من عالم المقاومة المسلحة إلى دهاليز السياسة، ومن المعارضة إلى السلطة، ومن مواجهة سياسية وحملة عسكرية إلى أخرى.. قد تلخص هذه الكلمات مسيرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي تحتفل بذكرى تأسيسها الـ27. وحقيقة الأمر أن لحماس شعبية غير محدودة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، لكن أعداءها كثر داخليا وخارجيا، ولا يمكن حصرهم في إسرائيل، فهناك قوى عربية وغربية تصنف حماس جماعة إرهابية.    

ودفاعا عن خطى الحركة، أكد عضو المكتب السياسي فيها الدكتور محمود الزهار أن حماس لم تتخل عن خيار مقاومة الاحتلال عندما انخرطت في الحكم، وقال إن دخولها الانتخابات البلدية في 2005 والانتخابات التشريعية في 2006 "لم يكن عزوفا عن المقاومة لكنه دفاع عنها".

وأضاف لحلقة (14/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" أنه عندما عزفت حماس عن الحكم تنازلت السلطة الفلسطينية عن 80% من الأراضي الفلسطينية، ونزعت أسلحة المقاومة وزجت بهم في السجون، وأشار إلى أنه ما بين عامي 1994 و2000 لم تكن هناك مقاومة.  

ودافع مسؤول حماس عن إنجازات حركته، وخاصة نجاحها -حسب تأكيد الزهار- في تحويل الشرطة والأمن الوقائي من مهمة حماية اتفاق أوسلو إلى مهمة حماية برنامج المقاومة، ووصف الحركة بأنها "شعلة مضيئة وشمعة نظيفة تضيء لكل من يرفض الاحتلال".

لا إخفاق
ورفض الزهار أن تكون حماس قد أخفقت في مهمتها، وأنها تسببت في الحصار المفروض على الشعب في قطاع غزة، وتساءل عن حال الضفة الغربية التي قال إن بها سلطة متعاونة مع العدو، وأكد في السياق أن الحصار الذي بدأ في 2006 سببه الإيديولوجية السياسية التي تتبعها الحركة ورفضها وجود إسرائيل.

وبشأن الواقع العربي الجديد وتغير التحالفات، أقر عضو المكتب السياسي لحماس بأن "البيئة السياسية والجغرافية المحيطة غير ملائمة لخيار المقاومة"، وأن المرحلة ضبابية، لكنه شدد على تمسك الحركة بثوابتها وبأنها ليست حركة "إرهابية".

وعلى خلاف موقف الزهار، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر الدكتور مخيمر أبو سعدة أن مزاوجة حماس بين الحكم والمقاومة هو أحد إخفاقاتها، واتهمها بجلب الحصار والعزلة إلى غزة، واعتبر أن الأمور زادت سوءا في ظل المتغيرات السياسية في المنطقة وخاصة في مصر.

فبعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي -يضيف أبو سعدة- بات النظام المصري يصنف الإخوان المسلمين جماعة "إرهابية ومحظورة"، وحماس "هي جزء من الإخوان"، وأشار إلى أن العلاقة بين حماس والنظام المصري باتت شبه مقطوعة.

وبحسب أستاذ العلوم السياسية، فإن حماس تواجه خيارات صعبة بحكم الحصار، وبحكم ما اعتبرها العزلة الدولية المفروضة على الحركة الفلسطينية، وكذلك المحيط العربي الذي قال إنه بات مقاطعا لها.

ورأى أن حماس عليها أن تقرر بشأن المضي في سبيل المصالحة الفلسطينية، في ظل الظروف المالية الصعبة التي تمر بها وعدم صرف رواتب الموظفين، رغم إقرار أبو سعدة بأن حماس قدمت أمور إيجابية في هذا الشأن والكرة الآن في ملعب السلطة الوطنية الفلسطينية.     

كما أقر أستاذ العلوم السياسية بدور حماس، وقال إنها تشكل حماية وحاضنة للمقاومة، وبأنها استطاعت أن تطور من قدراتها القتالية التي ظهرت في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة. 

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التحديات التي تواجه حركة حماس

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   محمود الزهار/عضو المكتب السياسي لحركة حماس

-   مخيمر أبو سعدة/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر

تاريخ الحلقة: 14/12/2014

المحاور:

-   قراءة في مسيرة حركة حماس

-   خيار مقاومة الاحتلال

-   تأثيرات الجغرافيا السياسية المتقلبة على القطاع

-   تحديات المرحلة المقبلة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من "الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على التجربة السياسية والعسكرية لحركة المقاومة الإسلامية حماس تزامناً مع احتفال الحركة بذكرى تأسيسها السابع والعشرين.

من عالم المقاومة المسلّحة إلى دهاليز السياسة، من المعارضة إلى السلطة ومن مواجهةٍ سياسية وحملةٍ عسكرية إلى أخرى، قد تُلخّص هذه الكلمات مسيرة حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تحتفل بذكرى تأسيسها الـ27، في حقيقة الأمر لحماس شعبية غير محدودة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها كما يرى المراقبون لكن أعداء حماس كُثر داخلياً وخارجياً ولا يمكن حصرهم في إسرائيل وقوى تصنف الحركة كجماعةٍ إرهابية، قبل النقاش نتابع تقرير مريم أوباييش الذي يُعرّفنا أكثر بطبيعة حركة حماس وتاريخها.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: حركة المقاومة الإسلامية حماس النضال المسلّح هو الخيار الأوحد لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين، كان ويبقى هذا مبدأ الحركة بالرغم من كل التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها القضية الفلسطينية، تأسست حماس في عام 1987 إبان الانتفاضة الأولى التي استمرت حتى سنة 1994 هي امتدادٌ طبيعي في فلسطين لجماعة الإخوان المسلمين فقد تشبّع قادتها بفكر الجماعة في مصر منذ ثلاثينيات القرن الماضي، شارك الشهيد عز الدين القسّام العضو في الجماعة آنذاك في ثورة 1936 وخاضت كتائب للإخوان حرب 1948 وكان أعضاءٌ سابقون في الجماعة من مؤسسي حركة فتح في منتصف الستينات، ترفض حماس الاعتراف بالدولة اليهودية ولكنها لا تُمانع في هدنةٍ مؤقتة ضمن حدود عام 1967 تعتبر صراعها مع إسرائيل صراع وجود وليس صراع حدود، بالنسبة لها مفاوضات السلام هي مضيعةٌ للوقت وتفريطٌ للحقوق، ترفض اتفاقية أوسلو التي وقعها الرئيس الراحل ياسر عرفات مع الإسرائيليين عام 1993 لذلك الجهاد بمختلف أشكاله هو السبيل لتحرير أرض فلسطين في نظر حماس، الجناح العسكري للحركة هو كتائب عز الدين القسّام، اعتمدت الكتائب في البداية نهج العمليات الاستشهادية ثم تطور كفاحها من حيث السلاح والتدريب فباتت تستخدم صواريخ تصل إلى عمق إسرائيل، يُنظر إلى الشيخ أحمد ياسين الذي اغتالته إسرائيل في غارةٍ جوية استهدفت سيارته عام 2004 بوصفة الأب الروحي ومؤسس الحركة في غزّة، خلفه عبد العزيز الرنتيسي في قيادة الحركة في غزّة واغتيل هو أيضاً بعد شهرين، يتولى خالد مشعل رئاسة المكتب السياسي في الخارج منذ 1996 إلى يومنا هذا، فازت الحركة بالانتخابات البرلمانية الفلسطينية في 2006 بالأغلبية أمام حركة فتح وصل الخلاف بين حماس وفتح إلى حد الاقتتال والفصل السياسي بين غزّة ورام الله، توصّل الطرفان إلى أكثر من اتفاقٍ للمصالحة آخرها في إبريل هذا العام بيد الاختلاف الأيديولوجي بينهما سيبقى عقبةً أمام أي تسويةٍ تريدها السلطة مع الإسرائيليين لأنها لن تكون باسم كل الفلسطينيين.

[نهاية التقرير]

قراءة في مسيرة حركة حماس

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه مع ضيفينا في غزّة الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس والدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، نرحب بضيفينا وأبدأ معك دكتور محمود الزهار، الآن بعد 27 عاماً حماس كيف ترى نفسها في المرآة؟

محمود الزهار: بسم الله الرحمن الرحيم، نرى كلمة واحدة تُلخّص كل هذه المسيرة النجاح بفضل الله تبارك وتعالى، حركة حماس في 1987 كان عددها 813 أو 830 لم يزد عن هذا الرقم اليوم حماس نسبة في المجتمع لا رقم نسبة، حماس كانت ترى أن تحرير فلسطين في هذا الجيل صعب، اليوم حماس تعرف كيف تحرير فلسطين على أرض الواقع بعد الذي خاضته حماس من مواجهات مع العدو الإسرائيلي، حماس في هذا العالم من حولنا شعلة مضيئة وشمعة نظيفة تضيء لكل من يرفض الاحتلال، يريد أن يُحرر، يريد أن يحرر مقدساته، أن يحافظ على ثوابته، أعتقد أنها مسيرة نجاح بكل المعايير.

خديجة بن قنة: دكتور مخيمر أبو سعدة هل ترى أن حماس حققت فعلاً الأهداف التي تأسست من أجلها الآن بعد 27 عاماً؟

مخيمر أبو سعدة: هو ما من شك بأن حركة حماس منذ أن انطلقت في العام 1987 قامت بالعديد من الانجازات ولكن هدف حماس النهائي هو تحرير فلسطين، تحرير الأرض الفلسطينية وقيام دولة فلسطينية إسلامية على أرض فلسطين، هذا الهدف لم يتحقق حتى اللحظة ولكن حماس تعمل على ذلك منذ أن انطلقت حماس في عام 1987 ومن خلال الجناح المسلّح للحركة كتائب عز الدين القسّام هي طوّرت هذه الكتائب من نفسها على مدار الـ27 بشكل ملحوظ، فحماس قاومت في البداية بالحجر ومن ثم بالسلاح إلى أن يعني لاحظنا قدرات حماس القتالية في الحرب الأخيرة التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزّة حيث شاهدنا قدرات حماس القتالية سواء كانت القدرات الصاروخية أو قدرات الالتفاف من خلال الأنفاق والكوماندوز البحري وغيرها، ولذلك ما من شك أن حماس والجناح المسلّح يعمل يعني بشكل حثيث ويعني يربطون الليل بالنهار من أجل هذا الهدف النهائي ويعني واضح أن حماس ماضية ومستمرة بهذا الطريق، طريق الجهاد والمقاومة إلى حين تحقيق الهدف النهائي وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية.

خيار مقاومة الاحتلال

خديجة بن قنة: دكتور محمود الزهار الهدف الرئيسي تحرير الأرض طبعاً لم يحدث، هناك من يقول أن حماس زادت الصف الفلسطيني تشتيتاً تمزيقاً وتقطيعاً وأنها عرّضت القطاع للعُزلة والحصار على مدار السنوات الآن بعد كل هذه السنوات ألم يكن من الأجدر بالحركة أن تبقى حركة مقاومة ودعوة بل أن تدخل السياسة ومشاكلها وتدخل الانتخابات عام 2007 ليحدث فيما بعد كل ما حدث؟

محمود الزهار: أولاً هي بقيت حركة مقاومة ولكن وسعت أذرعتها، ما الذي جعلها تدخل الحكم؟ لأننا لما عزفنا عن الحكم ذهبت منظمة التحرير وتنازلت عن أكثر من 80% من فلسطين اعترفت بالعدو الإسرائيلي تعاونت أمنيا معه ولا تزال تتعاون نزّعت أسلحتنا ووضعتنا في السجون، عاملتنا أسوأ معاملة وانتهى برنامج المقاومة من 1994 لحد 2000 لم يكن هناك أي مقاومة، لم يكن هناك أي مقاومة في الضفة وخصوصاً في غزّة ولولا أنه في الضفة في 1995 رداً على اغتيال الشهيد يحيى عيّاش كانت العمليات الاستشهادية ما كان في برنامج مقاومة وبعد ذلك تآمر الجميع وخصوصاً السلطة الفلسطينية علينا ومنعوها، في الـ2000 وعندما بدأنا نستعيد دورنا المقاوم أردنا في الـ2005 أن نحصّن برنامج المقاومة بالعوامل التي كانت تهدمه فمنها مثلاً الدخول في انتخابات البلديات فدخلنا في الـ2005 وحولنا انتخابات البلديات إلى انتصار حقيقي، في الـ2006 دخلنا الانتخابات وأخذنا الأغلبية في المجلس التشريعي حولنا الأمن الذي كان يتعاون ضد برنامج المقاومة إلى برنامج أمن يخدم برنامج المقاومة، الآن الأمن يُلاحق العملاء، يُلاحق الجواسيس، يُلاحق المتعاونين، يُلاحق الفاسدين وبالتالي هذه الشرطة التي كانت في الأول حماية للعدو الإسرائيلي كما هو الحال في الضفة الغربية الآن أصبحت شرطة هدف العدو الإسرائيلي ولذلك تعرفون أن في معركة واحدة ضربوا 450 شرطي في اللحظة الأولى لأن هؤلاء تحولوا من حماية نظام أوسلو إلى حماية برنامج المقاومة ولو لم نكن دخلنا هذا الحكم ما استطعنا أن نطور هذه القدرات القتالية التي ذكرها الدكتور التي استطاعت في المحصلة، لا في العدوان الأخير أن تكسر نظرية الأمن القومي الإسرائيلي وبالتالي لم يكن دخولنا في الانتخابات رغبةً أو عزوفاً عن برنامج المقاومة بل توسيع برنامج المقاومة ليشمل كل المجالات، أمّا قضية عزل غزّة فهل هذه جريمتنا، هل جريمتنا أنه نحنا اتبعنا سنن كل الشعوب الحرّة التي حاربت حتى طردت الاحتلال، مصر حاربت حتى طردت الاحتلال البريطاني، الجزائر طردت الاحتلال الفرنسي، كل الدول التي حاربت من أجل تحرير أرضها، اليوم البيئة والجغرافيا السياسية من حولنا ليست مواتية لبرنامج المقاومة، وهذه عبقرية المقاومة التي تتبعها حماس ويزيد من رصيدها أنها في هذه الجغرافيا السياسية الغير ملائمة تستطيع أن تصمد وأن تحقق هذه الانجازات وبالتالي لا يجب أن نقول أننا دخلنا برنامج الانتخابات وتركنا برنامج المقاومة لأن كل 2006، 2006 لما خطفنا الجندي وحررنا بعدها الأسرى كنا في الحكومة، في 2008 عندما واجهنا الاحتلال الإسرائيلي كنا واجهناه ونحن في الحكومة، في 2012 واجهنا الاحتلال الإسرائيلي ونحن في الحكومة وفي 2005 لما واجهناه كان برنامج المقاومة يمهّد بطرد شارون من قطاع غزّة هو الذي أسس وأصّل لبرنامج أن يصبح قطاع غزّة هذا الحصن المنيع حتى هذه اللحظة.

 خديجة بن قنة: طيب دكتور مخيمر أبو سعدة هذه الجغرافيا السياسية المتقلّبة حول قطاع غزّة بفعل كل المخاض الذي عاشته المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة هل زاد الأمور تعقيداً بالنسبة لحركة حماس حالياً؟

تأثيرات الجغرافيا السياسية المتقلبة على القطاع

مخيمر أبو سعدة: شوفي يعني قبل الإجابة على هذا السؤال دعني أقول إنه على الرغم إنه كما قلنا بأن حماس استطاعت أن تشكّل حماية وحاضنة للمقاومة الفلسطينية إلا أن مسألة المزاوجة بين السلطة وبين المقاومة هو أحد الإخفاقات التي وقعت بها حركة حماس وجلبت يعني بشكل أو بآخر الحصار والعزلة على سكان قطاع غزّة الذي بات يُعاني من فقر وبطالة وإرهاق غير عادي للسكان الفلسطينيين هنا في غزّة، وزادت الأمور سوءًا كما قلتِ في ظِل التغيرات السياسية التي شهدتها المنطقة العربية وخاصةً في مصر فبعد التحولات السياسية التي شهدتها مصر بعد 30 يونيو من عام 2013 وعزل الرئيس المصري السابق الدكتور محمد مرسي يعني بات النظام المصري الحالي يُصنّف جماعة الإخوان المسلمين في مصر كجماعة إرهابية وجماعة محظورة والكل يعلم بأن حركة حماس هي جزء من جماعة الإخوان المسلمين العالمية وبالتالي النظام المصري صنّف حركة حماس كجماعة محظورة وجماعة إلى حدٍ ما معادية وهناك شبه إجماع على أن العلاقات بين مصر وحركة حماس باتت شبه مقطوعة، وبالتالي هذا شكّل مزيد من المعاناة لحركة حماس كحركة مقاومة في قطاع غزّة وللسكان الفلسطينيين الذين باتوا محصورين بين الاحتلال الإسرائيلي من ناحية الذي فرض عُزلة وحصار على قطاع غزّة منذ منتصف العام 2007 وتجديد لإغلاق الحدود والمعابر بين مصر وقطاع غزّة..

خديجة بن قنة: وخلق واقعاً جديداً نعم دكتور وخلق واقعاً جديداً وهذا ما يعني سيُركّز عليه مراسلنا تامر المسحال في غزّة في هذا التقرير الذي يستعرض فيه كل هذه التحديات على المستوى الداخلي وأيضاً على المستوى الخارجي التي تواجه حركة حماس في ذكرى تأسيسها الـ27 نتابع التقرير ثم نعود لمواصلة النقاش.

[تقرير مسجل]

 تامر المسحال: إحياء حركة المقاومة الإسلامية حماس هذا العام  ذكرى انطلاقتها ربما يأتي وسط أدق مرحلةٍ من مراحل تأسيسها ولا يكاد يختلف اثنان على صعوبة وتعقيد هذه المرحلة نظراً لما تواجهه من تحدياتٍ داخليةٍ وخارجيةٍ جمّة، فحماس التي كان إسقاطها هدفاً لثلاث حروبٍ شنتها إسرائيل على قطاع غزّة خلال الأعوام الستة الماضية كان آخرها قبل أكثر من 3 أشهر لم تسقط، صمودٌ كان بفضل التطوّر النوعي لجناحها العسكري كتائب القسّام، يشهد كثيرٌ من المتابعين والمراقبين أن كتائب القسّام نجحت في الحرب الأخيرة وفاجأت كثيرين بقدراتها العسكرية والقتالية ما جعل إسرائيل تفشل في تحقيق أهداف حربها رغم الفاتورة الكبيرة التي دفعها الفلسطينيون من ضحايا كثر ودمارٍ كبير، واجهت حماس حِصاراً مشدداً بعد سيطرتها على غزّة منتصف عام 2007 وبعد 7 سنوات اضطرت الحركة على وقع المطالبات الشعبية والفصائلية إلى إنهاء الانقسام إلى التخلي عن الحكومة في القطاع والتوافق مع فتح على حكومة توافقٍ وطني، حكومةٌ شُكّلت في أجواءٍ احتفالية لكنها ما لبثت أن أصبحت مثار جدلٍ وتباينٍ وانقسام في ظِل الاتهامات المتبادلة بين الحركتين، الناظر إلى وضع حماس اليوم في غزّة يرى أنها خرجت من الحكومة لكنها لم تخرج من الحكم، ترى أن سلاحها سر قوتها وهويتها الثابتة في مقارعة الاحتلال وبه تتمسك وترفض التفاوض عليه، تحاول المناورة في سياساتها لكن لا تغيب عن علاقاتها الخارجية الأزمات التي زادت مع تدهور الأوضاع الأمنية في أكثر من بلدٍ عربي وتوتر علاقاتها مع مصر إضافةً إلى ما أفرزته التحالفات الجديدة في المنطقة وفي الساحة الدولية من تداعياتٍ ربما أفقدت الحركة حُلفاء كانت تعتبرهم بالأمس من داعميها ومناصريها، وعليه من الواضح أن خيارات حماس ليست كثيرةً في المرحلة القادمة التي تبدو ضبابية، مرحلةٌ يرى بعض مؤيدي حماس وأنصارها أنه لا بد فيها من انتهاج براغماتيةٍ أكثر وحذرٍ أكبر في ظِل وضعٍ إقليمي ودولي متقلّب قد تسعى بعض أطرافه لجر حماس إلى خانة التطرف لمزيدٍ من استهدافها وإقصاء خياراتها، تامر المسحال، الجزيرة، غزّة، فلسطين.

[نهاية التقرير]

تحديات المرحلة المقبلة

خديجة بن قنة: دكتور محمود الزهار إذاً حماس أمام واقع جديد أكثر تعقيداً من قبل، خارطة التحالفات تغيّرت، حماس خرجت من سوريا، حماس تواجه مشكلة مع مصر، حماس تواجه مشكلة تمويل ودعم ، كيف تواجه حماس كل هذه التحديات؟

محمود الزهار: اسمحي لي بس أوضح مجموعة مما قيل أنه بعضها يجافي الحقائق أولاً الحديث عن إخفاق حماس بسبب فرض الحصار أنا أريد أن أقول هي الضفة الغربية غير محاصرة كيف حال وضع الضفة الغربية، كيف يشخّص الدكتور مخيمر وضع الضفة الغربية، وضع غزّة أفضل أم وضع الضفة الغربية المتعاون سلطته مع العدو الإسرائيلي أفضل؟ وبالتالي ألا يوجد هناك دول كبرى الآن محاصرة؟ اثنين: لماذا حوصرنا نحن؟ ليس لأننا حملنا البندقية فقط لأننا حركة لها أيديولوجية سياسية ترفض الكيان الإسرائيلي، بدأ الحصار علينا في فبراير 2006 يعني قبل أن نُشكّل الحكومة بشهر، وبدأ الحصار بأميركا وهذا الحصار ليس فقط لأننا فزنا بالانتخابات لا لأننا لا نقبل بوجود إسرائيل وبالتالي هذه القضية أساسية وليس لها علاقة بالسلطة، قضية إنه حماس شكّلت صعوبة على المقاومة لا هذا شرف أنه إحنا الجغرافيا التي تريد أن تُركّع برنامج المقاومة وتصبح نموذج آخر من الضفة الغربية، الضفة الغربية الآن تنتفض وتتبع أسلوب غزّة ومقاومة غزّة هذا شرف بالنسبة لنا أننا نصمد في هذا الظرف كما جاء في التقرير ونشن حركة صد عدوان ونُحقق انتصارات ولذلك التخلي عن الحكومة يقول أنه حماس ضغطت فتخلت عن الحكومة مش صحيح، من 2006 عرضنا على الفصائل تفضلوا تعالوا شاركونا في الحكومة ولكنهم راهنوا على سقوطنا بعد شهرين وفي الـ2007 في اتفاق مكة تنازلنا عن نصف الحكومة..

خديجة بن قنة: أمام هذه التحديات الجديدة اضطررتم، اضطررتم إلى التخلي عن الحكومة في القطاع والتوافق على حكومة وِفاق وطني، ولكن يا فرحة ما تمت يعني لم تصمد أبداً هذه الحكومة.

محمود الزهار: غير صحيح هذا الكلام، لا اسمحي لي بس أوضح لو سبتِني أكمل كان أجبت على سؤالك، نحن وافقنا في الـ2011 على هذه الاتفاقية وبالتالي ما جرى اليوم من حكومة الوِفاق الوطني وغيرها كان يجب يتم في اتفاقية 2011 وبالتالي لم نترك الحكومة الآن لأننا في أزمة، بدئوا يطبّقوا معنا اتفاق الـ2011 في القاهرة الآن ولذلك من يحاول أن يقول أنه هذا الظرف هو الذي جعلنا نترك الحكومة لا إحنا تركنا الحكومة في الـ2007 نصف الحكومة في اتفاق مكة ووافقنا عليه ولو تم تطبيق ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة الأول اللي نحن الآن نطبق بنوده لتركناه في الـ2011 وبالتالي المرحلة ضبابية نعم ضبابية عند من لا يعرف كيف يُحرر أرضه، بالنسبة لنا فرق بين البراغماتية والتنازل إذا كان المقصود التنازل عن حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، التنازل عن ثوابته، عن مقدساته هو البراغماتية فلتذهب البراغماتية إلى جهنم، نحن في برنامج تحرر وطني لسنا حركة إرهابية، الإرهاب شيء وأن نقاتل من أجل الحُرية شيء آخر نحن باعتراف الجميع حتى الذين يتهموننا..

خديجة بن قنة: لكن خلينا، خلينا واقعيين من 2006 إلى الآن وأنتم في الحكم، ماذا تحقق من إنجازات؟

محمود الزهار: طردنا الاحتلال أول حاجة في الـ2005 بالمقاومة، اثنين كانت غزّة هذه تتعاون أمنياً مع العدو الإسرائيلي، ثلاثة كل الذين كانوا مفصولين أو مش مسموح لهم أن يدخلوا في الوظائف شاركوا فيها الآن، كان الأمن الداخلي أو الأمن الوقائي والشرطة تتعاون مع العدو الإسرائيلي، الآن الأمن والشرطة وكل أذرع الأمن برنامج مقاومة مساند وبالتالي حولنا برنامج التعاون مع إسرائيل إلى برنامج التعاون ضد إسرائيل أو على إسرائيل وهذا برنامج تحرر هو في الحقيقة، هو في الحقيقة إنجاز لأننا ما كنا نستطيع أن نحقق الذي حققناه في الدفاع عن مصالح الشعب لو لم يكن هذا البرنامج، أمّا من يريد أن يحسب حساب الخسارة بحجم الدمار الذي يحدثه العدو الإسرائيلي فليسأل نفسه في الحرب العالمية الثانية ألم تُدمّر لندن كاملة على يد النازيين ولكن من الذي انتصر، الذي هُدّم..، هل كانت معايير الانتصار هي حجم الدمار هذه الجرائم التي ارتكبها العدو الإسرائيلي ولو ذهب أبو مازن..

خديجة بن قنة: طيب دكتور مخيمر أبو سعدة، دكتور مخيمر في دقيقتين مما تبقى من عمر البرنامج خيارات حركة حماس الآن هل ما زال لديها الكثير من الخيارات أم أنها مفتوحة على سيناريوهات لا نعرفها يعني لا أحد يستطيع التنبؤ بها؟

مخيمر أبو سعدة: يعني من الواضح بأنه الخيارات المستقبلية ليست بهذه السهولة، من الواضح أن حركة حماس تواجه خيارات صعبة لعدة أسباب، أولاً هناك حصار إسرائيلي هناك عُزلة دولية على حركة حماس وللأسف المحيط العربي إلى حدٍ بات معادياً لحركة حماس، ثانياً للأسف يبدو أن مشوار وطريق المصالحة الفلسطينية إلى حدٍ ما بات مسدوداً وهذا يبدو للأسباب التي ذكرتها بسبب العزلة الدولية والمقاطعة العربية ولكن في ظِل الظروف الصعبة التي تعيشها حماس، الظروف المالية أقصد وعدم صرف رواتب الموظفين الذين يعني لم يحدث ذلك منذ 6 أشهر منذ تشكيل حكومة التوافق الوطني، على حركة حماس أن تقرر يعني من أجل المضي قدماً في مشروع المصالحة الفلسطينية وهي فعلت الكثير بالمناسبة يعني حماس قدّمت الكثير من الإيجابيات والكثير من الخطوات في طريق المصالحة الفلسطينية والكرة اليوم في ملعب الرئيس محمود عباس في هذا الموضوع بالتحديد، ولكن من المؤكد أن يعني الخيارات القادمة هي خيارات صعبة خاصةً في ظِل تحكّم إسرائيل بالمعابر مع غزّة وكما قلت المحيط العربي الذي بات للأسف معادياً لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية بشكل عام.

خديجة بن قنة: شكراً لك دكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر نشكرك ونشكر أيضاً ضيفنا من غزّة الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس، نشكركم أنتم أيضاً مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي"، نرحّب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي Facebook وTwitter ونلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة من "الواقع العربي" لكم منا أطيب المُنى وإلى اللقاء.