- القنوات الدينية العربية
- القنوات الدينية في أميركا

- من كواليس الإعلام.. صفحة الوفيات





فيروز زياني: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الجديدة من برنامج كواليس، حلقة اليوم نخصصها بالكامل لظاهرة لافتة في الإعلام التلفزيوني العربي والدولي إنها ظاهرة القنوات الدينية التي بدأت بمنافسة القنوات العامة قبل أن تدخل في السنوات الأخيرة دائرة منافسة محتدمة فيما بينها، عربياً وإسلامياً يرصد المشاهد طفرة في القنوات الفضائية المتخصصة في شؤون الدين البعض يرى فيها فرصة لتعميق فهمه بالإسلام والبعض الآخر مقراً لفتاوى فقهاء الدين وعلمائه فيما يذهب آخرون حد اعتبار هذه القنوات مجرد شكل من أشكال الموضة إطلاق القنوات الفضائية. ومهما تباين تقييمها تظل هذه القنوات المتخصصة شكلا من أشكال التعبير عن حاجة المشاهد للمعرفة الدينية في ظل قصور القنوات العامة عن تقديم مادة ترضي حاجاته وفي ظل الطفرة الهائلة في القنوات التي توصف بالهابطة.

القنوات الدينية العربية

[تقرير مسجل]

زياد طروش: تلاوات من الذكر الحكيم وأناشيد دينية وأصوات علماء وفقهاء تتناهى إلى الآذان عبر أجهزة التلفزيون مذكِرة الفرد بتعاليم الإسلام، نحن هنا في حضرة القنوات الدينية، قنوات تزايد حضورها في السنوات الأخيرة بتزايد التوجه إلى التخصص في الإعلام وككل ظاهرة جديدة تتباين الآراء والتقييمات بشأنها فهناك مَن يرى أن وجود هذه القنوات بحد ذاته أمر إيجابي لأنها تدعم المنابر الإعلامية الهادفة إلى ترسيخ المفاهيم الإسلامية في ظل الثقافات الوافدة، كما أن القنوات الدينية تدعم ارتباط الفرد بهويته الإسلامية في مواجهة الحملات المناوئة للإسلام والمسلمين في الغرب ومن الإيجابيات التي تُحسب للقنوات الدينية الإسلامية فتح مزيد من فضاءات الحوار بين الفقهاء والأفراد بشأن دينهم إذ يتيح التفاعل مع هذه القنوات للمشاهد الحصول على إجابات وإحكام وحتى فتاوى تتعلق بمشاغله الدينية والدنيوية، لكن وفي المقابل تثير القنوات الدينية في عالمنا العربي والإسلامي انتقادات عديدة منها ما يتصل بمضمونها ومنها ما يرتبط بالشكل، مضمونا يرى متابعون لهذه القنوات أن كثيرا من برامجها يغلب عليه الوعظ الديني المباشر مما يقلل من تأثيرها كما أن سيل الفتاوى التي يقدمها علماء أو فقهاء وفي بعض الأحيان أشخاص غير متخصصين كثيراً ما يتسبب في تضارب المعرفة الدينية، أما شكلا فتُنتقد القنوات الدينية الإسلامية بأنها إذاعية أكثر منها تلفزيونية وأنها أهملت عناصر الإبهار التلفزيوني في تقديم برامجها وبشكل عام تبدو هذه القنوات بحسب الكثيرين منغلقة على الداخل وعاجزة عن التصدي للحملة التي يقودها جزء من الإعلام الغربي بهدف ضرب تقاليدنا وقيمنا الإسلامية من خلال تسويق عادات وسلوكيات فاسدة.

فيروز زياني: ومعنا من القاهرة الأستاذ صلاح عيسى رئيس تحرير جريدة القاهرة ومعنا من بغداد الدكتور وميض نظمي وهو أستاذ جامعي ورئيس تحرير جريدة راية العرب العراقية ذات التوجه القومي، سيد عيسى الخطاب الديني الذي تعرضه القنوات الدينية في عالمنا العربي سواء كانت إسلامية أو مسيحية هل يلائم باعتقادك احتياجات المشاهد؟

"
القنوات الدينية في معظمها تكرر لنفس الخطاب الديني التقليدي ولا تدرك احتياجات الواقع
"
صلاح عيسى
صلاح عيسى - رئيس تحرير جريدة القاهرة: أنا لا أعتقد ذلك للأسف يعني لأنه أولاً جزء من هذه القنوات إن لم يكن معظمها هي قنوات مذهبية بمعنى أنها تعبر عن أحد المذاهب المعروفة في الدينين الإسلامي أو المسيحي وبالتالي فهي أصلا يعني إيه مغلقة على الترويج لمذهب معيّن حتى في داخل المذهب الواحد ربما يكون ضمن مدرسة فقهية موّحدة، الشيء الآخر إنها تكرر نفس الخطاب الديني التقليدي الذي يتّبعه هذا المذهب ولا تضيف في الواقع شيء جديد ولا تدرك حتى احتياجات الواقع إلا ربما في أنها بتحيي العواطف الدينية لدى المشاهدين ودي مسألة أساسية نعم ولكن ليست كافية وحدها لكي نقدم شكل من أشكال الخطاب الواضح الذي ينطلق من رؤية من إدراك لاحتياجات المشاهد ولاحتياجات العالم العربي والإسلامي والعرب المسيحيين في هذه المرحلة بالذات وهي المشاكل التي تواجههم وما الذي ينبغي عليهم أن يعني يقدمونها يعني، فدي المشكلة الحقيقة يعني الأساسية التي تعتمر هذه القنوات، بعض هذه القنوات أيضا بتدخل في منطقة حساسة جدا وهي المنطقة الخاصة بالمقارنة ما بين المذاهب داخل في الدين الواحد أو المقارنة ما بين الأديان ودي طبعاً من المسائل الحساسة التي يمكن أن تثير مشاكل تتعلق بالاستقرار في الدول القائمة على تعدد المذاهب أو تعدد الأديان.

فيروز زياني: نعم ننتقل إلى التجربة العراقية وسؤال للدكتور نظمي، يعني دكتور كيف يُنظر في العراق إلى الطفرة في القنوات الدينية الناشئة سُنية كانت أم شيعية؟

وميض نظمي - أكاديمي عراقي ورئيس تحرير جريدة راية العرب: والله في الحقيقة يُنظر إليها من ناحية اتساع الموجة الإسلامية وهي ظاهرة عامة في البلاد العربية والإسلامية، يُنظر إليها من ناحية ثانية إلى مدى إسلاميتها التي تجعلها مختلفة عن مدى طائفيتها فتُقدر الروح الإسلامية فيها وتستهجن الروح الطائفية من ناحية أخرى، ثالثاً يُنظر أيضاً على مستواها في قضية فضح الاحتلال أو السكوت على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال، أخيراً تقاس بمدى موضوعيتها في نقل الخبر وإفساح المجال لأصحاب الرأي والرأي الآخر.

فيروز زياني: دكتور نظمي نحن نتحدث تحديداً عن القنوات الدينية، في ظل الوضع المتأزم هل برأيك الخطاب الذي تقدمه القنوات الدينية يساعد اليوم على تحقيق التقارب بين المذاهب والأديان في العراق؟

"
أصبحت القنوات الدينية أكثر حذرا واحتواء لوجهة النظر الأخرى بعد أن كان موقفها غير توحيدي تبرز فيه النزعة الطائفية
"
وميض نظمي
وميض نظمي: والله في حقيقة الأمر عندما بدأت هذه القنوات تتوسع أو تنتشر كان موقفها بشكل عام موقف غير توحيدي نكاد أن نقول غير إسلامي إنما تبرز فيه النزعة الطائفية بشكل صارخ واستفزازي ويُفرِّق الأطراف ولا يقرّب بينها، في الفترة الأخيرة حدث تغير كبير في توجه هذه المحطات فأصبحت أكثر حذراً وأكبر اتساعاً لوجهة النظر الأخرى وأكثر قبولاً بالتالي لدى الجمهور العراقي لكن لا أستطيع أن أقول تماماً إن الإذاعات أو هذه الفضائيات تطرح مسائل توحيد للمسلمين، توحيد لجهودهم، إعطاء نظرة مشتركة أو تسمح للرأي الآخر إلا إن بعضها تطور بهذا الشكل بعضها الآخر على الرغم من اعتدال نظرته إلا إنه لا يزال مستمراً مع الأسف في إثارة النعرات.

فيروز زياني: إلى القاهرة وسؤال أخير للسيد عيسى، معظم القنوات الدينية الإسلامية ترفع شعار التسامح والحوار مع الآخر في المقابل يعني قلما نجد برامج موجهة إلى معتنقي الديانات الأخرى ما الذي يفسر ذلك باعتقادك؟

صلاح عيسى: لا في الواقع يعني أعتقد إنه حتى هذه القنوات لا تخدم هذا الهدف ولا يبدو أنها مخلصة من رفعه، إنه مجرد شعار دعائي في الواقع وأنا أنزعج جداً من البرامج التي تقارن بين الأديان لأنه دية مسألة تمس الوحدة الوطنية في داخل الدول العربية، أيضاً إشاعة خطاب عدم التسامح مش بس تجاه أتباع الأديان الأخرى وإنما المؤامرة من قِبل الأديان الأخرى حيث يسود في هذه القنوات دائماً اتجاه عام بأننا نحن المسلمون مثلاً ضحية لمؤامرة كونية دولية وأن كل العالم وكل الأديان تتآمر على ديننا وتسعى لتحطيمنا وتسعى لهزيمتنا وهذا خطاب يعني يتجاهل أولاً إن العالم متعدد الآراء وكما أن في متعصبين في متسامحين ثم إنه يعزلنا عن العالم ويحوّلنا كما لو كنا جثة في داخل هذه المعمورة ولا يوّسع من أفق المواطن وهذا جزء أيضاً من النواقص التي تعتمر خطاب هذه القوات ويؤكد يعني أنها عدم استجابتها لحاجات حقيقة في واقعنا العربي والإسلامي.

فيروز زياني: أيضاً سؤال أخير لضيفنا من بغداد دكتور نظمي، رواج برامج الفتوى على القنوات الفضائية الدينية هو بالتأكيد عامل يجذب الجمهور لكن ما تأثير التضارب بين فتاوى هذه القنوات وتلك على مستقبل المحطات الدينية وحتى على مصداقيتها لدى الجمهور؟

وميض نظمي: يعني هذا سؤال جداً ممتاز وكنت أتوقع أن أعقّب عليه، أنا في تقديري لو رجعنا إلى مبتكري الدارس الفقهية فكانوا كما يقول الإمام الشافعي اجتهادي صواب يحتمل الخطأ واجتهاد غيري خطأ يحتمل الصواب، فمقدم البرنامج الآن لا يرقى إلى مرتبة الفقهاء السُنة الأربعة ولا يرتقي إلى مرتبة الإمام جعفر الصادق لذلك أعتقد من واجبه الديني والإعلامي والوطني عندما يقدم رأيه في مسألة مذهبية أو دينية معيّنة أن يتفضل بشرح وجهات نظر مختلفة قد تكون بين متبعي المذهب الحنفي وبين متبعي المذهب السُني والشيعي والمشرِّع العراقي في كثير من القضايا منها قوانين المواريث والأحوال الشخصية أخذ بجانب كثير من الفكر الشيعي أو الجعفري لأنه يُعتبر أكثر تقدماً في منح الحقوق للمرأة وهذا شيء أعتقد يعني سواء بالنسبة للقنوات الدينية التي تبث من السعودية أو من العراق أو من خارج المنطقة أن تسلك هذا الأسلوب، أن يقال هذا رأي أبو حنيفة وهذا رأي أبو يوسف وهذا رأي الإمام جعفر الصادق، هذا.. مجرد ذكر هذا الرأي يصفي القلوب ويقسم وهر الفتنة الطائفية ويقرِّب بين أبناء الدين الواحد.

فيروز زياني: دكتور وميض نظمي الأستاذ الجامعي ورئيس تحرير جريدة راية العرب العراقية ذات التوجه القومي شكراً جزيلاً لك كما نشكر ضيفنا في القاهرة الأستاذ صلاح عيسى رئيس تحرير جريدة القاهرة، بعد الفاصل ننتقل وإياكم إلى أميركا لنقف عند تجربة القنوات الدينية هناك.

[فاصل إعلاني]

القنوات الدينية في أميركا



فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد، في الولايات المتحدة الأميركية تعيش القنوات الدينية والمسيحية منها خاصة عصرها الذهبي ففي مجتمع يغلب عليه التديّن تسجل هذه القنوات نسب مشاهدة مرتفعة كما يبدو الشكل الفني للبرامج التي تقدمها منافساً ولو بقدر لغيرها من المحطات، لكن وسط الكم الهائل من هذه القنوات تتعالى أصوات متطرفة لتطرح نقاط استفهام حول حقيقة الخطاب المتسامح الذي تدعي تبنيه بعض المحطات.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: على عكس ما قد يعتقده كثيراً من العرب والمسلمين فإن الشعب الأميركي بأكثريته محافظ ومتمسك بالتقاليد العائلية، منظمات مسيحية تقول إن 88% من الأميركيين يؤمنون بالله وإن 80 من هؤلاء يؤمنون بالمسيحية الأمر الذي قد يشكل أحد أسباب انتشار محطات التلفزيون والإذاعات الدينية في مختلف أرجاء الولايات المتحدة.

فرانك رايت - رئيس الرابطة الوطنية للإعلاميين الدينيين: نحن نُخضع المنتمين إلى رابطتنا إلى ميثاق إيمان وميثاق سلوكية فعليهم أن يتبعوا الشفافية في نفقاتهم إذ أن أمواله تأتي من التبرعات في غياب أية مساعدات حكومية وثانياً يتطلب ميثاق الأخلاقيات أن يُعاقب كل مبشر يُروج لأفكار تتعارض مع تعليمات الإنجيل.

ميا بيضون: إلا أن بعض المبشرين كالقس بات روبرتسون يخرج عن النمط الذي يوصف بالاعتدال، فالرجل أثار أكثر من مرة الجدل بسبب مواقفه المعادية للإسلام ووصلت بعض تلك المواقف حتى تطرف حين قال إن الإسلام ليس دين تعايش فهم يبغون التعايش حتى يسيطروا ويهيمنوا وعند إذاً يدمرون ولم يسلم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون من انتقاداته اللاذعة.

بات روبرتسون - شبكة الإعلام المسيحيين: ها هو على فراش الموت كان يقسّم أرض الله وأنا آسف على وجود رئيس وزراء لإسرائيل يتصرف لإرضاء الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة أو أميركا.

ميا بيضون: إلا أن بات روبرتسون ليس القاعدة في الولايات المتحدة كما يؤكد كثير من رجال الدين والإعلاميين.

ميلاني ماك أليستر - خبيرة إعلامية: ما يقوله بات روبرتسون وبعض الآخرين من تصاريح حول أشخاص في الشرق الأوسط أو أشخاص هنا في الولايات المتحدة أو إرجاع مرض شارون إلى انسحابه من غزة كلام مؤلم جداً إلا أن هذه التصريحات لا تمثل ما يقوله أكثرية المبشرين.

ميا بيضون: أما بعض القساوسة فيعتبرون أن عدداً من المبشرين التلفزيونيين يطلبون من مشاهديهم القيام بأعمال جيدة مقابل مكافأة من الله وهو أمر بعيد عن المسيحية كما يقولون.

ستيف هولي - راعي أبرشية إمانويل: هناك عدد من المبشرين الذين يطلقون خطابات قد تكون متطرفة ولكن بشكل عام هناك جهود تُبذل من أجل تشجيع المشاهدين على العطاء ويجب على المبشرين أن يأخذوا الحيطة وأن لا يمزجوا بين المسيحية والسياسة الأميركية والشعور الوطني.

ميا بيضون: وقد أشارت الاستطلاعات بأن نحو 141 مليون أميركي يشاهدون أو يستمعون إلى برامج دينية أي ما يقارب نصف الشعب الأميركي، رغم أن هناك من يعتبر بأن بعض العظات المتلفزة غير منصفة تجاه الأديان الأخرى أو تجاه الأشخاص المختلفين إلا أن الاعتقاد السائد هنا هو بأن المشاهد يختار العظات التي تناسب أفكار أصلاً، ميا بيضون الجزيرة فرجينيا.

فيروز زياني: وللخوض في موضوع القنوات الدينية الأميركي معنا من واشنطن القس روب شينك رئيس المجلس الوطني للكهنة في أميركا، يعني أولاً كيف يمكن تفسير وجود هذا الكم الهائل من القنوات الدينية في الولايات المتحدة أيضاً الاهتمام المتزايد بها لدى الجمهور؟

روب شينك - رئيس المجلس الوطني للكهنة في أميركا: أعتقد أنه على الأرجح هناك العديد من الأسباب لرؤية مثل هذا الازدياد في البرامج الدينية وخاصة في محطات التلفاز المسيحية والمواد المسيحية في الولايات المتحدة ودول أخرى أيضاً وهذا أن الناس عندهم فضول روحي ولديهم أسئلة دينية كثيرة يودون الإجابة عنها، هذه الأسئلة لا يتم الإجابة عنها في منابر أخرى، إذاً فهناك بحث وسعى ديني جار عند الأميركيين والأميركيين الآن ينظرون إلى شيء أكثر عمقاً ومعنى في حياتهم وهم يجدون هذا في الدين لذا فعندما يغيّرون القنوات التليفزيونية ربما أنهم قد سئموا من المواد الضحلة غير ذات المعنى وهي فقط تُعنى بالتسلية ولكنهم يبحثون عن شيء له جوهر أكبر، إذاً من أجل هذا هم يشاهدون برامج كهذه لأنهم يدركون أن هناك أشياء أكثر في الحياة.. أكثر من فقط التسلية والبرامج الجنسية والعائلات المفككة وأنه بالفعل هناك برامج يمكن أن تغذي روحهم وحياتهم الروحية وهناك جاذبية في برامج كهذه من أجل هذا السبب.

فيروز زياني: إلى ماذا يرجع باعتقادك نجاح مثل هذه القنوات هل هو الدعم الذي تقدمه الكنيسة؟ هل هو تنامي قوة التيار المحافظ في الولايات المتحدة أم التطورات التي حدثت في أميركا وفي العالم أجمع بعد الحادي عشر من سبتمبر؟

"
الثقافة في الولايات المتحدة تتحول إلى الاتجاه المحافظ والقيم العائلية والدينية، وهذا يُعكس في برامجنا التليفزيونية
"
روب شينك
روب شينك: أعتقد مرة أخرى أن هناك عدداً من العوامل التي تساهم في ازدياد القنوات المسيحية، هناك بالتأكيد دعم كبير من الكنائس وخاصة من الأشخاص الذين يقدمون بسخاء للمنظمات التي تدعم هذه البرامج وأعتقد أن هذا يعود إلى أن هؤلاء الأشخاص يحصلون على منفعة كبيرة من هذا الدعم فهذا نافع لهم ويعبرون عن امتنانهم من خلال دعمهم بسخاء وهذا أيضا بالنسبة لهم قصد وهدف نبيل لدعم رسالة المسيحية وتقديمها إلى الدولة وإلى العالم، فهم يقدّمون الكثير من الأموال من أجل دعم هذه الجهود وهم يقومون بهذا من دوافع وحوافز شخصية بحتة والثقافة هنا في الولايات المتحدة تتحول باتجاه الاتجاه المحافظ والقيم العائلية والقيم الدينية وهذا يُعكس في برامجنا التليفزيونية، مرة أخرى أعتقد أن الناس أيضا ربما سئموا وملّوا من البرامج التي هي غالبا ما تكون ليس فيها محتوى جيد بل إنها تحرجهم أمام أطفالهم وعائلاتهم، أعتقد أن هذه هي العوامل الأساسية، أيضا كان هناك أحداث أخرى في العالم مثل الحادي عشر من سبتمبر كأحدها هذا أثار الاهتمام الكبير في القضايا الدينية والنزاعات الدينية ولكن أعتقد أن هذا بشكل كبير يعكس نوع من الرحلة والسعي التي فيها الأميركان يريدون أن يجدوا معنى لحياتهم ويأملون أن يجدوا معنى لحياتهم كتطبيق وكمبادئ.

فيروز زياني: وجود أصوات متطرفة مثلما هو الحال مع القس بات روبرتسون ألا يحوِّل القنوات الدينية إلى منابر للتباعد بين الأديان تحديدا بين الإسلام والمسيحية؟

روب شينك: أنا أؤمن فعلا أن الرموز الدينية والقادة المسيحيين الذين يظهروا على التلفاز يجب أن يكونوا حذرين جداً وحكيمين جداً فيما يقولونه وفي حذرهم في ملاحظاتهم وبياناتهم ومعلوماتهم لأنهم ليسوا فقط يتحدثون إلى أصدقاء ربما يفهموا دوافعهم الشخصية وغرضهم من وراء هذه العبارات، هناك الملايين من الناس الذين يشاهدونهم وليس لديهم هذا الفهم الكامل وربما يفهموا ملاحظاتهم بشكل خاطئ جداً، لذا عندما أتحدث إلى القادة المسيحيين أنا أنصحهم أن يكونوا حذرين للغاية وحكيمين وأن يراعوا ما يقولونه بحذر لأن الملاحظات والكلمات التي تُفهم بشكل خاطئ قد تسهم في التباعد الكبير بين الناس من ذوي الأديان المختلفة وهذا لا يساعد أي مجتمع أو ثقافة إنما هي تجعل الناس يعانون وهذا لا يعود عليهم بالنفع.

من كواليس الإعلام.. صفحة الوفيات



فيروز زياني: القس روب شينك رئيس المجلس الوطني للكهنة في أميركا شكراً جزيلا لك، نترك عالم القنوات الدينية لنفتح صفحة كثيرا ما نقرأها في الجريدة لكن قليلا ما نتحدث عنها، إنها صفحة إعلانات الوفيات هذه الصفحة التي لا تكاد تخلو جريدة منها، يقف وراء أعدادها مسؤول تحرير كثيرا ما تعترضه مواقف وطرائف يرصد بعضها التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

لينا الغضبان: هنا في مبنى صحيفة الأهرام وتحت إشراف هذا الرجل تجري عملية الإعداد والإخراج لصفحة الوفيات يومياً وتبدأ أولى خطواتها بوصول المئات من الإعلانات بين نعي وشكر ومشاطرة إلى المقر الرئيسي للصحيفة.

أحمد الرفاعي - المشرف على صفحة الإعلانات المبوبة بالأهرام: الإعلان بيتحسب يا إما بالسطر يا إما داخل برواز اللي هي المساحة، بيأخذ العميل.. بيأخذ نسبة مساحة معينة ويحط فيها الكلام اللي هو عايزه بس هو بيحجز ثمن المساحة دي بيأخذها له هو وبيحط فيها عدد الكلمات اللي هو عايزه يا أما بالسطور وكده أو كده بيتحاسب الإعلان، بعد ما يتحاسب الإعلان بقى في الشباك بيطلع الإعلان الجمع التصويري يُجمع الجمع بتاع الإعلان بيجمعه ويدخل للسادة المصححين يراجعوه وبعد ما يرجعوه يبدأ يروح ثاني يتصلح جوه عند الجمع مرة ثانية ويرجع له بعد كده ثاني يبص عليه، بيروح جوه على المونتاج بيجي عند المونتاج اللي هو الفني بتاع المونتاج يبتدي يوضب الإعلان ويمنتجه ويحط له الأنماط بتاعته البنط الكبير أو البنط الصغير ويخلي الشكل اللائق بتاعه ويرجع ثاني يتحط مع مجموعة إعلانات ثانية في الصفحة وتيجي الصفحة بعد كده كاملة ثاني للسادة المصححين بيعتمدها أحد الزملاء وبيشوفها هل الحاجات اللي قال له عليها على الليزر اللي هو المراجعة الأولانية عملها ولا ما عملهاش وبيشوفها وبعد كده بيجي له داش بيبص على الداش اللي عبارة عن صفحة زي دي كده بتبقي صفحة كاملة بيبص عليها قبل ما تمشى الصفحة وإذا كان فيها أخطاء ثاني بيطلعها عشان يخش ثاني يصححها له.

لينا الغضبان: صفحة الوفيات في الأهرام تعد الأشهر بين مثيلاتها في الصحف الأخرى وفي كثير من الأحيان يضطر القائمون عليها إلى مضاعفة المساحة المحددة لها والتي تشمل الصفحتين الأخيرتين في الجريدة لتصل في بعض الأحيان إلى ست صفحات وبعيدا عن مشاعر الحزن المرتبطة تقليديا بصفحة الوفيات فهناك من المواقف ما يخفف من وطأة هذا الشعور.

أحمد الرفاعي: في كذا موقف طريف، يعني ساعات بيبقي في زوجة زوجها طبعا تزوج عليها من غير ما يعني يعلمها بالزيجة بتاعته الثانية فبالتالي بتيجي عايزة تعمل إعلان ننزله في الصفحة ودي عايزة تعمل إعلان وتكتشف أن دي الزوجة الثانية مش الزوجة الأولى ويضطروا بعد كده دي تنزّل إعلان ودي تنزّل إعلان عشان تثبت أسرتها وعائلتها تنزّلها في الإعلان لأن الأسرة الثانية عاملة لأسرتها وعائلتها برضه مداخلها جوه الإعلان فبيحصل هنا عملية.. فهنا بترجع بقى إيه؟ للوثيقة اللي هو قدمها الأول اللي هي السيرة الذاتية بتاعته اللي هي البطاقة الشخصية بتاعته يبقى اللي عمله على مسؤوليته واللي عمله ده على مسؤوليته هو.

لينا الغضبان: هكذا وبعد رحلة طويلة تكون صفحة الوفيات جاهزة للطبع ومن ثم التوزيع وأخيرا الوصول إلى القراء في كل مكان، لينا الغضبان لبرنامج كواليس الجزيرة القاهرة.

فيروز زياني: ختام حلقة هذا الأسبوع من برنامج كواليس بإمكانكم دائما التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net تحية من كل فريق البرنامج والسلام عليكم.