في اليوم الـ23 من الحرب على غزة العام الماضي، وعلى الرغم من إعلان هدنة في القاهرة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية يبدأ سريانها في اليوم نفسه، تحوّل شرق مدينة رفح مع بدء عودة المئات من السكان إلى منازلهم ومزارعهم، إلى مسرح لتصعيد إسرائيلي مباغت ودون سابق إنذار، وذلك بعد ساعة ونصف الساعة من إعلان التهدئة.

وصفت إحدى الفلسطينيات تلك الساعات بيوم الحشر، فقد قصفت إسرائيل بشكل هستيري مدينة رفح موقعة حوالي 140 شهيدا فلسطينيا وأصيب المئات في "الجمعة السوداء".

هدار غولدن
بررت إسرائيل فعلتها يومها بأن مجموعة من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس اخترقت التهدئة وأسرت أحد ضباطها، وهو الضابط "هدار غولدن"، بينما ظلت المقاومة تتكتم على ما حدث.

في الفيلم الجديد "رفح.. الاتصال مفقود" ضمن سلسلة "الصندوق الأسود" تتبّع مراسل الجزيرة تامر المسحال ما حصل في ذلك اليوم، الذي ظلت الكثير من تفاصيله مجهولة، خاصة أن كتائب القسام أصدرت يومها بيانا رسميا أعلنت فيه فقدان الاتصال بالمجموعة التي نفذت العملية، ونفت علمها بوجود أي أسير إسرائيلي.

عاد المسحال وفريق العمل لبدايات ذلك اليوم، متتبعين أحداثه من خلال الأرشيف وشهود عيان وفيديوهات مسربة من الجيش الإسرائيلي حول العمليات التي قام بها، بالإضافة إلى محاولاته لإنقاذ الجندي الأسير، وفق زعمه، وكيف استهدف العديد من الأماكن ومراكز الاتصالات لمدينة رفح بهدف عزلها، بالإضافة إلى تهديداته بقصف مستشفى أبو يوسف النجار الرئيسي بالمدينة، الذي تعرض محيطه إلى قصف مدفعي وإطلاق نار، ولم تكن هناك حينها أي معلومات رسمية مؤكدة من الفصائل الفلسطينية بشأن عملية اختفاء هذا الضابط أو أسره.

حاول فيلم " رفح.. الاتصال مفقود" كشف الأسباب الحقيقية خلف الرد الإسرائيلي العنيف حينها، عبر البحث والاستقصاء عن المسؤول عن اختراق التهدئة، وتفاصيل توقيت عملية أسر الضابط، وجمع كافة المعلومات عن العملية لفك ألغاز ذلك اليوم.

ونجح فريق العمل في الوصول إلى كتائب القسام لسماع روايتها بشأن ذلك اليوم، وتفاصيل ما حدث فيه، وخلال اللقاءات تم كشف معلومات حصرية وجديدة من قبل الجناح العسكري لحركة حماس للمرة الأولى بشكل رسمي بعد تكتم دام أكثر من عام.

رواية القسام
تقول رواية كتائب القسام إن الاشتباك وقع قبل 25 دقيقة من بدء سريان التهدئة، وإن الاتصال ما زال مفقودا مع "المجاهدين الذين نفذوا العملية".

وخلص الفيلم إلى أن السيناريو الأقرب لتلك اللحظات السابقة للقصف يشير إلى وقوع اشتباك استشهد على إثره القائد الميداني وليد توفيق مسعود وقتل اثنان من الجنود الإسرائيليين. وكان مسعود يرتدي الزي العسكري الإسرائيلي، فظن الجيش الإسرائيلي أنه أحد جنوده ليكتشف بعد ساعتين أن ثمة جنديا مفقودا، ليبدأ القصف العنيف لرفح.

الصحفي والمحلل في القناة العاشرة ألون بن دافيد قال إن ما فعله الجيش الإسرائيلي هو محاولة تدمير جميع الفتحات التي تسهل تهريب الضابط الأسير وإعاقة كتائب القسام قدر الإمكان.

لكن القصف العنيف اتبع خيار هنيبعل بضرورة أن يقتل الجيش الإسرائيلي إذا لزم الأمر من يقع أسيرا في يد العدو.

أما اليوم الـ23 من الحرب على غزة، فله في منظمة العفو الدولية توصيف آخر، فقد كان جريمة عقاب جماعي كاملة التفاصيل، هذه الجريمة التي وقعت في وقت كان فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان غي مون يبدي خيبة أمله، متبنيا الرواية الإسرائيلية.

اسم البرنامج: الصندوق الأسود

عنوان الحلقة: رفح.. الاتصال مفقود

مقدم الحلقة: تامر المسحال

ضيوف الحلقة:

-   عمر عاشور/ أستاذ مُحاضر في الدراسات الأمنية في جامعة إكستر- بريطانيا

-   محمد صبح/ المدير الإداري لمُستشفى أبو يوسف النجار

-   ألون بن دافيد/ صحفي ومُحلل سياسي في القناة العاشرة الإسرائيلية

-   أبو الوليد/ قائد ميداني في وحدة النُخبة في كتائب القسام- مدينة رفح

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 27/8/2015

المحاور:

-   تصعيد إسرائيلي مباغت

-   غموض يلف قضية الجندي المخطوف

-   التهديد بقصف مستشفى النجار

-   جرائم ضد الإنسانية

-   اتصال مفقود

-   إشكالية في الرواية الإسرائيلية

-   جدل كبير حول التوقيت

-   نتائج التحقيق والاستقصاء

[تسجيلات مسربة من الجيش الإسرائيلي]

جندي إسرائيلي: عمليةُ الخطف تستغرق عادة دقيقة واحدة فقط، نحنُ الآن في وضع حرج من الوقت.

جندي إسرائيلي آخر: أحتاج إلى شخص رأى الحدث فعلياً للحديث معهُ الآن وفهم منهُ ما حدث، فقدنا جهاز كشف الأنفاق، جهاز كشف الأنفاق تعطل.

ميجر جنرال "جينو" يتحدث: إلى جميع المحطات، هُنا القيادة، أوقفوا إطلاق النار، أنتم تُطلقونَ النار مثل المجانين!! سوفَ يقتُل أحدكم الآخر، كفى!! توقف! توقف! توقف! توقف! توقف! توقف!

موشيه يعلون/ وزير الدفاع الإسرائيلي: عناصر حماس هُم مَن قاموا بخرق اتفاق الهُدنة وقاموا بخطف الملازم أول "هدار جولدن".

أحد كتائب القسام: نحنُ لا نعرف إن كانَ العدو الصهيوني وجيشهِ يمتلك الجرأة والشجاعة ليُخبر بذلك جمهورهُ والمُجتمع الدولي عن سبب تأخرهِ.

صالح حجازي: حياة الجُندي لم تكُن مُهمة بالمرة بالعكس هو نفسهُ أصبح الهدف العسكري.

[شريط مسجل]

قيادي إسرائيلي/ عبر اللاسلكي: هُنا القيادة: لقد تم إعلان إجراء "هنيبعل" ونُعلن فيهِ عن خطف جُندي.

تامر المسحال: في الـ 31 من يوليو/ تموز عام 2014 وهو اليومُ الـ 23 من العدوان الإسرائيليِّ على غزة تمَ الإعلانُ في القاهرة عن التوصلِ إلى تهدئةٍ سُميَّت بالإنسانية، بحسبِ الاتفاقِ الذي تمَ عبرَ وساطةٍ مصريةٍ وبتدخلٍ من الأمم المُتحدة تبدأُ التهدئةَ الساعةَ الـ 8 من صباح اليوم التالي الأول أغسطس/ آب، معَ دخولِ التهدئةِ حيزَ التطبيق شهدَت المناطقُ الشرقيةُ من مدينةِ رفح عودةَ المئاتِ من سُكانها لتفقدِ منازلهم ومزارعهم بعدَ أن نزحوا عنها قصراً جرّاء القصفِ العنيف خلالَ أيامِ الحربِ الأولى، لكن بعدَ نحوِ ساعةٍ ونصف من بدايةِ التهدئة انقلبت الأمورُ رأساً على عقب فتحوَّلَ شرقُ مدينةِ رفح إلى مسرحٍ لتصعيدٍ إسرائيليٍّ مُباغِت دونَ سابقِ إنذار، أدّى القصفُ الإسرائيليُّ العشوائيُّ والعنيفُ من الدبابات والطائرات إلى استشهادِ ما يقرُبُ من 140 فلسطينياً وإصابةِ المئات في يومٍ أُطلِقَ عليهِ بالجمعةِ السوداء، اتهمت إسرائيلُ الجناحَ العسكريَّ لحماس باختراقِ التهدئة وأسرِ أحدِ ضُباطها ما دفعها إلى هذا الرد الجنونيّ، شكَّلت هذهِ الساعاتُ الأربع لُغزاً وصندوقاً أسوداً يُخفي الكثيرَ من المعلوماتِ والتساؤلات التي دفعتنا للبحثِ خلفها علّنا نجدُ بعضَ الأجوبةِ التي تكشفُ عمّا جرى في هذا اليوم.

هُنا في هذا المكان كانت بدايةُ العملية كما تقولُ إسرائيل والتي تمَ فيها أسرُ الضابط الإسرائيليّ "هدار جولدن" والذي أعلنَ الجيشُ الإسرائيليُّ لاحقاً أنهُ قُتِل وأن جُثتهُ ما زالت مفقودة ومن هُنا دعونا نعودُ لبدايةِ الساعات الأربع من يومِ الجمعة الـ 1 من أغسطس/ آب عامَ 2014 والذي كُنتُ أنا شخصياً واحداً ممَن كانوا شهوداً على جُزءٍ من تفاصيل هذهِ الساعاتِ الأربع.

]شريط مُسجل[

يديعوت أحرونوت: 2014/8/1، رفح، الساعة الثامنة صباحاً ساعة بدء الهُدنة مع حماس وبعدَ ليلة من إطلاق النار المُكثف على المناطق الزراعية والتي تقع شمال رفح تُحاول قوة من وحدة الدوريات التابعة للواء "جفعاتي" الكشف عن نفق إرهابي، في الساعة الـ 9 صباحاً ترصد الدورية في المنطقة التي تقع في مداخل مدينة رفح بين الدفينات الزراعية والتي يطلق عليها الجيش "المنطقة القذرة" يرصدون هُناكَ على بُعد مئات من الأمتار شخصاً مشبوهاً غير مُسلح، فجأة يختفي هذا الشخص وكأنهُ لم يكُن!! لاحقاً؛ يتضح أن هذا الشخص كانَ العين المُراقبة لخلية الخطف، في الساعة التاسعة وستة عشر دقيقة تظهرُ فجأة خلية تابعة لحماس من نفق ينتهي في حقل زراعي وتقوم بفتح نيرانها تُجاه جنود الدورية، يتمكن القائد بنيا مع ضابط الاتصال ليئال من إطلاق النار على المُخربين وقتل أحدهم.

تامر المسحال: في هذا اليوم كانت الروايةُ الإسرائيليةُ هي المصدرَ الأساسيَّ والوحيدَ لِما جرى، ألون بن دافيد المراسلُ العسكريُّ للقناة العاشرةِ الإسرائيلية والذي ظلَ كصحفيٍّ يُرافقُ عمليات الجيش الإسرائيليِّ لـ 3 عقود يُلخصُ ما جرى.

ألون بن دافيد/ صحفي ومُحلل سياسي في القناة العاشرة الإسرائيلية: حدثت عمليةٌ هُناك وتحدثت التقاريرُ الأولية عن انتحاريٍّ فجّرَ نفسهُ بأحد الفِرق مما أدى إلى مقتلِ 3 جنودٍ إسرائيليين وبعدها بقليلٍ سمعنا عن اختفاءِ إحدى الجُثث وبأن هُناكَ مُطاردةً للأشخاصِ الذينَ قاموا بهذهِ العملية وبعدها أعلنَ الجيشُ عن إجراءِ "هنيبعل" وهو المُصطلحُ الذي يُطلقُ عند اختطافِ جُنديّ ثُمَ حدثت عمليةُ هجومٍ ضخمةٍ على مدينةِ رفح وقامت فرقةُ دبابات بالوصولِ إلى أبعدِ نُقطةٍ غرباً وحدثَ قصفٌ مُكثفٌ لمدينةِ رفح لمُدةِ ساعات وتبينَ لاحقاً بأنَّ الجُثةَ قد اختفت وتم نقلها إلى المنطقة الغربية لرفح عبرَ نفق واختفت تماماً.

[تسجيلات مُسربة من الجيش الإسرائيلي]

توقف! توقف! توقف! توقف! توقف! توقف!، بيت أحمر اللون ولهُ سقف أحمر من خلفنا ويوجد بداخلهِ مُخربون، بالضبط خلفَ دبابتكم، لقد استلمنا مُهمة تدمير هذا البيت.

* أدخلوا وسائل قتالية إلى هذا المُخيم الملعون ودمروهُ كُلياً.

                                   تصعيد إسرائيلي مباغت

تامر المسحال: قامت إسرائيلُ بشنِ غاراتٍ مُكثفةٍ وعنيفةٍ في وقتٍ مُتزامن استهدفت مناطقَ مُتباعدةً وبعيدةً نسبياً عن مكانِ الاشتباكِ في منطقةِ أبو الروس شرقَ رفح حيثُ شملَ القصفُ الإسرائيليُّ أحياءَ التنور وزلاطة ومنطقةَ الشوكة وشوارعَ البلبيسة وجورج وصلاح الدين، ووصلت القذائفُ إلى مُحيط منطقةِ مُستشفى أبو يوسف النجار، في هذهِ الأثناء كُنتُ شخصياً في بلدةِ خزاعة شرقَ مدينة خان يونس الواقعةِ شمالَ مدينة رفح أُغطي انسحابَ قواتِ الاحتلالِ من البلدةِ بعدَ بدءِ التهدئة قبلَ أن تصلني الأخبارُ المُتسارعةُ من رفح، فقررتُ الانتقالَ على عجلٍ مع فريقِ العملِ إلى هُناك رغمَ خطورةِ الوضعِ الميدانيّ، أولُ مكانٍ وصلتُ إليهِ في رفح كانَ مُستشفى الشهيد أبو يوسف النجار وهو المُستشفى الرئيسيُّ في رفح لم نكُن وقتها نُدرِكُ ما جرى ولم نكُن نعرفُ شيئاً عن الضابطِ الإسرائيليِّ الأسير.

]شريط مُسجل[

شاهد عيان: طلعت من حي التنور في أثناء خروجي كانت في مجموعة من النساء الكبيرة لا تقل عن 70 امرأة أو أكثر من ذلك ومعهم كُل واحد شايلة طفل صغير بيده، اللي صار أنهُ اليهود خلاهم يمشوا من مخرج حي التنور المخرج الوحيد لهُ اللي مُفترق البلبيسة قاموا بقصف المباني المُحيطة في المكان، استشهد الجميع كُل مَن كان موجود، كُل مَن كان موجود استشهد، الأطفال على الأرض، أنا مات على يدي يمكن حوالي 4 أو 5 أطفال، هذا اللي صار.

تامر المسحال: سيارات الإسعاف تمكنت من الوصول؟

شاهد عيان: لا لا لمّا جاءت أول ما جاءت سيارات الإسعاف قاموا بالقصف كمان مرة، خبطوا المكان مرة أُخرى.

تامر المسحال: قد إيش عدد الجُثث اللي شُفتها؟

شاهد عيان 2: عدد الجُثث مكوم لسه مش عارف شيء، بعد وصل إلى مُستشفى النجار أكثر من 40 جُثة، كُلهم مُقطعين لسه بالكويتي 100 والله مُقطعين يا عالم والله مُقطعين، مرمى على الأرض كُلهم أطفال!! أطفال تفرجوا شوفوا مقطعين أطفال صغار!!

[نهاية الشريط المسجل]

تامر المسحال: في حوالي الساعة الـ 11 استهدف جيشُ الاحتلالِ عدداً كبيراً من مقاسم الاتصالات المُغذّية لمدينةِ رفح من أجل عزلِ المدينة، بعدَ ساعتين اضُطررنا لمُغادرة المُستشفى نحوَ المُستشفى الكويتي غربَ المدينة بعدَ أن وصلَ تهديدٌ لإدارة مُستشفى أبو يوسف النجار على وقعِ اشتدادِ القصفِ الإسرائيليِّ للمنطقة.

]شريط مُسجل[

تامر المسحال: المدينة القصف عشوائي والقصف يستهدف مناطق مُختلفة، وصلنا إلى هذا المُستشفى الكويتي في أحد أحياء مدينةِ رفح بعدَ أن تعرض مُستشفى أبو يوسف النجار الذي كُنا نتواجد فيهِ إلى إطلاق نار وإلى أيضاً قصف مدفعي في مُحيط المُستشفى وواضح أننا نتحدث عن هستيرية كما يصف الفلسطينيون في القصف الإسرائيلي وهذا راجع بالتأكيد إلى ما يتم الحديث عنهُ، حتى اللحظة لا معلومات رسمية مؤكدة من أيّ من الفصائل الفلسطينية حولَ عملية اختفاء هذا الجُندي أو أسرهِ وبالتالي نحنُ نتحدث عن واضح ضربة نوعية للمُقاومة لم تؤكد رسمياً حتى اللحظة من أي من الفصائل لكن من الرد الإسرائيلي وهذهِ الهستيرية في القصف واضح أننا نتحدث عن خسارة كبيرة دفعت الإسرائيليين إلى هذا الانتقام والعقاب الجماعي مريم.

يديعوت أحرونوت: رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان يتسلمون مُصادقة نهائية لهذهِ اللحظة التي خشيَت منها إسرائيل أكثر من أي شيء آخر، لقد نجحت حماس في خطف جُندي.

موشيه يعلون: عناصر حماس هُم مَن قاموا بخرق اتفاق الهُدنة وهُم الذينَ قتلوا الرائد "بنيا يسرائيل" والملازم أول "ليئيل جدعوني" رحمهم الله وقاموا بخطف الملازم أول "هدار جولدن".

باراك أوباما/ رئيس الولايات المُتحدة الأمريكية: هذا الجُندي يجب أن يُطلَق سراحهُ بدون أي شروط وبأسرع وقت مُمكن.

[نهاية الشريط المسجل]

غموض يلف قضية الجندي المخطوف

تامر المسحال: في مساءِ ذلكَ اليوم أصدرت كتائبُ القسام بياناً أعلنت فيهِ رسمياً فُقدان الاتصالَ بالمجموعة التي نفذّت العملية ونفَت علمها بوجودِ أيِّ أسيرٍ إسرائيليّ ما زادَ الأمورَ تعقيداً وغموضاً.

عمر عاشور/ أستاذ مُحاضر في الدراسات الأمنية في جامعة إكستر- بريطانيا: في أية حال لا يُمكن الحديث بأنَّ حماس إن كانوا قد قُتِلوا لا يُمكن القول بأن حماس قد فقدت الاتصال بهم يعني يجب أن يعني هُم لهُم أهل ولهُم أقارب وسيُعرَف أنهم قد قُتِلوا، لكن يعني السيناريو الأكثر احتمالاً بالنسبةِ لـ دي هي أن حماس لا تُريد أن تُعطي أية معلومة عن هذا الأمر إلّا بثمن وقد يكون هذا الثمن هو حُرية بعض الأسرى.

تامر المسحال: دفعتني هذهِ الساعاتُ الأربعُ الأولى من ذلكَ اليوم إلى البحثِ والاستقصاءِ عن المسؤول عن اختراق التهدئة وتفاصيلِ توقيتِ عمليةِ أسر الضابط "هدار جولدن" والأسباب الحقيقيةِ التي تقفُ خلفَ الرد الإسرائيليّ العنيف، عُدتُ مرةً أُخرى إلى رفح للبحثِ مُعمَّقاً في تفاصيلِ ما حدث وجدتُ أن ضُباطَ المُخابرات الإسرائيلية قاموا بالاتصالِ بمُديرِ مُستشفى أبو يوسف النجار 3 مرات.

محمد صبح/ المدير الإداري لمُستشفى أبو يوسف النجار: تقريباً من الساعة 12 يمكن تلقت إدارة المُستشفى أول اتصال، كان يُريد أن يتعرف ماذا يدور بالمُستشفى.

تامر المسحال: ماذا عن تفاصيل الاتصال الثاني؟

محمد صبح: الاتصال الثاني انهُ كان من ضابط المُخابرات وكان يُعرِّف أنهُ سبب القصف حول المُستشفى أنهُ بسبب أنهُ هُناك معلومات عن خطف جُندي وأن هذا الجُندي موجود داخل أروقة المُستشفى، طبعاً مدير المُستشفى نفى أن يكون هُناك أي جُندي داخل المُستشفى وأن مَن يتواجد في المستشفى هُم فقط الطواقم الطبية والتمريضية والإدارية والمُصابين.

تامر المسحال: ماذا عن الاتصال الثالث؟

محمد صبح: الاتصال الثالث كان نوع من التهديد أنهُ يُمنَع إخلاء المُستشفى ومَن يخرج من المُستشفى سيتم قصفهُ.

التهديد بقصف مستشفى النجار

تامر المسحال: كانَ واضحاً أن الجيش الإسرائيليَّ وضعَ مُستشفى النجار كأحد الأماكن المُحتملةِ لوجود الضابط الأسيرِ فيها فالدباباتُ الإسرائيليةُ التي توغلت في المنطقة لبضعِ الوقت قصدت المنطقة المُحيطة بالمُستشفى من أجلِ مُحاصرتهِ بينما لم تتوقف الطائراتُ المختلفةُ عن التحليقِ فوقهُ وتحديداً طائراتُ التجسس بدونِ طيار حيثُ لم يُسمَح بخروجِ أحدٍ من المُستشفى دونِ علمِ الجيشِ الإسرائيليّ حتى الجُثث جعلها تحتَ نظرهِ كما أوضحَ لنا أحدُ المسعفينَ الذينَ تولوا عمليةَ إخلاءِ جُثث الشهداء من المُستشفى.

تيسير ماضي/ أحد سائقي الإسعاف في مُستشفى أبو يوسف النجار: ثاني يوم وإحنا كُنا في المستشفى الكويتي جاءنا اتصال في تنسيق انهُ إحنا نروح نُخلي الجُثث، جُثث من المُستشفى.

تامر المسحال: من داخل المُستشفى هذا.

تيسير ماضي: من داخل مُستشفى النجار جئنا هُنا على المُستشفى وبدأنا نُحمّل في الجثث فأثناء تحميل الجُثث بعد فترة يعني خلصنا الإسعاف الأول بدأنا في الإسعاف الثاني، قاعدين نُحمّل جاءنا اتصال أنهُ تم تحميل 30 جثة يكفي هيك واخلوا المكان.

تامر المسحال: من مَن الاتصال؟

تيسير ماضي: الاتصال من الارتباط الفلسطيني بناءً على اتصال من المُخابرات الإسرائيلية.

تامر المسحال: ما كُنتم تعُدوا؟

تيسير ماضي: ما كُناش نعُد ولا ندري قد ايش عدد الجُثث فلمّا نزلنا في المُستشفى هناك فعلاً اتضح أنهم 30 جُثة اللي كُنا مُحملينهم في السيارة وأثناء تحرُكنا من الكويتي لهُنا طُلِب منا برضهُ بطلب من المُخابرات الإسرائيلية أن الباب الخلفي وباب الجنب يكونوا مفتوحين طيلة مسافة 10 تقريباً حوالي من الكويتي لهُنا حوالي تقريباً 6 كيلو، 6 كيلو هذا السيارة تمشيهم وهي فاتحة البابين وتمشي دقة وكان مسارنا مُحدد، أعطونا المسار اللي نتجه فيها ممنوع نختلف عنهُ يمين ولا شمال.

تامر المسحال: الآن كيف كانوا يُراقبوكم يعني الآن تقول هُم كانوا عدوا الجُثث أدق مُنكم أنتم ما كُنتم تعدوهم، كيف كان يعني كيفَ تمت آلية المُراقبة؟

تيسير ماضي: هو من ساعة ما طلعوا الإسعافات كان قبل ما نطلع وقبل ما يجيئنا أمر أن نتحرك كان في غطاء مُكثف لطيران الاستطلاع فاعتقد أنا أن طيران الاستطلاع هو اللي كان يُتبع معنا الحركات هذه لأنهُ كان طيران الاستطلاع مُكثف حتى وإحنا ماشيين في الطريق طيران الاستطلاع موجود، وعند المُستشفى حوالي طيارتين ثلاثة كانوا موجودين وإحنا قاعدين نحمل الجُثث.

تامر المسحال: في لندن عملَ فريقٌ من مُنظمةِ العفو الدولية Amnesty مع خُبراءَ في العمارة الجنائية على إعادةِ بناءِ نموذجٍ لمدينةِ رفح بالكامل لاستخدامهِ في تحليلِ جميعِ الصور ومقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية التي التُقطَت في الجمعةِ السوداء.

جرائم ضد الإنسانية

صالح حجازي/ باحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمُنظمة العفو الدولية: قُمنا بجمع الفيديوهات أحدهم يُظهِر قصف منطقة التنورة وهو حي في شرق رفح بسبب أنهُ عندنا فعلياً مُجسم لرفح قدرنا نُقيس المسافة ما بين الكاميرا والمكان، قدرنا نُقيس القُنبلة اللي تشوفها على الفيديو قد ايش طولها وقد ايش عرضها وهيك سمح لنا أنهُ نُعرِّف هذهِ القنبلة كقُنبلة وزنها طن واحد وبما أنهُ إحنا شُفنا اثنتين فمعناتهُ يعني اثنتين أُسقطِوا على مكان، كمان مرة هذا اللي قدرنا نكشف أنهُ جريمة حرب، هُنا في عندك لا يوجد هدف عسكري وقام الجيش الإسرائيلي بقصفهِ بهذهِ الكمية الهائلة من المتفجرات يعني، وهذا ما يُقال جريمة حرب فهذا اللي ساعدنا فيهِ فعلياً فريق العمارة الجنائية.

تامر المسحال: ألون بن دافيد هو الوحيدُ الذي وافقَ على لقائنا بعدَ رفضِ أكثر من 10 شخصياتٍ إسرائيليةٍ على علاقةٍ بالأمر بينها قياداتٌ عسكريةٌ في الجيش الإسرائيليّ.

ألون بن دافيد: هناك تضاربٌ في المعلومات فالجيشُ يقولُ إن عدد الضحايا كان 42 بينما الفلسطينيون يقولون إنها بلغت 140 ضحية، ما فعلهُ الجيشُ في البداية هو مُحاولةُ تدميرِ جميع الفتحات الأنفاق من بينها أنفاقٌ طويلةٌ تمتدُ إلى ما يقربُ من 4 كيلومتر فحاولنا تدميرَ جميعِ فتحات الإنفاق من أجلِ منع الخاطفين من الخروجِ بالجنديّ في ذلكَ الوقتِ لم نكُن نعرف حالة الجُندي فكانت الفكرةُ هي إعاقتهم حتى وصولِ القوات البرية ومنعهم من الهروبِ بالجنديِّ المُختطف لذا شنَّ الجيشُ هذا القصف العنيف.

تامر المسحال: عُدتُ مرةً أُخرى لهذهِ الأماكن التي استُهدفَت للاستماعِ لشهادات مَن كانوا هُناك وقتَ حدوثِ القصف.

سميرة المهموم/ شاهدة عيان: لفينا في الشارع هذا ما وصلنا منطقة قبل ما نوصل البلبيسة كان الضرب بكثافة علينا ما عرفنا يعني مَن...

تامر المسحال: أنتم وصلتم الشارع هذا كان في كثافة إطلاق؟

سميرة المهموم: كان في قذائف هيك وفي مُصابين في الناحية هذهِ، لفينا إحنا عاد هربنا في الناحية هذه رحنا لسه بدي أروح على الناحية اللي هُناك إلّا صار دُخان وما حسينا بأي شيء يعني حولنا.

أميرة المهموم/ شاهدة عيان: أنا قطعت الإسفلت في لحظة اللي قطعت الإسفلت كانت معي ابنتي هذا ما كنش مش عارف وين قُدام، كان بس أنس اللي استشهد ابني مع بنت خالي شيلاه على أساس انهُ صغير طفل ما يجري، فشيلاه أنا قلب الأم تطلعت ورائي عشان أشوف ابني بس، فصرخت أقول لهُ أنس هيني يا ماما. شُفت ابني يُدور يعني يتطلع حولهُ يشوف أُمة فقُلت لهُ أنا يا أنس هيني يا ماما بعدها بس وعيت حالي في دخان، كانت هذهِ ابنتي في حضني لدرجة انهُ ابنتي فقدت الوعي كانت لو كُنت استشهدت بدي أخليها وأطلع لأنهُ صراحةً أحس زي يوم الحشر هذا اليوم، في اللحظة هذهِ اتصلوا على الإسعافات الإسعاف مُجرد انهُ جاءنا خبطوهُ كمان قذيفة، قعدنا نُصف ساعة عند البلبيسة تحت وإحنا نستنا إسعاف وأطفال تنزف يعني، ما كنش أي يعني أقول لك رجال فش، كُلهُ نساء وأطفال الصراحة..

تامر المسحال: قد ايش ظلوا في المنطقة ما انتشلوهم؟

أميرة المهموم: أنا ابني جُثتهُ نصف شوف نصف.

سميرة المهموم: 3 أقسام تقسم.

أميرة المهموم: تقسم 3 أقسام، دفنوهُ في قبر أخذوهُ نصفهُ أول يوم ثاني دفنوه، جاؤوا ثاني يوم يُطلعوا الشهداء ويُخلوا المكان لقوا بس رأسه شوف رأسهُ فدفنوهُ مع دار أبو هاني، النصف الثالث مع الأشلاء، صح في أشلاء تظل نزلوهُ وحاطينهُ، يعني ابني دُفِن في 3 قبور، شوف طفل!! طفل!! 3 أقسام هذا ايش ايش!!

تامر المسحال: يعني كان عشوائي القصف؟

سميرة المهموم: قصف عشوائي وأكثر شيء كان في المواطنين لدرجة أنهُ طب فيهم مُباشرة وتفتفتوا تقطعوا البنات اللي كانوا معي صبايا كُلهم وأطفال صغار.

صالح حجازي: لم تكُن هُناكَ أي أهداف عسكرية أو لنحكي تكتيك مُعيَّن أو هدف هُم بدهم يوصلوا لهُ، لا كان في زي ما تحكي يعني رسالة هُم عم يرسلوها من خلال العُنف، الجيش الإسرائيلي عمالهُ يُرسلها للشعب الفلسطيني لسُكان رفح من خلال القتل الغير مشروع من خلال هذا العُنف الشديد والقتل غير المشروع بأنه متى تُعيدوها كأنهُ كمان مرة.

عمر عاشور: هو لا يوجد أية مُبرر لقتل 75 طفلاً من ضمن أكثر من  130شهيد الذين استشهدوا في رفح في هذا القصف العشوائي، لا يوجد أية مُبرر يُمكن لأية حكومة أو أية حتى مُنظمة إرهابية أن تُعطيهِ لتبرير ذلكَ الفعل، المُبرر الوحيد هو يعني حسابات براغماتية لها علاقة بأنَّ إسرائيل لا تُريد أن تُبادل الأسرى وترى في عمليات مُبادلة الأسرى عمليات مُذلة لها وبالتالي قد تُضحي بأحد جنودها أو بأحد ضُباطها أو بمجموعة من جُنودها وضُباطها لتفادي هذهِ العملية المُذلة.

تامر المسحال: طوالَ هذا الوقت كُنتُ أحاولُ جاهداً لِقاءَ كتائب القسام التي تكتمت تماماً على الأمر واكتفت بما أصدرتهُ من بيانٍ مُقتضبٍ في ذلكَ اليوم وبعدَ مُحاولاتٍ حثيثة من الاتصالِ المُكثف وإصراري على سماعِ رواية الجناحِ العسكريِّ لحركةِ حماس أصرَّ احدُ القادةِ الميدانيين المُشرفين على العملية على نفسِ الرواية بأنهُ فُقِدَ الاتصال ولا جديدَ على الأمر وأنهُ لا حاجةَ لإجراءِ أي لقاء ولكن بعدَ إصرار وافقَ على اصطحابي إلى مكانِ العملية والحديثِ عنها لأولِ مرةٍ مُنذُ وقوعها.

]فاصل إعلاني[

اتصال مفقود

أبو الوليد/ قائد ميداني في وحدة النُخبة في كتائب القسام- مدينة رفح: في تمام الساعة السابعة والربع أبلغنا الأخوة في الكمين عن وجود حركة للمدنيين قُبيلَ سريان موعد التهدئة حيثُ بدأَ سُكان المنطقة النازحين إلى المناطق الغربية بالعودة إلى مناطقهم الشرقية بعدَ أن نزحوا منها بسببِ العمليات العسكرية، أصدرنا الأمر للأخوة بسحب تجهيزات الكمين من المنطقة لتأمينها فخرج اثنان من الأخوة من عين النفق بلباسهم المدني بدون اصطحاب السلاح وقاموا بسحب تجهيزات الكمين من المنطقة التي نقف عليها الآن وبعدَ عودتهم إلى منطقة الكمين وبعدَ أن تمركزوا شاهدوا جنود العدو يقتربونَ من المناطق الشرقية من بين أشجار الزيتون التي كانت موجودة هُنا قبل العملية باتجاه الغرب تحديداً إلى منطقة الكمين قامَ الأخوة المُجاهدون بإبلاغنا عن مُشاهدتهم جنود العدو يتقدمون باتجاه منطقة الكمين فأمرناهم بالانتظار حتى الاقتراب منهم ثُم الخروج لهُم والتعرض لهُم، فعلاً انتظر الأخوة المُجاهدون اقتراب جنود العدو الصهيونيّ من المنطقة الشرقية باتجاه منطقة الغرب حيثُ منطقة الكمين فخرجَ عليهم المُجاهدون وباغتوهم واشتبكوا معهم من مسافة صفر في هذا المكان ومن ثَم انسحبَ الأخوة المُجاهدونَ إلى عين النفق بسببِ قدوم تعزيزات العدو الصهيونيّ وبسببِ الجنود المُنتشرون في المكان والذينَ بدؤوا يتقدمون باتجاه منطقة الكمين.

تامر المسحال: كم مُدة الاشتباك كانت بالضبط؟

أبو الوليد: استمرت لمُدة 5 دقائق من الساعة 7:30 دقيقة حتى الساعة 7:35 دقيقة وبعدها انقطعَ الاتصال مع الأخوة المُجاهدين.

تامر المسحال: بالنسبة لعين النفق الجيش الإسرائيلي بعد العملية نشر صور لدخول بعض جنودهِ لعين النفق وتحدثوا عن دخول قواتهِ لعين النفق والسير في هذا النفق الذي استخدمهُ عناصر كتائب القسام في هذهِ العملية.

أبو الوليد: عيون الأنفاق الخاصة بكتائب القسام مُجهزة هندسياً لا يستطيع أي جُندي إسرائيلي أن يدخلها ويتم تفجيرها بمُجرد دخول الجنود الإسرائيليين إلى داخل هذهِ الأنفاق.

تامر المسحال: ماذا عن مصير المجموعة التابعة لكُم التي كانت في العملية يعني هل اتضحَ الأمر وماذا آخر المعلومات التي قالوها لكُم قبل انقطاع الاتصال؟

أبو الوليد: ما زالَ الانقطاع مُستمراً مع هذهِ المجموعة بعدَ تنفيذ الاشتباك مُباشرة، حتى الآن.

تامر المسحال: آخر معلومة قبلَ انقطاع الاتصال ماذا كانت بالنسبةِ لكم؟

أبو الوليد: الاشتباك ثُم الانسحاب وتم انقطاع الاتصال بعد ذلك.

تامر المسحال: وفق الرواية التي تحدثت بها نحن نتحدث تقريبا عن ساعتين بين انتهاء العملية والاشتباك وبين بدء القصف العنيف الإسرائيلي على المناطق المحيطة بالكمين ما هو تفسيركم لذلك؟

أبو الوليد: نحن لا نعرف إن كان العدو الصهيوني وجيشه يمتلك الجرأة والشجاعة ليخبر بذلك جمهوره والمجتمع الدولي عن سبب تأخره وأيضا ليطال القصف مناطق المدنيين ونحن أيضا نقول إنه لا يمتلك الجرأة ولا الشجاعة ليخبر بذلك المجتمع الدولي ولا شعبه.

تامر المسحال: هل هناك شيء يخفيه يعني؟

أبو الوليد: اسأل الجيش الإسرائيلي بذلك يخبرك.

 تامر المسحال: رغم محاولتي الحصول على معلومات صريحة إلا أن هذا اللقاء زاد الأمر تعقيدا فرواية القسام شككت في دخول الجنود الإسرائيليين للنفق ما يعني إذا صحت روايتهم عدم الحصول على أي آثار للضابط المفقود هدار جولدن إضافة إلى فرق التوقيت بين الروايتين وتلميح كتائب القسام إلى معلومة يخفيها الجيش الإسرائيلي بخصوص هذا الأمر ما زاد حيرتنا وزاد الأمر تعقيدا وغموضا أكثر مما مضى.

[تسجيلات مسربة من الجيش الإسرائيلي]

ميجر جنرال جينو يتكلم: ماذا فقدتم حول فقدنا جهاز كشف الأنفاق جهاز كشف الأنفاق تعطل ونحن مضغوطون في الوقت لجلب جهاز بديل، سأصعد لمقابلتهم مرة أخرى "روت" هذا أمر عاجل جدا ويجب معالجته بأسرع وقت ممكن هذه مهمتك عندما يصل الملازم "إيتان" يجب عليه الدخول للداخل لإحضار.. حول..

تظهر أغراض شخصية للضابط جولدن داخل النفق القائد "جينو" يأمر وحدة قوة الدوريات للدخول إلى النفق والبحث عن عتاد "هدار جولدن"، القائد "جينو" هنا القيادة، المهمة بسيطة..

ألون بن دافيد: حسب علمي فإن إيتان دخل بصحبة 3 جنود آخرين وليس جنديين فقد كان مجموعهم 4 وفي لحظة ما وصل جينو قائد الفرقة وذهب إلى فتحة النفق ورآهم وهم يرجعون فإيتان دخل النفق وسار فيه لبضع مئات من الأمتار حتى أدرك بأنه لا توجد فرصة وبأنه قد يعرض نفسه للخطر إذا استمر في ذلك الاتجاه فقرر الرجوع بعد أن تعرف على بعض من بقايا ذلك الجندي..

إشكالية في الرواية الإسرائيلية

عمر عاشور: إذا تبين أنهم لم يدخلوا النفق ستوجد الآن يعني نسلط الضوء على الإشكالية في الرواية الإسرائيلية لأن يعني الرواية متناقضة مع السلوكيات والأفعال، الرواية تقول أنها تأكدت من مقتله وأنزلت الضباط إلى النفق وتأكدوا من مقتله، لكن الذي حدث القصف العشوائي ثم محاولة تتبع ثم تساوي عن تواجده في مستشفى أبو يوسف النجار ثم بعد ذلك مسألة يعني إرسال بعض من العملاء الإسرائيليين لمحاولة الوصول إليه في هذا المستشفى كل هذا يدل على أنهم لم يكونوا متأكدين من مقتله ويدل على أن ربما حماس قد أسرته حياً وربما كان من الإسرائيليين يظنون أنه كان جريحا في المستشفى وبالتالي يحاولون الوصول إليه، الوصول إليه لفعل بعد إنقاذه هذا أمر أن من يستطيع أنقاده فيوجد لدينا هنيبعل إجراء هنيبعل  Directorوهو ما قد يؤدي بالقصف الشديد إلى مقتله ومنع عملية تبادل الأسرى التي قد تراها إسرائيل مذلة لها.

صالح حجازي: ممكن فعليا إذا يعني حسب رواية حماس بأنه تم الاشتباك والأسر الساعة ما بعد 7 ونص تقريبا يعني ممكن أنه الجيش يعني فقد التواصل معه لأنه بالأخير اللي صار هي وحدة جفعاتي كانت موجودة في المنطقة وكأنها طوقت منطقة النفق حيث كانت مجموعة من حماس موجودة يعني، هلا الاشتباك حصل ما بين المجموعة من كتائب عز الدين القسام و3 من جنود جفعاتي الثلاثة جزء من يعني كتيبة أكبر هلا ممكن بأنه لحد ما وصلوا إلهم لعند ما اكتشفوا أنه أحدهم يعني تم أسره لعند ما وصلت المعلومات فعليا لا استطيع الجزم يعني هنا ممكن الرجوع يعني لا يوجد شهود عيان لا خبراء عسكريين من الممكن فعليا يدلوا بهذا الموضوع.

تامر المسحال: عدت إلى المنطقة التي حدثت فيها العملية بحثا عن شهود جدد لأجد إسماعيل أبو سنينة الذي كان في طريق عودته في ذلك اليوم إلى بيته ومزرعته والتي تقع بجانب المكان الذي حدث فيه الاشتباك.

إسماعيل أبو سنينة: في 1/8 طلعنا من رفح قالوا في تهدئة جينا ركبنا على التكتك أنا والعيال والأولاد وجئنا وقلنا بدنا نروح خلص بدنا نشوف زراعتنا وبلادنا وأرضنا ودارنا ونشوف ايش اللي حصل مع الاجتياح الإسرائيلي، فوصلت المنطقة هذه تقريبا من الساعة 9 تفاجئنا بالمنطقة منطقة غير طبيعية الوضع غير طبيعي لقينا في جيش في الزيتون غاد والوضع والغبرة واللخ هنا في المنطقة هذه وصلنا لعند المكان هذا تفاجئت بإطلاق نار على شقتنا هكذا فشردنا.

تامر المسحال: كم واحد كنتم؟

إسماعيل أبو سنينة: والله كنا أنا والعيال 9 أنفار بس الوضع يعني العام أنا أشوفه وضع المنطقة شايفه مش طبيعي يعني شايف في "إنّ" في الموضوع يعني في حدث في مشكلة ما بعرف أنه في عملية صايرة مثلا لكن المنظر اللي يوحي لي من المنطقة أنه في شي صاير في المنطقة لكن شو مش عارفين تلك الساعة، يمكن ما فش ربع ساعة زي هيك مسافة الطريق إلى تقريبا الساعة 9 ونص زي هيك صار في شارع قذائف على مفترق المشروع عن الإسفلت على المصانع على البيوت على كل مكان.

تامر المسحال: لكن لما وصلت المنطقة هنا الساعة 9 ما كنش في أي..

إسماعيل أبو سنينة: كان هدوء تام يعني هدوء، هدوء تام كل شيء على مطرحه يعني فش بس الوضع غير طبيعي يعني.

عمر عاشور: هذه الرواية في منتهى الأهمية لأنها توضح أن الإسرائيليين كانوا متمكنين من منطقة معينة ويفحصون ماذا يحدث وبالتالي يحسبون ماذا سيكون رد فعلهم على ذلك، هذه الإجراءات كلها أو ما يسمى بالانجليزية Operating Procedures أو الإجراءات التنفيذية في مثل حالات الاشتباك، لا يمكن أن تأخذ 20 دقيقة يجب أن تأخذ وقت فترة أطول لتحديد الموقف وماذا يحدث بالضبط على  الأرض وأين أسر الجندي ثم بعد ذلك اتخاذ قرار وهو قرار يأتي بتراتبية عسكرية حتى ينزل إلى الأرض ثم بعد ذلك تنفيذ هذا القرار، فكل هذه الحالات تنفي الرواية الإسرائيلية بأن هناك جندي قد قُتل في الساعة 9 وربع في الساعة التاسعة من هذا، وتؤيد فكرة أن الهجوم قد حدث أو المواجهة قد حدثت قبل التهدئة وأن هناك كان لدي حماس أسيرا في وقت ما في هذا اليوم.

تامر المسحال: في نفس السياق أشارت صحيفة هآرتس الإسرائيلية نقلا عن تقارير أميركية شككت في صحة الرواية الإسرائيلية حول توقيت وقوع الاشتباك مستشهدة بتغريدات من حسابات تابعة لحركة حماس أعلنت عن وقوع العملية شرق رفح قبل نصف ساعة من التهدئة، وهو الأمر الذي وثقه أيضا تقرير منظمة العفو الدولية أمنستي.

صالح حجازي: هلا التوقيت الإسرائيلي أو الادعاء الإسرائيلي بالتوقيت يعني كان مشككا فيه هلا ما أعرف لا استطيع الجزم بأنه إذا فعليا حصل اشتباك مسلح أدى لأسر الجندي الساعة 9:16 هل فعليا كافي بأن هم قدروا يعرفوا بأنه بعد الاشتباك بعد ما اكتشفوا اللي حصل اللي قدروا توصل المعلومات للقاضي، القاضي بعدين يأخذ فعليا الساعة 9:36 حسب يعني برضه التسجيلات والتحقيقات الإسرائيلية بأنه القائد العسكري لقوات جفعاتي اللي كانت موجودة والجندي المأسور كان يعني جزء منها، تم إعطاء الأمر بتفعيل "هنيبعل" على لاسلكي الجيش يعني بصراحة لا استطيع الجزم بس برضه الموضوع مشكك فيه يعني يبدو أن الوقت جدا قصير بتخيل ممكن الأمور هذه تأخذ وقتا أطول يعني برضه حسب روايات الجيش نفسه حسب مقارنة رواية الجيش مع الإعلام اللي كان يعني صدر الإعلام مع برضه الرواية الفلسطينية يعني هناك الكثير من الشكوك حول هذا.

جدل كبير حول التوقيت

تامر المسحال: رغم الجدل الكبير حول التوقيت وعدم وضوح مسؤولية من اخترق التهدئة إلا أن بيان للأمم المتحدة بان كي مون في صباح ذلك اليوم تبنى وجهة النظر الإسرائيلية وحمّل حركة حماس مسؤولية تحت اختراق التهدئة.

[شريط مسجل]

ستيفان دوجاريك/المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: يدين الأمين العام بأشد العبارات انتهاك حركة حماس للهدنة الإنسانية لقد أصيب الأمين العام بصدمة وخيبة أمل عميقة بسبب تلك التطورات.

تامر المسحال: حاولنا عبر مكتب الجزيرة في نيويورك مقابلة الأمين العام للأمم المتحدة أو ممثل عنه للرد على الاتهامات الفلسطينية بالانحياز لإسرائيل دون التحقق مما حدث، بعد عديد المراسلات اعتذر مكتب الأمين العام عن إجراء اللقاء، بعد عدة أشهر من البحث والاستقصاء لفهم ما جرى وما حدث جاءني اتصال من كتائب القسام حمل الاتصال موافقة على مقابلة جديدة والإفراج عن معلومة حصرية يكشف لنا عنها الجناح العسكري لحماس لأول مرة بشكل رسمي بعد تكتم دام أكثر من عام.

*إحنا في بحثنا وتحقيقنا وفق روايتكم تحدثنا عن أنه العملية بدأت في الساعة 7 ونصف استمر الاشتباك 5 دقائق لكن إحنا أمام رواية إسرائيلية مختلفة تقول أنه الاشتباك صار بعد التهدئة اللي بلشت الساعة 8 صباحا في ذلك اليوم وكان اختراق العملية من كتائب القسام انتم تقولوا أنه الاشتباك انتهى قبل حوالي 25 دقيقة من بدء التهدئة، ما هو الحلقة المفرغة؟ ما هو تفسيركم؟ لماذا علينا أن نقتنع بهذه الرواية التي قلتموها؟

قائد في كتائب القسام: نحن بعد مرور عام على الحرب والعدوان الصهيوني نريد أن نفرج عن معلومة كانت لدى كتائب القسام وهي: عند اشتباك الإخوة المهاجمين في منطقة الكمين- منطقة أبو الروس- والذي استمر لمدة خمس دقائق، أبلغنا الأخوة عن استشهاد الشهيد القائد الميداني وليد توفيق مسعود والذي كان يرتدي زياً مشابها لزي قوات الجيش الصهيوني ومن ثم انسحب الأخوة تاركين خلفهم جثة الشهيد، بعدها انقطع الاتصال مع الإخوة المجاهدين، حسب معلوماتنا قام جيش العدو بسحب الجثة لأنه كان يلبس نفس لباس جيش العدو الصهيوني بعدها بقرابة ساعتين قام جيش العدو بقصف المناطق السكنية المختلفة.

تامر المسحال: هل تربطون بين تأخير الجيش الإسرائيلي في الرد وهذا الارتباك مع جثة الشهيد وليد مسعود واللباس الذي كان يرتديه وهو زي الجيش الإسرائيلي؟

قائد في كتائب القسام: هذا ما نتركه للمحللين العسكريين ليقوموا بالإجابة عليه.

تامر المسحال: وهل أي أخبار عن الضابط الإسرائيلي هدار جولدن الإسرائيليون يقولون أنه جثة؟

قائد في كتائب القسام: نحن نقول ما زال الاتصال مقطوعا مع هذه المجموعة المشتبكة في كمين أبو الروس.

تامر المسحال: إذن ترجيحكم وتفسيركم أن التأخير في الوقت وهذه الحلقة المفقودة لساعتين وفق روايتكم لبدء الرد الإسرائيلي على هذه العملية مرتبط بهذا الأمر وجثة الشهيد وليد مسعود؟

قائد في كتائب القسام: هذا ما نتركه للمحللين العسكريين ليقوموا بتحليل هذه المعلومة على ما قدمناه من معلومات بعد المقابلة الأولى.

تامر المسحال: إذن هل نحن نبقى أمام رفح صندوق أسود؟

قائد في كتائب القسام: أي نعم.

نتائج التحقيق والاستقصاء

تامر المسحال: أفرج القسام بعد إعلانه عن هذه المعلومة عن صور جديدة للشهيد وليد مسعود وسمح لنا بزيارة أحد مواقع التدريب لوحدات النخبة التي كان مسعود أحد كوادرها حيث يرتدي أفرادها في تدريباتهم ملابس عسكرية تحاكي ملابس الجنود الإسرائيليين، هذه المعلومات إضافة إلى ما سربه الجيش الإسرائيلي من معلومات أتاح لنا إعادة رسم المشهد، حيث قام اثنان من عناصر القسام يرتدون ملابس مدنية بالخروج من مكان الكمين وتأمين محيطه قبل التهدئة قبل أن ترصدهم وحدة إسرائيلية كانت على مقربة من المكان واتجهت نحوهم لاعتقالهم، وعند وصول الجنود الإسرائيليين إلى منطقة الكمين باغتتهم مجموعة من عناصر القسام يرتدون زيا عسكريا إسرائيليا واشتبكوا معهم حيث قتل جنديان إسرائيليان وأحد المقاومين فيما انسحب المقاومون الآخرون ومعهم الضابط الإسرائيلي هدار غولدن، لاحقا وصلت تعزيزات من الجيش الإسرائيلي وقامت بسحب الجثث الثلاث والتي كانت جثة المقاوم وليد مسعود واحدة منها ظنا منهم أنها تعود لأحد الجنود الإسرائيليين، ويبدو أنه بعد فحص الجثث اتضح بأنهم قد ضلوا في الأمر وأن أحد الجنود قد فقد، ومن هنا نجد تفسيرا لفارق الوقت وحالة الإرباك في القصف الإسرائيلي المكثف العشوائي، والتي بدت واضحة عند مراجعة جزء هذه التسجيلات التي تم تسريبها للحظات الأولى بعد اكتشاف أمر الجثة.

[تسجيلات مسربة من الجيش الإسرائيلي]

تسجيل صوتي/عبر اللاسلكي: أحتاج إلى شخص رأى الحدث فعليا للحديث معه الآن وفهم منه ما حدث "لوماس" أو "تشيتش" شاهد ما حدث ابحثوا عنهم الآن.. حوّل

*القيادة هنا، لقد كان "تشيتش" معهم في الدورية، حوّل..

*أريد أن يتحدث " تشيتش" معي الآن أريد الحديث معه الآن.. يجب أن تجدوه الآن أين هو؟

تسجيل صوتي آخر: القوات تقلص النار قبيل الوصول إلى النفق الذي تم خطف هدار بداخله، ولكن خلل يتبعه خلل، وبالذات أن الوسيلة الأهم لكشف الأنفاق تعطلت عن العمل.

ميجر جنرال جينو يتكلم: ماذا فقدتم؟ حوّل؛ فقدنا جهاز كشف الأنفاق جهاز كشف الأنفاق تعطل، ونحن مضغوطون في الوقت لجلب جهاز بديل سأصعد لمقابلتهم مرة أخرى، "روت" هذا أمر عاجل جدا ويجب معالجته بأسرع وقت ممكن، هذه مهمتك.

ميجر جنرال "جينو" يتحدث: إلى جميع المحطات، هنا القيادة، أوقفوا إطلاق النار أنتم تطلقون النار مثل المجانين! سوف يقتل أحدكم الآخر كفى! يوجد قتلى من طرفنا من هذا الإطلاق يا مجانين انتظروا لحظة.

تامر المسحال: كما أن تأخر اكتشاف أمر جثة المقاوم الفلسطيني لقرابة ساعتين يثير التساؤل حول مصداقية رواية القسام بفقدان الاتصال مع عناصره إذا ما أخذنا في الاعتبار أن هذه المدة هي أطول بكثير مما تحتاجه أي مجموعة لإنجاح عملية أسر.

[تسجيلات مسربة من الجيش الإسرائيلي]

عملية الخطف تستغرق عادة دقيقة واحدة فقط، نحن الآن في وضع حرج من الوقت، إذا حصلت عملية خطف فإن الوقت هنا يلعب دورا هاما، بل هو أهم شيء.

القناة الإسرائيلية الثانية: وعندما تتضح الصورة فإنه تبدو كالهاجس الأكبر الذي حصل مع جيش الدفاع في هذه الحرب، لحظة واحدة قبل انتهائها، جندي والذي ربما ما زال حيا أسيرا عند حماس، على ما يبدو بنقص شخص ما.

جندي إسرائيلي: وحينها سكت اللاسلكي دقيقة وقد سببت عندي أن أمل أن يصل إلى قائد الكتيبة جوابا بأن جميعهم موجودين.

جندي إسرائيلي آخر: ويبدو لي أنه بعد دقيقة أو دقيقتين تصلني صورة للوضع وأن هدار غير موجودة ونعلن حينها عن إجراء هنيبعل فقدان جندي أو جندي مخطوف.

هنا القيادة لقد تم إعلان إجراء هنيبعل ونعلن فيه عن خطف جندي.

تسجيل صوتي/عبر اللاسلكي: هنا سبعة، تم إعلان إجراء " هنيبعل" خطف جندي، الناس بعد ذلك لا يسألون ماذا يلزم جميعهم يفهمون ماذا يلزم؟

ألون بن دافيد: هذه هي القصة التي نعرفها ولا أعرف إن كانت هناك تفاصيل مفقودة فدائما توجد تفاصيل مفقودة في الحروب.

عمر عاشور: نعم رد الفعل هذا ما يسمى بعقلية الرجل المجنون يعني هي كانت إجراءات كانت يتبعها نيكسون في الحرب الفيتنامية، كان الفيتناميين الشماليون يعتقدون بأنه رجل مجنون يعني رد فعله لا يمكن أن يحسبوا رد فعله، وبالتالي يجب التفاوض معه بدلا من أن يبيدهم، وهي يعني كل ما تهدف إليه هذه المجموعة من الإجراءات هي تربك الخصم وتجعله يعني لا يقدر رد الفعل وخطورة رد الفعل الذي سيفعله الإسرائيليون وحتى الآن بعض القادة الإسرائيليين يعتقدون أنها تنجح ويعتقدون أنها تنجح لأن هناك حالة من لا محاسبة للجرائم التي ترتكب بحق المدنيين الفلسطينيين، فإذا كانت هناك عقوبات حقيقية تحدث فإن هذه العقيدة ستنحى لكنها ستستخدم دوما حين يكون هناك حالة من لا محاسبة لا عقوبة لجرائم ارتكبت بحق السكان الفلسطينيين.

صالح حجازي: إسرائيل لا تستطيع أن تبرر بتاتا أي من يعني يا إما العملية العسكرية كاملة أو أي تفاصيل هذه العملية، يعني الذي حصل هو جريمة بكل معنى الكلمة كما حكينا ممكن أن ترتقي لجريمة ضد الإنسانية ليس هناك مبرر وليس هناك إمكانية للمحاسبة في داخل إسرائيل، يعني جهاز التحقيق الإسرائيلي لا يملك لا الاستقلال ولا النزاهة بأنه يحقق أنت عندك الجيش يحقق مع نفسه وهنا يعني بالضرورة بعد الكشف هذا من قبل منظمة العفو الدولية مع الجنائية لما حصل برفح ولكن بالضرورة أن يكون هناك تدخل دولي لما يحصل ويعني بالأخير للتوصل للاستنتاج ولنأمل يعني أنه الجميع يتوافق معه هلا بأن هناك ضرورة للعدالة الدولية لما يحصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يعني خلص ليس هناك يعني هناك أحد يمكن أن يدعي أنه لا يعرف ما حصل في رفح يعني ما فيش مبرر أه والكل بعرف فحان الوقت يعني فعليا أنه ندخل في زمن العدالة.

تامر المسحال: نتائج عام من التحقيق والاستقصاء أثبتت أن عملية أسر الضابط الإسرائيلي هدار جولدن نفذت بما لا يدع مجالا للشك قبل بدء التهدئة، وأن إسرائيل اكتشفت أمر فقدان ضابطها بعد قرابة ساعتين من حدوث الاشتباك مما دفعها إلى هذا الرد الجنوني الذي اعتبره تقرير منظمة العفو الدولية جريمة عقاب جماعي، لم يتوقف القصف في رفح عند الجمعة السوداء بل كثفت إسرائيل من قصفها في الأيام التالية برا وجوا وبحرا من أجل تحقيق إنجاز عسكري ما يغطي على فشلها أمام رأيها العام فنجحت في فجر الواحد والعشرين من أغسطس/ آب من اغتيال 3 من أبرز قادة كتائب القسام في رفح وهم رائد العطار ومحمد أبو شمالة ومحمد برهوم، فذكريات الجيش الإسرائيلي مع رفح مريرة ففيها حدثت عملية أسر الجندي الإسرائيلي شاليط منتصف عام 2006 حيث كان للقائدين أبو شمالة والعطار دور كبير في عملية أسر شاليط وما تبعها من صفقة تبادل تاريخية، حيث يظهر هذا المقطع الذي يسرب لأول مرة القائد محمد أبو شمالة مع الجندي جلعاد شاليط في مكان احتجازه الذي مكث فيه لأكثر من 5 سنوات، ولا يعرف متى سوف يفتح الصندوق الأسود الخاص بالضابط هدار جولدن والذي من الواضح أن كتائب القسام تملك مفاتيحه.