ناقشت حلقة 21/8/2015 من "الواقع العربي" واقع المعتقلين في سجن العقرب في مصر، الذين يتعرضون لظروف اعتقال سيئة أشبه بموت بطيء ممنهج بسبب التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي.

وقد تزايدت التقارير التي تتحدث عن ظروف الاعتقال في سجن العقرب في مصر، وبحسب حقوقيين فإن سجن العقرب بات مسرحا لانتهاكات حقوقية جسيمة بحق رافضي الانقلاب العسكري.

وتشمل الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون الصعق الكهربائي والضرب المبرح.

ويقع سجن العقرب في منطقة السجون المركزية جنوب القاهرة، وأسس أوائل تسعينيات القرن الماضي.

وتقول تقارير حقوقية إن السلطات المصرية تستخدم الإهمال الطبي للقتل البطيء في سجن العقرب.

كما وثقت منظمات حقوقية وفاة 280 معتقلا في السجون المصرية منذ يوليو/تموز 2013.

ويقول مدير مركز شهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي إن هناك إصرارا وخطة للتخلص من قيادات رافضي الانقلاب عبر سوء المعاملة والإهمال الطبي ومنعهم من تناول أدويتهم، مما أدى إلى تدهور حالتهم الصحية.

وأشار إلى أنهم بصدد الانتهاء من توثيق أسماء الضباط المتورطين في هذه الجريمة، مضيفا أن التعذيب الممنهج في سجن العقرب لا يسقط بالتقادم، وأن ما يجري هو قتل عمد.

من جانبه، وصف عضو رابطة الدفاع عن المعتقلين المصريين عمار البلتاجي ما يجري في سجن العقرب بعملية قتل بطيء ممنهجة من خلال الإهمال الطبي للمعتقلين.

وقال إن هناك حالة من النفاق الدولي والمحلي بالسكوت عما يجري في السجون المصرية من انتهاكات.

ويرى أن هناك نوعا من التسويغ والتبرير الحقوقي لهذ الجرائم من قبل جمعيات حقوق الإنسان، وكذلك المؤسسة الدينية في مصر.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: معتقلو سجن العقرب بمصر والموت البطيء

مقدم الحلقة: جمال ريان

ضيفا الحلقة:

-   خلف بيومي/ مدير مركز شهاب لحقوق الإنسان

-   عمار البلتاجي/ عضو رابطة الدفاع عن المعتقلين المصريين

تاريخ الحلقة: 21/8/2015

المحاور:

-   قتل بطيء للمعتقلين

-   جرائم لا تسقط بالتقادم

-   محاولة لتجميل الانقلاب

جمال ريان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على واقع المعتقلين المعارضين في سجن العقرب سيء السمعة في مصر.

تزايدت في الآونة الأخيرة تقاريرٌ حقوقية تندد بظروف اعتقال المعارضين السياسيين في السجون المصرية وبشكلٍ خاص في سجن العقرب سيء السمعة الذي يصفه ناشطون انه غوانتانامو مصر، يضم سجن العقرب عددا كبيراً من المعارضين الرافضين للانقلاب العسكري، وبحسب منظماتٍ حقوقية أصبح هذا السجن مسرحاً لانتهاكاتٍ غير مسبوقةٍ بحق المعتقلين تتراوح بين التعذيب وسوء المعاملة إلى غاية التصفية الجسدية الناجمة عن الإهمال الطبي المتعمد.

[تقرير مسجل]

بدر أبو علي: واقعٌ مرير يعيشه قرابة خمسين ألف معتقلٍ في السجون المصرية لكن يبدو أن سجن طره رقم 992 والذي يعرف باسم العقرب بات له وضعٌ خاص بعدما تحول لمقبرةٍ لمن يسجن به.

شاهد عيان: هو سجن العقرب هذا هو عقرب فعلاً، يعني اعتبر أن عقربة لدغت المساجين الذين دخلوا فيه أو لدغت البني آدميين الذين دخلوا فيه، سجن لا تدخل له شمس ولا هوا، يعني يا دوب الهواء على حجم الاستنشاق وأحياناً في الصيف الحار تكون الرائحة عفنة، هو مصمم على هذا الشيء هو مصمم على أن الذي يدخله لا يخرج منه مرة أخرى.

بدر أبو علي: يقع السجن في منطقة السجون المركزية في منطقة طره جنوب القاهرة وتم تأسيسه أوائل تسعينات القرن الماضي في عهد وزير الداخلية حسن الألفي، الهدف من إنشاء السجن وضع أفراد الجماعات الإسلامية به في إطار مواجهة نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك لما سماه بظاهرة عنف الجماعات الإسلامية في البلاد، وقد طالبت ثورة يناير بوضع رموز مبارك فيه لكن ذلك لم يحدث، بعد انقلاب الثالث من يوليو عام 2013 تم وضع قيادات الإخوان وتحالف دعم الشرعية وآخرين من رافضي الانقلاب داخله ، انتهاكاتٌ عديدةٌ رصدها أهالي المعتقلين نقلاً عن ذويهم في السجن ووثقتها منظماتٌ حقوقيةٌ عديدة.

مواطنة مصرية: ندخل يقول لنا لن يدخل أي شيء غير هذه الحته، هي التي دخلت من الزيارة كلها هي هذه القطعة التي ستكفيهم لمدة شهر.

بدر أبو علي: معاناةٌ أدت إلى تدهور حاد في صحة بعض المعتقلين ومع هذا رفضت سلطات السجن السماح لهم بالانتقال للمستشفى للعلاج وكانت الوفاة هي النتيجة الطبيعية لهذا الإهمال الطبي، قائمة الذين لقوا حتفهم في العقرب قد يصعب حصرها على وجه الدقة فهي تضم القيادي الإخواني فريد إسماعيل ورئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية عصام دربالة وقد ينضم إليهم آخرون بسبب الإهمال الطبي، استغاثة أهالي المعتقلين في العقرب وغيرها لا تقابل باكتراثٍ كبير لدى وزارة الداخلية التي تنفي صحة تلك الانتهاكات وتقول إنها محض افتراء.

[نهاية التقرير]

جمال ريان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من اسطنبول كلٍ من المحامي المصري خلف بيومي مدير مركز شهاب لحقوق الإنسان وعمار البلتاجي عضو رابطة الدفاع عن المعتقلين المصريين، نبدأ أولاً مع المحامي خلف بيومي، سيد خلف هناك تقارير حقوقية عديدة تندد بما تصفه بالانتهاكات غير المسبوقة في سجن العقرب في مصر حتى أن بعض النشطاء أصبح يصف سجن العقرب بغوانتانامو مصر هل الوضع في هذا السجن بهذه القتامة؟

خلف بيومي: هو سيدي الوضع داخل سجن العقرب أسوأ مما يتصور الجميع، هناك حالة من الإصرار على التخلص من قيادات ورافضي ومناهضي الانقلاب بأي صورة من الصور وهو نوع من أنواع القتل الممنهج، القتل البطيء الذي يمارس ضد هؤلاء، منذ فترة تصل إلى أربعة أشهر تم وضع خطة وأمامي القرار الصادر من إدارة السجن في 1-7-2015 بتضييق الخناق على مناهضي الانقلاب قرار صادر موجود على صفحة مصلحة السجون، قرار رسمي صادر بالتضييق على القيادات المناهضة للانقلاب منذ هذا التاريخ وبدأت خطة للتخلص منهم، بدأت هذه الخطة بمنع زيارات الأهالي ومنع زيارات المحامين ومنع دخول الأدوية ومنع إحالة المرضى منهم إلى المستشفى، ثم بعد ذلك الزج بهم في زنازين انفرادية زنازين عتمة لا يسمح لهم بالرؤية ولا يسمح لهم بالتريض ولا يسمح لهم بالتشمس ولا يسمح لهم بتناول الأدوية خاصةً وأن معظمهم من كبار السن، أدى ذلك إلى تدهور الحالة الصحية لعدد كبير منهم فتدهورت الحالة الصحية لعصام دربالة وتوفي، قتل عمد بصورة من صور أنواع القتل العمد، ثم وسبقه قبل ذلك الحج سالم مرجان والآن على حافة الهاوية وعلى حافة يعني القتل العمد...

قتل بطيء للمعتقلين

جمال ريان: وأيضاً فريد إسماعيل القيادي أيضاً في جماعة الإخوان وهناك مناشدات على وسائل التواصل الاجتماعي لإنقاذ عصام سلطان على اعتبار أنه في وضع صحي صعب، أريد أن أتحول هنا إلى عمار البلتاجي، عمار المنظمات الحقوقية تدق ناقوس الإنذار بشان ما تصفه بسياسة استخدام الإهمال الطبي بشكل ممنهج لقتل المعتقلين المعارضين، وهناك في سجن العقرب بشكلٍ بطيء، تحذر أيضاً من أن استمرار هذه الانتهاكات سيؤدي بل سيودي بحياة كافة المعتقلين في سجن العقرب، السؤال هنا ما هي دلالة استخدام هذا الأسلوب في التخلص من المعارضين وحدود المسؤولية عنه؟

عمار البلتاجي: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ليس إهمال طبي وليس انتهاكات بحقوق المعتقلين هذه عملية قتل بطيء ممنهج ضد المعتقلين ضد أكثر من أربعين ألف معتقل في سجون مصر في كل المحافظات يدفعون ثمن الحرية وضريبة الكرامة وضريبة تحرير المصريين من هذا الانقلاب والحكم العسكري الظالم، في الحقيقة يعني قبل أن نتحدث عن انتهاكات في حق المعتقلين يعني لماذا يتم حبسهم أصلاً؟ يتم حبسهم لأن مصر لا يحكمها نظام دولة قانون ولا منظومة من العدالة، مصر تحكمها عصابة عسكرية انقلبت على السلطة بالسلاح واستولت عليها وتحكمها يعني بلا بقية من ضمير ولا عقل ولا أخلاق ولا إنسانية هذه هي حقيقة ما يحدث في مصر لأن هذا النظام اعتمد منذ اللحظة الأولى القتل كأداة لتثبيت حكمه وترسيخ شرعيته وترسيخ وجوده، يعني القتل سواء كان قتلا مقننا بطريق الإعدامات كما يحاولون أن يفعلوا الآن أو قتل خارج إطار القانون في الشوارع والميادين ونحن الآن في ذكرى مذبحة رابعة، كان قتلا متعمدا في الشوارع بلا تقنين وبلا حاجة إلى تسويف وتبرير، أو من خلال القتل البطيء مثلما يجري في السجون، هذه أيضاً عملية من عمليات القتل التي توزعها سلطة الانقلاب على كل المصريين أو حتى من خلال القتل بالتجويع أو من خلال الإفقار والإهمال مثلما يجري مع كل المصريين المهمشين والمضارين من الحكم العسكري الذي صادر جزء من حرياتهم يعني هذه صورة..

جمال ريان: يعني دعنا عمار في موضوع الحلقة وهو سجن العقرب على اعتبار أنه ربما يعني نموذجا لأوضاع السجون المصرية في هذه الفترة، هل من آليات توثيق لتلك الانتهاكات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها وكذلك كيف يمكن فعلاً محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الناجمة عن سياسة ممنهجة، البعض يقول بأن المسؤولين التنفيذيين في السجون المصرية وخاصةً سجن العقرب يتحملون المسؤولية وفق القانون الدولي ويمكن ملاحقتهم قانونياً، هل استطعتم توثيق وهنا السؤال للمحامي المصري خلف بيومي هل استطعتم توثيق هؤلاء المسؤولين في السجون المصرية المسؤولين عن التعذيب؟

خلف بيومي: بالقطع سيدي تم توثيق وتجهيز قائمة بالضباط المسؤولين عن عمليات التحريض والاتفاق والمساعدة في حق قتل هؤلاء جميعاً لأن المسؤول الطبيعي عن هذه الجريمة هو الضابط  المسؤول مسؤولية قانونية عن إدارة هذا الجهاز فأنا أقول من هذا المكان أن هناك قائمة سوداء على رأسها مجدي عبد الغفار وزير الداخلية ثم حسن السهاجي مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون، ومن بعده مدير مصلحة السجون ويأتي في القائمة مأمور سجن العقرب ورئيس مباحث سجن العقرب ويأتي في القائمة رؤساء الأقسام التي توفي فيها المواطنون بسبب الإهمال الطبي المتعمد والممنهج الذي أدى إلى قتل المصريين، الآلية موجودة والوثائق موجودة والحوادث أمام أعينا والأدلة موجودة ولا ينقصنا الدليل ولكن ينقصنا سيدي...

جرائم لا تسقط بالتقادم

جمال ريان: يقال بأنها سيد خلف يقال بأنها يعني ملاحقتهم هذه لن تسقط بالتقادم في حال انتهاكهم للقانون الدولي ويمكن ملاحقتهم وأن هذه الملاحقة لا تسقط بالتقادم هل هذا صحيح؟

خلف بيومي: سيدي هذه جرائم لا تسقط بالتقادم، التعذيب الممنهج الذي يتم داخل سجن العقرب لا يسقط بالتقادم أبداً، ما زال أمامنا جميعاً فرصة للتكاتف والتشابك والتشارك من أجل محاكمة هؤلاء القتلة، الذي يحدث في سجن العقرب قتل مع سبق الإصرار، جريمة عمدية، هذه ليست إهمالا طبيا ولكنه قتل عمد، إدارة السجن بتعليمات صادرة من المسؤولين عن إدارة السجون في مصر أصدروا تعليمات بقتل المعارضين، وأنا أقول في هذا المقام أن سجن العقرب هو النموذج الأسوأ وقد مات خلال شهر أغسطس بسجن برج العقرب الحاج جابر أبو عميرة ومات بسجن الزقازيق ومات بسجن قنا ومات بسجن سوهاج ومات بسجن أسيوط هذا النموذج الممنهج....

جمال ريان: المجموع حتى الآن حوالي 280 حالة، وفي شهر أغسطس فقط سيدي حوالي 10 أشخاص فقط في شهر، أتحول إلى السيد عمار سيد عمار، سأعود إليك سأعود إليك، سيد عمار يعني هناك مناشدات على وسائل التواصل الاجتماعي للمسؤولين في مصر لكي ينقذوا حياة هؤلاء الذين هم على وشك أن يفقدوا حياتهم بسبب الأوضاع في السجون المصرية، السؤال هنا ما الذي أصاب مصر حتى يستفحل وضع الانتهاكات بحق المعتقلين؟ لماذا هذا الصمت الرهيب أين هم عقلاء مصر بشأن وضع حد لتلك الانتهاكات في السجون المصرية وخاصةً سجن العقرب؟

عمار البلتاجي: نعم نحن نشهد حالة من النفاق الدولي وحالة من النفاق المحلي، صمت كل المؤسسات وصمت كل المعنيين عن قضية المعتقلين بشكل خاص، يعني بهذه المناسبة أذكر بمناسبة الحديث عن سجن العقرب وعن انتهاكات سجن العقرب أنا أذكر قبل الانقلاب فقط بأسبوعين كان والدي الدكتور محمد البلتاجي عضو في المجلس القومي لحقوق الإنسان ونظموا زيارة لسجن العقرب للإطلاع على أوضاع المسجونين المعتقلين الجنائيين في هذا التوقيت قبل الانقلاب وكانوا حريصين على أن ينال المسجونون والمعتقلون كل حقوقهم وكان التوجه حتى ينال كل المعتقلين كل حقوقهم الكاملة وحقوقهم الأساسية وحقوقهم الإنسانية وتكون أماكن الاحتجاز أماكن تليق بهم ويكون هناك انتظام في الزيارة وانتظام في التريض وهكذا، لكن ما يحدث الآن هو صمت مخزي، يعني بمفارقة المجلس القومي لحقوق الإنسان الآن يمارس في ظل سلطة الانقلاب يمارس نوعاً من التبرير والتسويغ الحقوق لهذه الجرائم، المؤسسات الدينية في مصر الأزهر والكنيسة تمارس أيضاً نوعا من التبرير الديني وغطاء لهذه الجرائم، المؤسسات الإعلامية والمؤسسات القانونية والقضاء المصري الذي يتحول إلى أداة قتل وأداة قمع وأداة لإرهاب معارضي الحكم العسكري ومقاومي الانقلاب، يعني هذه هي الصورة، مؤسسات الدولة المختلفة تعمل بشكل وبتناغم وانسجام حتى تبرر كل هذه الجرائم وتبرر هذا القتل البطيء بحق المعتقلين.

جمال ريان: طيب نعود إلى المحامي خلف بيومي، سيد خلف ما الذي يمكن القيام به لوضع حد لتلك الانتهاكات وحماية حق المعتقلين في الحياة؟

خلف بيومي: سيدي أول الأعمال الواجبة الآن هي أن نتشارك جميعاً في نشر هذه القائمة السوداء، لا بد أن يعلم هؤلاء الضباط وهناك اتجاه داخل الشرطة للإفلات من الجريمة وهناك تغطية من العسكر على هذه الجريمة ومحاولة للإيحاء بان هؤلاء لن يستطيع أن يصل إليهم أحد، في 25 يناير ظن الجميع أن الضباط حينما يقتلوا متظاهرين سوف يفلتوا من العقاب فجاء العقاب لقيادات الداخلية بدءاً من وزير الداخلية حبيب العدلي مروراً بحسن عبد الرحمن انتهاء بجميع رؤساء المباحث الذين شاركوا في قتل المتظاهرين، وكانت هذه هي الضربة الأقوى لضباط الشرطة أنهم لن يفلتوا من العقاب، فالواجب الآن أن يعلم الجميع من هم المتهمين، المتهمون هم رؤساء المباحث الذين قتلوا المواطن في الشارع، المتهمون هم الضباط الذين قاموا بتوجيه تعليمات بالقتل الممنهج داخل سجن العقرب وداخل سجن الأبعدية وداخل سجن قنا وداخل هذه السجون، المتهمون هم الذين أطلقوا النار على المتظاهرين، هذه القائمة بصدد الانتهاء منها لإعلانها للرأي العام ليعلم الأهالي وليعلم الجميع من هم القتلة، وأن الإفلات من العقاب لن يحدث أبداً في الفترة القادمة، وأن الثورة ما استمرت وما تستمر هذه الثورة إلا من اجل القصاص من هؤلاء القتلة الذين قتلوا الناس بدمٍ بارد في الشوارع وفي الميادين وفي السجون، فالواجب الآن أن يعلم الجميع من هم القتلة، الأمر الثاني لا بد أن نوقن تماماً أن هذه الجريمة لن تسقط ولا تسقط بالتقادم، التعذيب لا يسقط بالتقادم هذا نص بالدستور وهذا نص في القانون المصري بغض النظر عن إنه في مصر في القوانين وفي المواثيق الدولية التعذيب لن يسقط بالتقادم..

جمال ريان: وفي القانون الإنساني وقوانين الأمم المتحدة طيب ربما أتحول هنا إلى السيد عمار، سيد عمار يعني يقال بأن منظمات إنسانية دولية غير مسموح لها بزيارة السجون ولكن المجلس القومي لحقوق الإنسان أعلن اتفاقه مع وزارة الداخلية المصرية بالسماح بالإطلاع على أوضاع المعتقلين في سجن العقرب، هل يمثل ذلك إقرارا من السلطات المصرية باستفحال أوضاع المعتقلين هل هي خطوة كافية مثلاً؟

عمار البلتاجي: لا هذه خطوة لقطع الطريق على أية عملية تحقيق أو استقصاء حقيقي عما يجري داخل السجون، هم يحاولوا أن يوقفوا أي عملية لاستقصاء ما يجري داخل السجون والإطلاع على أوضاع المعتقلين الحقيقية الذين يعانون من التعذيب ومن فقدان الرعاية الصحية ومن فقدان حقوقهم الأساسية والإنسانية والأدمية وحتى حقوق الاحتجاز الأدمية والطبيعية، هذه محاولة لقطع الطريق على أي عملية تحقيق واستقصاء ومعرفة حقيقة ما يجري داخل السجون، يعني بهذه المناسبة نقول أن المجلس القومي لحقوق الإنسان هو جزء من مؤسسات القمع ومؤسسات القتل ومؤسسات  يعني نذكر موقف المجلس القومي لحقوق الإنسان حينما زار المضربين عن الطعام وقال أنه وجد عندهم الغذاء ووجد عندهم الماء ووجدهم في حالة صحية طيبة رغم أنهم كانوا يعني في وضع مأساوي ووضع إنساني صعب جدا، يعني هذا هو دور المجلس القومي لحقوق الإنسان هو محاولة لتبرير هذه الجرائم مثله مثل مؤسسات الدولة المختلفة التي تقوم كلها بأدوار مختلفة في عملية القتل الممنهج وعملية انتهاكات حقوق المعتقلين.

جمال ريان: طيب المحامي خلف بيومي محامي خلف المادة 40 من الدستور المصري تنص على ضرورة حماية كرامة المعتقل عدم تعذيبه أو إكراهه أو إيذائه بدنياً ومعنوياً، أيضاً تنص المادة على أن مخالفة ذلك تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط بالتقادم كما أسلفت قبل قليل، ألا يدرك الضباط وحراس السجن المسؤولية القانونية هذه يعني قد تأتيهم أوامر من المسؤولين الكبار من سياسيين وغير ذلك ولكن هل هو مضطر لتعذيب السجناء لإرضاء المسؤول وهو لا يعلم ربما بأنه سيلاحق قانونياً على المستوى الدولي وأن هذا التعذيب الذي قام به لن يسقط أبداً بالتقادم؟

خلف بيومي: هو سيدي دعني أقول أن دولة العسكر لا تعترف بقانون ولا دستور فالدستور الذي وضع في جنح الظلام دستور 2014 حبيس الأدراج وألغي دستور 2012 ومصر الآن لا يحكمها دستور ولا يتعامل الناس فيها بقانون فالقانون ليس هو المسيطر على الوضع في مصر المسيطر على الوضع في مصر هي عصا العسكر وذراع العسكر الغليظ وهي وزارة الداخلية لا تحترم قانونا ولا تحترم مواثيق وإنما الذي سيحاكم هو الشعب والذي سيسجن هو الشعب والذي سيلقي بهؤلاء الناس في غياهب السجون هو الشعب، كنا لا نتخيل أبداً أن أحمد نظيف وفتحي سرور وزكريا عزمي ومحمد إبراهيم سليمان وأحمد عز وجمال مبارك ومبارك نفسه سوف يدخلوا السجن ودخلوا بيد الشعب ولم يدخلوا بيد القانون فالآن العسكر يدوس على دستور بحذائه..

محاولة لتجميل الانقلاب

جمال ريان: ولكن دخلوا سجون 5 نجوم البعض يقول عفواً إذا كنت تسمعني يا سيدي المحامي خلف بيومي يعني أنت تلقي باللائمة على الشعب وأن الشعب سوف يأخذ القصاص ربما هذا سيحدث لا أحد يعرف ولكن الآن كيف يمكن مساعدة هؤلاء المعتقلين في السجون المصرية والذين يموتون بأعداد كبيرة غير مسبوقة في التاريخ في هذا الزمن الذي نعيش فيه هل تنسقون مع المجلس القومي لحقوق الإنسان هل تنسقون مع المنظمات الإنسانية الدولية سيد بيومي؟

خلف بيومي: سيدي نحن ننسق مع المنظمات الدولية المحترمة التي ترى حقوق الإنسان والتي تناهض من اجل الحرية والتي تعتبر أن الحق في الحياة والسلامة الجسدية وأن الحق في عيشٍ كريم أمر يوجبه القانون والأعراف الدولية أما جميع الكيانات التي سارت في نهج الانقلاب وفي ركب الانقلاب فهي ما هي إلا كيانات تريد أن تجمل شكل الانقلاب، نحن نتشارك مع المنظمات الحقوقية التي أصدرت بياناتها بخاصة في رابعة وبفض رابعة وقالت أنها جريمة ضد الإنسانية، نتشارك مع المنظمات التي قالت أن القبض على الأطفال يتم بصورة صادمة نتشارك مع المنظمات التي ترصد ليلاً ونهاراً الجرائم في حق الحرية وحقوق الإنسان في مصر، نتشارك معها ونطلب من الجميع أن يحافظ ويواظب على المطالبة بحقه، الحلقة اليوم نوع من أنواع الدفاع عن هؤلاء، الإعلام حينما يقوم بفضح هذه الجرائم هو نوع من أنواع الحصول على الحق، الجميع يتشارك سيدي الإعلام المنظمات الحقوقية، المحامون الآن في مصر هم رأس الحربة في  مناهضة الانقلاب بكل البلاغات وبكل الوقفات وبكل الإجراءات القانونية التي يتخذونها لمجابهة هذه الإجراءات التعسفية، لا أقول أننا نقف حتى يقوم الشعب بثورته ولكن أن إجراءاتنا مستمرة وأن شكاوينا مستمرة وأن قضايانا مستمرة وأن إجراءاتنا الحقوقية والقانونية مستمرة وهذه الإجراءات هي التي تكون بإذن الله نواة لثورة يعني تحرق الأخضر واليابس على هذا الانقلاب الغاشم.

جمال ريان: طيب سيد عمار هناك منظمات دولية تطالب بتحقيق عاجل في تلك الانتهاكات والبعض ذهب أبعد من ذلك وقال لا بد من تدخل دولي فوري لمحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم البشعة وتؤكد أيضاً على ضرورة تحسين ظروف الاعتقال والإسراع في إقامة محاكمات عاجلة تتمتع بالنزاهة والعدالة والمعتقلين، سيد عمار هناك من المعتقلين ليست ضدهم حتى أية قضايا أو أحكام ويفترض أن يكونوا خارج هذه السجون، من يستطيع أن يحرك قضايا هؤلاء في داخل السجون المصرية؟

عمار البلتاجي: نعم أكثر من أربعين ألف معتقل ليس مكانهم هو السجون، مكان السجون محجوز لهؤلاء الانقلابين وهؤلاء القتلة المجرمين الذين صادروا حقوق الناس في مصر، صادروا حق الاختيار وحق العيش الكريم لكل المصريين، هذا هو مكانهم، هؤلاء الأحرار الموجودين في السجون ليس هذا مكانهم هم موجودون بسبب محاكمات ملفقة وتهم عبثية جزافية ليس لها أي أصل قانوني وليس فيها أي معنى عقلاني ولا منطقي يعني القضايا كلها عبارة عن مهازل يعني جميع الناس تعرف ما هي حقيقة قضية التخابر وما هي حقيقة الهروب من وادي النطرون وما هي حقيقة هذه القضايا الملفقة التي يحبس فيها شرفاء الوطن ويحبس فيها أكثر من أربعين ألف معتقل منهم الرجال والنساء والأطفال والكبار والصغار والمرضى وكل فئات المجتمع، يعني هذه هي الصورة لكن نحن ندعو في المقابل إلى اصطفاف من أجل هؤلاء المعتقلين ندعو لأن تكون قضية المعتقلين هي الأولوية لكل فئات المجتمع وكل تيارات المجتمع المصري وكل المعنيين بالحرية وبحقوق الإنسان في العالم لأن هؤلاء المعتقلين يدفعون ضريبة الحرية عن الشعب المصري وعن الشعوب لكن يعني نحن ندعو لاصطفاف حقوقي وندعو لاصطفاف إعلامي وندعو كل من يعنيه هذا الأمر، نحن لا نفرق بين هؤلاء المعتقلين ولا يعنينا الانتماءات السياسية، ما يعنينا هو المبدأ الأخلاقي والمبدأ الإنساني الذي يجعل كل هؤلاء المعتقلين مغيبين خلف القضبان رغم اختلاف انتماءاتهم السياسية ورغم اختلاف مرجعياتهم المختلفة، يعني هذه صورة الأوضاع في مصر أما الحديث عن الانتهاكات فهو يأتي بعد ذلك لأن الانتهاكات توزع أيضاً على كل المعتقلين خاصةً في سجن العقرب، المنع من الزيارة التضييق على الاحتياجات الغذائية والإنسانية الأساسية، المنع من الرعاية الصحية، المنع من التواصل حتى مع المحامين والمنع حتى من الدفاع والمنع من التواصل مع المحامي وهيئة الدفاع، كل هذه الانتهاكات وصلت إلى المنع من المياه والمنع من الطعام والتضييق عليهم حتى في الطعام، في شهر رمضان كانوا يأكلون مجرد يعني كسرات من الخبز القليلة تكفيهم طول اليوم في الإفطار والسحور، يعني منظومة من التضييق ومنظومة من القتل البطيء، هي قتل ممنهج هي عملية تصفية للإنسان جسدياً وروحياً ومعنوياً وليست مجرد انتهاكات لحقوق الإنسان.

جمال ريان: وهناك من يفقد حياته على وشك أن يفقد حياته بسبب الأوضاع في داخل السجون المصرية وخاصةً سجن العقرب وهنا تبقى المناشدات قائمة لعقلاء وحكماء مصر بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ حياة هؤلاء، شكراً لك عمار البلتاجي عضو رابطة الدفاع عن المعتقلين المصريين، شكراً لخلف بيومي المحامي المصري مدير مركز شهاب لحقوق الإنسان، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.