علاقة إسرائيل بدولة جنوب السودان لم تبح بعد بكل أسرارها، فما بدا دعما كاملا للحركة الانفصالية بالسلاح قبل الموقف الدبلوماسي، استمر في المرحلة الراهنة سندا في مختلف المجالات للدولة الوليدة الهشة، المنهمكة في مشاغلها التنموية ومشاكلها الأمنية.

رهان إسرائيلي تقول قرائن كثيرة إنه للتعاطف مع جوبا والشدّ من أزرها في وجه أعدائها، وصولا إلى السعي الدؤوب لتثبيت موطئ قدم في مجال العمق الأفريقي بالغ الأهمية بالنسبة لأطراف محلية وإقليمية ودولية عديدة.

حلقة الأربعاء (4/11/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على نفوذ ومصالح إسرائيل من علاقاتها بدولة جنوب السودان.

وعرض البرنامج تقريرا يوضح المحطات والشواهد التي أرخت للعلاقات التي جمعت بين البلدين، والتي شملت السياسة والأمن والاقتصاد، وحافظت على استمراريتها بغض النظر عن تغير الزعامات والأحداث عند الجانبين.

video

دعم مبكر
حول هذا الموضوع، يقول الأستاذ في مركز البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية أمين محمد سعيد إن الدعم الإسرائيلي لدولة جنوب السودان بدأ مبكرا قبل ولادة الدولة، حينما تلاقت المصالح بين الحركة الانفصالية وإسرائيل.

وأضاف أن السودان منذ أمد بعيد محط أنظار إسرائيل، التي وجدت أن الحركة الانفصالية -آنذاك- هي المعبر المضمون للدخول للعمق الأفريقي.

وأوضح أن إسرائيل تنظر إلى دولة جنوب السودان بأبعاد ثلاثة، هي البعد الإستراتيجي يشمل وضع موطئ قدم في أفريقيا، والديني ويتعلق بمعتقدات تشير إلى وجود تابوت في منطقة البحيرات، والاقتصادي المرتبط بوجود المياه والنفط.

وأضاف أن إسرائيل قدمت وعودا لحركة التمرد بالدعم حتى قيام الدولة، لذلك كانت إسرائيل هي الدولة الأولى التي يزورها رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت.

واعتبر سعيد أن جنوب السودان تجني حاليا ما زرعته من علاقاتها مع إسرائيل، وهي الآن تصارع من أجل أن تكون دولة، مؤكدا أن العلاقة بين الجانبين هشة وقائمة على مصالح إذا انتهت ستنتهي العلاقة.

video

وعود بالتحالف
من جهته، أعرب الباحث المتخصص بالشؤون الأفريقية تمبيسا فاكودا عن اعتقاده بأن الحركة الانفصالية قدمت وعودا لإسرائيل بالتحالف معها بعد قيام الدولة.

وأضاف أن المصلحة الإسرائيلية في جنوب السودان تتمثل في البحث عن الفرص الجديدة في الدولة الوليدة، في الوقت الذي رفضت كافة الدول الأفريقية قيام علاقات مع تل أبيب.

وقال إن ما يهم إسرائيل هو الفرصة في وجود بلد أفريقي تربطهم به علاقات، فضلا عن الاستفادة من النفط والمعادن التي قد تكتشف في هذا البلد.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: نفوذ ومصالح إسرائيل في جنوب السودان

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   أمين محمد سعيد/أستاذ في جامعة أفريقيا العالمية

-   تمبيسا فاكودا/باحث متخصص في الشؤون الأفريقية

تاريخ الحلقة: 4/11/2015

المحاور:

-   حجم الدعم الإسرائيلي لمتمردي جنوب السودان

-   الأبعاد الإستراتيجية في علاقة إسرائيل بجنوب السودان

-   تأثيرات محتملة على الدول الأفريقية

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على نفوذ ومصالح إسرائيل في علاقاتها بدولة جنوب السودان.

علاقة إسرائيل بدولة جنوب السودان لم تُبح بعد بكل أسرارها فما بدأ دعماً كاملاً للحركة الانفصالية بالسلاح قبل الموقف الدبلوماسي استمر في المرحلة الراهنة سنداً في مختلف المجالات للدولة الوليدة الهشة والمنهمكة في مشاغلها التنموية ومشاكلها الأمنية، رهانٌ إسرائيلي تقول قرائنٌ كثيرةٌ أنه يتجاوز مجرد التعاطف مع جوبا والشد من أزرها في وجه أعدائها إلى السعي الدؤوب لتثبيت موطئ قدمٍ لتل أبيب في عمقٍ أفريقي بالغ الأهمية بالنسبة لأطرافٍ محلية وإقليميةٍ ودوليةٍ عديدة، الزميل وليد العمري والبداية مع التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

وليد العمري: في ديسمبر من عام 2011 زار سلفاكير رئيس دولة جنوب السودان الحديثة الولادة إسرائيل، زيارته جاءت بعد ثلاثة أشهرٍ من انفصال الجنوب عن السودان واستقبله فيها رئيس الدولة ورئيس الحكومة، زيارة سلفاكير أعقبت تكريمه للجنرال جون في قصره الرئاسي وتحميله رسالةً إلى نتنياهو يبلغه فيها أنه عينه مبعوثاً شخصياً له وممثلاً لجوبا في تل أبيب، الرسالة كشفت عن الدور الذي لعبه جهاز الموساد الإسرائيلي في تقسيم السودان وإنشاء دولةٍ مستقلة في جنوبه وهو ما شكرهم عليه، وكانت إسرائيل تأوي عشرات الآلاف من ذوي الأصول الأفريقية وتحديداً من جنوب السودان وشرعت في إعادتهم إلى بلادهم بعد تأسيس دولتهم الجديدة، تعود جذور الدور الذي قامت به إسرائيل في التمهيد لتأسيس دولة جنوب السودان إلى نهاية ستينيات القرن الماضي آنذاك قررت غولدا مائير رئيسة الحكومة الإسرائيلية مساعدة المتمردين الذين أنشئوا جيشاً لمحاربة دولة السودان والانفصال عنها بدعوى تعرضهم للظلم كأقلية على يدايّ الأغلبية المسلمة، كان الهدف الإسرائيلي كما جاء في مقدمةٍ كتبها تسفي زامير رئيس الموساد الإسرائيلي في حينه لكتابٍ أعده دافيد بن عوزئيل رجل الموساد الذي عمل لسنواتٍ تحت اسم الجنرال جون وعرفه أصدقائه باسم طرازان في جنوب السودان يقوم على ثلاثة أسس: تعزيز الدائرة الثانية من الدول المحيطة بالعالم العربي والصديقة لإسرائيل وهي تركيا وإيران وأثيوبيا وكينيا لكبح التمدد السوفيتي والحؤول دون اندماج وحداتٍ عسكريةٍ سودانية في الجيش المصري الذي حارب إسرائيل آنذاك وشغلها بحربٍ في جنوب السودان، أما ثالثة الأثافي فكانت تقديم المساعدات الإنسانية والطبية، أوكلت المهمة إلى ثلاثة عملاءٍ للموساد اختارهم رئيسهم زمير بنفسه ووضع الجنرال جون قائداً عليهم هدفه تحويل تنظيم الأنانيا بقيادة جوزيف لاغو بتنظيمٍ سري إلى جيشٍ حقيقي، وصل الثلاثة إلى جنوب السودان باعتبارهم وفداً للتقصي وكانت مهمتهم بناء الثقة وبعد شهرٍ عادوا برفقة لاغو إلى رئيس الموساد في تل أبيب الذي جمعهم برئيسة الوزراء حيث قص عليها لاغو ما اعتبره معاناةً لشعبه فوعدته بالمساعدة، عاد فريق الجنرال جون إلى جنوب السودان وباشر بوضع الاستعدادات لإنزال المساعدات من أسلحةٍ وذخيرة ومساعداتٍ طبية، أعدوا المهابط لطائراتٍ صغيرة ونصحوا لاغو بالانتقال إلى أوه يانكي بول وهي قرية صغيرة وإقامة سلطته العسكرية والمدنية فيها واستقطاب زعماء القبائل، بعد ذلك بشهرٍ ونصف حطت أول طائرةٍ صغيرة وكان على متنها رئيس الموساد ومساعده وقد قاما بجولةٍ على مواقع المتمردين وبعد سلسلة تدريباتٍ وضعت خطةٌ لتنفيذ سلسلة هجماتٍ عسكرية في عمق شمال السودان، التنظيم السري تحول إلى جيشٍ بقيادة لاغو، بعد أن اشتد أوار الحرب الأهلية في السودان من جديدة عام 1983 إثر انهيار الاتفاق بين الشماليين والجنوبيين يدعي الكتاب أن إسرائيل أحجمت عن التدخل لكن زيارة الشكر التي قام بها رئيس الدولة الوليدة بعد الانفصال عن دولة السودان تفند هذا الادعاء، وليد العمري- الجزيرة- القدس الغربية.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: ولمزيدٍ من إلقاء الضوء على هذا الموضوع ينضم إلينا في حلقة اليوم من الخرطوم الدكتور أمين محمد سعيد أستاذ في مركز البحوث والدراسات الإفريقية في جامعة أفريقيا العالمية وفي الأستوديو معنا الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية تمبيسا فاكودا، وأبدأ مع الدكتور أمين سعيد من الخرطوم إذاً دكتور أمين كما بات معلوماً العلاقات بين إسرائيل والحركة الانفصالية في جنوب السودان في مرحلة الستينيات كانت موجودة كيف تلاقت المصلحة الإسرائيلية مع مصلحة الحركة الانفصالية آنذاك؟

أمين محمد سعيد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صل الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، سعيد جداً بوجودي في هذه القناة الفتية وفي هذا البرنامج الراقي الذي يطرح موضوعات تهم الكثير من الناس، حقيقة بعد الاستماع قبل إجابتي على سؤالك أخي العزيز أود أن أقول في التقرير ورد أنه ورد في الكتاب أن 1983 هي وقف دعم إسرائيل لدولة جنوب السودان لكن إذا أردنا أن نكون ناس يعني حقانيين وناس نستطيع أن نقرأ قراءات واضحة وصريحة لعلاقة دولة جنوب السودان الوليدة مع إسرائيل لا بد لنا من الوقوف على مجموعة من المراحل أنا أبدأها ب 1950 الذي هو المرحلة الأولى إلى 1972 والمرحلة الثانية 1973 إلى 1983 المرحلة الثالثة من 1983 إلى....

حسن جمّول: طيب حتى لا ندخل في منهجية موسعة دكتور سعيد فقط أريد منك باختصار رؤية بسيطة عن كيفية تلاقي المصلحة في ذلك الوقت ما بين الحركة الانفصالية وإسرائيل ولماذا وجدت الحركة الانفصالية في إسرائيل السند والدعم الحقيقي لها؟

حجم الدعم الإسرائيلي لمتمردي جنوب السودان

أمين محمد سعيد: حقيقة السودان منذ أمد بعيد يعني هو محط أنظار إسرائيل حقيقةً وجدت دولة إسرائيل أن الحركة هي المعبر المضمون لدخولها إلى جنوب السودان أو إلى السودان أو إلى العمق الأفريقي، وكانت تبادل مصالح يعني أن دولة إسرائيل تدعم الحركة وأيضاً يعني الحركة تلقى مقابل ذلك دعم لتجنيد قواتها وجيوشها وتدريبها، أنا افتكر أنه تبادل مصلحة يعني بين دولة إسرائيل ودولة جنوب السودان عن طريق حركة التمرد آنذاك يعني وهو المعبر الأساسي.

حسن جمّول: طيب تبادل مصالح سيد تمبيسا فاكودا إسرائيل تدعم وتساند الحركة الانفصالية في جنوب السودان في مرحلة الستينيات والسبعينيات، ماذا كان يمكن للحركة الانفصالية أن تقدم في المقابل لإسرائيل؟

تمبيسا فاكودا: أعتقد أن ما كانت الحركة تستطيع أن تقدم هو وعدٌ بأنه نوع من التحالف لكن أعتقد أيضاً أنه الأهمية بمكان أن نعرف بأن جنوب السودان كان يصعب عليه أن يشكل أي شيءٍ يقابل العرض الذي تقدمه إسرائيل قبل أن يشكل دولته، وبالتالي لو تحدثنا عن علاقةٍ بين الدولتين أو وعود بينهما فيمكن أن نبدأ نقاشاً منذ 2011 أي بعد إعلان قيام الدولة في جنوب السودان قبل ذلك كانت هناك حركة متمردة تعمل مع دولة إسرائيل وذلك بغية خوض حربها ضد شمال السودان حيث توجد الحكومة في الخرطوم وذلك قبل تأسيس دولة جنوب السودان، وبالتالي يصعب أن نجري حديثاً أو نقاشاً عن وعودٍ إسرائيلية أو علاقات إسرائيلية مع جنوب السودان قبل 2011  ولا أعتقد أنه قبل تلك السنة بالرغم من أنه كان هناك نقاشات بين الحركة الشعبية وإسرائيل فقد كانت هذه المحادثة تتمحور على محاولة إسرائيل أن تساعد في الكفاح الذي تقوم بها الحركة الشعبية وليست علاقات بين دولةٍ ودولةٍ مماثلة.

حسن جمّول: طيب دكتور سعيد كيف كانت آنذاك الرؤية الإسرائيلية للسودان وبنفس الوقت أيضاً كيف كانت تنظر إلى جنوب السودان؟

أمين محمد سعيد: دولة إسرائيل تنظر إلى السودان نظرة لديها ثلاثة أبعاد تقريباً بعد استراتيجي وبعد ديني وأيضاُ بعد اقتصادي، وأيضاً دولة إسرائيل أنا أعتقد أنها قدمت وعود لحركة التمرد باعتبارات أن هي ماذا وراء دعمها لحركة التمرد إنه ستكون هنالك دولة وستدعمها إسرائيل وحقيقة يعني في التقرير يقول إنه 1983 وقفت إسرائيل عن دعمها ومدها لكن يكذب ذلك بعد إعلان دولة السودان الوليدة أول دولة يعني يزورها الرئيس للدولة كان هي إسرائيل والحقيقة إنه.

حسن جمّول: وهذا ما ذكرناه في التقرير، التقرير ينقل عن الكتاب لكننا نقول في المقابل بأنه كانت أول دولة اعترفت هي إسرائيل وهذا ما ينقض ما ورد في هذا الكتاب تفضل.

أمين محمد سعيد: وأميركا نعم والحقيقة أنه الوعود أن إسرائيل عندها مصالح في دولة جنوب السودان يعني أنا حقيقة وأي باحث حذق ينظر إلى الفكرة عموماً يجد أن إسرائيل لديها أهداف اقتصادية وأهداف يعني إستراتيجية منها المياه ومنها يعني وجود مكان وعندهم بالمناسبة اعتقاد بأن هنالك تابوت في منطقة البحيرات ومسألة علاقة إسرائيل بمنطقة السودان القديمة ومصر هي علاقة دينية يعني باعتبارات كثيرة.

حسن جمّول: بالحديث عن المصلحة سيد فاكودا الآن ما هي المصلحة الإسرائيلية في جنوب السودان جنوب السودان الآن دولة مهشمة إذ صح التعبير دولة فيها مشاكل أمنية فيها مشاكل اقتصادية ما هي مصلحة إسرائيل فيها الآن؟

الأبعاد الإستراتيجية في علاقة إسرائيل بجنوب السودان

تمبيسا فاكودا: أعتقد بأن إسرائيل هي شريك يتميز بالبحث عن الفرص في جنوب السودان، وقد وجدت الفرصة بأن يكون لها موضع قدم في أفريقيا كما قال ضيفكم تذكروا بأن إسرائيل قد رفضتها كافة الدول الإفريقية، وجنوب السودان هي الدولة الجديدة الأفريقية التي وجدت فيها إسرائيل فرصةً لئن يكون لها صداقة هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية هي أنني أعتقد بأننا نمنح إسرائيل الكثير من المصداقية فيما يتعلق بتأسيس دولة جنوب السودان وذلك أيضاً ظاهرٌ في الكتاب، أعتقد بأن الدافع وراء تأسيس دولة جنوب السودان له علاقةٌ بالأحرى بحرمان السكان المحليين في جنوب السودان حرمانهم من حقوقهم الإنسانية ولم يكن الأمر يتعلق بأي دعمٍ من الخارج لبعض الأهدافٍ الاقتصادية وإنما بالأحرى سكان جنوب السودان وكانوا لفترةٍ طويلة يعانون من حرمانهم حقوقهم وخضعوا للقمع من طرف الحكومة في الخرطوم وبالتالي هذا القمع أدى بهم إلى تشكيل حكومتهم..

حسن جمّول: نحن هنا لا نشكك بالأحداث التي حصلت وبالمطالب التي كان يطالب بها سكان جنوب السودان بالانفصال هذا الأمر واضح، لكننا هنا نسأل عن الدعم الإسرائيلي والحماسة الإسرائيلية لتأييد هذه الحركة الانفصالية وتأييد هذا المطلب لسكان جنوب السودان، هنا السؤال وليس السؤال بأنه خلق جنوب السودان لمصلحة إسرائيل؟

تمبيسا فاكودا: السودان حالياً أو بالأحرى جنوب السودان حالياً لديه مصدرٌ واحدٌ اقتصادي وهو النفط حتى بالرغم من ذلك فتوزيعه ونقله ومزاياه كلها تحكمها قوانين وتنظيمات وهناك أطرافٌ كثيرة تود أن تضمن بأن لا يكون هناك تقسيم للموارد بشكلٍ متكافئ وبالتالي أعتقد أن ما يهم إسرائيل بالدرجة الأولى بجنوب السودان هو الفرصة المتمثلة بأنهم في نهاية المطاف وجدوا بلداً يمكنهم أفريقي يمكنهم أن تربطهم علاقاتٍ به، ثانياً هناك أيضاً إمكانية المتاجرة في النفط وغيره من المعادن التي يمكن اكتشافها في هذا البلد لكن ما يهم هو أن إسرائيل بلدٌ انتهازي فهي بلدٌ رفضه الكثير من الدول الأفريقية منذ تأسيس الاتحاد الأفريقي وجنوب السودان وأيضاً بالإضافة إلى كينيا هم الدولتان اللتان يحتمل أن تكون لديهم علاقات مع إسرائيل.

حسن جمّول: على كلٍ مشاهدينا كثيرةٌ هي المحطات والشواهد التي أرخت للعلاقات التي جمعت بين إسرائيل وجنوب السودان علاقات شملت السياسة والأمن والاقتصاد حافظت على استمراريتها بقطع النظر عن تغير الزعامات والأحداث عند الجانبين، مزيدٌ من التفاصيل في التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: لا تبدو إقامة علاقاتٍ متطورةٍ مع إسرائيل أمراً غريباً في دولة جنوب السودان، كانت إسرائيل في طليعة من اعترف بالدولة الوليدة عند انفصالها عن السودان في التاسع من يوليو عام 2011 واستقبل رئيسها سلفا كير ميارديت بعد فترةٍ وجيزةٍ من ذلك وفداً إسرائيلياً رفيعاً في  جوبا وأعلن استعداد بلاده لبناء وتطوير علاقاتٍ دبلوماسية واقتصاديةٍ وعسكريةٍ مع إسرائيل، لكن كثيرين يرون أن علاقات الجانبين تطورت فقط في الجانب العسكري وفي نطاق تسليح مقاتلي الجيش الشعبي بتحرير السودان بمختلف أنواع الأسلحة الإسرائيلية الأمر الذي طور بشكلٍ واضح آلة الحرب في دولة جنوب السودان رغم فقرها وشح مواردها، وبدا انعكاس ذلك واضحاً في الحرب الأهلية الدائرة هناك منذ نحو عامين حيث الأسلحة الإسرائيلية حاضرةٌ لدى طرفي النزاع المنتمين أصلاً للجيش الشعبي السابق، الأكيد أيضاً أن غالبية الساسة الجنوبيين يرحبون بتطوير علاقات دولتهم بإسرائيل بناءً على المصالح المشتركة بل ويستغربون أن يزعج الأمر الدول العربية بينما يرفرف العلم الإسرائيلي في بعضٍ من عواصمها منذ سنوات، الثابت برأي كثيرين أن إسرائيل ظلت ترى في جنوب السودان عمقاً استراتيجياً وسط العالم العربي وسعت لخلق موطئ قدمٍ هناك منذ عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري وحينها أقامت علاقاتٍ وطيدة مع متمردي الأنانيا وقائدهم جوزيف لاغو، وفيما بعد اعترف لاغو وكان نائباً لنميري عندما أطيح به في انتفاضة عام 1985 اعترف بعلاقة حركته بإسرائيل ومدها لقواته بالسلاح والعتاد ودور مخابراتها في تدريب عسكريين جنوبيين قائلاً أن ذلك توقف بعد الصلح مع نميري عام 1972، نظرة إسرائيلية يبدو أنها لا تزال باقية كما هي وعبرها فقط تقرأ مسارات العلاقات الراهنة بين إسرائيل ودولة جنوب السودان تلك التي تقود إلى رهاناتٍ إستراتيجية تنفتح على القيمة الإستراتيجية البالغة للعمق الإفريقي ومنطقة القرن الإفريقي بما تشهده من صراعاتٍ وتحالفاتٍ وأجنداتٍ مختلفة.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: وأعود إلى ضيفي من الخرطوم الدكتور أمين محمد سعيد، دكتور أمين الخرطوم كيف تعاملت سابقاً مع هذه العلاقات بين الحركة الانفصالية في جنوب السودان وإسرائيل واليوم كيف تتعامل مع هذا الموضوع العلاقات بين إسرائيل ودولة جنوب السودان؟

أمين محمد سعيد: الحقيقة دولة جنوب السودان اختارت أن تكون لها علاقات مع دولة إسرائيل وهذا خيارها كدولة وليدة قائمة لكن هنالك عادةً نظرة نقول إنها والله نظرة ممكن أن تكون فيها نوع من الرثاء على دولة جنوب السودان، دولة جنوب السودان دولة الآن يعني تصارع من أجل أن تكون دولة وهذا كله بسبب تدريبات إسرائيل منذ السبعينات إلى التسعينات سنة 1994 دربت دولة إسرائيل حوالي 30 ألف متمرد وهذا اللي هسه يحصدوا فيه الذي هو مجموعة من السلاح مجموعة من الناس المتدربين هذا يؤدي إلى عدم أمن وعدم استقرار وسيكون..

حسن جمّول: ولكن فضلاً عن الرثاء سيد سعيد يعني فضلاُ عن الرثاء السؤال: ألا يشعر السودان اليوم بالخطر من هذه العلاقات المتينة بين دولة كانت جزء منه حتى الأمس القريب وإسرائيل ألا يشعر بأي خطر؟

أمين محمد سعيد: والله أي باحث حذق ينظر إلى هذه العلاقة ينظر إلى أنها علاقة هشة وقائمة على مصالح متى يعني لم تتحقق هذه المصالح ستكون هذه العلاقة يعني صفر، وفي اعتقادي الخاص أنا كباحث وناظر إلى الشأن الإسرائيلي في أفريقيا وخاصة في دولة جنوب السودان الوليدة في اعتقادي الخاص إنه ما في خطر من تعامل دولة جنوب السودان مع إسرائيل على شمال السودان، هي دولة إسرائيل المسألة متعلقة بأمر ديني إنه السودان هو دولة يعني إسلامية وكذا ودائرة توقف المد، ولكن نظراً للشيء الحاصل الآن وأي شخص يعني مراقب يجد أن حتى الآن.. الآن كثيرين من سكان أو مواطني دولة جنوب السودان الآن هم في الشمال لاجئين يعني وأنا لا أرى أن هناك خطر بل في اعتقادي الخاص...

تأثيرات محتملة على الدول الأفريقية

حسن جمّول: طيب سأعود إليك دكتور سعيد لكن سيد فاكودا كيف تقيم العلاقات اليوم بين إسرائيل ودولة جنوب السودان وما هو تأثيرها على الدول الأفريقية القرن الأفريقي على مصر وعلى السودان برأيك أيضاً؟

تمبيسا فاكودا: تتوقف في انخراطها في جنوب السودان وعلينا أن نعود إلى التاريخ لأن الأمر مهم فالتاريخ يوضح لنا وجود إسرائيل في دولة جنوب السودان ودول أخرى فإسرائيل استفادت من الوضع الإنساني في جنوب السودان لذلك فهي انخرطت في هذا البلد بمعية منظماتٍ خيريةٍ أخرى من جميع أنحاء العالم وبالتالي كان هناك إمكانية لمنع إسرائيل وهي دولة انتهازية من الدخول في الشؤون السياسية في السودان، حالياً كيف سيتغير ذلك الأمر؟ أعتقد أن ذلك لن يكون له أي تأثير على سياسات المنطقة بل الاتحاد الأفريقي منخرط حالياً وحتى قبل النزاع إذاً الاتحاد الأفريقي منخرطٌ بشكلٍ كبير ليضمن أن دولة جنوب السودان الفتية أن تنمو وهي والاتحاد أيضاً مهتمٌ بأن يكون له علاقات جيدة بين الشمال والجنوب، أنا لا أرى أي دورٍ مهمٍ تلعبه إسرائيل من خلال التأثير أولاً على سياسة جنوب السودان، هذا البلد الذي أوجدته السياسة حالياً والحرب الأهلية التي يعاني منها لكن ما يهم أكثر من ذلك هو أن إسرائيل ودولاً أخرى بما أميركا ستواصل أن تلعب دوراً بما يتعلق بالإغاثة  وكذلك دوراً إنسانياً بجانب السودان لأن ذلك أهم من أي تدخلٍ آخر، هذا كان واقع الحال قبل الانفصال ولا يزال عليه حتى الساعة وليس هناك أي وسيلةٍ لوقف منظماتٍ خيرية أو وكالات الإغاثة من جنوب السودان.

حسن جمّول: يبقى سؤال الدكتور سعيد باختصار الرؤية الإستراتيجية الإسرائيلية لدولة جنوب السودان باختصار شديد؟

أمين محمد سعيد: باختصار أستطيع القول بأن إسرائيل لديها رؤية إستراتيجية مبنية على أسس ومفاهيم أولها إيديولوجية إسرائيل تبحث عن التابوت إسرائيل لديها علاقة بما قيل عندها في أديانها بأنه دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات، إسرائيل إستراتيجيتها بأنها هي لا بد أن يكون لها وجود في منابع النيل وفي منطقة النيل والبحيرات، لكن أنا في اعتقادي الخاص أنه رؤيتها الإستراتيجية هذه يمكن أن تثمر إن كان دخولها ليس بهذه الطريقة أي التدريب وبث السلاح وخلق هذه الفوضى التي الآن نراها في دولة جنوب السودان، وأنا لا أعرف سينظرون لها كيف! لأنه الآن ماذا يقولون عن هذا الموت وهذا الاقتتال الذي يحدث بجنوب السودان أنا لا أرى إستراتيجية...

حسن جمّول: يعني واضح بأن أداء إسرائيل في جنوب السودان هو أداء أمني أكثر منه وعسكري وأكثر منه كما تقول عقائدي كما يبدو، أشكرك على كلٍ جزيل الشكر الدكتور أمين محمد سعيد أستاذ في مركز البحوث والدراسات الأفريقية في جامعة أفريقيا العالمية وشكراً لك الباحث والمتخصص في الشؤون الأفريقية تمبيسا فاكودا، شكراً لكم مشاهدينا وإلى اللقاء.