دول عربية تقدمت وأخرى تقهقرت, ذلك ما باح به آخر تقرير دولي تضمن مؤشرات التنافسية على الصعيد الاقتصادي.
فقد وثق تقرير منتدى دافوس لعام 2015/2016 بمعاييره الكلية وتلك التفصيلية لما يراه الخبراء، مشهدا اقتصاديا لم يكن يوما بعيدا عن بيئة أشمل صنعتها سياسات حكومية، راهن بعضها على الإنسان وحريته وإطلاق مكامن الإبداع فيه، مقابل أخرى ذهبت في اتجاه مختلف فحصدت ما زرعته اختياراتُها.
أخبار مقترحة
حلقة (1/10/2015) من "الواقع العربي" سلطت الضوء على ترتيب الدول العربية في آخر تقرير دولي عن التنافسية صدر عن منتدى دافوس الاقتصادي في العام الجاري.
وبحسب الباحث والكاتب الصحفي إبراهيم غرايبة فإن فلسفة منتدى دافوس ترتكز على قدرة الاقتصاد المحلي على التنافسية في المجال العالمي، مما يعني أنه محصلة للسياسات الاقتصادية الوطنية في مجالات التعليم التدريب والصحة.
وأضاف أن تقرير دافوس يؤشر على أداء الدولة في قطاعات التربية والتعليم والتنمية البشرية وقدرتها على الاستجابة لتطلعات ومتطلبات المواطنين.
من جانبه أوضح المدير العام لمركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية رضا شكُنْدالي أن تقرير دافوس يأخذ بشكل عام كل المؤشرات المتصلة بالبنى التحية والصحة والتعليم وتحسين كفاءة الاقتصاد والابتكار والتجديد.
وأشار إلى أن التقرير يؤشر على مدى الثقة في مؤسسات الدولة وبنوكها بناء على قوة الاقتصاد في اجتذاب رؤوس أموال الأجنبية.
مؤشر الثقة
وعن علاقة الوضع السياسي بالحالة الاقتصادية قال غرايبة إن مؤشر الثقة السياسية يبنى من خلال نتائج الانتخابات ومشاركة المرأة والشباب فيها، فضلا عن استطلاع رأي المواطنين حول أداء الحكومة والنظام السياسي ومدى شعورهم بالرضى والأمان في بلدهم.
واعتبر أن الأداء السياسي الجيد والحريات يعكس أداء الاقتصاد واجتذاب المستثمرين الأجانب في البلاد، مما يعني أن هناك علاقة وطيدة بين الازدهار السياسي والازدهار الاقتصادي.
ويرى أن الربيع العربي أثر إيجابيا على تصنيف بعض الدول مثل المغرب، معربا عن ارتياحه عن تصنيف دول عربية مثل قطر والسعودية والإمارات, غير أنه استحضر نموذج مصر التي تواجه تحديات كثيرة في شمولية التعليم وتراجع ثقة المستثمرين وقطاع السياحة.
بدوره لفت شكندالي إلى أن مؤشر دافوس يقيس مدى ثقة الشعوب في الحكومات وكذلك قدرة الدولة على مكافحة الفساد وشفافية تعاملاتها، وبالتالي مدى قدرة هذه الدولة على استقطاب رؤوس أموال أجنبية كانت أو محلية. لكنه أشار إلى أن المؤشر لا يأخذ التحولات الجيوسياسية بعين الاعتبار.
وأعرب عن ارتياحه للتصنيف الذي حصلت عليه دول عربية مثل قطر والسعودية الإمارات، بالمقابل نبه إلى أن ذلك يجب أن لا يحجب وجود تقهقر على المستوى العالمي بالنسبة لدول أخرى مثل تونس.
وتوقع تحسن ترتيب دول عربية أخرى خلال السنوات الخمس القادمة, لافتا إلى أن التصنيف يعكس حالة من الثقة بين بعض الدول العربية وشعوبها.

