جرى تعيينها عبر محدد غوغل، وتقع في غابة داخل الحدود الهنغارية.

إتلاف الهواتف
كما برزت ملاحظة غريبة ألقت بظلال الشك بشأن التحقيقات الجنائية، إذ تبين أن الشرطة النمساوية أقدمت على إتلاف كافة الهواتف الخاصة بالضحايا ورفضت تسليمها لذويهم.

تقارير الطب العدلي النمساوي التي صدرت بموجبها شهادات الوفاة للضحايا أكدت أن سبب الوفاة هو الاختناق إلا أن فيديو وصورا عرضها الفيلم لأول مرة تظهر كدمات وجروحا على أجساد الضحايا.

بل إن مجرد تكدس الجثث بالشكل الذي ظهر في الصور يثير التساؤل، كيف يحشر خمسة أشخاص أحياء في متر مربع واحد؟

قد يكون نقص الأكسجين تسبب بالهلع ونتج عنه التدافع، لكن الفرضية الأقوى بحسب ما تظهره صور الضحايا أنهم وضعوا في الشاحنة أمواتا.

تفريغ الأحشاء
كما أن عدم وجود أحشاء للضحايا يطرح سؤالا يجيب عنه الطبيب الشرعي رجائي شوحة قائلا إن تفريغ الأحشاء يعني عدم المقدرة على إعادة التشريح مرة أخرى "ولن نستطيع التحقق من سبب الوفاة".

بناء على ما توصل إليه فريق الفيلم من معلومات مدعومة بالوثائق والأدلة التحقيقية تبين ضعف رواية اختناق ضحايا شاحنة الموت.

وفي الرابع من مايو/أيار 2017 حصل فريق العمل على رسالة من مكتب النائب العام المجري يشير فيها إلى توجيه تهمة تهريب البشر في إطار الجريمة المنظمة إلى تسعة متهمين قيد الاعتقال، بالإضافة إلى اثنين فارين من العدالة، كما ستوجه تهمة التعذيب والقتل إلى أربعة متهمين.