في تظاهرة بلغت 30 ألفا في فيينا النمساوية ومثلها في درسدن الألمانية، غصت الشوارع بلافتات تقول للاجئين الهائمين على وجوههم "أهلا وسهلا بكم في ديارنا".

وفي آيسلندا التي استعدت لاستقبال عدد رمزي من اللاجئين، انتفضت حملات شعبية ترحب باستقبال السوريين في بيوتهم، ومن ذلك صفحة أنشأها ناشطون على فيسبوك أعلن فيها 12 ألف آيسلندي استعدادهم لاستضافة لاجئين.

ورغم ما تشهده أوروبا من صعود للتيار اليميني المعادي للأجانب، يعكس الموقف الذي قدمته دول أوروبية تجاه اللاجئين أمرا أعمق من مجرد صعود تيار أو هبوطه.

ثقافة القبول
يقول عمر الراوي البرلماني النمساوي عضو المجلس البلدي لفيينا من أصل عربي مسلم إنه رغم وجود حزب يميني حصل على 30% من مقاعد البرلمان وله ثقل سياسي ويحسب حسابه، فإن الأمر يتعلق بثقافة عامة لدى المجتمع في قبول الآخر.

ونوه بأن اللاجئين يعاملون بمساواة كاملة في الحقوق وعليهم نفس الواجبات، بينما اللاجئون العرب في البلاد العربية يسكنون في معسكرات، وليس لهم أي حقوق لا هم ولا أولادهم الذين ولدوا في بلد اللجوء العربي، وفق قوله.

وهو يقارن بين لاجئ عربي في النمسا ولاجئ عربي في بلاد شقيقة  قال عمر الراوي: في فيينا نحن فخورون بأننا لم نبن معسكرا أو خيمة للاجئين، بل دمجناهم فورا في المجتمع.

وبيّن أن النمسا مثلا توفر للاجئ المدارس والرعاية الصحية والمساعدات المالية وتعليم اللغة، ومن ثم إمكانية الحصول على الجنسية.

ومع هذا أشار الراوي إلى أن اللاجئ يمر بصعوبات، حيث اللاحئ هو من يصل بطريقة غير شرعية، وهو غالبا يتعرض لتجربة سيئة مع المهربين، "وأكثرهم مجرمون يحملونهم كالحيوانات ومنهم من يموت أثناء الرحلة".

عنصرية مخزية
بدوره قال المحلل السياسي اللبناني حازم الأمين إن الضيف الراوي تحدث عن مجتمعات تستقبل، أما نحن في المجتمعات العربية فمجتمعات تطرد، لافتا إلى أن المشهد في النمسا لم يوجد له مثيل في دول الجوار السوري.

وأضاف الأمين أن ثمة عددا كبيرا من اللاجئين في دول الجوار، وهي دول فقيرة، لكن هذا لا يبرر القوانين "العنصرية والمخزية" الطاردة للسوريين في بلده لبنان، على سبيل المثال، التي حولت اللاجئين إلى مقيمين غير شرعيين.

وأوضح أن دخول مليون لاجئ إلى لبنان دخل في الحسابات الداخلية التي تجلس على نظام سياسي طائفي مترهل ومتورط في الحرب في سوريا، وأوضح وجهة نظره بأن طرفا سياسيا لبنانيا متورطا في الحرب وممثلا في الحكومة يجعل هذه الأخيرة مسؤولة عن تهجير السوريين.

ولفت الأمين أخيرا إلى أن نقاشا يدور في إسرائيل حول استقبال اللاجئين السوريين، وهو ما عده دليلا على حجم القصور العربي، في ملف اللاجئين السوريين.

وعلق مقدم الحلقة عثمان آي فرح "أي عار يمكن أن يكون إذا حصل هذا".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: اللاجئون السوريون لأوروبا المطرودون من بلاد العرب

مقدم الحلقة: عثمان آي فـرح

ضيفا الحلقة:

-  عمر الراوي/برلماني نمساوي وعضو المجلس البلدي لفيينا

-  حازم الأمين/محلل سياسي

تاريخ الحلقة: 2/9/2015

المحاور:

-   سياسة أوروبية غير منسقة

-   قوانين طاردة للسوريين في لبنان

-   اليمين المتطرف وتأثيره

-   معاملة اللاجئ السوري في البلدان العربية

عثمان آي فـرح: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلط خلالها الضوء على التضامن الشعبي في بعض دول غرب أوروبا مع اللاجئين.

خرجت في الأيام الماضية مظاهرات ضخمة في العاصمة النمساوية فيينا وفي مدينة درسدن الألمانية ترفع لافتات ترحيبٍ باللاجئين وتطالب بمعاملتهم بطريقةٍ إنسانية، كما نُظمت حملةٌ شعبية في أيسلندا تدعوا لاستضافة مزيدٍ من اللاجئين السوريين بعد أن أعلنت الحكومة استعدادها لاستقبال 50 لاجئاً فقط وانضم إلى صفحة الحملة في فيس بوك حولي 12 ألف أيسلندي أبدى معظمهم استعدادهم لاستضافة اللاجئين في منازلهم ورغم وجود تيارات أخرى داخل أوروبا معادية للاجئين تعتبر هذه ظاهرة صحية خاصة إذا قارنا بين ذلك وبين تعامل البعض في دولٍ عربيةٍ مع قضية اللاجئين.

]تقرير مسجل[

محمد إبراهيم: يختبر هؤلاء قيم أوروبا الإنسانية وهي شعاراتٌ ما انفكوا يسمعونها عن القارة العجوز كانت لهم تلك البلاد قصّية المقصد، طرقٌ طويلةٌ ما بين البحار والجبال وسط الأحوال الجوية القاسية من شمال أفريقيا وعبر البحر المتوسط ومن تركيا إلى اليونان ومقدونيا وصربيا والمجر ثم منها إلى دولٍ غرب وشمال أوروبا يسلكها كثيرٌ من اللاجئين، لم يخرج هؤلاء صوب هذا الغرب البعيد إلا بعد أو أوصدت أبواب الأشقاء القريبة كما يقول كثيرٌ منهم، لم يخرجوا من بلادهم طواعيةً هي الحروب العاصفة والنيران التي لا تجد من يطفئها في العالم المتحضر حتى اليوم، فهنا في سوريا يرمي الطيران الحربي الذي ما زال يجد من يزوده وقوده الأحياء السكنية عشوائياً بالبراميل المتفجرة وهناك في العراق التي تعوم على بحارٍ من الثروات يقبع المدنيون وسط نيران الميليشيات الطائفية والتنظيمات المتطرفة وفسادٍ مُستشرٍ في البلاد، حين يأبى الجيران إيواء المُهجرين قسراً لا بد من وجهةٍ بديلةٍ بحثاً عن آمان منشود ولو إلى حين الوجهة كانت أوروبا فهناك بقية قيمٍ لدي شعوبٍ تجتمع لتقول للقادمين أنتم مُرحبٌ بكم، يستجيب المواطنون في النمسا وألمانيا لهؤلاء اللاجئين الهاربين من ويلات أزمات عصفت ببلدانهم تجمعاتٌ وتظاهرات في فيينا لأكثر من 20 ألف شخصٍ خرجت لتعبر عن وجهٍ إنسانيٍ متضامن مع القادمين إلى بلادهم رغم أعدادهم الكبيرة ومثلها في برلين، لم يكتف المتظاهرون بإعلان التضامن في هذا المشهد بل عبروا عن سخطٍ وعدم رضا من تعامل السياسيين وحكوماتهم مع أزمة اللاجئين تلك، شعاراتٌ عريضة للتضامن حملوها في كلا البلدين وطافت مظاهراتهم الساحات والشوارع رفضاً لأي أعمالٍ عدائية أو أي أصواتٍ عنصرية وسعياً لنشر ثقافة الاستقبال كما يقولون، فيما أعرب أكثر من 10 آلاف أيسلندي بمبادرةٍ إنسانية ملفتةٍ للنظر عن استعدادهم عبر صفحاتهم على موقع الإنترنت لاستقبال لاجئين سوريين في بيوتهم، فمشهد منع اللاجئين من العبور في المجر خاصةً كان مُحفزاً للآخرين لرفض تلك الأعمال التي وصفها البعض بالمتشددة وتم رفضها حتى من قِبل حكوماتٍ وتسببت في خلافاتٍ حادةٍ بينها، عنونت صحيفة بيلد الأكثر انتشاراً في أوروبا إننا نساعد والمعادون للأجانب لا يتكلمون باسمنا، وفي ألمانيا أظهر استطلاع للرأي لمعهد بيرتل سمان أن ثقافة الاستقبال تقدمت حيث أبدى 60% من المستطلعات آرائهم استعدادهم لاستقبال أجانب مرتفعاً بنسبة 10% عن 3 سنواتٍ من قبل، تُعد ألمانيا من أكثر البلدان الأوروبية استقبالاً للمهاجرين وقد أعلنت قبل أيام تعليق العمل باتفاقية دبلن الخاصة بتوحيد إجراءات طالبي اللجوء وذلك فيما يخص التعامل مع اللاجئين السوريين للتخفيف عن القيود عبر الدول الأوروبية.

]نهاية التقرير[

عثمان آي فـرح: موضوع  حلقتنا اليوم نناقشه مع ضيفينا من فيينا عمر الراوي البرلماني النمساوي وعضو المجلس البلدي للعاصمة فيينا ومن بيروت حازم الأمين المحلل السياسي، سيد الراوي أبدأ منك، كيف يُنظر في أوروبا وخاصةً في النمسا حيث أنت إلى اللاجئين العرب وهم يتدفقون إلى هذه البلدان؟

سياسة أوروبية غير منسقة

عمر الراوي: طبعاً هناك عدة محاور سيدي الفاضل المحور الأول هناك سياسة أوروبية غير منتظمة وغير منسقة، هناك قد نقول هناك دول ما تسمى دول الترانزيت اللي هي بالذات إيطاليا اليونان وهنغاريا هناك الدول التي يحب اللاجئون التوجه إليها بالتحديد النمسا ألمانيا والسويد، هناك الدول المعارضة ممكن تخصيصها بدول أوروبا الشرقية السابقة وبريطانيا، وهناك الدول الأخرى التي لا دخل لها في الموضوع، هناك 28 دولة أوروبية 4 دول في الإتحاد الأوروبي هي التي تتحمل العبء الكبير والوحيد، السياسة الأوروبية طبعاً مخزية لأنها استطاعت أن تقوم بعدة مؤتمرات قمة لإنقاذ اليورو وحل أزمة اليونان ولم تستطع إلى اليوم القيام بمؤتمر قمة واحد لحل أزمة اللجوء، الدول عليها أن..

عثمان آي فـرح: لعلنا نعود إلى الجانب السياسي لأسألك عنه بعد قليل ولكن ماذا عن المواطن يعني شاهدنا مظاهرات ترحب باللاجئين في بعض الأماكن كانت هناك أيضاً مظاهرات تعارض تدفقهم هذا، كيف هي نظرة المواطن الأوروبي خاصةً في النمسا لهؤلاء اللاجئين؟

عمر الراوي: يزيدني فخراً أن أكون عضو مجلس بلد لعاصمة أثبتت أن الضمير الإنساني لا يزال موجود في هذه المدينة، لا ننسى هناك اليمين المتطرف المعادي للأجانب بصورة عامة والمسلمين بصورة خاصة له نسبة كبيرة في الشارع في الناخب عندهم تقريباً يصلون إلى 30% من الناخبين هذا لا ننسى هذا الجانب ولكن هناك ضميرٌ حي أثبت أننا لن نسكت عن هذه الظاهرة السخيفة التعيسة العنصرية، وأثبتت هذا الضمير الإنساني لذلك هذه التظاهرات التي تمت بصورة تلقائية حضرها تقريباً 30 ألف هؤلاء الذين توجهوا إلى المحطات الرئيسية رافعين شعار أنتم مُرحب بكم حتى باللغة العربية، أتوا بالمساعدات في الفيسبوك نشروا متى موعد وصول هذه القطارات، الكنائس والمساجد أيضاً منظمات المجتمع المدني الكثير من الأحزاب السياسية بالذات يسار الوسط هؤلاء أثبتوا موقفاً إنساني فعلاً أفتخر فيه أن أراه وهذا الذي يبعث الأمل فينا أنه لا يزال هناك الضمير الإنساني.

عثمان آي فـرح: سيد حازم، نعم، طيب سيد حازم الأمين طبعاً هذه الصور والسيد الراوي يقول هناك ضميرٌ حي جعلت البعض يتساءل عن الضمير العربي هل هو ضميرٌ ميت، هل هناك مبالغة في هذه القراءة أم أن الفعل يعني قريب من هذا الوصف، الواقع قريب من هذا الوصف؟

حازم الأمين: يعني يصعب القول بأنه ضمير ولكن ضيفك تحدث عن مجتمعات الاستقبال أنا مطلوب مني أن أتحدث عن مجتمعات الطرد، نعم المجتمعات وليست دول أيضاً فقط والحكومات، مجتمعات الدول المحيطة بسوريا لم يعني تطرح على نفسها مهمة على الأقل المهمة التي تطرحها على نفسها بعض أو بعض المجتمعات الأوروبية اليوم يعني المشهد المشرق لمواطنين نمساويين وألمان يستقبلون ويعلنون ترحيبهم باللاجئين السوريين لم نشهد مثيلاً له في بلدان الجوار السوري في لبنان في سوريا في الأردن في العراق وحتى في تركيا وإن بدرجة أقل..

عثمان آي فـرح: ولكن هناك من قد يقول سيد حازم الأمين أنه بالفعل هناك عدد كبير، هناك من قد يقول هناك بالفعل عدد كبير من اللاجئين في هذه البلدان موجودين في لبنان وموجودين في الأردن وموجودين إلى حدٍ ما في مصر وموجودين في تركيا؟

حازم الأمين: نعم، نعم هناك عدد كبير هناك عدد كبير طبعاً وهذه دول فقيرة ولا تحتمل والتركيبات الاجتماعية ولكن المواقف المخزية للحكومات وعدم الشعور بالمسؤولية يعني هناك مسؤولية يعني مثلاً في بلد كلبنان ما يجري في سوريا لبنان معني فيه، لا يمكن للبنان إلا أن يعني إلا أن يتحمل تبعات جزءاً من تبعات ما يجري في سوريا، هذه ليس بحكم الجيرة والأخلاق ولكن بحكم الواقع، الحكومة اللبنانية أصدرت قوانين طاردة للسوريين وقوانين غير منطقية في الحقيقة.

قوانين طاردة للسوريين في لبنان

عثمان آي فـرح: مثل ماذا؟

حازم الأمين: ووظيفتها ليست قوننة قوننة، يعني كموضوع الكفيل موضوع تشديد الإقامات موضوع عدد من شروط عدد من الشروط الحقيقة أدت هذه الشروط إلى طرد آلاف من السوريين الذين كانوا نزحوا من سوريا إلى لبنان وتوجهوا بعد هذه القرارات إلى الدول الأوروبية الأبعد وحول، حولت هذه القوانين اللاجئين الموجودين في المخيمات في البقاع تحديداً إلى مقيمين غير شرعيين لم تعطهم حق اللجوء هم الآن مقيمين غير شرعيين على الأراضي اللبنانية لا اعتراف قانوني بهم، هناك نقاش.

عثمان آي فـرح: طيب سأعود لأسألك سأعود لأسألك عن ما هو الفروض؟

حازم الأمين: مخزي وعنصري لجهة تسجيل الولادات.

عثمان آي فـرح: نعم سأعود لأسألك عما هو المطلوب ولكن أسأل السيد عمر الراوي، تحدثت عن اليمين المتطرف ما هو يعني ثِقل هذا اليمين المتطرف وتأثيره على هذه المجتمعات فيما يخص موضوع اللاجئين تحديداً؟

اليمين المتطرف وتأثيره

عمر الراوي: سيدي الفاضل لما يكون هناك حزب يحصل على 30% من الأصوات وهناك يمين متطرف زائد حتى في البرلمان الأوروبي طبعاً له ثِقل لأن في الأخير أي سياسي عندما يخوض الانتخابات يحسب حسابه، ولكن لكي نرجع إلى التحليل لنفهم لماذا هذه عقلية وثقافة القبول أو استقبال أو الضمير الحي، علينا أن نرى ما هو دور هذه الدول عموماً في الأمور العادية وليس في الأزمات، هذه الدول يا أخي حتى لما كانوا فيها الذين أتوا إلى الهجرة كانت دائماً تعاملهم معاملة المساواة العدالة الاجتماعية في نهاية المطاف هناك التجنس الحقوق، وجود اليوم شخص أسمه عمر الراوي من أصل عربي عراقي مسلم يكون يُمثل حاكم ولاية فيينا بكل ثقة وفي المحافل الدولية تدل على أن هذه الدول تؤمن بمسألة المساواة، عندما نرى في الدول العربية ولا أحدد حتى لا..

عثمان آي فـرح: يعني اللاجئ الآن هناك عوائق ولكن أنت تقول بعد استقباله وبعد أن يدخل في الـSystem  كما يُقال أو في المنظومة فهو يأخذ حقوقه كاملةً بل يصبح مواطناً وله كل الحقوق؟

عمر الراوي: ولكن ليس فقط اللاجئ يا أخي الفاضل، نرى الآن لاجئين فلسطينيين يعيشون منذ خمسين ستين عاماً في معسكرات في الدول العربية ليس لهم حقوق، هناك مواطنون يشتغلون في دول كثيرة مثل الخليج، أولادهم ولدوا في هذه البلاد ليس لهم حقوق لا هم ولا أحفادهم، علينا أن نفهم هذه العقلية إن لم تكن لدينا عقلية إدماج من يأتي إلينا ويصبح عضو فعال له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، هذه الشعوب التي تؤمن بهذا المبدأ تؤمن أيضاً عندما يأتي اللاجئ إلى هذه البلاد له في نهاية المطاف جميع التبعات، نحن اللاجئين الآن في النمسا عندما يأتون لهم الدخول إلى المدارس التي يدخلها الجميع لهم الرعاية الصحية الكاملة حتى لو احتاج إلى عمليات جراحية غالية جداً له الحصول على المساعدات المالية، تعليم اللغة يُدمج في المجتمع ليس يُترك في معسكر محاصر ثم تتفاخر بعض الدول تقول نحن استقبلنا مليونين 3 ملايين لنرى الجودة والنوعية التي يمر بها أنا لا أقول أنه من يأتي إلى أوروبا وصل إلى الجنة، أنا حذار أن يفهم الأخوة الذين يسمعون كلامي الآن أن الباب مفتوح وهلموا إلينا، بالعكس يمر بأمور صعبة وفي نهاية المطاف لا يعرف إن كانت المحكمة أو المؤسسات ستعطيه حق اللجوء ولكن عندما نقول أن من يأتي.

عثمان آي فـرح: نعم ولكن كلنا يعرف أن، كلنا يعرف أن الطريق إلى أوروبا يعني أصبح طريقاً مأساوياً جداً وكلفته باهظة وليس معبداً بالورود، سيد حازم؟

عمر الراوي: نعم حتى عند الوصول ليس فقط الطريق يا أخي الفاضل حتى عندما يصل.

عثمان آي فـرح: أكيد، سأعود إليك اسمح لي سيد عمر، سيد حازم الأمين تحدثنا عن العقلية الأوروبية في أنه الطريق ليس معبداً بالورود الأمر صعب جداً لا يعني أنهم وصلوا إلى الجنة ولكن في النهاية إذا ما تم قبول الشخص كلاجئ فهم يأخذ حقوقه كاملةً بل ويصبح مواطناً ويمارس الحقوق السياسية ويمكن أن يكون له منصب في عالم السياسة مثل ضيفنا السيد عمر الراوي، لماذا الاختلاف في العقلية العربية التي هي يفترض أنه يعني المواطن السوري مثلاً أقرب إلى العرب من كل النواحي ولكن لا يُعامَل اللاجئ بهذا الشكل؟

حازم الأمين: يعني أولاً المشكلة هو بطبيعة الأنظمة الحاكمة في دول الجوار السوري وفي المنطقة العربية عموماً، دخول يعني مثلاً مليون لاجئ سوري إلى لبنان يعني أُدخل هذا العامل في الحسابات الداخلية اللبنانية التي يعني تجلس على نظام سياسي مترهل طائفي فاسد ومتورط أيضاً في الحرب في سوريا، هذا الأمر يعني يجب كمان أيضاً عدم استبعاده عن طرح موضوع اللاجئين، أنه بلد كلبنان في هناك طرف سياسي مُمثل في الحكومة يقاتل في سوريا إذاً أصبحت الحكومة اللبنانية تتحمل جزء من مسؤولية تهجير هؤلاء السوريين لاسيما وأن معظم اللاجئين في سوريا السوريين في لبنان هم من منطقة دمشق وريفها وبالتالي من المناطق المحاذية للحدود مع لبنان وهي المناطق التي يُقاتل فيها حزب الله في سوريا وبهذا المعنى يجب على لبنان أن يطرح على نفسه مسؤولية التعامل مع مشكلة يعني لطرف لبناني دور فيها وهذا الأمر يجب أخذه في عين الاعتبار، في كل بلد يعني أُدخل اللاجئون إلى أنواع من الضائقات الوطنية التي صعبت عملية استقبالهم وعملية تحويلهم إلى مقيمين يتمتعون بالحقوق الإنسانية على الأقل، أنا لا أتحدث عن حقوق سياسية ولا أتحدث عن حقوق يعني الحقوق الإنسانية يعني اللاجئ في لبنان ممنوع من العمل، لا.

معاملة اللاجئ السوري في البلدان العربية

عثمان آي فـرح: دعنا نقل ما هو سيد حازم ما هو المطلوب ما هو المطلوب كيف يمكن أو كيف يجب أن تتم معاملة اللاجئ السوري في البلدان العربية خاصة دول الجوار؟

حازم الأمين: أنا رأيي هي حجم المشكلة يتطلب يعني يتطلب يعني درساً من قِبل الجامعة العربية ومن قِبل معظم الدول العربية، قد يقول لبنان أنني لا أستطيع تحمل عبئ مليون لاجئ وهذا صحيح ولكن المسؤولية هنا تقع على المجتمعات العربية والحكومات العربية مجتمعةً، هناك أزمة كبيرة هي أكبر أزمة لجوء في العالم الآن وهي أزمة مرتبطة بواقع جغرافي واجتماعي كبير، هذا الأمر إذا لم تطرحه يعني إن لم يطرحه العالم العربي مجتمعاً على نفسه ممثلاً سواء بجامعة الدول العربية أو بقمم عربية ما أو يعني سيتحول إلى خطرٍ محدق على الكثير من الدول والحكومات وبالتالي التعاطي الجَدي في هذا الموضوع يعني عندما تسمع عن النقاش الإسرائيلي حول موضوع اللاجئين السوريين النقاش الإسرائيلي تدرك حجم يعني حجم يعني حجم القصور العربي على هذا الصعيد، هناك نقاش في إسرائيل طويل عريض، شخصية كـ أبراهام  بورغ يسارية وهو رئيس كنيست سابق يقول يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى استقبال لاجئين سوريين ليتحولوا لاحقاً إلى سفراء لإسرائيل.

عثمان آي فـرح: يعني أي عار أي عار يمكن؟

حازم الأمين: هذا عار بالسياسة، يعني السياسة الإسرائيلية في الحكومة الإسرائيلية اليمينية.

عثمان آي فـرح: يعني أي عار ممكن أن يحدث إذا حصل هذا بالفعل، سيد عمر الراوي كنت تتحدث عن وصول اللاجئ إلى أوروبا ما المراحل التي يمر بها ما الصعوبات التي يمر بها؟

عمر الراوي: أول شيء أخي الصعوبة الأولى أن يصل إلى أوروبا ليقدم اللجوء وليس هناك أي، أصلاً إمكان لتقديم اللجوء بصورة رسمية فهو يجب أن يصل بصورة غير شرعية إلى هذه البلاد لكي يقدم الطلب، الوصول بصورة غير شرعية يعني الاعتماد على المهربين الذين هم أكثرهم مجرمين لا يعملوا لأسباب إنسانية وإنما لأسعار باهظة، يصلون كأنهم محملين كالحيوانات حاشا جميع اللاجئين الذين وصلوا منهم من مات منهم من مر بتجربة سيئة جداً، عندما يصل إلى هذه البلاد عليه أن يقدم طلب اللجوء هناك اتفاقية دبلن التي تنص على أن هؤلاء اللاجئين عليهم أن يقدموا الطلب في أول دولة يصلون إليها فهي في النهاية اليونان وهنغاريا وهذه الدول تمر بأزمات اقتصادية جمة لا تستطيع الحصول عليهم، ثم عليه أن يقدم الطلب يُنظر في طلبه إذا رُئي أنه من حقه أن يقدم الطلب يعني لا تتفق عليه اتفاقية دبلن يعاد إلى هذه البلاد ثم فيأخذ بعين الاعتبار وينتظر إلى أن يتم البث في طلبه، طبعاً اللجوء وهذا ما ينساه الجميع لأسباب سياسية دينية أو عرقية ليس لأسباب اقتصادية، إذا حصل في نهاية المطاف على طلب اللجوء فهو يصبح مواطن له جميع الحقوق والواجبات تقريباً جميع الحقوق والواجبات، من لا يُمنح الجنسية لا يحق له التصويت طبعاً والترشيح ولكن في هذه الفترة أولاده لهم التدريس له حصة من المساعدات المالية للعوائل يستطيع أن يعمل يستطيع الحصول على العناية الصحية الكاملة سواء قُبل في اللجوء أم لم يُقبل بعد، يحاول أن يوجد له مكان للعيش بصورة كريمة، طبعاً في هناك تفاوت مثلاً ولاية فيينا التي أمثلها أنا نحن فخورون بأننا لم ننصب خيمة واحدة ولم نبني معسكر واحد لجمع اللاجئين بل بالعكس استطعنا أن ندمجهم في داخل المدينة وفي داخل المجتمع وحرص حاكم الولاية وعمدة العاصمة أن يأخذ أكثر من حصته من باقي ولايات النمسا بينما كل باقي ولايات النمسا تقاعست ولم تأخذ حصتها المطلوبة منها.

عثمان آي فـرح: هل هناك سيد عمر الراوي هل هناك إدراك من خلال الأوروبيين الذين تعمل معهم وتحدثهم وتعيش بينهم أن لأوروبا أيضاً هي تتحمل أيضاً جانب من المسؤولية السياسية في الوضع الذي يحدث في سوريا وبالتالي من مسؤوليتها أيضاً أن تتحمل جزءاً من هذا العبء، هل هناك إدراك لهذا الأمر؟

عمر الراوي: طبعاً هذا أنا هذا الكلام أسمعه دائماً ولكن هذا يدخل في مجال التعميم يعني النمسا كدولة محايدة صغيرة عدد نفوسها 8 ملايين أصرت في حيادها أنها عارضت جميع الحروب حتى في حرب جورج بوش ضد العراق رفضت أن تخترق الطائرات الأميركية سمائها مثلاً وأجوائها، لا يمكن أن يقول شخص أن النمسا أن تتحمل الشيء الكثير من أي أزمة وأي أزمة سياسية مرت فيها الدول العربية أو الإسلامية ورغم ذلك فهي الدولة التي تتحمل العبء الكبير من اللاجئين تحملت عبئ لاجئين البوسنة والهرسك أتى ما يقارب 80 ألف في التسعينات، تحملت عبئ أزمة 56 في هنغاريا عندما هرب الهنغار، تحملت عبئ الـ 68 عندما هرب التشيك بعد الربيع التشيكي وهي الآن تتحمل أيضاً عبئ كبير من اللاجئين الذين فروا من سوريا أو أفغانستان.

عثمان آي فـرح: طيب اسمح لي اسمح لي، سيد حازم الأمين وباختصار من فضلك، ما الذي يتحتم على الدول العربية مجتمعةً أن تفعله كحلٍ للأزمة لمساعدة هؤلاء اللاجئين دول الجوار والدول التي لديها إمكانيات اقتصادية كدول الخليج مثلاً؟

حازم الأمين: يعني هناك يعني واضح أو الدول دول الجوار التي استقبلت العدد الأكبر من اللاجئين أوضاعها صحيح عندما تقول أنها لا تتحمل لا يمكن أن تتحمل أعباء مليون، بلد كالأردن لا يمكن أن يتحمل لوحده أعباء مليون و 200 ألف لاجئ، لبنان مليون ونصف لاجئ كما أيضاً بوضعه الاقتصادي بوضعه السياسي والطائفي والمذهبي، هنا هناك مسؤولية عربية فعلية حيال هذا الموضوع والحقيقة هناك مسؤولية دولية أيضاً، نعم ما أشرت إليه ما يجري في سوريا هو عار العالم وليس عار هناك يعني عالم تأخر عن نجدة السوريين بمسألة على هذه الدرجة من الوضوح، نظام استعمل أسلحة كيميائية في قتلهم لا يتردد في قصف الأسواق كما حصل في دوما الشهر الفائت، العالم يتفرج على هذه المأساة أطفالٌ يغرقون في البحر صورٌ فعلاً تشكل عار على الإنسانية، العالم يجب أن يكون مسؤولاً.

عثمان آي فـرح: شكراً جزيلاً، شكراً جزيلاً، معذرةً انتهي وقت هذه الحلقة كما قلت هو عار العالم بالفعل، شكراً جزيلاً لك حازم الأمين من بيروت المحلل السياسي وكان معنا من فيينا عمر الراوي البرلماني النمساوي وعضو المجلس البلدي للعاصمة فيينا.  بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، بعد قليل نشرة الأخبار مع إيمان عياد، إلى اللقاء.