عاد ملف الوجود العسكري الروسي في سوريا وحجم هذا التواجد ليفرض نفسه مجددا على ملف الأزمة في سوريا، بعد تسرب أنباء عن نية موسكو توسيع وجودها العسكري هناك، وسط أحاديث عن قلق أميركي ونفي روسي.

الولايات المتحدة لم تخف على لسان وزير خارجيتها جون كيري قلقها من أن تؤدي أي زيادة  للوجود العسكري الروسي في سوريا إلى تأجيج الصراع في هذه الدولة التي أنهكها الصراع المندلع منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف.

ورغم محاولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تطمين نظيره الأميركي ونفيه نية موسكو تعزيز تواجدها العسكري بسوريا، نشرت مصادر في المعارضة السورية صورا لجنود روس يقاتلون إلى جانب قوات نظام بشار الأسد.

حلقة 6/9/2015 من "ما وراء الخبر" حاولت استجلاء الحقيقة حول حجم الوجود العسكري الروسي في سوريا ومدى دقة التقارير التي تتحدث عن اتجاه موسكو لتعزيز وجودها العسكري هناك.

تأكيد ونفي
من وجهة نظر الكاتب الصحفي بسام جعارة فإن النظام السوري عاجز عن شن هذا الحجم من الغارات الجوية التي ينفذها يوميا على المدن والقرى السورية بمفرده، مشيرا إلى وجود عسكريين روس وإيرانيين ضمن قوات الأسد.

وحسب جعارة فإن نحو 4000 جندي روسي تدفقوا على سوريا، وينتشرون في شوارع دمشق ومناطق سورية أخرى.

فيما اعتبر مدير مركز التحليل السياسي العسكري بمعهد هدسن ريتشارد وايتز أن الأمر ليس جديدا وأن روسيا كانت من أوائل الدول المجهزة للجيش السوري بالسلاح، وقال إن موسكو ومنذ بدء الصراع في سوريا استمرت في تقديم المساعدات لنظام الأسد رغم الاحتجاجات الغربية وبعض الدول العربية وتركيا.

في المقابل شككت مدير قسم الشؤون الدولية في صحيفة "فريميا" الروسية إيلينا سوبونينا في صحة التقارير التي تتحدث عن التواجد العسكري الروسي في سوريا.

وقالت إن موسكو لم ترسل قوات إلى سوريا ولا تنوي حتى اللحظة إرسال قوات إلى هناك، معتبرة أن هذه الشائعات تستخدم وسيلة ضغط على روسيا من قبل أطراف لا تريد استئناف مفاوضات جنيف.

تواطؤ أميركي
ورغم التصريحات المحذرة التي صدرت عن واشنطن بخصوص التواجد الروسي العسكري في سوريا، عبر الكاتب جعارة عن اعتقاده بأن هذا الأمر يتم بموافقة أميركية، ودلل على ذلك بأن واشنطن لم تعارض إرسال إيران لطائرات عسكرية محملة بالأسلحة والمقاتلين إلى سوريا، لافتا إلى أن ذلك يتكرر منذ أربع سنوات.

وقال إن جبهة النصرة دخلت سوريا في 2012، ثم جاء بعدها تنظيم الدولة، مما يعني أن هناك تواطؤا أميركيا روسيا فيما يجري في سوريا، ومضى في تحليله إلى حد القول بأن هناك اتفاقا روسيا أميركيا لتسليم الملف السوري لموسكو.

من جانبه قال وايتز إن ما تحاول الولايات المتحدة القيام به هو بناء معارضة معتدلة تكون بديلا للنظام السوري. لأن انهيار الأسد -من وجهة النظر الأميركية- قد يؤدي إلى سيطرة تنظيم الدولة أو جبهة النصرة على سوريا، على حد رأيه.

وعبر عن اعتقاده بأن استراتيجية الروس ناجحة في سوريا وليس ثمة موقف مربح للجميع بعد فشل واشنطن في إيجاد طرف مناسب لخلافة الأسد.

ولفت إلى أن منتقدي السياسة الأميركية يرون أن واشنطن كان عليها دعم المعارضة عند بداية القتال، ولكنها بدلا من ذلك ركزت على الأسلحة الكيميائية مما سهل دخول التنظيمات المتطرفة إلى سوريا.

ومن وجهة نظره فإن قضية سوريا تفاعلت أكثر في واشنطن بعد زيارة العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة، لكنه يقر بأن ما تقوم بها واشنطن أقل مما يريده السعوديون.

أما سوبونينا فأعربت عن قناعتها بأن الإدارة الأميركية لم تقدم الكثير للمعارضة السورية، وأنها تخشى من سقوط الأسد، ولذا تتفق مع روسيا ضمنيا في بعض الأمور في الملف السوري.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تعزيزات عسكرية روسية بسوريا..قلق واشنطن ونفي موسكو

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   بسام جعارة/ كاتب صحفي

-   ريتشارد وايتز/ مدير مركز التحليل السياسي العسكري بمعهد هدسن

-   إيلينا سوبونينا/ مدير قسم الشؤون الدولية في صحيفة "فريميا" الروسية

تاريخ الحلقة: 6/9/2015

المحاور:

-   حقيقة وجود قوات روسية في سوريا

-   مبادرة موسكو لحل الأزمة السورية

-   تواطؤ أم تضارب مصالح

غادة عويس: أهلا بكم، أعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عن قلق الولايات المتحدة الأميركية من تقارير تفيد بزيادة الوجود العسكري الروسي في سوريا، وكانت مصادر في المعارضة السورية قد نشرت صورا لما قالت إنها قوات روسية تقاتل إلى جانب نظام الأسد وهو ما نفته موسكو بشدة.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه بمحورين: ما حجم الوجود العسكري الروسي في سوريا وما مدى دقة التقارير التي تتحدث عن زيادته؟ وما مدى انزعاج واشنطن مما تعتبره سلوكا روسيا مقلقا في سوريا وما هي خياراتها لمواجهته؟

في خضم أحاديث عما تسميه موسكو مساعي التواصل إلى حل سلمي للأزمة في سوريا تأتي الأنباء من مصادر عدة عن زيادة الوجود العسكري الروسي في سوريا عن اتجاه موسكو نحو تعزيز عسكري كبير هناك ينظر إليه على نطاق واسع على أنه يهدف إلى تعزيز الرئيس السوري بشار الأسد بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، تجاوز الأمر نطاق التسريبات الإعلامية ووصل إلى حد مناقشته رسميا وعلى مستوى وزيري الخارجية الأميركي والروسي، ما يطرح أسئلة حقيقية حول جدية الأمر وما قد يفرزه من تفاعلات، التقرير لمريم أوبابيش.

[تقرير مسجل]

مريم أوبابيش: التدخل العسكري الروسي في سوريا هل وصل مرحلة خطيرة أم هو مجرد احتمال وكلام تقارير استخباراتية؟ قالت واشنطن إنها قلقة مما ورد في تقارير استندت إلى صور أقمار للتجسس، تتحدث تقارير عن تعزيزات عسكرية كبيرة لموسكو في سوريا وتضيف أن روسيا أرسلت نظاما متحركا للمراقبة الجوية ووحدات سكنية سابقة التجهيز إلى مطار سوري على الأرجح في مدينة اللاذقية، الوحدات السكنية تكفي لإيواء ما لا يقل عن ألف مستشار عسكري وقد يكون المطار نقطة انطلاق لغارات جوية، علما أن روسيا تقدمت بطلب لدول مجاورة لسوريا للسماح بعبور طائرات شحن عسكرية، حذر وزير الخارجية جون كيري نظيره الروسي سيرغي لافروف من احتمالات تعاظم دور موسكو في سوريا، وقال كيري لـ لافروف أنه في حال صحة تلك التقارير فإن ذلك سوف يؤدي إلى تأجيج الصراع الدائر في سوريا وإلى إزهاق مزيد من الأرواح والأكثر دلالة إلى زيادة تدفق اللاجئين السوريين، وأضاف كيري في اتصال هاتفي أن تلك الخطوات قد تتعارض مع جهود التحالف الدولي الذي يضرب مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية، انتهت المكالمة بين المسؤولين على موعد اللقاء على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال سبتمبر الجاري بنيويورك لمواصلة بحث الصراع السوري، على المستوى الشعبي تثير القضية ضجة في وسائل التواصل الاجتماعي الروسية بعد نشر صور يقال إنها لجنود روس يقاتلون إلى جانب قوات الأسد، بيد أن الخارجية الروسية نفت ما ورد في التقارير الأميركية وبررت صور الجنود بأنهم لا يقاتلون وإنما يحمون منشآت اقتصادية وقالت المتحدثة باسم الوزارة إن خط موسكو ثابت وهو تقديم العون لدمشق في القتال ضد ما سمته التهديد الإرهابي، سبق وأن أكد الرئيس بوتين وجود مستشارين عسكريين روس في سوريا، روسيا فعليا وقفت إلى جانب نظام الأسد منذ اليوم الأول للثورة حتى قبل أن تتحول إلى صراع مسلح وقبل تدفق المسلحين الأجانب استخدمت الفيتو أكثر من مرة ضد أي قرار يدين جرائم نظام دمشق بحق المدنيين العزل وبفضل دهاء الدبلوماسية الروسية تراجعت الولايات المتحدة عن تهديدها بضرب مواقع لنظام الأسد بُعيد استخدام الأسلحة الكيميائية في أغسطس عام 2013، في انتظار تأكيد صحة التقارير الأميركية يبقى الثابت أن نظام الأسد لم يسقط حتى اليوم بفضل موسكو ومن بعدها إيران وحزب الله اللبناني والثابت الآخر أن من وقفوا إلى جانب المعارضة أو من يسمون بأصدقاء الشعب السوري فشلوا في كل شيء حتى في الحد من مآسي التغريبة السورية المؤلمة.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من واشنطن ريتشارد وايتز مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسن، من موسكو إيلينا سوبونينا مديرة قسم الشؤون الدولية  في جريدة "فريميا" الروسية ومن لندن بسام جعارة الكاتب الصحفي السوري، سيد جعارة ما مدى صحة هذه التقارير التي تتحدث عن وجود عسكري روسي في سوريا؟

حقيقة وجود قوات روسية في سوريا

بسام جعارة: يعني اسمحي لي أقول هذا الكلام ليس جديدا منذ سنتين ونحن نتحدث عن إطلاق السفن الروسية لصواريخ باتجاه المنطقة الوسطى اللي هي حمص حماة إدلب وباتجاه الشمال أيضا، أيضا النظام لا يملك الجميع يعلم لا يملك القدرة على شن مئات الغارات الجوية يوميا من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال إلى أقصى الشرق ونعرف تماما أنها طائرات يقودها طيارون روس طائرات روسية وطيارون إيرانيون أيضا، هذا التورط ليس جديدا ولكن الجديد هو تدفق أربعة آلاف روسي إلى سوريا خلال الأيام الماضية، اضطرت أميركا اضطرت بعد أن تم فضح الدور الأميركي من قبل الصحافة الإسرائيلية والأميركية والبريطانية يعني ديلي تلغراف اليوم نيويورك تايمز موقع ديلي بريس كل هذه الصحف تتحدث عن تفاصيل هذا التورط، نعرف تماما أنه تم إنشاء غرفة عمليات جوية بين موسكو وبين تل أبيب عندما تقلع الطائرات باتجاه الجنوب تطفئ إسرائيل الرادارات لكي لا تضرب الطائرات الروسية أو السورية التي تقصف الجنوب، الجنود الروس ينتشرون في شوارع دمشق يقيمون الحواجز على أوتستراد طرطوس اللاذقية لأن التواجد العسكري الأساسي موجود الآن في مطار حميميم يبعد الآن 25 كم عن اللاذقية تم تأهيل هذا المطار تم إقامة مئات الوحدات السكنية مسبقة الصنع، أيضا يوجد الروس في منطقة الصبورة في دمشق في منطقة يافور في المزة قرب الفرقة الخامسة ويتنزهون في حي المالكي، الجميع يراهم الآن ويرون المئات منهم في الشوارع بعضهم يحمل أسلحة يلبس لباسا عسكريا والبعض الآخر يلبس لباسا مدنيا، استطيع أن أتحدث عن الكثير من التفاصيل التي تفضح الدور الروسي بس خليني أقول..

غادة عويس: ومن أين من أين أتيت بهذه التفاصيل.

بسام جعارة: نأتيها من ناشطين في الداخل ومن الذين ما زالوا يعملون مع النظام أصدقاء ومن تقارير صحفية كما قلت موقع ديلي بريس ديلي تلغراف نيويورك تايمز لوس انجلوس الجميع يتحدث وقبل ذلك يديعوت أحرونوت تحدثت بالتفاصيل وقالت أكثر من ذلك أن الأمر يتم بموافقة أميركية وأنا سأؤكد هذه النظرية، عندما تصمت روسيا على كل الطائرات الإيرانية التي تأتي إلى دمشق تحمل المرتزقة والسلاح رغم وجود قرار من مجلس الأمن فلماذا ستعارض قدوم الروس إلى سوريا هذا أمر بات مكشوفا يعني أن أتحدث اليوم عن احتلال حقيقي إيراني روسي ونأمل..

غادة عويس: تقصد عندما تقبل الولايات المتحدة ولكنك قلت روسيا بدل الولايات المتحدة فاختلط الأمر.

بسام جعارة: لا أنا أتحدث عن أميركا أقول لماذا تمنع أميركا التواجد الروسي إذا كانت تقبل بإرسال إيران لطائرات عسكرية ولمقاتلين ولأسلحة رغم وجود قرار أممي يمنع إيران من إرسال الأسلحة هذا الأمر يتكرر منذ أربع سنوات.

غادة عويس: طيب واضح سيد ريتشارد وايتز سيد ريتشارد وايتز إذن الأمر يتكرر منذ أربع سنوات بحسب الضيف السوري، لماذا الآن يتحدث عنه جون كيري؟

ريتشارد وايتز: الأمر ليس بالجديد وحقيقة اعتقد أن هذه نقطة مهمة أننا يجب أن نبقي الأمور في سياقها، إن السياسة الروسية كانت متسقة خلال السنوات الأربع الماضية وقبل ذلك حتى من خلال دعم حكومة الأسد وقبلها حكومة والده فإن روسيا كانت في مقدمة مجهزي السلاح وداعمي حكومة الأسد ولديها أيضا أواصر دفاعية مهمة جدا مع المؤسسة العسكرية، ومنذ بدء القتال فإن روسيا استمرت بتجهيز المساعدة وأيضا برغم الاحتجاجات الغربية ومن السعوديين والأتراك لكنها كما قلت سياستها متسقة ومسألة وجود قوات روسية تقاتل في سوريا أنا لست متأكدا ما الذي أثار الوزير كيري بحيث يجري المكالمة الهاتفية، ما هو جديد أن ربما أن موسكو أخذت موقفا أكثر إصرارا في محادثات السلام نعرف خلال الأسابيع الماضية فإن المعارضة السورية والحكومة السورية والمسؤولين من إيران والمملكة العربية السعودية قد ذهبوا إلى روسيا للتحدث في عملية السلام في سوريا، لكن روسيا لديها مشكلة هناك لأنه بسبب كل المساعدات التي تقدمها لنظام الأسد وكان هنالك شك في كونها قد تكون وسيطة سلام ناجحة.

غادة عويس: إيلينا سوبونينا هل من الصدفة أنه في خضم الحديث عن هذا الدعم الروسي الهائل للنظام السوري يتكثف عدد المشردين واللاجئين إلى أوروبا وغيرها؟

إيلينا سوبونينا: أولا روسيا لم ترسل قواتها إلى سوريا وغير ناوية أن ترسل قواتها إلى سوريا الآن أو حتى الآن حسب تعبير الرئيس فلاديمير بوتين منذ بضعة أيام والحديث حول جنود روس في حواري سوريا هذا عفوا هراء هذا غير صحيح ولنتساءل لماذا الآن تظهر هذه الشائعات غير دقيقة ومزورة حتى أنا لدي تفسير اعتقد أنه هناك غيرة وحسد معين من جهود روسيا التوسطية وبالفعل مثلما ذكرتم وفود كثيرة تأتي الآن إلى موسكو، الوفود هذه من طهران من الرياض من  الحكومة السورية من المعارضة الروسية..

غادة عويس: دعينا دعينا فقط في موضوع المكالمة ما بين كيري ونظيره الروسي يعني الموضوع نوقش على مستوى وزراء خارجية سيدة إيلينا الموضوع نوقش على هذا المستوى العالي من الدبلوماسية ولافروف نفسه تحدث بالأمر مع كيري وكيري تحدث به معه، إذن هل ما زال ينفع تنفع سياسة الإنكار.

إيلينا سوبونينا: أولا أنتم بالتأكيد قرأتم تصريحات الخارجية الأميركية هناك مكتوب وقيل لو تأكدت هذه المعلومات هذا يعني أن الأميركان أنفسهم غير متأكدين أن هذه المعلومات صحيحة، قبل بضعة أيام أيضا نشرت معلومات حول أن روسيا كأنها نفذت صفقات..

غادة عويس: هذا أسلوب دبلوماسي يا سيدتي معروف أنه أسلوب دبلوماسي أسلوب دبلوماسي ربما هنالك مآرب خلفه مآرب مصلحة سياسية للطرفين يتبادلان المصالح أعطيك هنا أعطيك هناك هذا أسلوب دبلوماسي معروف أنما يقال إذا صحت التقارير أسلوب دبلوماسي لا يمكن أن يعني أنه تقارير كاذبة وإلا لما تحدث بها وأحرج نفسه منذ البداية.

مبادرة موسكو لحل الأزمة السورية

إيلينا سوبونينا: أنا كنت أسافر كثيرا مع وزير خارجية روسيا وحتى مع الرئيس الروسي فأعرف تماما ما هي أساليب الدبلوماسية وأعرف تماما أنه عندما الأميركان يكونوا متأكدين أن هناك شيئا ما فهم لا يخافون أن يصرحوا هذا بكل رسمي وحتى عندما غير متأكدين بشيء مثل كان الحديث حول أسلحة الدمار الشامل في العراق فهم أيضا يصرحون، ولكن في هذه الحالة هم قالوا أنه لو تأكدت هذه المعلومات فأنا متأكدة أنه هذه المعلومات لن تتأكد، ولكن أن كنت أتحدث حول جهود روسيا التوسطية وقاطعتني عن هذا الحديث وأنا اعرف تماما بأنه روسيا الآن تبذل جهودا كثيرا من أجل إيجاد حل سياسي في سوريا، فيبدو أن هناك بعض الأطراف لا تريد أن تنجح هذه الجهود وهناك بعض الأطراف تريد إفشال هذه الجهود بنشر هذه المعلومات غير صحيحة.

غادة عويس: ولأجل ذلك لأجل ذلك يجري تسريب خبر الوجود الروسي يعني حتى يتم الضغط على من لم يقبل أو لم يرحب بما سمي بخطة بوتين لحل سلمي في سوريا يعني تلويح بهذه الورقة.

إيلينا سوبونينا: نعم، نعم هذه الشائعات هي وسيلة الضغط على روسيا وليس فقط على روسيا وعلى أطراف أخرى أيضا هي وسيلة الضغط على السعودية على إيران على الحكومة السورية على المعارضة السورية.

غادة عويس: لم أقصد لم أقصد عليها بل منها سيدة إيلينا بالآخر لو كانت فعلا روسيا أو موسكو تريد أن تخفي وجودها هناك لأخفته ربما هي من سربت وجودها بهذا الحجم حتى تضغط هي باتجاه الحل الذي تريده هي.

إيلينا سوبونينا: أنا سمعت هذا الرأي من قبل أحد الخبراء الروس ولكن تأتي في إطار نظرية المؤامرة المعقدة جداً أنا لا أثق بهذا الشيء اعتقد لأ هي وسيلة الضغط لكن بالفعل مصدرها ليست روسيا، مصدرها بعض الأطراف التي لا تريد استئناف عملية جنيف لا تريد أن ترى جنيف 3 وهذه الأطراف تخشى من التقارب الأميركي الروسي السعودي الآن لأنها تخشى أن هذا التقارب ممكن أن يؤدي إلى المخرج في سوريا لكن المخرج على ثمن مصالح البعض.

غادة عويس: أشكرك وسأعود إليكم ضيوفي الكرام لكن بعد فاصلٍ قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: من جديد أهلا بكم وإلى ريتشارد وايتز، سيد وايتز غير القلق أميركا علاما قادرة في سوريا؟

ريتشارد وايتز: ما تستطيعه الولايات المتحدة في سوريا في الحقيقة وما هددت القيام به خلال سنوات في شن غارات جوية وتدمير القوة الجوية السورية كما حدث في العراق وفي أفغانستان قبل عشر سنوات وأيضا باستطاعتها أن تقوم بعدة أمور في الحقيقة، لكنها لا تقوم بذلك الشيء الوحيد الذي تقوم به الولايات المتحدة الآن هو أن تبني معارضة معتدلة من أجل أن تتعامل مع المشاكل الكبيرة التي لدى الولايات المتحدة وهي انعدام وجود شريك جيد، الروس ومنذ بداية القتال كانوا يحذرون من انه إذا ما تخلصتم من الأسد قد تنتهوا مع شخص أسوأ مع متطرفين عنيفين واعتقد أن هذا صحيح ربما كان هذا الأمر خلال السنة والسنتين الأولى ولكن الآن قد يكون كذلك وهذا مشكلة إذا ما انهار الأسد قد ننتهي بوجود تنظيم الدولة المسيطرة أو ربما جبهة النصرة أو أي سيناريو آخر، الأمر ليس واضحاً اعتقد أن الوضع في الحقيقة هنا يجب أن أقول أن إستراتيجية الروس قد نجحت وإنه ليس هنالك أي موقفٍ مربحٍ للجميع إذ أن المشكلة الأساسية للولايات المتحدة هي البحث عن شخص تتعامل معه وعن قوة مؤيدة للغرب وهي لم تنجح لحد الآن في إيجاد مثل هذا الشريك.

غادة عويس: دعنا نكون أكثر صراحة بالنسبة لأميركا ما الضير أن تسيطر جماعة كتنظيم الدولة أو حتى النصرة التي تعتبرها إرهابية بالنسبة إليها فليأتِ كل من تعتبره إرهابيا وتقوم المعركة على ارض سوريا بعيداً عنها وعن أمنها لأنه في البداية لو لم تكن تريد ذلك لما دعت الأمور تصل إلى مرحلة تأسيس هكذا تنظيم؟

ريتشارد وايتز: إن منتقدي السياسة الأميركية يقولون أن الولايات المتحدة ربما كانت لتكون أكثر دعما للمعارضة المعتدلة عند بدء القتال بدل من ذلك فإن الولايات المتحدة حاولت أن تبتعد نوعا ما وتركز على مسألة الأسلحة الكيمائية وهذا الأمر خلق فراغاً حيث جذب الأشخاص نحو المتطرفين ونحو العنف، كان في البداية هنالك القاعدة وبعد ذلك تنظيم الدولة لذلك ربما عند النظر إلى الأمور الآن كان خطأ في السياسة الأميركية اعتقد أن سياسة الروس والأسد هو الدفع بالجميع نحو التطرف، والآن هو سؤال مفتوح هل ستصبح الأمور أسوأ إذا ما تولت تنظيم الدولة أو القاعدة أو الأسد بإمكاننا أن نناقش في هذا الأمر مدة طويلة وكل الخيارات سيئة وربما الأسد هو أحسن ربما الأشرار الموجودين هناك.

غادة عويس: دعني أسالك عن نقطة أخرى سيد وايتز نقطة أخرى سريعا قبل انتهاء الوقت هل لديك أي تفسير لتزامن هذا التصريح بعد زيارة الملك السعودي للولايات المتحدة؟

ريتشارد وايتز: بالتأكيد أن هذا الأمر قضية سوريا أتت بعد زيارة الملك إلى واشنطن وقد كان هنالك تأكيد على السياسات المتعلقة بضرورة تنحي الأسد وأن موقف الولايات المتحدة ما يزال ثابتاً أن الأسد يجب أن يتنحى من أجل البدء بعملية السلام لكن ما تقوم به الولايات المتحدة هو اقل مما يريده السعوديون.

تواطؤ أم تضارب مصالح

غادة عويس: سيد بسام جعارة كان لديك ربما تعليق على ما قاله الضيف الأميركي على أنه باستطاعة الولايات المتحدة أكثر من القلق أن تفعل ما سماه بناء معارضة معتدلة أو الحد من قدرات طيران النظام السوري وما إلى ذلك ورأيتك تريد أن تعلق على ذلك، تفضل.

بسام جعارة: خليني اذكر بس بما يلي: في 17 نيسان 2011 بعد شهر ويومين من انطلاق الثورة اجتمع السفير فورد مع المعارضة في بيت رياض سيف وقال لهم ثلاثة لاءات ممنوع إسقاط النظام عسكرياً لن يكون هناك تدخل عسكري أميركي، ممنوع إقامة منطقة حظر جوي، قال لهم افهموها هذا هو الموقف الأميركي، ضيفك يتحدث عن المعارضة هذا الكلام كذب أتت النصرة في ديسمبر 2012 وأتى تنظيم الدولة بعد ذلك ماذا فعل الأميركان عندما كنا نقصف وعندما كانت المظاهرات سلمية لم يفعلوا، أنا أتحدث عن تواطؤ أميركي روسي مكشوف، روسيا تقدم السلاح للنظام وأميركا تمنع السلاح عن المعارضة.

غادة عويس: هذا التواطؤ سأسال السيدة إيلينا وأعود إليك سريعا سيدة إيلينا بعض السوريين يرون أن هناك تواطؤ أميركي روسي وألان أتت هذه المكالمة وبعدها سيجري اللقاء على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة وهنالك حديث عن أن هذا كله تكتيك حتى ينضم ويكون هنالك انضمام واسع للتحالف مع روسيا أيضا ضد تنظيم الدولة هل لديك رد سريع أريد أن اختم؟

إيلينا سوبونينا: نعم والكلام عقلاني جداً أن ما فعله الأميركان في سوريا لم يفعلوا شيئاً كثيراً لدعم المعارضة السورية هذا صحيح، أما هل هناك تواطؤ؟ الخلافات ما بين واشنطن وموسكو ما زالت كبيرة حول أمور عدة ولكن اتفق معكم أن أميركا تخشى من سقوط الأسد فهي في بعض الأحيان تتفق ضمنياً وبشكل مخفي مع روسيا ومنوطا أيضا لمصلحة أميركا.

غادة عويس: تتفق في بعض الأمور وهذا اعتراف إذاً سيد جعارة اختم معك بسؤالك عن كيف تنظر إلى نتيجة هذه المكالمة إلى ربطها مع زيارة الملك السعودي إلى الولايات المتحدة وكيف يمكن استثمار هذا الكلام الروسي الأميركي؟

بسام جعارة: اسمحي لي بس أن أقول لضيفتك من موسكو أربع سنين يكذبوا علينا يقولوا ليس متمسكين بالأسد وفضحهم بوتين منذ يومين عندما قال انه متمسك بالأسد، أما مسألة الحل السلمي نسفوا وثيقة جنيف تحدثت موسكو أمس عن حكومة خلال شهر من المعارضة الصحية كما قال بوتين أي المعارضة التي اخترعتها روسيا أي شبيحة بشار الأسد اثنين، ثالثا ضيفتك تعرف اليوم ماذا قال مسؤول روسي اعترف بوجود مقاتلين روس في سوريا وهي تعرف هذا الكلام، رابعا الذي أريد أن أقوله بكل  وضوح هنالك اتفاق روسي أميركي لإعطاء سوريا لموسكو لكن أنا أقول الآن لماذا تدخلت موسكو الآن في هذا الزخم لأمرين: الأمر الأول هي تعرف تماما أن بشار الأسد على وشك السقوط، الأمر الثاني تعرف أن إيران ستأخذ الكعكة السورية كلها فسارعت إلى إرسال قوات لسوريا لتقتسم الكعكة مع إيران، ولكن هذا الأمر لن يكن، أما حديث الروس عن عدم وجود مقاتلين الآن فانا أقول لهم انظروا إلى دمشق وفي أمر مهم جداً الخارجية الأميركية لم تقل ماذا قاله لافروف لكيري والخارجية الروسية أيضا قالت أن كيري لم يعبر عن قلقه بل بحث كيف يمكن الوصول إلى حل سياسي وكيف يمكن مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، هذا كلام يعني أن ما يجري في سوريا هو بموافقة أميركية وكما قلت في البداية من لم يمنع الإيرانيين عن إرسال السلاح والقوات رغم وجود قرار أممي لن يمنع الروس، روسيا وأميركا هما اللتان تقاتلان الآن مع بشار الأسد، نحن نريد فقط من الإخوة العرب خمسين صاروخ لنستطيع أن نلقن الروس كما لقنوا في أفغانستان.

غادة عويس: شكرا لك من لندن بسام جعارة الكاتب الصحفي وأشكر من موسكو السيدة إيلينا سوبونينا ومن واشنطن السيد ريتشارد وايتز اشكر متابعتكم مشاهدينا الكرام بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر إلى اللقاء.