ليست هذه المرة الأولى التي يشار فيها إلى غض جهات عدة في المجتمع الدولي الطرف عن ممارسات النظام السوري، وتكشف هذه المرة أستاذة في جامعة ماونت سيناي الأميركية هي البروفيسورة آني سبارو وثائق سرية تدين مكاتب الأمم المتحدة في دمشق، وتثبت تورطها في عمليات فساد ومحاباة لنظام الأسد ووزارة الدفاع التابعة له.

حلقة (2016/10/29) من برنامج "الواقع العربي سلطت الضوء على تلك الوثائق السرية التي تكشف تورط مكاتب الأمم المتحدة في سوريا في أوجه من الفساد والمحاباة لنظام بشار الأسد.

وفي مقابلة حصرية أجرتها قناة الجزيرة معها كمصدرِ معلومات سرية، أصرت البروفيسورة أني سبارو على إعلان اسمها وهويتها لإضفاء مزيد من المصداقية على ما كشفته.

ومن الوثائق التي كشفتها سبارو مسودة اتفاقية بين منظمة الصحة العالمية والحكومة السورية ممثلة ببنك الدم وتقضي بتزويد بنك الدم التابع لوزارة الدفاع السورية بكل احتياجاته المتعلقة بنقل الدم الآمن لجميع السوريين المحتاجين حسب الاتفاقية، عن طريق شركة أبوت الألمانية مقابل نسبة 3% من قيمة العقود كأجور إدارية.

وتقول سبارو إن النظام السوري يطلب من منظمة الصحة العالمية تأمين معدات لبنك الدم التابع لوزارة الدفاع، وبذلك توفر منظمة الصحة الملايين كل سنة على وزارة الدفاع التي قد تستخدمها في دفع رواتب موظفيها وشراء أسلحة وقنابل وحتى الكلور الذي يجلبونه من الصين.

كما أظهرت الوثائق دلائل عدة تثبت تواطؤ فرق الأمم المتحدة في دمشق مع النظام السوري، أهمها: تعديل خطة الاستجابة الإنسانية، إذ أدخل النظام السوري 71 تعديلا على مسودة خطة الاستجابة الإنسانية (HRP) تزيل أي إدانة للنظام، بل تصب في مصلحته وفق الجدول الذي حصلت عليه الجزيرة، والذي يظهر أن كل التعديلات التي قام بها النظام اعتمدت من مكتب الأمم المتحدة في دمشق، بل وأصدرت الخطة بناء عليها. 

استسلام أممي
وتعليقا على ذلك أكد الدكتور محمد كتّوب مسؤول المناصرة في الجمعية الطبية السورية الأميركية في تركيا التأثير والسلطة المباشرة للنظام السوري على وكالات الأمم المتحدة الموجودة في دمشق في مجالات العملية الإنسانية بكل مفاصلها، من تقييم للاحتياجات والسماح بدخول الاحتياجات للمناطق المتأثرة وتصنيف تلك المناطق وتوظيف من لهم علاقة بالنظام.

ودلل على تأثير النظام السوري في عمل الوكالات الأممية بالتدخل في إرساء العقود لوزارة الدفاع الملوثة بدماء السوريين، كما حدث في اتفاقية بنك الدم، مبينا أن موافقة الأمم المتحدة على تلك الاتفاقية مخالفة صارخة للمبادئ الإنسانية، حيث كان من المفترض إسناد صلاحية نقل الدم لوزارة الصحة.

ووصف كتّوب وكالات الأمم المتحدة في دمشق بأنها مستسلمة تماما لقرارات النظام وتدخله السافر في خطط الاستجابة الإنسانية واستخدامه المساعدات الإنسانية بشكل سياسي، معربا عن أسفه لاستمرار تلك الوكالات الأممية على ممارسات النظام.