ظلت المعابر واحدة من أهم قضايا التفاوض في سياق محاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار إبان العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، بعد أن اتفق بشأن هذه القضية على ما يضمن فتح المعابر بطريقة توفر لأهل غزة احتياجاتهم وتضمن تحركهم من قطاعهم وإليه.

هذا ما اتفق عليه على الورق، لكن الواقع على الأرض في الشهرين الماضيين جاء مغايرا إلى حد كبير، سواء للمعابر التي تربط القطاع بإسرائيل، أو لمعبر رفح الذي يربطه بمصر.

حلقة الثلاثاء (4/11/2014) من برنامج (الواقع العربي) ناقشت وضع المعابر في غزة، وتأثيرات إغلاقها على مستقبل الأوضاع في القطاع، خاصة مع إغلاق مصر لمعبر رفح الحدودي على خلفية الأوضاع الأمنية بسيناء.

معاناة متجددة
قبل أن يكتمل شهران على احتفالات الفلسطينيين بانتصار المقاومة في غزة أمام العدوان الإسرائيلي الأخير، تتجدد معاناة القطاع الذي قدم أكثر من 1200 شهيد لتتجسد في أبشع صورها.

يعود الحصار ليطبق بالكامل على أنفاس قرابة مليوني إنسان، في ظل تذبذب مواقف إسرائيل تجاه المعابر، وآخرها إعلانها الأحد إغلاق معبري كرم أبو سالم وبيت حانون، ردا على ما قالت إنه سقوط قذيفة صاروخية من القطاع في النقب الغربي مساء الجمعة دون وقوع إصابات أو أضرار.

قبل ذلك بأسبوع وعقب تطورات سيناء أغلقت السلطات المصرية إلى إشعار آخر معبر رفح، وأرجأت مفاوضات تثبيت التهدئة مع إسرائيل، بل شرعت في إقامة منطقة عازلة، فضلا عن تضاؤل الأمل في حسم ملفي المطار والميناء.

عادت غزة تحت الحصار الكامل إذن، وتجددت صروف المعاناة المستمرة منذ سنوات، عقب الإجراءات الإسرائيلية والمصرية الأخيرة.

تحاصر المعابر المغلقة غزة بالكامل، رغم أن المقاومة الفلسطينية التي خاضت الحرب الأخيرة لم ترض بوقف إطلاق النار إلا بعد اتفاق تهدئة نص أولا على فتح فوري لكل المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل.

حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اعتبرت الإغلاق مخالفا لاتفاق وقف إطلاق النار، حتى نقلت مصادر صحفية عن القيادي في الحركة محمود الزهار قوله "إننا غير ملتزمين بما تم الاتفاق عليه إذا لم ترفع إسرائيل الحصار عن غزة".

تهديدات لم يعد ممكنا تجاهلها بعد ما أظهرته عمليات المقاومة في الحرب الأخيرة من قدرات عالية، مما ينذر بانفجار الوضع في أي لحظة، خاصة أن البعض رأى في قرارات الإغلاق الإسرائيلية والمصرية ما يشبه اقتناص أدنى فرصة لإعادة الحصار لسابق عهده.

معاناة الأهالي
يقول المحلل الاقتصادي ماهر الطباع إنه منذ الحصار أغلقت اسرائيل كل المعابر التجارية، وأبقت معبر كرم أبو سالم الذي كان يعمل قبل العدوان الأخير لإدخال السلع الغذائية الضرورية فقط لقطاع غزة، وبعد انتهاء الحرب منعت إسرائيل دخول أكثر من مائة سلعة تشمل مواد البناء وغيرها من السلع الضرورية لإعادة الإعمار.

وبشأن اتفاق المصالحة الفلسطينية وما نص عليه بشان المعابر، قال الطباع إنه كان من الطبيعي أن تسلَّم إدارة المعابر بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني لأمن الرئاسة الفلسطينية، لكن حتى اللحظة لا يوجد جديد في هذا الملف. واستطرد "المواطنون في غزة لا يشعرون بأن هناك مصالحة حقيقية تطبق على أرض الوقع".

أما معبر رفح مع مصر، فكان يعمل أثناء العدوان الأخير على غزة، ولكن لفئات محدودة كالمرضى وأصحاب الإقامات وحملة الجوازات الأجنبية وبالتالي بأعداد قليلة جدا.

وأضاف أن إغلاق المعبر الآن يسبب معاناة كبيرة لأهالي قطاع غزة، والكثيرون لا يستطيعون الخروج سواء طلاب أو مرضى أو رجال أعمال.

انسحاب تخريبي
سعت إسرائيل إلى عزل قطاع غزة حتى قبل انسحابها منه في 2005، إذ خربت منشآت مطار غزة الدولي بضربات جوية، وقبل ذلك دمّرت تجهيزات خصصت لإنشاء ميناء غزة التجاري في عهد الزعيم الراحل ياسر عرفات.

أما المعابر البرية المرسومة على الخرائط فأضحت وسيلة تضييق مستمر، واشتهر معبر رفح مع مصر لكثرة تعرضه للإغلاق.

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت عبد الستار قاسم أن الشعب الفلسطيني تعرض لحملة من الأوهام بأن اتفاق المصالحة يعني حل مشاكل المعابر، والحقيقة أن إسرائيل ومن معها يستخدمون الحرب من أجل القضاء على المقاومة الفلسطينية.

وأضاف أنه طالما أن هناك سلاحا في غزة ومقاتلين مستعدين لقتال إسرائيل، فلا يمكن أن تُفتح المعابر إلا لأشياء بسيطة وهامشية، الحصار ما زال قائما وسيبقى قائما.

وأكد قاسم أنه لا يمكن أن يكون لغزة مطار وميناء إلا إذا كانت قادرة على حمايتهما عسكريا، وإلا قامت إسرائيل بتدميرهما.

وتابع "لن نصل لفتح المعابر إلا إذا وافقت حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية على شروط اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بتجريد المقاومة من السلاح تماما والتنسيق الأمني مع إسرائيل والاعتراف باتفاق أوسلو، وأعرب عن اعتقاده بأن المقاومة لن تترك سلاحها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: معابر غزة.. حصار خانق ومعاناة متجددة

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   ماهر الطّباع/محلل اقتصادي

-   عبد الستار القاسم/أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت

تاريخ الحلقة: 4/11/2014

المحاور:

-   لا جديد في المعابر

-   مصالحة فلسطينية مغيبة

-   ضغوط أميركية إسرائيلية لنزع سلاح المقاومة

إيمان عيّاد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلّط خلالها الضوء على وضع المعابر في قطاع غزّة وتأثيراته على مستقبل الأوضاع في القطاع.

ظلّت المعابر واحدةً من أهم قضايا التفاوض في سياق محاولة التوصُّل إلى وقفٍ لإطلاق النار إبّان العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزّة، بعد لأي تم الاتفاق بشأن هذه القضية على نحو يضمن فتح المعابر بطريقةٍ توفّر لأهل غزّة احتياجاتهم وتضمن تحرُّكهم من وإلى قطاعهم، هذا ما تم الاتفاق عليه على الورق، لكن الواقع على الأرض خلال الشهرين الماضيين جاء مغايراً لحدٍ كبير سواءٌ بالنسبة للمعابر التي تربط القطاع بإسرائيل أو بالنسبة لمعبر رفح الذي يربطه بمصر.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: قبل أن يكتمل شهران على احتفالات الفلسطينيين بانتصار المقاومة في غزّة أمام العدوان الإسرائيلي الأخير، تتجدد معاناة القطاع الذي قدّم أكثر من 2100 شهيدٍ لتتجسَّد في أبشع صورها، يعود الحصار ليُطبق بالكامل على أنفاس قرابة مليوني إنسان في ظلّ تذبذب مواقف إسرائيل تجاه المعابر آخرها إعلانها الأحد إغلاق معبري كرم أبو سالم وبيت حانون ردًّا على ما قالت إنه سقوط قذيفةٍ صاروخيةٍ من القطاع إلى النقب الغربي مساء الجمعة دون وقوع أي إصاباتٍ أو أضرار، قبل ذلك بأسبوعٍ وعقب تطورات سيناء أغلقت السُّلطات المصرية إلى إشعارٍ آخر معبر رفح وأرجأت مفاوضات تثبيت التهدئة مع إسرائيل التي كانت معدّةً لحسم ملفي المطار والميناء وشرعت في إقامة منطقةٍ عازلة، عادت غزّة تحت الحصار الكامل إذن وتجدّدت صروف المعاناة المستمرة منذ سنوات عقب الإجراءات الإسرائيلية والمصرية الأخيرة، يُذكّر مركز الميزان لحقوق الإنسان في بيانٍ صحفي بصور معاناة المدنيين المتفاقمة جرّاء غلق المعابر والتي تشمل المرضى وغيرهم من الحالات الإنسانية بالإضافة إلى العالقين داخل القطاع ممن قدموا للزيارة ولا يستطيعون العودة لمقار عملهم أو دراستهم فضلاً عن مئات العالقين ممن لم يعد بمقدورهم العودة للقطاع والذين تتحدث المصادر حالياً عن تكدُّسهم على الجانب المصري، تُحاصر المعابر المغلقة غزّة بالكامل رغم أنّ المقاومة الفلسطينية التي خاضت الحرب الأخيرة لم ترضَ بوقف إطلاق النار إلا بعد اتفاق تهدئةٍ نصَّ أولاً على فتحٍ فوري لكل المعابر بين قطاع غزّة وإسرائيل، حركة حماس اعتبرت الإغلاق مخالفاً لاتفاق وقف إطلاق النار حتى نقلت مصادر صحفيةٌ عن القيادي في الحركة محمود الزهّار قوله إننا غير ملزمين بما تم الاتفاق عليه إذا لم ترفع إسرائيل الحصار عن غزّة، تهديداتٌ لم يعد ممكنا تجاهلها بعد ما أظهرت عمليات المقاومة في الحرب الأخيرة من قدراتٍ عالية، ما يُنذر بانفجار الوضع في أي لحظة خاصةً أنّ البعض رأى في قرارات الإغلاق الإسرائيلية والمصرية ما يُشبه اقتناص أدنى فرصةٍ لإعادة الحصار لسابق عهده.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: وينضمُّ إلينا من غزّة المحلل الاقتصادي ماهر الطبّاع، أهلاً بك سيد ماهر، لو تُطلعنا على وضع المعابر في القطاع خلال الشهرين الماضيين أي منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

ماهر الطبّاع: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً منذ فرضت إسرائيل الحصار على قطاع غزّة أغلقت كافة المعابر التجارية مع قطاع غزّة وأبقت على معبر وحيد وهو معبر كرم أبو سالم لإدخال كافة احتياجات قطاع غزّة، معبر كرم أبو سالم كان يعمل قبل العدوان لإدخال فقط السلع الأساسية اللازمة لقطاع غزّة، يمنع الجانب الإسرائيلي إدخال العديد من السلع إلى قطاع غزّة من السلع الخاصة بالإنتاج الخاصة بمواد البناء الإسمنت الحديد الحصمة، أكثر من 100 سلعة ممنوع دخولها إلى قطاع غزّة قبل العدوان، طبعاً تعرّض قطاع غزّة إلى عدوان شرس استمر على مدار 51 يوما حرق الأخضر واليابس في قطاع غزّة استهدف الشجر والبشر والحجر، استهدف العديد من القطاعات الاقتصادية في قطاع غزّة، دمّر البُنى التحتية دمّر منازل المواطنين، تفاءل المواطنون بعد 51 يوم من العدوان ومع إعلان وقف إطلاق النار بتاريخ 26/8/2014 أن يدخل قطاع غزّة مرحلة جديدة من إنهاء الحصار الظالم المفروض من قِبَل إسرائيل أن يتم فتح المعابر التجارية، أن يتم إعادة إعمار قطاع غزّة بشكل سريع، قطاع غزّة لا يحتاج فقط إلى إعادة إعمار، قطاع غزّة يحتاج إلى العديد من مشاريع التنمية المتوقفة على مدار 8 سنوات من الحصار، قطاع غزّة يحتاج إلى فتح كافة المعابر التجارية.

إيمان عيّاد: على ذكر فتح كافة المعابر التجارية تقول بأنّ إسرائيل أغلقت كافة هذه المعابر، لكن هناك من يقول من جهةٍ أخرى بأنّ خلافات بين السُّلطة الفلسطينية وبين حماس هي ما يعوق تسليم وفتح هذه المعابر بسبب غياب التوافق حول قضايا عدّة من بينها هوية الموظفين الذين سيُشرفون على هذه المعابر وطريقة إدارة المعابر، ما مدى صحة هذا الأمر وهل من جديد في هذا الملف؟

ماهر الطبّاع: هو أكيد طبعاً بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني أن يتم تسلُّم المعابر وأن يتم إدارة مشتركة للمعابر أو أن تقوم السُّلطة الوطنية الفلسطينية على إدارة المعابر، نحن لا نتكلم عن إدارة المعابر، معبر كرم أبو سالم يخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة هو في منطقة إسرائيلية، يمكن سابقاً كان هناك بعض المعابر التي تم إغلاقها كمعبر المنطار أو معبر الشجاعية، كان هناك في جانب فلسطيني وجانب إسرائيلي، معبر كرم أبو سالم هو معبر خاضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة لا يوجد به أي موظف فلسطيني داخل المعبر، كل آليات إدخال البضاعة عن طريق...

لا جديد في المعابر

إيمان عيّاد: طيب هنا نحن نتحدث سيد سالم عن جميع المعابر عن كل المعابر ليس معبر كرم أبو سالم فقط، هناك معبر إيرز هناك معبر رفح يعني نتحدث عنها بشكل عام وليس هذا المعبر بالتحديد.

ماهر الطبّاع: أكيد طبعاً من المفترض أن يتم تسليم المعابر لأمن الرئاسة كما تم الاتفاق في إعلان حكومة الوفاق الوطني، لكن حتى هذه اللحظة لا يوجد أي جديد في المعابر، معبر بيت حانون هو معبر يربط قطاع غزّة بالضفة الغربية، معبر بيت حانون تم إغلاقه منذ يومين لعدّة أيام، معبر حانون لا يستطيع المواطن الفلسطيني أو كافة مواطني قطاع غزّة أن يتحركوا ضمن أو من خلال معبر بيت حانون، معبر بيت حانون 95% من سكان قطاع غزّة ممنوع دخولهم عبر معبر بيت حانون إما لدواعٍ أمنية أو لنتيجة السن، مع إغلاق معبر رفح هناك أزمة بالفعل كبيرة في قطاع غزّة لأنّ معبر رفح هو النافذة الوحيدة لولوج المواطن الفلسطيني إلى العالم الخارجي، إغلاق معبر رفح بالفعل يُشكّل أزمة كبيرة..

إيمان عيّاد: لكن مَن الذي يُسيطر على هذه المعابر، مَن الذي يُدير هذه المعابر؟ أتحدث هنا من جانب غزّة.

ماهر الطبّاع: اليوم نحن نتحدث عن حكومة واحدة وحكومة وفاق وطني موجودة على الأرض، مجلس الوزراء بكامله زار قطاع غزّة وعقد العديد من اللقاءات، هناك العديد من الوزراء الذين زاروا قطاع غزّة الفترة السابقة..

إيمان عيّاد: لكن على الأرض سيد ماهر مَن الذي يُدير على الأرض؟

ماهر الطبّاع: على الأرض ما زال موظفو قطاع غزّة موظفو الحكومة السابقة هم الذين يُديرون المعابر حتى اللحظة هذه.

مصالحة فلسطينية مغيبة

إيمان عيّاد: طيب لماذا تأخر تسليم هذه المعابر إلى حد الآن؟

ماهر الطبّاع: يمكن هذا سؤال المواطنين كلهم يتساءلوا عليه، ما هي المعيقات في استلام المعابر؟ قبل زيارة حكومة الوفاق الوطني كان هناك تساؤلات ما هي المعيقات لزيارة حكومة الوفاق الوطني لقطاع غزّة؟ ما هي المعيقات لقدوم مجموعة من الوزراء للعمل من خلال قطاع غزّة حتى يكون هناك بالفعل مصالحة فلسطينية حقيقية تُطبّق على أرض الواقع؟ حتى اللحظة هذه لا يشعر المواطن الفلسطيني في قطاع غزّة بأنّ هناك مصالحة حقيقية تُطبّق على أرض الواقع في قطاع غزّة.

إيمان عيّاد: طيب ماذا عن معبر رفح سيد ماهر، كيف كان أداؤه خلال الشهرين الماضيين؟

ماهر الطبّاع: طبعاً معبر رفح نحن نعرف نتيجة للظروف الأمنية في جمهورية مصر العربية ونتيجة للتغيُّرات التي حدثت في جمهورية مصر العربية كان معبر رفح بعد الحرب أو أثناء الحرب كان يعمل لكن يعمل خلينا نحكي لفئات محدودة وكان فقط من يستطيع أن يُغادر قطاع غزّة هم المرضى أصحاب الإقامات حملة الجوازات الأجنبية، بعض المواطنين ممن يحملون تأشيرات سفر للخارج بعض الطلبة، لكن كانت..

إيمان عيّاد: لكن خلال الشهرين الماضيين كيف كان أداء هذا المعبر بالتحديد؟

ماهر الطبّاع: كان المعبر يعمل بشكل يومي لكن عدد المغادرين من قطاع غزّة وفق المعايير الموضوعة وهي المرضى الطلبة حملة الجوازات كانت الأعداد قليلة جداً، نحن قلنا أنّ معبر رفح هو النافذة الوحيدة لسُكان قطاع غزّة لمليون و800 ألف مواطن للولوج إلى العالم الخارجي نتيجة لمنع إسرائيل العديد من مواطني قطاع غزّة من الخروج عبر معبر بيت حانون لذرائع أمنية..

إيمان عيّاد: طيب إذا كان هو النافذة الوحيدة سيد ماهر، كيف كانت تأثيرات إغلاقه الآن على حياة المواطنين في القطاع؟

ماهر الطبّاع: طبعاً إغلاق معبر رفح يسبّب معاناة كبيرة لأهالي قطاع غزّة، هناك العديد من أصحاب الإقامات الموجودين في قطاع غزّة لا يستطيعون الخروج، العديد من المرضى، الطلبة، رجال الأعمال ممن لهم التزامات في الخارج، هناك العديد من رجال الأعمال موجودين خارج قطاع غزّة في جمهورية مصر العربية أو في دول أخرى في الصين في تركيا في العديد من دول العالم ويرغبون بالعودة إلى قطاع غزة لكن لا يستطيعون العودة نتيجة لإغلاق معبر رفح، نحن نتفهّم الدواعي الأمنية والمشاكل الموجودة في سيناء، لكن نأمل بأن يتم فتح معبر رفح  بوقت سريع.

إيمان عيّاد: شكراً لك من غزّة المحلل الاقتصادي ماهر الطبّاع شكراً لك، بالنسبة لسكان قطاع غزّة وعددهم نحو مليونين تُمثّل المعابر شريان الحياة والقوة الوحيدة التي تربطهم بالعالم بعد أن أجهزت إسرائيل على إمكانية تواصلهم مع العالم من جهتي الجو والبحر، الزميل طارق تملالي يُذكّر في التقرير التالي بأهم المنافذ التي تربط غزّة بالعالم.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: انسحبت إسرائيل من غزّة وقبعت عند حدودها منذ 2005، المعابر السبعة المؤدية إلى خارج القطاع أشبه بالحواجز عندما تُفتح وبالبوابات عندما تُوصد، معبر المنطار (كارني) تحت سيطرةٍ إسرائيليةٍ كاملة كذلك الحال مع معبر بيت حانون (إيريز)الذي يمر به مرضى ودبلوماسيون وصحفيون وبعثاتٌ أجنبية، حيث الصليب الأحمر هو المُنسّق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، معبر العودة (صوفا) تحت السيطرة الإسرائيلية مخصصٌ للحركة التجارية لكن لا مواد تمر منه نحو إسرائيل، معبر الشجاعية (ناحال عوز) لمرور الوقود تحت سيطرةٍ إسرائيلية كاملة، أما معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم) تتحكم فيه إسرائيل بتنسيقٍ مع مصر مخصصٌ للحركة التجارية بين القطاع وإسرائيل، معبر القرارة (كيسوفيم) سيطرةٌ إسرائيليةٌ كاملة مخصصٌ للتحركات العسكرية الإسرائيلية، المعبر الشهير رفح تحت سيطرةٍ فلسطينية بالتنسيق مع مصر وبمراقبةٍ من الاتحاد الأوروبي مخصصٌ لعبور حاملي الهوية الفلسطينية ذلك عندما يُفتح، إسرائيل تشترط إبلاغها مسبقاً بأسماء المسافرين من معبر رفح، أصبح معبر رفح مرادفاً للإغلاقات المتكررة والمتزايدة منذ يوليو 2013، يقول سفير فلسطين في القاهرة جمال الشوبكي إنّ الاتصالات جاريةٌ للبحث عن آلية لفتح المعبر يوماً واحداً في الأسبوع، إسرائيل بالذات حاولت إغلاق السماء والبحر في غزّة، كان لغزّة مطارٌ دولي يخدم 700 ألف مسافر سنوياً بين 1998 و2001 عندما أقدمت إسرائيل على تخريبه بضرباتٍ جوية، وكان لغزّة مشروع ميناءٍ دولي وأدته إسرائيل بعد وضع حجر أساسه بحضور الزعيم الراحل ياسر عرفات والرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك نهاية العام 2000.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: ينضمُّ إلينا من نابلس أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت عبد الستّار القاسم، أهلاً بك سيد عبد الستّار، يعني إلى أي حد جاءت إدارة المعابر خلال الشهرين الماضيين متوافقة مع ما تم الاتفاق عليه في اتفاقية وقف إطلاق النار؟

عبد الستار قاسم: هو حقيقة بعد وقف إطلاق النار تعرّض الشعب الفلسطيني إلى حملة من الأوهام قادها السياسيون ووسائل الإعلام، كان هؤلاء يُفكّرون بأنّ مجرّد وقف إطلاق النار فمعنى ذلك أنّ المعابر ستُفتح والميناء سيُبنى وأنه كل شيء سيكون تمام هذا وهم، إسرائيل لا تشنُّ الحرب من أجل أن تفتح المعابر فيما بعد، إسرائيل ومَن معها من الدول الغربية يستخدمون الحرب من أجل القضاء على المقاومة الفلسطينية، فما دام في هناك سلاح في غزّة وهناك مقاتلون ولديهم الاستعداد بأن يُقاتلوا إسرائيل فلا يمكن أن تُفتح المعابر إلا لأشياء بسيطة وهامشية، أما أن تتدفّق البضائع كما يحلو لأهل غزّة فهذا غير ممكن، ولهذا شعبنا في غزّة تعرّض لكثير من الأوهام وهتف وكبّر وأنه الأمور قد حُلّت، لا هي ليست بهذه الطريقة ولن تكون بهذه الطريقة أيضاً في المستقبل، ما زال الحصار قائماً وسيبقى قائماً ولا الميناء سيُبنى ولا الميناء الجوي سيُبنى إلا إذا كنا قادرين في المستقبل على تطوير قدرات عسكرية نستطيع أن نحمي الميناءين البحري والجوي، إذا لم نكن قادرين فأي جهد نقوم به من جهتنا ستقوم إسرائيل بتدميره ولهذا يجب أن لا يتسرب لدينا الوهم...

إيمان عيّاد: ما هو ردّ المسؤولين والجهات في رام الله على عدم تطبيق هذا الاتفاق يعني وتحويله إلى وهم كما تقول؟

عبد الستار قاسم: لا يوجد رد، هم يعرفون المعادلة، ويعرفون أنّ إسرائيل لن تفتح المعابر، كما أنّ مصر لن تفتح معبر رفح، السبب طبعاً الأساسي في أنّ مصر لن تفتح معبر رفح لأنّ مصر لا سيادة لها على المعبر ولا على سيناء، يعني الجيش المصري الآن الموجود في سيناء هو موجودٍ بإرادةٍ إسرائيلية وبموافقة إسرائيلية وليس بقدراتٍ مصرية، وبالتالي كيف لمصر أن تفتح معبر رفح 24 ساعة..

إيمان عيّاد: نعم، يعني هذا موضوع آخر موضوع سيناء..

عبد الستار قاسم: ليه موضوع آخر؟

إيمان عيّاد: يعني دعنا نلتزم بقضية يعني هناك آلية مشتركة..

عبد الستار قاسم: هذا له علاقة بالمعبر.

إيمان عيّاد: آلية مشتركة لإدارة المعابر مثّلت قضية أساسية في النقاش حول هذه المسألة، ما الذي يُؤخّر تشكيل هذه الآلية أو الوصول إلى هذه الآلية؟

عبد الستار قاسم: ما هو نحن لن نصل إلى فتح المعابر، لن نصل إلا بحالة واحدة إذا حماس والمقاومة الفلسطينية وافقت على شروط الرباعية وبدأت عملياً بالتنفيذ، يعني بدأت بنزع سلاح المقاومة وتجريد المقاومة من الأسلحة نهائياً وبعدها لكل حادثٍ حديث، وعلى المقاومة الفلسطينية أيضاً أن تعترف بأوسلو وأيضاً أن تقوم بالتنسيق الأمني..

إيمان عيّاد: هناك مَن يقول بأنه على الأرض الآن هناك خلاف حول تشكيل هذه الآلية، هناك خلاف فلسطيني داخلي، يعني على الأقل إسرائيل تتحدث بذلك.

عبد الستار قاسم: أنا ما فهمت سؤالك.

إيمان عيّاد: على الأرض قلت هناك مَن يقول بأنّ خلافات فلسطينية داخلية تعوق تشكيل هذه الآلية، على الأقل إسرائيل هي مَن يتحدث عن ذلك.

عبد الستار قاسم: نعم في معوقات فلسطينية بالتأكيد، يعني من ناحية المقاومة الفلسطينية مثلاً في هناك مشكلة بالنسبة لها التنسيق الأمني، طيب هي بدها تسلّم المعابر وبدها تجيء قوات من الضفة الغربية تستلم هذه المعابر ولها علاقة بالأجهزة الأمنية الفلسطينية، هل هذه القوات ستُنسّق أمنياً مع إسرائيل أم لا؟ إذا كانت ستُنسّق أمنياً مع إسرائيل هل هذا سيُشكّل خطراً على المقاومة الفلسطينية أم لا؟ المقاومة الفلسطينية في غزّة أيضاً حذرة وهي واقعة بين ناريين: نار حاجات المواطنين وهي ضاغطة بصورة كبيرة عليها..

ضغوط أميركية إسرائيلية لنزع سلاح المقاومة

إيمان عيّاد: سيد عبد الستّار كيف يمكن حل هذا الموضوع إذنً اليوم؟

عبد الستار قاسم: الموضوع حلّه بسيط يعني إذا قرّرت المقاومة أنها تُلقي سلاحها وتستسلم هذا حل، لكن هل ستستسلم المقاومة؟ ما هو لم يبقَ للشعب الفلسطيني أمل في مواجهة إسرائيل إلا المقاومة في غزّة، هل سيتم التضحية بها؟ ونحن نعرف أنّ كل هذا الضغط المتراكم على الشعب الفلسطيني في غزّة هو جزء من محاولة الضغط على المقاومة لإلقاء السلاح، هل ستستجيب المقاومة؟ أنا تقديري لا، وبالتالي سنبقى في نفس المشكلة لفترة طويلة ولهذا يجب أن نبحث عن حلول، عن حلول ربّما ليس بداخل فلسطين وإنما أيضاً بخارج فلسطين..

إيمان عيّاد: لكن يعني سيد عبد الستّار ألا ترى أنك تضع الأمور في معادلة عدمية إما أن يموت سكان غزّة أو تُسلّم المقاومة سلاحها هكذا؟

عبد الستار قاسم: والله مش أنا إلي حاط المعادلة هي المعادلة هكذا وأنا بدي أراهنك عبر هذا الزمن لتشوفي شو بده يصير، ما في إسرائيل بدها السلاح وأميركا وأوروبا تريد السلاح ما في مفر، ما بدكم تسلموا السلاح موتوا من الجوع هذا إلي هم عاملينه، نحن في مشكلة خطيرة في الشارع الفلسطيني والشارع العربي أنه الكثير من إرادتنا السياسية ربطناها بالأموال الغربية وبمنح أهل الغرب وصدقات أهل الغرب، وبالتالي نحن ندفع الثمن الآن وهذا الثمن غالي، أما المعادلة مش أنا اللي حاططها..

إيمان عيّاد: السيد عبد الستّار عملياً ما هي خيارات سكان غزّة؟ هل هم عالقون أو مُختَطَفون في هذا الصراع؟

عبد الستار قاسم: نعم الأهل في قطاع غزّة هم ضحايا الإرهاب الأميركي الإسرائيلي، الولايات المتحدة الأميركية تُعرّف الإرهاب بأنّه ضغط بالعنف من أجل التوصُّل إلى حلول سياسية، هذا ما تصنعه أميركا وإسرائيل، هم يضغطون على الناس أحزانهم وآلامهم تُستعمل من أجل الضغط على المقاومة ومن أجل أن يكون هناك حصاد سياسي لصالح إسرائيل وأميركا، لكن الأمور لا نستطيع أن نقول والله ما في حل..

إيمان عيّاد: لكن هنا نتحدث عن خيارات السكان سيد عبد الستّار يعني هم لن يُفيدهم بأن يعرفوا هم ضحية مَن، عملياً ما هي خياراتهم لهؤلاء المواطنين؟

عبد الستار قاسم: هي ليست سهلة، الخيارات ليست سهلة وليست بسيطة ولهذا أنا أرى أنه أمام المقاومة في غزّة أنها تختطّ بعض الأمور، يعني مثلاً من الضروري تطوير خطوط التهريب لغزّة، من الضروري تطوير هذه الخطوط وتشعيبها وأفضل حل لنا هو التهريب، لأنّ التهريب يحافظ على استقلاليتنا ولا يجعلنا أداة بيد الآخرين هذه وحدة، الوحدة الثانية أنه يجب أن نطور أيضاً قدراتنا العسكرية علَّ وعسى أن نصل إلى توازن في القوة التدميرية مع إسرائيل، هذا يتطلب وقتا لكن نأمل..

إيمان عيّاد: يعني التهريب يمكن أن يكون من خلال مصر أو إسرائيل هل يمكن له أن يحل مشكلة مليوني شخص؟

عبد الستار قاسم: الاتفاق بين مصر وإسرائيل، لا هو مش رايح يحل مشكلة مليوني شخص لأنّ الدولتين عم يعملوا معاً من أجل ضرب الناس في غزّة، ونحن شايفين أصلاً كيف أن تعامل المصريين لا يختلف كثيراً عن تعامل الإسرائيليين، نحن ما بدنا نغمض عينينا ونحكي أنه إحنا مش شايفين لا إحنا شايفين، يعني مثلاً إبّان الحرب إسرائيل كانت تسمح للمرضى في الدخول إلى الضفة الغربية بينما مصر كانت بالكاد تسمح لبعض الجرحى أن يدخلوا مصر وكانوا يتعرضون للإهانة والإذلال، فنحن مش في مشكلة واحدة نحن في مشاكل مع العديد من الدول، بعدين ما تنسي يا أستاذة إيمان أنه نحن الآن في مرحلة التنسيق الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأيضاً مرحلة التحالف العربي الإسرائيلي وهذان أمران كارثيان يجرّان الويلات على الشعب الفلسطيني، على شان هيك يجب أن نُفكّر في الحلول الإبداعية.

إيمان عيّاد: قد داهمنا الوقت سيد عبد الستّار القاسم عفواً على مقاطعتك، شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة معنا أستاذ العلوم السياسية من جامعة النجاح، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نُرحّب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.