- مكونات الصراع وأسبابه
- النتائج المتوقعة للصراع

علي الظفيري: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على أطراف الصراع الدائر حالياً في تشاد وأسبابه ونبحث أيضاً في تفاعلات هذا الصراع مع المحيط الإقليمي لهذا البلد الأفريقي، نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، مَن هي الأطراف المتحاربة في تشاد وما الذي تتقاتل من أجله؟ ما هي التحولات الإقليمية التي قد تنجم عن تغيير ما في نظام الحكم في أنجمينا؟ بين تأكيد الرئيس إدريس ديبي سيطرة قواته على الوضع في العاصمة أنجمينا وبين حديث المتمردين عن تحقيقهم تقدماً في معركتهم لإسقاط النظام تبقى لغة السلاح الصوت الأعلى في تشاد، تلك الجمهورية التي لم تخرج منذ عقود من نزاع إلا لتدخل في آخر.

مكونات الصراع وأسبابه

[تقرير مسجل]

مصطفى أزريد: انتقل الرئيس التشادي إدريس ديبي من الشرق عام 1990 ليستولي على السلطة في العاصمة أنجمينا واليوم وبعد مرور ستة عشر عاماً يوجه أكبر تحدي لسلطته انطلاقاً من الشرق أيضاً، لم تتمكن قوات الجبهة الموحدة للتغيير من السيطرة على العاصمة لكن المحاولة أظهرت جرأة المتمردين وقدرتهم على اختراق القوات الحكومية، تتشكل حركة التمرد في تشاد من مجموعات كثيرة تتجمع ثمانية منها في الجبهة الموحدة للتغير بقيادة محمد نور وتنتمي إلى قبائل تاما ومن أرضية التغيير الوحدة الوطنية والديمقراطية وتتكون من ضباط فروا من الجيش التشادي وينتمون إلى قبائل الزغاوى التي ينتمي إليها الرئيس ديبي ويرى المراقبون أن سبب تمرد الحركة الأخيرة هو خلافات حول اقتسام عائدات النفط وليس خلافات سياسية ويقولون أن النفط الذي بدأ استغلاله عام 2003 كان نقمة على تشاد بدلاً أن يكون نعمة وتميز تاريخ تشاد الحديث بالاضطرابات السياسية والانقلابات العسكرية، فتشاد المستعمرة الفرنسية السابقة شهدت عام 1975 انقلاباً أطاح بالرئيس فرانسوا تنبلباي وفي عام 1965 شهد شمال البلاد تمرد استمر سنوات وفي عام 1982 وصل حسين حبري إلى السلطة بانقلاب عسكري وفي عام 1990 أطاح بحسين حبري مستشاره الرئيس الحالي إدريس ديبي بانقلاب عسكري وتتهم المعارضة إدريس ديبي بالفساد وبتمكين أقاربه وأبناء عشيرته من أهم مؤسسات الدولة وقد انتُخب ديبي عام 1996 في انتخابات تعددية وأعيد انتخابه عام 2001 وفي العام الماضي عدّل الدستور ليتمكن من الترشح لولاية ثالثة وقد أوضح المتمردون أن من بين أهم أهداف هجومهم على أنجمينا منع تنظيم الانتخابات في الثالث من مايو القادم وبعد أن أعلن صد الهجوم قال الرئيس ديبي بلهجة تحدي إن الانتخابات ستجري في موعدها.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع عبر الهاتف من أنجمينا أحمد الحبيب محي الدين عضو الجمعية الوطنية عن الحزب الحاكم ومن دمشق الناشط السياسي التشادي المكي عبد الله أحمد وكذلك من لندن الكاتب والباحث في القضايا الإفريقية حسن ساتي، مرحباً بكم جميعاً، أبدأ من أنجمينا مع السيد محيي الدين، نريد أولاً آخر المعلومات حول الوضع في أنجمينا والتباين ربّما حول وجود المتمردين وسيطرت الحكومة على الوضع تماماً؟ سيد محي الدين تسمعني؟

أحمد الحبيب محي الدين- عضو الجمعية الوطنية عن الحزب الحاكم في أنجمينا: كرر السؤال لو سمحت.

علي الظفيري: سألتك عن الوضع الآن في أنجمينا هل سيطرت الحكومة تماماً؟

أحمد الحبيب محي الدين: الوضع الآن في أنجمينا مستتب وخالص وسيطرت الحكومة سيطرة كاملة على الوضع ودحرت الغازين والمتمردين خارج العشيرة.

علي الظفيري: طيب هل فقط سيطرت في العاصمة أم في أماكن أخرى؟

أحمد الحبيب محي الدين: ليس في ذلك.. حتى في أماكن أخرى.. حتى في الحدود في مدينة أدريا الحكومة تسيطر على الوضع سيطرة كاملة وكامل الأراضي التشادية الآن في سيطرة الحكومة.

علي الظفيري: طيب أتحول إلى المكي عبد الله أحمد في دمشق، نريد أن نعرف الآن مََن هم أطراف هذا الصراع.. إذا كانت الحكومة والنظام في تشاد طرف رئيسي الأطراف الأخرى.. مَن هي هذه الأطراف.. مَن هي مكوناتها؟

المكي عبد الله أحمد- ناشط سياسي تشادي: أهلاً بك، الجبهة المتحدة للتغيير بقيادة الأخ محمد نور عبد الكريم أكيد.. مؤكد أنه مكونة من عدة أجناس الشعب التشادي.. من عدة فئات بما فيهم الأخوين التوأمين المقربين من الجنرال إدريس ديبي واللذين قاموا بانقلاب مؤخراً على خلفية سوء استخدام عائدات النفط في المؤسسات الأساسية، الجبهة المتحدة التي تتكون من.. المكون الأساسي للجبهة من أطراف متعددة من ضمنهم الأخ عبد الكريم ومن ضمنهم الأخ الجنيدي.. حسن صالح الجنيدي والأخ علي أحمد أكبش ومن جميع أطياف الشعب التشادي..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب هل مشكلة هذه الحركات المعارضة.. مشكلتها فقط سوء استغلال عائدات النفط أم هناك قائمة من المطالبات الأخرى؟

"
الشعب التشادي يقاتل منذ 40 عاما من أجل أن ينال حقوقه الأساسية التي يطالب بها ولا بد أن تكون النتيجة الحتمية لصالحه ولا يمكن أن تكون لصالح دكتاتور وقبيلته يتحكمون في مصالح الشعب
"
المكي عبد الله أحمد
المكي عبد الله أحمد [متابعاً]: أكيد فيه متطلبات أخرى.. يعني الشعب التشادي أربعين عاماً يقاتل من أجل أن ينال حقوقه الأساسية التي يطالب منها خلال أربعين عاماً، حارب لمدة أربعين عاماً أكيد النتيجة الحتمية يجب أن تكون لصالحه ولا يمكن أن تكون لصالح إنسان ديكتاتور حاكم فردي بقبيلته أن يتحكم في مصالح الشعب التشادي ككل..

علي الظفيري: سيد حسن ساتي في لندن..

المكي عبد الله أحمد: هذه..

علي الظفيري: إذا سمحت لي أستاذ مكي.. سيد حسن هل تعتقد أن هذه الحركات المتمردة لديها القدرة فعلاً على إحداث تغيير ما إذا ما نظرنا إلى مكوناتها وما تستند عليه؟

حسن ساتي- باحث في الشؤون الأفريقية: هو قطعاً إذا لم تتمكن في المدى القريب.. أنا في تقديري على المدى المتوسط وما لم تحدث إعادة هيكلة من طرف الرئيس دبي وإعادة منظور اللي نحو.. يتجه نحو الحكم الرشيد قطعاً بقائه في السلطة سيكون موقوتاً، أقول بذلك اعتماداً على حيثيات كثيرة، أولاً تشاد من بلاد أفريقية قليلة تعدادها تسعة ملايين و944 ألف نسمة تتكون من مائتين مجموعة إثنية وعرقية وبعد ذلك الفوارق الدينية في تشاد تختلف كثيراً عن الفوارق الدينية في السودان.. يعني لك أن تتخل عشرة ملايين 51% منهم مسلمون و35% مسيحيون، نسبة العنصر المسيحي عالية جداً، هذه على مستوى النسيج الاجتماعي في داخل تشاد، على مستوى اسميه أنا ثقافة العنف أو (Now how) أو المعرفة بالسلاح تكاد تكون منتشرة.. يعني ثقافة عامة لدى الشعب وليس له فيها يد، الأسباب كثيرة منها أن 80% من سكان تشاد يعتمدون على الرعي والماشية والرعاية.. الزراعة والرعي وكلاهما في تلك المنطقة بعوامل الجفاف وبتداعيات كثيرة يحتاجان إلى معرفة للسلاح للدفاع عن.. إما عن الأرض والماء والكذا وإما عن القطيع، العنصر الثالث الحرب مع ليبيا، كان هناك إقليم أوذو الذي خاضت فيه تشاد حوالي.. مع حسين هابري حوالي عشرة أعوام وهذه الحرب جند لها الكثير جداً من أبناء الشمال وأبناء الوسط دفاعاً عن إقليم أوذو الذي آل أخيراً إلى تشاد وهو إقليم غني بالموارد وعلى رأسها اليورانيوم، أنا في تقديري أنه سيادة ثقافة العنف أو المعرفة بالسلاح في مجتمع تتفرد فيه السلطة.. يعني إدريس دبي من قبيلة الزغاوى وهي أقلية من ضمن مائتين مجموعة عرقية أعتقد أن المدى المتوسط لا يوحي بأي حال إن إدريس دبي بهذه الشاكلة يستطيع أن يبقى، أضف إلى ذلك أن الخلافات مع السودان.. السودان يلامس.. يستطيع أن يلامس العصب الحي في تشاد، إذا قلت لك أن حسين هابري من حي الخرطوم بحري ذهب إلى تشاد وإدريس دبي نفسه في 1990 من الخرطوم بحري ذهب إلى تشاد وعويضي حين حكم قبل حسين هابري هو أيضاً كانت له صلات مع الخرطوم وكانت له صلات أيضاً مع ليبيا..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب هل تتوقع أن حكماً قادماً سيأتي إلى تشاد أيضاً من نفس الجهة؟

حسن ساتي: إلا إذا حدث العكس.. يعني الانتخابات القادمة إذا كانت في مايو ستمضي على هذه الشاكلة لتجدد للرئيس على نمط الرؤساء الأفارقة الذين جددوا أنا أعتقد أن ذلك لن يحل المشكلة، لأن جذور المشكلة في الفوارق الإثنية والعرقية والسلطة والثروة..

علي الظفيري: طيب اسمح لي أستاذ حسن أتحول أيضاً أعود إلى أنجمينا وأسأل السيد محي الدين ما هو ردكم على هذه المطالب التي من أجلها قامت هذه الحركات وتمردت وأرادت تغيير نظام الحكم في تشاد؟

أحمد الحبيب محي الدين: يا أخي النقطة التي ذكرها الأخ قبل قليل بعضها صحيح وبعضها غير صحيح، أنه سبب التمرد هو أنه إدريس بعد 15 سنة في الحكم بدأ بعض الإصلاحات الديموغرافية والإصلاحات داخل الحكم لتنظيم الجيش والجانب الاقتصادي والهيكل الإداري حتى تكون الحكومة ديمقراطية صحيحة يشارك فيها كل.. تشارك فيها كل المجموعات التشادية والذين خرجوا منهم نهبوا أموال الشعب في تشاد ومنهم مجرمين ومنهم هكذا وبعضهم رفض مسألة تنظيم الجيش لأنه خايفين منه خاصة الأقرباء الذين خرجوا.. أقرباء الرئيس الذين خرجوا مشكلتهم الأساسية هو تنظيم الجيش، الرئيس يريد أن يكون جيش وطني حديث موحد يمثل كل التشاديين ولكن بعضهم رفض هذه المسألة والبعض الآخر نهبوا أموال الدولة.. يعني هذه الثورة التي خرجت نعتبرها ثورة الأغنياء وليست الفقراء في تشاد..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب يعني..

أحمد الحبيب محي الدين [متابعاً]: أما الجبهات الأخرى فهي كانت.. يعني من 1994 هي كانت في الخارج، بالذات محمد نور والجومانجي وأتباعه هؤلاء المندسين خرجوا عام 1994 أو 1995 وانضموا في السودان والآن فيه كثير منهم توحدوا وحاولوا أن يزعزعوا النظام الديموغرافي في تشاد.

علي الظفيري: طيب المكي عبد الله أحمد إذاً.. يعني مثل ما قال لك سيد محي الدين معظمهم لصوص معظمهم لأسباب شخصية وكل التحفظات أو كل المطالبات.. يعني غير صحيحة؟

المكي عبد الله أحمد: أخي أولاً أريد أن أرد إلى أخي.. إلى ضيفنا في لندن أن فيه.. أصحح نقطة بسيطة أن نسبة المسلمين في تشاد 85% وليست 50%، أما بالنسبة لأخي من أنجمينا فإن ديبي منذ أن قام نظامه في أنجمينا قائم على القتل وقائم على التصفية الجسدية وقائم على الاستبداد الفردي ومن ضمن ذلك أريد لماذا قتل عباس كوتي؟ عباس كوتي من أقرب المقربين إليه ونسيبه.. زوج أخته ولماذا فر الأخوين أبناء أخته والمقربين إليه والقائم نظامه على أساس قبلي بحت؟ والنقطة الثانية أن إذا كان هادول المواطنين الأحرار الذين رفضوا الظلم والاستبداد ورفضوا النظام القمعي وثأروا لكرامة الشعب التشادي يسموهم لصوص ماذا يسمي إدريس ديبي عندما طلع من حسين هابري وهو المستشار الشخصي ومسؤول الـ (DDS) أي نظام الأمن السياسي، هو مشارك في كل الجرائم التي ارتكبت في تشاد والآن يقول الأخ محي الدين من أنجمينا يقول أن نظام ديبي قائم.. يريد أن يقيم بالإصلاح، فلماذا غير الدستور إذاً؟ فإذا كان يحترم الشعب التشادي ويحترم رأي الشعب التشادي.. الشعب التشادي هو الذي اختار الدستور وهو الذي قرر..

علي الظفيري [مقاطعاً]: والمعارضة تأتي بالسلاح اليوم، تريد أن تغير عبر السلاح.. الصراع المسلح مرض مزمن لازم تشاد طويلاً وهاهو يتجدد ويشتد في ظل أوضاع إقليمية ساخنة تتأثر بالوضع التشادي وتؤثر فيه أيضاً، نتابع المسألة مشاهدينا الكرام بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

النتائج المتوقعة للصراع

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد، حلقتنا تبحث في أطراف وأسباب الصراع الدائر حالياً في تشاد وتشاد التي تبقى رغم تماسها مع العالم العربي مجهولة إلى حد كبير لدى الشعوب العربية، هذه إطلالة على الخريطة الإفريقية تنبأنا أن هذا البلد همزة وصل بين العالم العربي وبين العمق الإفريقي، حيث تحيط به ست دول أفريقية من جميع جهات حدوده، نظامه جمهوري و70% من سكانه مسلمون، تخلصت تشاد من الاستعمار الفرنسي ونالت استقلالها في أغسطس سنة 1960 وتصدّر جمهورية تشاد البترول وتمتع بثروات كبيرة من الذهب واليورانيوم ومعادن أخرى، غير أن الفرصة لم تتاح للتشاديين للتمتع بتلك الثروات نتيجة الصراعات الداخلية في بلد يعيش وسط محيط إقليمي مضطرب، فعلى طول حدوده الشرقية يمتد إقليم دارفور الذي يشهد نزاعاً مسلحاً بين حكومة الخرطوم ومعارضيها مما سمم علاقات البلدين وإلى شمال ليبيا صاحبة العلاقات المتوترة مع الغرب ومع تشاد أيضاً وصل في الماضي إلى النزاع المسلح حول منطقة حدودية ونحو الغرب حيث النيجر الذي يعيش المجاعة ونيجيريا التي تعاني صراعات طائفية ومن الجنوب دول أفريقيا الوسطى التي كانت ملعباً للتنافس الدولي للسيطرة على ثرواتها ومواقعها الإستراتيجية، أهلاً بكم من جديد وأهلاً بضيوفنا، أستاذ حسن ساتي في لندن هذه.. يعني هذه الإطلالة على وضع تشاد والمحيط الإقليمي في تشاد والثروات أيضاً البترول مؤخراً أثره في تأجيج مثل هذا الصراع المستمر والذي لا ينتهي؟

حسن ساتي: أنا في تقديري أن البترول عنصر أساسي كما كان في السودان توقع الناس منذ اكتشافه في 1980 أن يكون جاذباً لوحدة أو ما يقال (Unified agent) فتحول إلى عنصر انفصال وخرجت أول المظاهرات في جوبا بالدم بالروح نفديك يا بترولنا حال اكتشافه، أعتقد أنه سيفجر قضية السلطة والثروة معاً في تشاد وأفتح قوساً هنا لأقول أنه تشاد وأرجو أن لا نتغالط في الأرقام مرة أخرى 80 % من سكان تشاد تحت خط الفقر والقطاع الصناعي قفز في تشاد فجأة إلى 35%.. يشكل 35% من الناتج الإجمالي مع مجتمع كما قلت لك 80% منه رعاة وزرّاع فبالتالي ستكون هناك هجرات وافدة للعمل في الطفرة التي سيحدثها النفط، ناتج إجمالي تشاد القومي يسجل نمواً بمقدار 18% وهذه نسبة عالية جداً، أنا أعتقد إنه قضية الثروة والسلطة بالشكل القائم لم تُحل وبالتالي إذا لم تكن هذه الحركات الأفق يحمل نشوء حركات جديدة يمكن أن تقاتل على هذه القضية، هذه جزئية واحدة، الجزية الثانية الأهم أنه في كونستريوم تقود شركتين أميركيتين بيستثمر في هذه المنطقة نحو أربعة مليار دولار من عام 2003 إلى الآن وبالتالي هذه الشركات حينما تحاول أن تستقوي تحاول أن تستقوي بالرئاسة وده مدخل كبير جداً نحو الفساد الذي تتحدث عنه الفئات المعارضة..

علي الظفيري [مقاطعاً]: إذا سمحت أستاذ حسن أتحول إلى أستاذ محي الدين في أنجمينا، فرنسا تقف معكم.. فرنسا لها وجود عسكري في تشاد والاتحاد الإفريقي أدان هذه المحاولات.. محاولات التمرد العسكري وكذلك الأمم المتحدة.. الآن هل تعتقدون كل هذه الأوضاع تدعم حربكم تجاه هذه الجهات المسلحة والمتمردة على النظام في أنجمينا؟

"
القوات الفرنسية موجودة في تشاد ليس للحفاظ على الأمن إنما للدفاع عن مصالحها فقط، القوات الفرنسية لم تشترك مباشرة في القتال والقوات التي تقاتل هي القوات التشادية
"
أحمد الحبيب محيي الدين
أحمد الحبيب محي الدين: يا أخي القوات الفرنسية موجده في تشاد ليس للدفاع عن النظام في تشاد إنما هي للدفاع عن مصالحها فقط ولم تشترك في تفاعل الدور الآن اليوم ولا قبل ثلاثة أيام، القوات الفرنسية لم تشترك مباشرة في القتال والقوات التي تقاتل هي القوات التشادية.

علي الظفيري: طيب ماذا عن السودان وموقفه.. هل مازالت الأمور.. يعني متأججة بشكل كبير بينكم وبين السودان.. تعتقدون أنهم مازال.. يعني يغذي مثل هذا التمرد؟

أحمد الحبيب محي الدين: طبعاً مازال السودان يدعم المتمردين والدليل على ذلك أن القوات التي دخلت أنجمينا والآن تقاتل في الشرق هي مدعومة من السودان وتأتي من السودان والحكومة سوف تصدر بيان إن شاء الله للرأي الوطني والرأي العام العالمي الأسرى والأسلحة التي تستخدمها والأشياء التي.. يعني ضبطت في أيدي المتمردين تجزم بأن السودان له دور في هذه المسألة.

علي الظفيري: نعم أستاذ أحمد الحبيب محي الدين شكراً لك، نعتذر لمشاهدينا عن رداءة الصوت لكن إصرارنا على وجود طرف من ادخل تشاد يتحدث عن القضية هو ما دعانا نستمر رغم ربّما رداءة الصوت من المصدر، وزير الخارجية التشادي كان قد تحدث عن ما اسماه عدوانا خارجياً يستهدف تشاد بعدم المتمردين مما يؤكد ربّما التداخل القطري بالإقليمي في هذا النزاع.

[شريط مسجل]

أحمد علامي- وزير خارجية تشاد: ما يحدث في تشاد ليس مشكلة داخلية بل هو اعتداء ينطلق من داخل الأراضي السودانية ضد بلادنا ولسنا ندري لأي سبب وأمنيتنا أن يعيش التشاد والسودان في سلام وفي مواجهة هذا الاعتداء الجديد ندعو المجموعة الدولية والدول الصديقة لتقديم الدعم لتشاد ضد هذا الاعتداء.

علي الظفيري: في دمشق أخي المكي عبد الله أحمد الاتحاد الأفريقي كما ذكرت أدان، الأمم المتحدة، فرنسا تقف، الكل يقف مع تشاد في هذا الصراع مع.. يعني في وجه المتمردين، لا يوجد إلا السودان حسب ما.. حسب الاتهامات الموجهة من الرسميين التشاديين، هل يكفي هذا لإحداث أو لمعاونة هذه الجهات أو الجماعات المسلحة؟

المكي عبد الله أحمد: أخي بالنسبة للاتحاد الأفريقي الاتحاد الأفريقي يجب أن يقوم.. أن يقف.. أن يراعي مصالح الشعوب وليس مصالح الحكام فقط إذا كان الاتحاد الأفريقي لا يحرك..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ما الذي يضمن أن مصلحة الشعب في مثل هذا التمرد أستاذ مكي.. ما الذي يضمن يعني؟

المكي عبد الله أحمد [متابعاً]: لا.. ما سمعت.

علي الظفيري: ما الذي يضمن أن مصلحة الشعب التشادي فيما يقوم به المتمردون الآن؟

المكي عبد الله أحمد: مصلحة الشعب التشادي في التغيير الديمقراطي والتغيير الديمقراطي يجب أن يحدث من أبناء الشعب التشادي، من خلال تضحيات أبناء الشعب التشادي، الرئيس إدريس ديبي أعطيت له أكثر من فرصة حتى يكون.. حتى توضع له نقطة في تاريخه بأن يكون الشعب التشادي يمارس الديمقراطية بشكل مباشر وليس باستخدام القوة والعنف ضد كل مَن يتكلم وضد كل مَن يريد أن يطلب بحق حتى التكلم، يقمع الصحفيين، يقمع السياسيين، يشرد، اغتيالات سياسية وهذا لا يمكن أن يستمر، الشعب التشادي له كرامته ويجب أن تكون له كرامته، أخي ماذا ينقص تشاد..

علي الظفيري: طيب أخي مكي.. أستاذ مكي هناك دستور وهناك انتخابات لماذا الإصرار على.. يعني إعاقة الانتخابات التي ستجري بعد شهر من العام تقريباً؟

المكي عبد الله أحمد: نعم هذا الدستور خرق، خرق من قِبل النظام، نعم نحن نؤمن بالدستور ونؤمن بحق الشعب التشادي في رعاية الدستور، مادام إدريس ديبي يقيد الدستور ويخرق قرار وإرادة الشعب التشادي فيجب أن يزال حتى ولو كان بالقوة، فإن الشعب التشادي يجب أن يحكم بحكم توافقي وليس حكم فردي دكتاتوري يرتكز على أشخاص، كما قلت لك سابقاً أن يجب أن تكون النتيجة الحتمية لهذه التضحيات التي قدمها الشعب التشادي طوال هذا التاريخ يجب أن تكون في صالحه ولا يجب أن تكون في صالح إنسان متسلط دكتاتور يحكم باسم قبيلته..

علي الظفيري: طيب إذا سمحت لي.. إذا سمحت الأستاذ حسن ساتي فيما تبقى من الوقت دقيقة ونصف تقريباً كلما ظهرت ثروات في مكان ما تأججت الصراع بشكل مباشر.. يعني دارفور.. تشاد وأماكن أخرى الآن هل يراد لهذه المنطقة.. يعني أن ترسم بشكل آخر.. أن يعاد رسمها.. أن يعاد تحديد ربّما.. يعني تحديد مواقف أو أوضاع الأنظمة في مثل هذه الدول؟

حسن ساتي: أنا تقديري لكل الحوار الذي دار في كل الفترات.. في كل الدقائق السابقة هذه هي القضية، المنطقة هذه تتعرض لإعادة رسم خريطة ودعني أعطي إضاءة مهمة سبق أن قلت بها من على منبر الجزيرة في التسعينات سرب من الأمم المتحدة تقرير يقول أن هناك ستين دولة قادمة في الألفية الجديدة، من هذه الستين دولة ومنذ صدور ذلك التقرير لم تظهر لنا إلا تيمور وكسوفو تحت الحماية وإريتريا فأين بقية؟ البقية ستقوم على مثل هذه الخلفية من الصراعات التي قاتل فيها الاتحاد الأوروبي ودمر يوغوسلافيا والاتحاد اليوغوسلافي لـ78 يوما لأن لا تقوم الدولة القومية في داخل الاتحاد الأوروبي ببنيته الحالية، لكن نفس الذي يحارب من أجله الكبار أن لا يحدث في المجتمع المتقدم في أوروبا يؤججون له في هذه المنطقة وبالتالي أنا أتوقع أنه هذه المنطقة من المناطق الحبلى بتقسيمات كثيرة جداً، انظروا إلى دارفور، انظروا إلى السودان، انظروا إلى قضية شرق السودان، انظروا إلى نزاعات كثيرة في الشرق الأفريقي، كلها قد تفضي إلى أنه هذه المنطقة قد تتشرذم وربّما يكون خلف هذا التشرذم أجنده خفية لم نراها إلى الآن.

علي الظفيري: أستاذ حسن ساتي الكاتب والباحث في القضايا الأفريقية من لندن والمكي عبد الله أحمد الناشط السياسي التشادي من دمشق وأيضاً أحمد الحبيب محي الدين عضو الجمعية الوطنية عن الحزب الحاكم من أنجمينا شكراً لكم جميعاً، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقتنا بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكراً لكم وإلى اللقاء.