ثأرا لمن سماهم شهداء عرب شركس، قال بيان منسوب لـتنظيم ولاية سيناء (التابع لتنظيم الدولة الإسلامية)، إن منسوبيه هم من كانوا وراء الانفجار الذي استهدف مبنى جهاز الأمن الوطني في منطقة شبرا الخيمة شمالي القاهرة.
الانفجار الذي تزامن أيضا مع انفجارات أخرى في المنطقة، أسقط 29 جريحا، وأعاد إلى الواجهة التساؤل بشأن نجاعة الإجراءات التي تتخذها السلطات المصرية لفرض الاستقرار في البلاد.
أخبار مقترحة
في هذا الشأن، تساءلت حلقة 20/8/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" عن تفسير تكرار وقوع الخروقات الأمنية في مصر رغم التشديد المتصاعد في إجراءات الأمن، ودلالة استهداف موقع على هذه الدرجة من الحساسية بعد أيام فقط من إجازة قانون "الإرهاب".
أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة يذهب إلى أن ثمة جذورا عميقة لتزايد "الإرهاب"، ليس كلها مصريا، بل إن أكثرها عنفا ينتمي إلى ظاهرة فوق مصرية، إقليمية وعالمية.
إرهاب بنوعين
وميز نافعة بين نوعين من العمليات: الكبيرة التي يتبناها تنظيم الدولة الإسلامية والعمليات الصغيرة التي قال إن غالبية الشعب يعتقد أن الإخوان المسلمين يقفون وراءها، ومن ذلك تفجيرات تستهدف محطات المترو والمؤسسات العامة وأفراد الشرطة وتخريب مواسير المياه.
وحول ما يتركه إصدار "قانون الإرهاب" من أثر على الوضع الأمني، رفض نافعة أن تكون ثمة صلة بين القانون والتفجير، لأن مثل هذه العمليات تحتاج إلى تحضير طويل، مفضلا أن يكون السؤال: هل يساعد القانون في استئصال "الإرهاب"؟
الجواب على لسانه "لا"، لأن القانون يحد من نطاق الحريات ويستخدم "الإرهاب" ذريعة لتقييد الفضاء السياسي وتفريغ الحياة السياسية من مضمونها، ويشكل حاضنة للعمليات "الإرهابية" بسبب سده سبل التعبير الحر.
الإرهاب المقنن
من ناحيته، رأى أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي أن الحديث عن ظاهرة "إرهاب" يعني التغلغل والانتشار وهو غير حاصل في مصر، بينما "الإرهاب" المقنن هو ما تمارسه السلطات الانقلابية منذ 3 يوليو/تموز 2013.
ولفت إلى أنه لا تستطيع دولة في العالم مهما كانت قدراتها أن تمنع العنف والعنف المضاد، فما بالك بالجهاز الأمني المصري وهو جهاز قمعي لكنه متهالك.
وطرح عبد الشافي جملة من الأطراف التي يجري زجها مع كل عملية، مشيرا إلى أن الكثير من التحقيقات كشفت عن تورط الجهاز الأمني فيها.
وعلق على قانون "الإرهاب" فقال إنه مع بدء سريانه في 16 أغسطس/آب الجاري سيبدأ استهداف الأفراد والجماعات، حيث إنه في الأصل مصمم ليستهدفها، مشيرا إلى أن الكثير من العوار يشوب القانون، ومن ذلك حصر البيانات الرسمية فقط بوزارة الدفاع وإمكانية توجيه التهمة لثلاثة أشخاص واعتبار تجمعهم "إرهابيا".
وخلص عبد الشافي إلى أن السياسات الأمنية مدرسة حاكمة في مصر منذ عام 1952، وزادت ترسيخا في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، لكن ما حدث مع الانقلاب أن العقلية الأمنية صاحبتها عسكرة شاملة للدولة.

