منذ نحو أربع سنوات والعلاقة بين النظام السوري ووحدات حماية الشعب الكردية التابعة للاتحاد الديمقراطي تخضع لتنسيق وتفاهم ضد قوى المعارضة السورية وتنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن صدوعا بدأت تظهر بين الجانبين انعكست في الاشتباكات التي اندلعت بينهما في مدينة الحسكة.

في هذا الإطار سلطت حلقة 25/1/2015 من برنامج "الواقع العربي" الضوء على علاقات الأكراد في سوريا ونظام بشار الأسد وقوى المعارضة السورية، ومستقبل التعايش بين الأكراد ومكونات المجتمع السوري الأخرى.

وفي تفسير انفجار الوضع بين الاتحاد الديمقراطي والنظام السوري، قال النائب الكردي السابق في مجلس الشعب السوري فؤاد عليكو إن النظام تخوف من تفاهم يجري تحت الطاولة في عين العرب (كوباني) بين الحزب الكردي وقوات التحالف، إضافة إلى قرار الحزب المشاركة كطرف في مؤتمر موسكو المرتقب بين المعارضة والنظام.

ولفت عليكو أن النظام حاول أن يرضي بعض زعماء العشائر العربية الموالية له، والضغط على حزب الاتحاد الديمقراطي من خلال دعم قوات الدفاع الوطني وكتائب البعث.

ورأى أن الأمور في الحسكة لن تكون مرشحة لمزيد من التأزيم، بل كانت رسالة من النظام كي لا يذهب الحزب الكردي بعيدا في تنسيقه مع قوات التحالف الدولية ومع المعارضة السورية.

وضع حرج
ووصف عليكو وضع حزب الاتحاد الديمقراطي بالحرج، فهو من جانب ينسق مع النظام في الجوانب الأمنية في مدن كالحسكة والقامشلي، ومن جانب ثان ينسق مع التحالف الدولي في عين العرب، ومن جانب ثالث يعتبر نفسه طرفا أساسيا في المعارضة، مؤكدا أن هذا الأمر غير مقبول سياسيا.

يذكر أن الأكراد في سوريا يناهزون 1.5 مليون نسمة ويتوزعون في محافظات حلب والرقة ودمشق والحسكة، وينضوي أغلبهم في أحزاب قديمة وأحزاب أخرى نشأت عقب الثورة السورية.

من جانبه قال فواز المحمود مساعد وزير التربية في الحكومة السورية المؤقتة عن المواجهات التي اندلعت في الحسكة، "لقد حذرنا إخوتنا في إقليم غرب كردستان من أن النظام المجرم لا يمكن الوثوق به".

وبيّن المحمود أن "المليشيات التابعة للنظام من المكون العشائري العربي" اشتكت من تمدد قوات حماية الشعب الكردية في الحسكة، مضيفا أن العامل الإيراني الذي لا يريحه النموذج الكردي في العراق يضغط على النظام السوري لتحجيم الأكراد السوريين.

وحول ما إذا كان لأكراد سوريا طموحات كتلك التي لدى أكراد العراق، قال المحمود "نحن في سوريا نطمح إلى تحقيق حقوق شعبنا ضمن وحدة البلاد، وربما تكون قريبة من الحالة الكردية في العراق".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أكراد سوريا ونظام الأسد

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   فؤاد عليكو/عضو مجلس الشعب السوري سابقا

-   فواز المحمود/معاون وزير التربية في الحكومة السورية المؤقتة

تاريخ الحلقة: 25/1/2015

المحاور:

-   معلومات عن تنسيق أميركي كردي

-   تباين في مواقف التيارات الكردية

-   خلافات المعارضة السورية

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نُسلّط خلالها الضوء على تطور العلاقة بين الأكراد في سوريا ونظام بشار الأسد وقوى المعارضة السورية.

مُنذ نحو 4 سنوات وعلاقة قوات النظام السوري بوحدات حماية الشعب الكُردية تخضع لتفاهمٍ وتنسيقٍ في المواجهة ضد المعارضة السورية وتنظيم الدولة، إلا أن صدوعاً بدأت تظهر بين الجانبين انعكست في الاشتباكات بينهما في مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا،  وقد هدد وليد المعلّم وزير الخارجية السورية الأكراد بتركهم وحيدين في المعركة ضد تنظيم الدولة، فما هي أسباب هذا التغيير؟ وكيف تطور مسار علاقة النظام السوري بالأكراد؟ وما هو مستقبل التعايش بين الأكراد وباقي مكونات المجتمع السوري؟ نبحث هذه التساؤلات بعد التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

أحمد عساف: معارك عنيفة شهدتها أحياء مدينة الحسكة في الشمال الشرقي من سوريا بين النظام السوري ومقاتلي وحدات حماية الشعب الكُردية المعروفة اختصاراً YPG  الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمُقراطي، معارك أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى من الطرفين وسيطرة المسلّحين الأكراد على حواجز الإطفائية والصباغ ومخفر الدوار الشمالي وأحياءٍ أخرى من المدينة التي كان الطرفان حتى وقتٍ قريب حلفاء في إدارتها ويتقاسمان فيها السيطرة والنفوذ وإن بدا واضحاً أن وحدات حماية الشعب الكُردية ترى فيها جزءاً لا يتجزّأ من إقليم غرب كردستان كما يحلو للكثير من الأكراد السوريين تسميته، محافظة الحسكة المتنوعة اقتصادياً بمقوماتٍ أبرزها حقول النفط والأراضي الزراعية الخصبة وتنوعٌ بشري يشابهه من أكرادٍ وعربٍ وأشوريين كانت مسرحاً لمعارك عنيفة بين أطرافٍ لكلٍ فيها غايته التي بني عليها تحالفاتٍ أظهرت المعارك الأخيرة هشاشتها، ففي وقتٍ سابق خاض النظام السوري مدعوما بمقاتلي هذه الفصائل الكُردية ومليشياتٍ ذات مكونٍ عربي يُطلق عليها فصائل الملثمين معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية في الريف الشرقي والجنوبي للحسكة،  يقول البعض إن مسلّحي وحدات حماية الشعب وجهٌ آخر للنظام السوري وإن القتال الأخير ليس سوى تضارب مصالحٍ وتعدٍ على هيبة طرفٍ يدعي حماية الأكراد فهو ذاته من قام في وقتٍ سابقٍ بقمع مظاهرات الأكراد التي انطلقت في مدنهم وبلداتهم ونفّذ حملات اعتقال طالت ناشطين أكراد وعرب وحملاتٍ أخرى للتجنيد الإجباري وأقام لها معسكرات تدريب علنية بحجةٍ أسماها الدفاع الذاتي، إضافةً لحملات تهجيرٍ وقتلٍ عرقي طالت العديد من القرى العربية في مناطق سيطرته في الشمال السوري الممتدة من عفرين وعين العرب في حلب شمالاً وانتهاءً بالحسكة وريفها في الشمال الشرقي، ويبلغ عدد الأكراد في سوريا حوالي مليون و500 ألفٍ يتوزعون في محافظات حلب والرقة ودمشق والحسكة،  كثيرٌ منهم منظمٌ في أحزابٍ كُرديةٍ بعضها قديمٌ وآخر تشكل في الثورة السورية أحزاب منقسمةٌ تارةً ومتفقةٌ تارةً أخرى، وكان الكثير من الأكراد السوريين محرومٌ من أبسط الحقوق المدنية وتعرّض للاعتقال والتعذيب إبان انتفاضتهم ضد نظام الأسد عام 2004 والتي قمعت بقسوةٍ فشكّلت لبعضهم دافعاً للمشاركة في الثورة السورية والاستفادة من ظرفٍ تاريخي قل مثيله لتحقيق الحُلم الكُردي في الحصول على حقوقهم وربما ما هو أكثر، حلمٌ قد يصل لتشكيل إقليمٍ بإدارة ذاتية أو حتى دولةٍ مستقلة.

[نهاية التقرير]

معلومات عن تنسيق أميركي كردي

جمال ريّان: وينضم إلينا من إسطنبول فؤاد عليكو عضو مجلس الشعب السوري السابق عن الكتلة الكُردية، سيّد عليكو لماذا برأيك انقلب النظام السوري على وحدات حماية الشعب الكُردي في الحسكة بعد حوالي 4 سنوات من التفاهم والتنسيق كذلك بين الجانبين؟ هل لهذا علاقة بتبدل في موازين القوى في الداخل والخارج؟

فؤاد عليكو: تحياتي لكم وللمشاهدين، أعتقد أن النظام السوري رمى حجرا بعدة اتجاهات،  النظام شعر بأن هناك أمورا تجري تحت الطاولة فيما يحصل في كوباني، بمعنى أن هناك تفاهماً أميركياً مع حزب الاتحاد الديمُقراطي وطبعاً هذا أحد تخوفات النظام من هذه النقطة، كذلك حزب الاتحاد الديمُقراطي سوف يشارك كطرف في المعارضة السورية بموسكو، وحضر صالح مسلم رئيس الحزب مؤتمر المعارضة في القاهرة بالإضافة أن النظام حاول أن يرضي بعض زعماء العشائر العربية الموالية له من خلال قوات الدفاع الوطني وكتائب البعث، وبالتالي هذا يعتبر ضغطا على حزب الاتحاد الديمُقراطي وقواته العسكرية في الحسكة،  كما ذكرتم الحسكة يتكون بشكل رئيسي من المكونات الكُردية والعربية والمسيحية،  فالحسكة مدينة لها خصوصيتها وبالتالي حاول النظام أن يشد أزر قوات الدفاع الوطني وكتائب البعث وقام بالضغط على قوات الحماية الشعبية التابعة لحزب بيا دي، هذا إذا ما ذهبنا بعيداً أن هناك إشارات من داعش بأنهم سوف يقومون باجتياح الحسكة، قد يكون هناك أيضاً إرضاء أو حديثاً من تحت الطاولة سوف تضغط على الأكراد. .

جمال ريّان: وهذا ما يتم تصنيفهم به من قِبل النظام،  يعني جئت على نقاط مهمة عن أسباب هذه العلاقة، هل هي علاقة طلاق يمكن القول بأنه طلاق بائن؟ كيف ترى مستقبل هذه العلاقة بين الجانبين، هل تراها تتجه إلى مزيد من التأزيم أم إلى العودة إلى التفاهم القديم، وإن كان كذلك فبأي شروط؟

فؤاد عليكو: لا، لا أعتقد أن العلاقة سوف تتطور إلى مزيدٍ من التأزيم، كما ذكرت لك أنها رسالة ضغط للقوى الكُردية أو لقوات الحماية الشعبية ولحزب الاتحاد الديمُقراطي لإرضاء بعض القوى الموالية له وإرسال رسالة ضغط بعدم الذهاب بعيداً في تحالفها مع قوات التحالف الدولية ومع المعارضة السورية إذا علمنا أن المعارضة في القاهرة اجتمعت قوى متعددة وسوف يذهبون معاً بموقف شبه موحّد إلى موسكو، وهذا ما يثير مخاوف النظام وبالتالي لا أعتقد أن الأمور سوف تتطور وإنما كانت هذه الرسالة بضغط سوف تنتهي إلا إذا ذهب حزب الاتحاد الديمُقراطي بعيداً عن تفاهمه مع النظام إلى محور التحالف الدولي وتحديداً أميركا.

جمال ريّان: طيب ما هي برأيك تلك المعايير التي حكمت العلاقة بين النظام مع الأكراد قبل اندلاع الثورة بين النظام والأكراد؟

فؤاد عليكو: أعتقد هناك نقطة فيها إشكالية، الأكراد هناك تيارين داخل الحركة السياسية الكُردية، تيار ممثّل بالمجلس الوطني الكُردي وقف مُنذ اليوم الأول مع الثورة السورية وهذا التيار كان سباقاً في الخروج إلى المظاهرات بأول نيسان 2011  وكانت قناة الجزيرة مباشر تقوم بتغطية المظاهرات في القامشلي وعامودا وغيرها من المُدن الكُردية مشكوراً، فهذا التيار حسم خياره أنه مع إسقاط النظام وهذا التيار موجود بقوة في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، أما حزب الاتحاد الديمُقراطي فقد اتخذ منحى آخر، أصبح عضواً في هيئة التنسيق ما يسمى بمعارضة الداخل وأخذ طريقاً ثالثاً لا مع النظام ولا مع المعارضة وبالتالي هذا الخط الثالث أصبح محل اتهام من قِبل بعض القوى العربية بأنهم يقفون مع النظام، الآن نحن لا نعرف جوهر العلاقة، علاقتهم مع النظام ولكن النظام حتى الآن لم يسلمهم شيئا من الإدارات في الجانب القانوني والدستوري والمراكز الهامة والمُدن الرئيسية كالقامشلي والحسكة وإنما بعض المناطق الغير إستراتيجية حسب منظور النظام العسكري.

تباين في موقف التيارات الكردية

جمال ريّان: طيب سيدي تحدثت يعني عن تباين في مواقف كثير من التيارات الكُردية، التيارات السياسية، هل هذا بسبب ربما نجاح النظام السوري في تفتيت مواقف هذه القوى الكردية في داخل سوريا؟

فؤاد عليكو: لا أعتقد ذلك، هذا تصور تبسيطي للموضوع، أعتقد هناك في كل مكون مجتمعي في سوريا هناك تيارين، تيار وقف إلى جانب النظام وتيار وقف إلى جانب المعارضة، في الساحل تيارين في جبل الدروز تيارين، بين السنة هناك من يقف مع النظام حتى الآن، ونحن كمجتمع كُردي هناك تيارات موجودة تيار وقف إلى جانب الثورة بشكل واضح وصريح وأصبح عضواً في قوى الائتلاف المعارضة وتيار ذهب إلى لجنة التنسيق ويعتبر نفسه خطاً ثالث أي لا صدام مع النظام ولا مع المعارضة، ولكن هذا التيار الثالث هو مشكلة..

جمال ريّان: طيب سيّد عليكو، سيّد عليكو هل  هناك  من نقاط محددة لهذه الخلافات بين هذه القوى إزاء التعامل مع النظام؟

فؤاد عليكو: طبعاً هذه النقطة الأساسية الجوهرية بيننا وبينهم، نحن مع خط الثورة منذ البداية بشعاراتها بتسمية حتى أيام الجمعة، بكل مرتكزات الثورة كنا معها، طبعاً عندما كانت الثورة السلمية لكن بعد ما تحولت إلى الجانب العسكري لم نتمكن نحن من بناء القوة العسكرية، كان هناك خلاف سياسي وحتى الآن هذا الخلاف موجود ونحن نتحاور من أجل تقارب وجهات النظر حول هذه النقطة ومن جانبنا نحن نرى أن موقفنا سليم وصحيح من النظام وموقفنا مع الشعب السوري ومع تغيير النظام وإسقاطه إذا استطاعت المعارضة.

جمال ريّان: هذا فيما يتعلّق بالنظام ماذا عن المعارضة،  كيف ترى علاقة حزب مثل الاتحاد الديمُقراطي الكُردستاني في الوقت الراهن، يعني الآن مع باقي القوى الكُردية على الأراضي السورية مع باقي أطياف المعارضة في سوريا.

فؤاد عليكو: أنا ما أعرف أنت ذكرت جملة حزب الاتحاد الديمُقراطي الكُردستاني، أي حزب تقصد؟ بيادا حزب الاتحاد الديمُقراطي وليس الكُردستاني، فهل تقصد الحزب الديمُقراطي الكُردستاني العراق أم تقصد حزب الاتحاد الديمُقراطي سوريا؟

جمال ريّان: الاتحاد الديمُقراطي السوري بالطبع.

فؤاد عليكو: آه الاتحاد الديمُقراطي السوري تسميته حزب الاتحاد الديمُقراطي السوري وليس الكُردستاني، طبعاً إنهم في وضعٍ حرج،  من جهة ينسّقون في الجوانب الأمنية مع النظام في المُدن الرئيسية كالقامشلي والحسكة ومضطرون إلى هذا التنسيق وإلا سوف يحصل تصادم كبير بين الطرفين ومن جهة أخرى يقومون بالتنسيق مع أميركا والتحالف الدولي في كوباني، من جهة أخرى يذهبون مع أعضاء في هيئة التنسيق الوطنية ويعتبرون أنفسهم طرفا أساسيا في المعارضة ويذهبون للحوار مع النظام كطرف معارضة، هذه الإشكالية يجب أن يجيبوا عليها، يعني أن تقف في عِدة مواقف  برؤى مختلفة هذا غير مقبول سياسياً في المرحلة الراهنة. 

جمال ريّان: طيب أخيراً، أخيراً سؤال ربما مهم جداً وهو حول هل هناك من تطور محدد لنقل تطورا كُرديا محددا خاصةً للتعايش بين أبناء الشعب السوري لحل الأزمة السورية؟

فؤاد عليكو: طبعاً هذا موجود واليوم حصل اتفاق بيننا وبين حزب الاتحاد الديمُقراطي وحركة تفدم، حركة تفدم  تمثل القطب الرئيسي في حزب الاتحاد الديمُقراطي ومجموعة من الأحزاب الكُردية المتحالفة معها، أمس وقعوا اتفاقا مشتركا كان سابقاً اتفاقية دهوك  حصل إشكالات معيّنة واليوم وقعوا على اتفاقية وتم تشكيل مرجعية سياسية للبحث عن النقاط المشتركة بين الطرفين وكيفية إدارة المناطق التي أخلى النظام قواته منها والاتفاق على تشكيل قوة عسكرية موحدة من الكتلتين.

جمال ريّان: شكراً لك..

فؤاد عليكو: هذا الاتفاق جديد نأمل أن يتوج بجانب عملي للتفاهم.

جمال ريّان: أشكرك فؤاد عليكو عضو السابق في مجلس الشعب السوري عن الكتلة الكُردية. وكما سبق وأشرنا إلى انتشار الأكراد في سوريا بين محافظات حلب والرقة ودمشق والحسكة، فقد تباين تعامل النظام السوري معهم  قبل اندلاع الثورة وبعدها وعلى مدى عقود حرم النظام السوري قطاعاً عريضاً من الأكراد من حق المواطنة بدعوى عدم توفر بياناتٍ عن أسرهم في الإحصاءات والسجلات العثمانية، لكن بعد تفجّر الثورة عاد وقرر منح الجنسية السورية للمسجلين أجانب في سجلات محافظة الحسكة، تفاصيل أكثر عن علاقة النظام السوري بالأكراد في هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: في عهد هذا الرئيس ناظم القدسي وتحديداً عام 62 من القرن المنصرم تمت وبصمت المظلمة الكبرى لأكراد سوريا، آنذاك أجرت حكومة الرجل إحصاء صنف أكراد البلاد إلى 3 أقسام، من يتمتعون بالجنسية السورية ومن جرّدوا منها لكنهم قيدوا في سجلات الدولة كأجانب وقسمٌ ثالثٌ أطلق عليهم وصف مقيدي القيد فلا جنسية نالوا ولا أدرجوا في سجلات، إجراءٌ حرم آنذاك نحو 70 ألف سوري كُردي من حقوقهم الأساسية في الهوية والتعليم والتوظيف والتملّك والسفر وسواها، بعد ذلك أقامت السلطات ما سمي بالحزام العربي على طول نحو 300 كيلو متر وبعمق 10 إلى 15 كيلو متراً على امتداد الحدود مع تُركيا، فُرّغ الشريط الحدودي من الأكراد وعزلهم تماماً عن مناطق الجوار الكُردي، ترافق هذا مع تعريف أسماء قراهم وبلداتهم وحرمانهم من استخدام لغتهم أو الاحتفال بأعيادهم، في العهد المديد لحافظ الأسد استمرت السياسة نفسها ولم تشهد البلاد حركات احتجاجٍ حقيقيةً لتغيير الأوضاع إلى أن كانت أحداث القامشلي عام 2004 في عهد نجله بشار، مباراة كرة قدمٍ بين فريق كُردي محلي وآخر قادمٍ من دير الزور تشعل مواجهات بين مبتهجين لسقوط صدام حسين وساخطين بسبب ذلك، تتدخل قوات الأمن بقسوةٍ لتفريق الاشتباكات ولاحقاً الاحتجاجات التي استمرت نحو أسبوع امتدت إلى القامشلي بأسرها وغيرها من مُدنٍ وبلداتٍ كُرديةٍ، وكانت حصيلة الدم قتلى بالعشرات وجرحى بالمئات إضافةً إلى أكثر من 2000 معتقل، كانت تلك علامةً فارقةً تعهّدت بعدها السلطات بدراسة أوضاع الأكراد لكن قراراً واحداً لم يتخذ لتصويبها إلى أن كانت الثورة عام 2011، أحداثٌ داهمت النظام والأحزاب الكُردية معاً فمن مؤيدٍ من دون أن يُشارك إلى متحفظٍ و منتظرٍ لفرصةٍ قد تسنح لحل مشكلة الاستقلال إلى مغلب للوطني والديمُقراطي على القومية والاستقلالية  ومن هؤلاء مشعل تمو.

[شريط مسجل]

مشعل تمو: إن دم شباب سوريا لن يروح هدرا، لن ندعك يا بشار الأسد تسلم بما فعلت فالمستقبل ..

زياد بركات: قتل تمو على أيدي النظام وقتل عددٌ آخر خلال تشييعه الذي أطلقت فيه شعاراتٌ أكدت على وحدة الشعب السوري وأولوية  المواطنة على سواها، أمورٌ سعى الأسد الابن  سريعاً إلى محاصرتها فأصدر مرسوماً بمنح الجنسية شمل نحو 100 ألف كُردي من أصل نحو 300 ألف محرومٍ منها وسمح للأكراد بالاحتفال بأعيادهم وسوى ذلك من إجراءات، لكن ذلك لم يكن كافياً ليطمئن هو أو يركنوا  هم إلى الهدوء وينسحبوا من المشهد، فالثورة أعادت الأكراد إلى سؤالهم الأول بين أن يندمجوا مواطنين في دولةٍ عربية أو يواصلوا أشواقهم  إلى وطنٍ سقط في فراغ التاريخ واقتسم بين دول المنطقة بعد انهيار الدولة العثمانية، وهذا ما دفعهم إلى الاقتراب من المعارضة حينا والنأي بأنفسهم عنها والعمل منفردين حيناً آخر وتأسيس مجلسٍ وطني كُردي ووحدات حماية الشعب في مناطقهم منتظرين الفرصة السانحة التي قد تجيء ليكرروا سيناريو أربيل إن استطاعوا.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: ينضم إلينا من غازي عنتاب فواز المحمود معاون وزير التربية  في الحكومة السورية المؤقتة والناشط السياسي الكُردي، سيد غازي أنتم في المعارضة كيف تنظرون إلى الحكومة السورية المؤقتة وللتوتر الراهن في العلاقة بين الاتحاد الديمُقراطي الكُردي والنظام السوري، ما مدى تأثير هذه العلاقة في موقف باقي مكونات المجتمع الكُردي في سوريا وقواه السياسية من النظام؟

فواز المحمود: تحياتي لك وللسادة المشاهدين، طبعاً ما حصل في الفترة الأخيرة في محافظة الحسكة كان متوقعاً جداً، وهذا ما كنا نؤشر إليه لإخوتنا في مجلس غرب كُردستان أو الباي دا أن هذا النظام الاستبدادي المجرم هو نظام غير شرعي وهذا النظام لا يمكن الوثوق به والعلاقة التي تربطهم ليست علاقة إستراتيجية إنما النظام هو الذي يريد الاستفادة من هذا التنظيم بحد ذاته، حقيقيةً هي ترجمة لرسالة وليد المعلّم حول تحديد نسبة الكُرد في المناطق ذات الغالبية الكُردية وهي رسالة أخرى كما أشار زميلي الأستاذ فؤاد عليكو أن المكون العربي هناك وما يسمّى قوات الدفاع الوطني التي تتبع وهي مليشيات تتبع للنظام كانت قد اشتكت لزيادة نفوذ الباي دا هناك في الحسكة من ناحية، من ناحية أخرى حقيقةً النظام الإيراني يقف على الخط أيضاً وله رسائل وإشارات وتحكّم في المنطقة والآن يحاول تجنيد بعض الناس في تلك المناطق أو تنظيم وضع التابعين له هذا من جهة،  من جهة ثانية هو بعد النفوذ الذي حصل في إقليم كُردستان العراق والدور الذي يأخذه حقيقةً، النظام الإيراني بدأ أيضاً في الضغط على النظام السوري في اتجاه تحجيم إلى درجة كبيرة دور التنظيم تنظيم باي دا، نحن من البداية حقيقةً نُشير إلى أنه سيحصل هذا الشيء والنظام هو مرتبط بمصالحه حصراً ولا يهمه موضوع القومية الكُردية أو القوميات الموجودة أو حقوق الموطنين وما حصل للأكراد في السنوات السابقة وفي 2004 وفي 2005 من مداهمة محلات الكُرد ونهب ممتلكاتهم في الحسكة وفي القامشلي شاهد على ذلك حقيقةً، الحكومة السورية المؤقتة..

جمال ريّان: طيب بعد الثورة،  بعد الثورة سيّد غازي بعد الثورة الآن لماذا بدا برأيك أن الأكراد في سوريا..

فواز المحمود: فواز المحمود.

جمال ريّان:  سيد فواز لماذا بعد الثورة، لماذا بدا أن الأكراد في سوريا لم يتخذوا موقفا موحدا منها، هناك من مال أو اقترب من النظام وهناك من اصطف إلى جانب المعارضة بدرجات مختلفة، ما رأيك؟

فواز المحمود: نعم طبعاً هذا كان طلبنا وهذه كانت محاولتنا حقيقةً ولم نفلح في ذلك،  ولا زلنا نحن في علاقة حوارية مع إخوتنا في مجلس غرب كُردستان لنحاول أن نحقق ذلك ودور الإقليم واضح في هذا المجال أيضاً وأيضاً نحاول توحيد الصف الكُردي وإلى حدٍ ما ربطه بالحالة الوطنية السورية ومن أجل تحقيق حقوق الشعب الكُردي في سوريا.

خلافات المعارضة السورية

جمال ريّان: طيب البعض يقول بأن التشرذم والخلافات بين المعارضة السورية والكُردية ربما هي السبب الرئيسي في الوضع الذي يمر به الأكراد، ما هي أسباب بروز هذه الخلافات برأيك في أكثر من تجمّع مؤتمر بين أطراف المعارضة السورية؟

فواز المحمود: نعم بالتأكيد حقيقة الموضوع ربما يحتاج إلى شروحات أطول فالإرادة الدولية والقوى التي من المفترض كانت ستدعم الثورة السورية والجيش الحر قد تراجعت إلى حدٍ ما ولأسبابٍ لا نذكرها الآن وهي واضحة لكن هذا أثر كثيراً على وضع الائتلاف ووضع الحكومة السورية المؤقتة وعلى الأرض الجيش الحر هذا أيضاً أثر على الجانب الكُردي،  كنا نرى أنه...

جمال ريّان: ولكن سؤال باختصار، باختصار هل يطمح أكراد سوريا إلى تحقيق تجربة إخوانهم في العراق؟ باختصار لو سمحت.

فواز المحمود: نحن كأكراد نطمح إلى تحقيق حقوق شعبنا الكُردي مع المكونات الموجودة ضمن وحدة البلاد حقيقةً..

جمال ريّان: أشكرك،  أشكرك. .

فواز المحمود: ولم نحدد الحالة التي هي ربما تكون من الحالة الكُردية في العراق لكن في حد ذاته نحن محرومون من المزيد الحقوق في مجال الجنسية في مجال..

جمال ريّان: فواز المحمود معاون وزير التربية في الحكومة السورية المؤقتة متحدثاً من غازي عنتاب، شكراً جزيلاً لك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعيFacebook  وTwitter  نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة.