من بنغازي إلى لاهاي اضطرت الروائية والمحامية الليبية وفاء البوعيسي إلى الرحيل من بلادها الشاسعة نحو هولندا التي بدت لها وهي الصغيرة الحجم أوسع من بلادها.

هي الآن ترنو إلى ليبيا من بعيد، وتحكي لبرنامج "المشاء" الثقافي عن كتابتها الروائية وانخراطها في سلك القانون، بوصفهما انتماءين للإنسان والأرض والحياة الحرة.

وقالت البوعيسي في حلقة البرنامج التي بثت اليوم الخميس 3/9/2015 إن الغالبية الساحقة من شخصيات رواياتها حقيقية استمدتها من الاستماع المطول لملفات قضائية بوصفها محامية.

للجوع وجوه أخرى
فرواية "للجوع وجوه أخرى" كانت شخصيتها الرئيسية مقيمة في الإسكندرية، عالقة، غير قادرة على الرجوع إلى ليبيا، لأنها من أب ليبي وأم مصرية، ثم استثمرت الثقافتين المتداخلتين في مصر وليبيا واللتين تطل عليهما جيدا لتخرج هذه الرواية.

في هولندا كتبت روايات عن الذين هاجروا إليها من مشارب مختلفة وعانوا الفقر والتهميش والظلم واختاروا أن يكون مستقرهم هنا.

وكما هي حالهم، اضطرت وفاء البوعيسي إلى مغادرة ليبيا، وهي التي كتبت مقالات وروايات اصطدمت مع المؤسسة الاجتماعية والدينية والسياسية.

كتبت عن الثالوث المحرم في الدين والجنس والسياسة، وتقول إن رد فعل السياسي هو الأخطر والأسرع، حيث الاجتماعي قد يستغرق وقتا أطول من السياسي خصوصا حين تكون لديه قبضة أمنية محكمة.

غير أن النظام السياسي تغاضى عنها، وتحيل ذلك إلى أن سقوط بغداد أعاد للنظام شيئا من الرشد، فاضطر لتخفيف ملاحقة الكتاب والمعارضين وتخفيف جرعات التعذيب طمعا في تطبيع العلاقات مع الغرب.

فقهاء الدكتاتور
أما من أسمتهم "فقهاء الدكتاتور" فهم من أقدموا على إصدار فتوى تكفيرها، وتضيف أن ذلك متواصلا حتى الآن بسبب آرائها وحتى لا تكون نموذجا لنساء أخريات قد يفكرن بإزعاج المنظومة الثقافية وما أسمته بـ"ثقافة الحشود".

في رأي وفاء البوعيسي فإن ثمة مشروعين في ليبيا هما السياسي بلبوس دينية والثاني مدني وحداثي قائم على المواطنة ودولة المؤسسات، وإن الليبيين يستحقون "قبعة مدنية" لا عسكرية، وإن عمامة الشيخ يجب ألا تتورط في السياسة العامة.

تحدثت ضيفة البرنامج عن دستور اقترحته مكون من 190 مادة وستة أبواب وعرضته على منظمات دولية رأت أن فيه كل ما يؤهل لليبيا المستقبل، ومن مواده أن المرأة كاملة المواطنة وتمنح أبناءها الجنسية.

في آخر دقائق الحلقة تحدثت البوعيسي عن افتقادها بنغازي: الزوار والشاي وصوت الأذان وأبواق السيارات والغبار والتلوث وضجيج الجيران والصغار الذين يدقون الباب وعاشوراء. وتعزي نفسها بأن كل ما ذهب "كان ثمنا من أجل أن أقول ما أريد ومن أجل تحرير نفسي ومن أجل نساء وأطفال ليبيا".

اسم البرنامج: المشّاء

عنوان الحلقة: وفاء البوعيسي.. حجر الزاوية.. في حِجر الراوية

ضيفة الحلقة: وفاء البوعيسي/روائية ومحامية ليبية مقيمة بهولندا

تاريخ الحلقة: 3/9/2015

المحاور:

-   الثالوث المحرم

-   وجوه متعددة للمرأة

-   البحث عن مخرج من المعاناة

-   لاجئة بسبب رواية

زاد: تحدقُ وفاء البوعيسي في الماء وتُسائِلُ انعكاس الصورة تُرى ما الذي جعل بلداً صغيراً كهولندا أوسع من ليبيا الشاسعة، هل السر في الأراضي المنخفضة تواضعاً أمام البحر أم في طواحين الهواء المتصالحة مع هواها أم في الحق المكفول لأهله؟ جاءت وفاء وحيدة إلى هنا على ظهر الهولندي الطائر لكي تنظر إلى ليبيا من بعيد بعينٍ مجردة وروح متمردة يقطنها الحنين ولكنها لا ترسو على شاطئ ليبي.

أحمد حمود ربيعة: هذه الانتقال من ثقافة المجتمع الليبي إلى ثقافة أوروبية إلى أي درجة انعكس على مشروعك الثقافي؟

الثالوث المحرم

وفاء البوعيسي: يعني أنا في ليبيا يعني كنت دائماً معنية بالهم الليبي بالإنسان الليبي بالحلم الليبي باليوم الليبي المعاناة اليومية الليبية ولكن ربما في هولندا أصبحت المساحة أوسع للتعبير تجاوزت إلى حد ما مفاهيم التابوهات الثلاثة التي كتبت عنها الكثير في ليبيا مثل السياسة والجنس والدين والآن أصبحت أكتب للإنسان عموماً أصبحت نكتب عن الأسئلة الوجودية التفكير الوجودي أصبحت ننظر لمجتمع مختلف مجتمع مدني متحضر خاض تجربة عريقة كبيرة في التنوير والحداثة..

أحمد حمود ربيعة: هذا ممكن يجسد بالنقلة بين رواية للجوع وجوه أخرى إلى تيوليب مانيا إلي تناولت موضوع آخر هو موضوع اللاجئين في هولندا.

وفاء البوعيسي: صحيح، صحيح رواية للجوع وجوه أخرى كانت ليبية خالصة يعني إلا ما تعرف أن كاتبها ليبي رواية ليبية بالكامل الشخوص النص ولكن مثلاً تيوليب مانيا كانت في فضاء أرحب لأنها كتبت هنا في هولندا، يعني كانت ترصد حالة تشبه حالتي أنا حيث كنت جزء من الشخوص هي جزء منها كانت سيرتي الذاتية شخوص يعني خرجوا من منابت دول أخرى من ثقافات أخرى شرقية مختلفة اقتطعت جذورهم لأسباب كثيرة تتعلق بالاستبداد تتعلق بالفقر تتعلق بالتهميش وجاءوا إلى هولندا، كانت في أرض جديدة تستقبل هؤلاء استقبلت أحلامهم تطلعاتهم أفكارهم مشاريعهم للمستقبل.

أحمد حمود ربيعة: أيٌّ منهم قادك إلى هولندا؟

وفاء البوعيسي: الصورة النمطية للمرأة في ليبيا هي صورة المرأة المستسلمة لمشيئة الرجل لصوت السلطة، في ليبيا يعني صورة صارمة للمرأة مقولبة فيها ومحددة هذه الصورة لم تعجبني يوم تمردت عليها الكثير جئت هنا لأني أردت أن أكون نفسي لأني أردت أن أضع لائحة انتماءات لنفسي تخصني أنا وحدي قائمة طويلة باحتياجات بتطلعاتي بأحلامي بأفكاري أنا جئت هنا عشان ألتقي بأحلامي وعشان ألتقي بذاتي وبنفسي.

وجوه متعددة للمرأة

أحمد حمود ربيعة: في رواية تيوليب مانيا وفرسان السعال احتلت المرأة كشخصية فنية وكقضية مساحة واسعة في هذه الروايتين.

وفاء البوعيسي: صحيح في كل رواياتي للجوع وجوه أخرى نعثل فرسان السعال وتيوليب مانيا كانت المرأة موجودة دائماً في كل كتاباتي موجودة حتى في مقالاتي بالمناسبة مش فقط في رواياتي، المرأة العاملة المرأة المناضلة المرأة المجرمة المرأة المتحررة زايدة عن اللزوم، هناك حضور مكثف للمرأة في نصوصي ربما لأني أردت أن اصفي حساب قديم مع الإرث إرث النساء في مجتمعاتنا هو لا شك أن مجتمع الكامب إلي أنا عشت فيه حوالي سنة وشهر وكان له يعني تأثير في أن يعطيني تفاصيل لبناء شخصيات على فكرة كل شخصية كانت في رواية تيوليب مانيا هي شخصية حقيقية، يعني إذا استثنينا شخصية واحدة هي شخصية ديدار كنت حابة نرصد واقع معاناة المرأة في مجتمعاتنا نحن، المجتمعات العربية الشرقية الإسلامية عموماً، المجتمع الذي لا يرى من المرأة إلا تشكيلها الخارجي ولكن لا يستطيع أن يرى تشكيلها الداخلي لا يستطيع أن يرى إنسانيتها آدميتها كرامتها أحلامها تطلعاتها لنفسها.

أحمد حمود ربيعة: أنتِ يعني تناولتِ وجوه متعددة للمرأة في رواية تيوليب مانيا وفي رواية فرسان السعال كيف كنتِ تستطيعين الوصول إلى فضاءات هذه النساء؟

وفاء البوعيسي: فرسان السعال هو نص يعني مهيمن عليه من قبل الفكر الديني يعني نص خاضع للإشكاليات الدينية للتطرف الديني بينما نص تيوليب مانيا هو نص يشير إلى الجانب القومي الجانب الديني الجانب الجنساني الجانب السياسي الجانب الجمالي الجانب اللغوي فمتعدد، أما ربما إلي سهل من هذا الأمر بالنسبة لي أنا ربما من الأساس لأني امرأة.

أحمد حمود ربيعة: وفاء القانونية والحقوقية وفاء الأديبة إلى أي حدود ترتسم الحدود بين هاتين الشخصيتين؟

وفاء البوعيسي: التجربة القانونية عندي تشكلت على مدى 10 سنوات أثناء عملي بالمحاماة اطلعت على الكثير من الجرائم كثير من القصص كثير من القضايا الحقوقية تختص بالإنسان الليبي المواطن الليبي، كثير من القصص أعطتني إيحاء بضرورة التحرك باتجاه كتابة نص أدبي على سبيل المثال رواية للجوع وجود أخرى هذه الرواية مثلاً هذه كانت أولى رواياتي تسببت بالكثير من الضجة ما حدث أني أنا اصطدمت بالشخصية الرئيسية للعمل الروائي للجوع وجوه أخرى مقيمة في الإسكندرية عالقة هي ليبية لأب ليبي وأم مصرية، عالقة هناك غير قادرة على الرجوع لأسباب قانونية كثيرة بين البلدين، أنا حولتها إلى عمل روائي ناقشت فيه المشاكل القانونية إلي يتعرضوا لها أبناء الليبيين من أمهات مصريات وأسقطت عليها الكثير من المجتمع سواء المجتمع الليبي أو المجتمع المصري في ثقافتين متداخلتين يعني باختصار التجربة القانونية أثرت عندي التجربة الأدبية حقيقة..

أحمد حمود ربيعة: في نعثل أيضاً يعني ساهمت تجربتك القانونية أيضاً ترصين النص في تقديم مشروع معين أيضاً يعني على مستوى البناء وعلى مستوى الفكرة.

وفاء البوعيسي: في رواية نعثل كان في بعض النضج الأدبي أكثر أصبح عندي تجربة سابقة ممكن الانطلاق منها هي كانت ترصد المشهد السياسي الليبي من دخول الطليان سنة 1911 إلى قرابة التسعينات من القرن الماضي، كانت فترة حرجة وانتقالات عنيفة من مجتمع تحت الاستعمار إلى الاستقلال إلى ما بعد الاستقلال بقليل إلى عصر الدكتاتورية في عهد القذافي، بالنسبة لي في رواية نعثل مثلاً يعني مشيت خطوة أبعد في الجانب القانوني ووظفتها في الجانب الأدبي بمعنى أني أنا حقيقة قمت باقتراح مشروع دستور لأني أنا تنبأت في يوم من الأيام أن هذا النظام لا بد سيسقط قمت بصياغة دستور لمرحلة انتقالية ليبية تحافظ على الحقوق حقوق المواطنين وعلى حرياتهم وعلى الكرامة الوطنية وتنتقل بالمجتمع الليبي بأطر قانونية حتى لا يحدث فراغ إلى مرحلة ما بعد القذافي.

أحمد حمود ربيعة: أين تجدين نفسك الآن أديبة أم محامية؟

وفاء البوعيسي: أين ألقى نفسي بأنني ما زلت هذا الحنين هذا الرجوع والرغبة في إني نرجع من جديد لممارسة العمل الحقوقي أنا أجد نفسي في الحقوق، نعم الأدب يعني أنا حتى لما مشيت للأدب وظفت الأدب من أجل خدمة قضايا قانونية قصصي القصيرة عدد منها يعني تطرق لمشاكل قانونية لنساء كانوا يعاني من مشاكل قانونية معينة يعني أنا أجد نفسي ما زلت الآن أحب القانون وما زلت نجد نفسي فيه فصممت مشروع دستور مقترح كبير حوالي 190 مادة 6 أبواب وعرضته على المنظمات الحقوقية الليبية عرضته على مواقع الإلكترونية والصحافة الليبية أزعم أني حاولت أن ألتقط فيه كل ما يجب أن يكون فيه من أجل ليبيا القادمة، وقدمت تصوري للمرأة الليبية فأنا أصررت على أن ينصف الدستور على أن المرأة تكون مكتملة المواطنة وتمنح مواطنتها أيضاً لأولادها فإذاً أنا لم أنشغل في الأدب فقط بالعكس يعني كانت المرحلة في ليبيا تتطلب تدخل في الجانب القانوني.

أحمد حمود ربيعة: ما دام الحديث على ليبيا عندي مفاجأة إلك طبعاً نحن الآن موجودين الآن أمام أحجار هذه شعلة السلام تعالي تفضلي طبعاً هذه يعني شعلة السلام العالمي وهنا جمع أحجار من كل بلدان العالم، عدد البلدان العربية المشاركة اعتقد 10 في شيء من ليبيا ممكن يفاجئك فيه.

وفاء البوعيسي: أنا ما كنت أعرف أنا شفت مجسم الأحجار لكن ما كنت أعرف ي شيء لليبيا هنا وين.

أحمد حمود ربيعة: هذه حجرة من ليبيا هذه كانت مفاجأة يعني جميلة.

وفاء البوعيسي: آه شوف هنا في ليبيا ما شفت والله يعني أنا فوجئت بالحجر ما كنت أعرف أنا دائماً أجي هنا لكن ما انتبهت بوجود الحجر أنا سعيدة بأن ليبيا جزء من الأمم ربما هي مناسبة جيدة جزء من الأمم إلي لازم تحاكم مجرميها وتقتص لضحاياها ومظلوميها يعني بما أنه نحن أمام محكمة العدل الدولية كانت لمسة جميلة منك ما كنت أعرف شكراً جزيلاً بصدق يعني.

[فاصل إعلاني]

زاد: كتبت وفاء رواية عن نعثل الانقلابي فاستدعيت إلى باب العزيزية أغمي عليها عندما مد العقيد يده إليها مصافحاً بعد انتظار مُهلك كانت تنظر النهاية على يديه فعرض عليها بداية أخرى على هدي تعليماته ولكنها أفلتت من قبضته بأعجوبة.

وفاء البوعيسي: طفولتي جميلة كل ذكريات حياتي مع أسرتي جميلة سواء الطفولة أو المراهقة أو الشباب، يعني أنا أنتمي لأسرة دافئة وعاطفية والدي متحابين والدي جدا إنسان حنون وعاطفي ومحب لبناته جداً يعني كان دائماً منحاز لنا البنات في البيت، يعني ربانا على نوع من الشفافية والثقة العالية بالنفس، في أجواء ديمقراطية ملحوظة في بيتنا تربينا على المكاشفة والصراحة وتربينا على الجدل يعني كان في شد وجذب وربما أنا الأكثر يعني أنا أكثر شخص في العائلة كنت مجادل لوالدي.

أحمد حمود ربيعة: إذا كان سالم البوعيسي يعني يتقبل وفاء البنت الصغيرة المدللة أن تكون محامية أن تكون أستاذة للقانون لكنه كيف تقبل وجود وفاء كروائية أثارت كتاباتها قدر غير قليل من الضجة؟

وفاء البوعيسي: يمكن العمل القانوني في مجال المحاماة اخذ وقتي بالكامل فكان الذهاب للأدب مرحلة متأخرة من حياتي عندما حصلت ضجة التكفير والإزعاج إلي وجدته من الشارع والصد إلي في بعض أفراد عائلة من أبناء العمومة وغيرها فكان السؤال هي ماذا كتبتِ؟ مش لماذا كتبتِ؟ فكان والدي رجل متدين ورجل بسيط من خلينا نقول باللهجة العامية الليبية راجل درويش أعطاني نصيحة بأمانة ربما هو يشاهدنا الآن أو شيء أعطاني نصيحة أن أنا أكون حذرة وأن أنتبه لكلامي ولكنه لم يمنعني من الكتابة يوماً من الأيام.

أحمد حمود ربيعة: وفاء البوعيسي كيف تلامس أو تدخل إلى فضاء شخصياتها؟

وفاء البوعيسي: شخصياتي أساساً أغلبها واقعي أنا هؤلاء الأشخاص أجلس معهم كثيراً استمع إليهم بالأيام ربما حتى بالأشهر أنا أسمعهم بهدوء وبموضوعية وأسجل ملاحظاتي وأرجع أسألهم ونأتي وأكلمهم وأتواصل معهم تواصل حي يعني كأني إنسان مستمع في مسرح جالس يستمع لشخص يقرأ في معاناته للجمهور، لكن لما أكتب يتحول هذا كأنه إلى كائن جديد نبت بشكل مختلف على سطوري يصبح علاقة إلي تربطني به تصبح علاقة خاصة ينفصل الشخص الأصلي.

أحمد حمود ربيعة: أربع روايات وعدد من القصص القصيرة لكن مواضيعهم مختلفة ما الذي كان يجمع بين هذه الشخصيات؟

البحث عن مخرج من المعاناة

وفاء البوعيسي: كان المعاناة الإنسانية معاناة الإنسان أي كان معاناة رجل أو امرأة، معاناة بسبب تمييز عنصري مثلاً لأسباب الفرز القومي مثلاً في معاناة المرأة معاناة الفقر معاناة المرض معاناة إنسانية الحاجة إلى إثبات الذات البحث عن الهوية كلها معاناة إنسانية فأنا دائماً يشغلني هذا الجانب.

أحمد حمود ربيعة: أي جرأة مجنونة وشجاع مجنونة قادتك إلى كتابة نعثل طبعاً هي بالتأكيد الرواية دارت أحداثها في عالم افتراضي عالم الماعز عالم الحيوان لكنه المقصود فيه السلطة ورموز السلطة؟

وفاء البوعيسي: صحيح هذه الرواية كتبت في 2007 وسلمت لوزارة الثقافة الليبية لآخر وزير ثقافة ليبي السيد نوري الحميدي وانتظرت الطبع، طبع هذا العمل، ولكن أنا كنت عارفة مسبقاً أنها لن تطبع هذه بالتأكيد، السؤال: كيف واتتني الجرأة ولماذا؟ شوف حقيقة يعني كانت في قبضة أمنية محكمة على الكاتب الليبي يعني في فترة الدكتاتورية السابقة كان في ملاحقة للكتاب في الداخل وفي الخارج تم تصفيتهم في الخارج فما بالك بالداخل، ولكن ما حدث أن سقوط العراق للأسف بسبب الاحتلال الأميركي للعراق أعاد للنظام نوع من الرشد بأن يعيد تطبيع علاقاته مع مثقفيه حتى لا يورطوه في مشاريع دخول الغرب أو منظمات إنسانية تحت عنوان حقوق الإنسان وبعدها يدخل الاستعمار، السكوت عني كوفاء وعدم التعرض لي مش منا مش ما يمنوا به علينا، تغاضيهم عن اتخاذ أساليب معينة مثل تعذيب أو سجن أو قتل أو ملاحقة لم ينبع من قناعات من النظام أنه يجب أن نحلحل الأوضاع ونسمح للمثقف الليبي أن يعبر وينتقد لأ كان مضطر وأنا كنت مصرة هذا مبدأي وأنا متمسكة به إلى أن غادرت ليبيا، الشجاعة بصراحة مع احترامي لتجارب الآخرين ومع احترامي لكل من كتب من الخارج أو كتب باسم مستعار لكل شخص ظروفه لكل إنسان حياته التي يعرفها ولكن أنا موقفي أنا كوفاء طبيعتي تربيتي شخصيتي حياتي تخليني أواجه باسمي ومن الداخل.

أحمد حمود ربيعة: أول رواية تصدر لك في بداية طريقك ومباشرة بعدها تصدر فتوى للتكفير.

وفاء البوعيسي: شوف هي كانت والله مغامرة خطيرة يعني.

أحمد حمود ربيعة: أنا بتقديري يعني أنه هي أول فتوى للتكفير ضد امرأة في المنطقة.

وفاء البوعيسي: اعتقد بشكل رسمي نعم كانت في محاولات إزعاج كتاب بشكل ديني لكن لم تصدر هذه الفتوى بشكل رسمي مطبوعة وتحمل أختام المتخصصين من الشيوخ إلا في حقي أنا.

أحمد حمود ربيعة: هذه الفتوى يعني صدرت بسبب تناولك موضوع التابوهات الثلاثة السياسة الجنس الدين أو لكونك امرأة أو الاثنين اختلطا مع بعض؟

وفاء البوعيسي: نعم من حيث المبدأ دائماً توجه لي هذه الملاحظة لأني أنا تكلمت كثير عن السياسة والجنس والدين وهذا هو التابو إلي عنا دائماً أواجه بأنك أنتِ باحثة عن شرط وتكتبين عن التابوهات.

أحمد حمود ربيعة: لكن هذه الفتوى ما نقلتك يعني لم تنقلكِ خارج ليبيا لم تجعل منك مشهورة.

وفاء البوعيسي: في الخوف أكثر من السياسة لأن رد الفعل السياسي أسرع من غيره، رد الفعل الاجتماعي قد يكون متراخيا أو يتراجع يأخذ فترة من الزمن ما في تابوهات هذه بس على شان يمنعون نحن من الكتابة فقط.

أحمد حمود ربيعة: هذا المنع والتخوف أن يعني صيغة المثقف مع المرأة ممكن أن يكون لها مدايات وتأثير داخل المجتمع أوسع.

وفاء البوعيسي: من حيث المبدأ أنه كل ما كان الأمر مستقر في المجتمع ما أحد يطلع يعني كل ثقافة الجموع الحشود هي المسيطرة وثقافتها هي المقروءة ثقافة الحشود هي التكلف إدعاء التحفظ هو الابتعاد عن مناقشة الأمور بالفكر الديني الابتعاد عن السياسة، الفتوى بحد ذاتها التي صدرت في حقي كانت من فقهاء الدكتاتور بحد ذاته هذه ناس تبي تحافظ على مراكزها بدون نقد، اليوم أنت تنقد الفكر الديني ممكن أنت تنقد فتواه ممكن تنقده هو في شخصه ممكن تبدأ بكرا توجه له سؤال في وجوده هو كصاحب عمامة في مركز إداري معين فهو يدافع عن نفسه، لكن هذا الصدام وهذه الفتوى كلفتني بالطبع الكثير لأن المجتمع الليبي استجاب، المجتمع الليبي اتجه نحو يعني مصادمة معي لأني مسيت تابو الدين هو الاشتباك إلي حدث بيني وبين الإسلاميين على فكرة ما زال متواصلا أعادوا تكفيري من جديد صحيح هي لم تصدر المرة هذه الفتوى كرأي رسمي الاشتباك حدث ليس من وفاء لأني وفاء بالطبع لكوني امرأة يؤثر حتى لا تقلدنا نساء أخريات حتى لا يتم إزعاج أصحاب القداسة من حيث المبدأ، هو الاشتباك بين مشروعين: مشروع سياسي بلبوس ديني ومشروع آخر أنا اعتقد أنه لازم الآن يعني كلنا نجند أنفسنا من أجله إلي هو مشروع مدني حداثي قائم على مواطنة قائم على مساواة قائم على حقوق قائم على مراجعة ذات، إقامة دولة مؤسسات إلى أن نحن غرس رجلنا بالحاضر ونرحل بأذهاننا للمستقبل نخطط لدولة المستقبل دولة القانون وسيظل هذا الاشتباك بين المشروعين قائم إلى أن يحسم إلى أن النخب تصطف مع بعضها وإلى أن تقدم مشروعها وتدافع عنه بشجاعة إلى الأخير.

لاجئة بسبب رواية

أحمد حمود ربيعة: كيف تنظرين للأحداث في ليبيا كقانونية وكأديبة؟

وفاء البوعيسي: تطور دراماتيكي خطير ونحن أمام قبعة عسكرية وعمامة دينية هذا الذي تجده في معظم الدول التي قامت بحراك الربيع العربي، يعني نحن نستحق بصراحة قبعة مدنية إذا جاز التعبير لماذا قبعة عسكرية الحكم العسكري لم يكن بمنأى عن التصافح والتصالح مع العمامة الدينية هي الحقيقة كانت هم كانوا يخبو مع ببعض، عمامة هذا الشيخ لا بجب أن تتورط مع السياسة، السياسة إدارة الشأن العام إدارة الاختلافات بين ملايين الأشخاص هذا الشيخ أو العمامة يجب أن تظل في المسجد تعظ الناس وتوجه الناس لأمور دينها تذكر الناس بأخلاقها تكلمنا عن القيم إلى نفتقدها، أنا اعتقد أنه إحنا نستحق ما هو أفضل ويجب أن نقاتل من أجل مشروع مدني مشروع مدني ديمقراطي نحن نبتكره من واقع حياتنا من تجربتنا من تراكمنا الثقافي والتعليمي، اجتهدت وعملت ما يمكنني من أجل كتابة أعمالي الروائية وأتمنى لو أنني وفقت أتمنى أن يكون هناك نقد موضوعي لكتابات وفاء البوعيسي ولكن للأسف لا يوجد نقد، كل النقد كان تهجمي وكان ينطوي على جمل الرفض والتعنيف اللفظي ولكن لا بأس هي تجربة واستفدت منها على أي حال تحسست بها المجتمع وأمراضه ومشاكله، هنا أشعر بأني مفتقدة لحضن العائلة الأب والأم الصديقين الأخوات والأخوة كل أسرتي تركتها خلفي في ليبيا أنجبوا نجحوا انتقلوا من مكان إلى مكان وأنا غير قادرة على أن أكون في حياتهم افتقد لمة العائلة في الشتاء حول الكانون افتقد الشيء الأخضر بالربوة، افتقد الزوار يأتون من كل مدن ليبيا أنا افتقد صوت الآذان أنا افتقد صوت بوق السيارات في ليبيا دائماً عالي وضجيج افتقد الغبار غبار مدينة بنغازي افتقد التلوث افتقد ضجيج الجيران افتقد الأطفال الصغار في الميلود يدقون الباب يطلبون من أمي هدية أو نقود أفتقد عاشوراء وافتقد العيد الكبير والعيد الصغير، كل هذه الأشياء ذهبت من حياتي كانت ثمن من أجل أن أقول ما أريد كانت ثمن لرغبتي من أن أكون كما أنا في أن اعبر عن نفسي كما أريد، اعترف بهذا لكن لا بأس هذا الثمن دفعته بحب من أجل تحرير نفسي ومن أجل نساء ليبيا ومن أجل أطفال ليبيا ومن أجل ليبيا ككل.

زاد: هل كانت صدفة أن هاجرت وفاء البوعيسي إلى هولندا وبالذات إلى مدينة لاهاي حيث محكمة العدل الدولية، هل بقي في الفضاء الدولي ما يمكن أن يوهم وفاء بالعدل بماذا ستهمس للحجر الليبي في زاوية المحكمة الدولية منذ أن بعدت ليبيا أصبح كل ما يذكر بها مفرحاً حتى الحجر، هي الآن على متن الهولندي الطائر الذي قطع رأس الرجاء الصالح ورفع سلاح القلب من كان منكم بلا شوق فليرميها بحجر؛ بحجر ليبي.