"المنتفضون الجدد".. شباب فلسطينيون غير مؤطرين سياسيا.. لا ينتمون إلى أي تراتبيات تنظيمية.. تجاوزوا حالة الانقسام.. شعروا بالخذلان من أداء السلطة، ورفضوا منطق التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي بكل انتهاكاته للإنسان والأرض، دون أن يكون هناك رد فعل مقاوم.

"المنتفضون الجدد" أبناء عصرهم اعتمدوا -كغيرهم من شبان الربيع العربي- على وسائل التواصل الاجتماعي في الحشد والتعبئة، وفي التصدي لدعايات المحتل الإسرائيلي.. فرضوا أنفسهم وأعادوا القضية الفلسطينية إلى بؤرة الاهتمام العربي والدولي في وقت ظن فيه كثيرون أنها توارت إلى الظل بفعل الاضطرابات الكبرى على الساحتين الإقليمية والدولية.

ما أهداف هؤلاء الشباب؟ وما أدواتهم في مقاومة المحتل الإسرائيلي؟ وكيف يمكن فهم ظاهرتهم رغم جهود إنتاج جيل فلسطيني جديد يتقبل واقعه المفروض؟ وما مدى تأثيرهم على الساحة الفلسطينية؟

فيلم "المنتفضون الجدد" حاول البحث عن إجابة لهذه التساؤلات عبر مرافقة عدد من الشباب الفلسطينيين المشاركين في الهبة الشعبية بالقدس والضفة الغربية.

آية أبو ناب (17 عاما) فتاة مقدسية مرابطة، أبعدت عن المسجد الأقصى المبارك بسبب مشاركتها في أعمال الرباط اليومية على أبواب المسجد.

تحكي آية للجزيرة قصتها وأسباب منعها، وتأخذنا إلى أحد أبواب المسجد محاولة الدخول، إلا أن شرطة الاحتلال تمنعها. ينتهي المشهد عند قمع الاحتلال للمقدسيين وما لحقه من ردة فعل للفلسطينيين أدت إلى اشتعال الأحداث.

تبكي آية بعد منعها من دخول الأقصى، وتقول إنها على استعداد لدفع ثمن مرابطتها ودفاعها عن المسجد الأقصى.

شاب وفتاة من شباب المقاومة الذين يشاركون بشكل فعلي في المواجهات مع الاحتلال على نقاط التماس.. يرافق معدو الفيلم الشاب في منزله، ليتحدث عن سبب مشاركته في المواجهات وعن أساليب النضال فيها، ثم ينتقلون معه إلى إحدى نقاط المواجهة في مدينة بيت لحم.

وبالتوازي معه يرافقون فتاة من رام الله في المكتبة التي تتطوع للعمل فيها بموازاة دراستها في جامعة بيرزيت، وينتقلون معها إلى إحدى نقاط التماس في المدينة.

وكان لوسائل التواصل الاجتماعي دور كبير في الهبة الحالية. يقول المحرر في شبكة قدس الإخبارية إياد الرفاعي إن الإعلام جبهة مواجهة مع الاحتلال الذي يسيطر على أغلب شبكات الإعلام الكبرى حول العالم.

وانتقل معدو فيلم "المنتفضون الجدد" إلى مجموعة من الشباب يصنعون "منجنيقا" لاستخدامه في المواجهات، ليتحدثوا عن مراحل صنعه وتجربته وأهدافهم والمعوقات التي تواجههم.

وينتهي الفيلم بالحديث عن الشهيد بهاء عليان (22 عاما) -أحد شباب مدينة القدس- الذي نفذ عملية إطلاق نار في حافلة للمستوطنين بالمدينة. ويتميز عليان بأنه كان شابا مثقفا وناشطا اجتماعيا في المدينة، حيث شكل كشافة بلدته ونظم عددا من الفعاليات الثقافية في القدس، بالإضافة إلى أنه كتب وصيته ونشرها على فيسبوك قبل استشهاده بعام، مما أعطى لعمليته زخما كبيرا وحفر اسمه في ذاكرة الفلسطينيين بشكل كبير.

انتفاضة مستمرة
يقول الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري إن الشعب الفلسطيني منذ الاحتلال البريطاني عام 1921 وحتى الآن، عرف انتفاضات عدة تُسلّم من جيل إلى جيل، فالمنتفضون الجدد هم أبناء وأحفاد المنتفضين القدامى، "ولا نختلف معهم في ضرورة مقاومة الاحتلال".

ويرى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن محاولات عدة جرت لتدجين واحتواء الأجيال الفلسطينية الشابة، وتعميم فكرة السلام الاقتصادي بدلا عن إنهاء الاحتلال، فضلا عن زرع الإحباط واليأس في صفوف الفلسطينيين خصوصا الشباب، لكن الجيل الحالي مزّق كل ذلك لأنه يرى التناقض بين ما يُروّج له وما يعيشه في الواقع.

وأشار البرغوثي إلى أن الانتفاضة التي ما زالت مستمرة جاءت لتعبر عن فشل اتفاق أوسلو ونهج المفاوضات بشكل عام.

اللواء عدنان الضميري أكد أن القيادة الفلسطينية تدعم جهود الشباب في انتفاضتهم السلمية. وعن حديث مدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج عن إحباط مئتي عملية، قال الضميري "نحن فخورون بإنقاذ مئتي طفل فلسطيني من الإعدام".

ويرى البرغوثي أن الهبة الفلسطينية الحالية أفشلت مخططات الاحتلال الإسرائيلي، خصوصا التقسيم الزماني والمكاني للأقصى.