طافت حلقة (2/6/2015) من برنامج "مراسلو الجزيرة" بثلاث محطات هي: شبه جزيرة القرم ومعاناة سكانها مع التهجيرالقسري، وسحر بلدة العمادية في كردستان بشمال العراق، ومهرجان كناوة في المغرب وما يمثله من تراث وملتقى لتفاعل الثقافات والفنون.
منذ ترحيل أجدادهم وآبائهم من قبل الرئيس الروسي الراحل جوزيف ستالين قبل سبعة عقود، ما يزال سكان شبه جزيرة القرم يعانون من آثار هذا التهجير ويستذكرونه سنويا بصعودهم إلى أعلى قمة جبل في شبه الجزيرة، وهم يرددون شعارات تشير إلى تمسكهم بالأرض والوطن.
أخبار مقترحة
تقول إحدى التتاريات إن من ينسى أجداده ينسى تاريخه، وهذا يؤدي إلى أن ثقافته تتلاشى وكذلك شعبه.
واقدم ستالين عام 1944 على تهجير تتار القرم إلى آسيا الوسطى ومناطق ما وراء الأورال بتهمة الخيانة والتعاون مع النازيين.
ويروي رجل عاش مأساة التهجير عندما كان عمره لا يتجاوز 14 عاما، أن الجنود الروس داهموهم في بيتهم وأجبروهم على الرحيل في قاطرة دون أن يوفروا لهم أدنى شروط الحياة، في رحلة عذاب إلى أوزبكستان دامت 32 يوما.
وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي عاد تتار القرم إلى موطنهم، لكنّ ضم شبه الجزيرة إلى روسيا مؤخرا زاد من معاناتهم، حيث شنت حملة عليهم وعلى هويتهم الثقافية، أغلقت بموجبها مدارس ومنعت الكتب الدينية، ولم تسلم حتى قناتهم التلفزيونية من الإغلاق.
بلدة الألف منزل
وبعيدا عن معاناة القرم، تتجول حلقة "مراسلو الجزيرة" في بلدة العمادية بكردستان العراق، والتي تتربع على قمة جبل وتعرف ببلدة الألف منزل.
هذه البلدة التراثية ألهمت الشعراء والمغنين وأيضا السياح الذين يأتون إليها من داخل العراق وخارجه. ويصف سائح أميركي البلدة بأن بها مناظر خلابة، بينما قالت سائحة أوكرانية إن ما أعجبها في المكان هو طبيعته التاريخية.
ويؤكد الباحث في التاريخ علي عمر آميدي أنه لم يعثر على آثار مكتوبة عن العمادية في المصادر التاريخية، عدا تلك التي تعود إلى العصور الأخيرة.
في المغرب أيضا هناك تراث، لكنه يتعلق بمهرجان الكناوة الذي ينظم سنويا في مدينة الصويرة الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي.
المهرجان مزيج ثقافي وسياسي واجتماعي، وهو محج لعشاق الفن الكناوي ولبقية الفنون مثل الجاز الأميركي أو التراتيل القادمة من أفغانستان.
وترجع أصل كلمة "كناوي" إلى غينيا، الدولة الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، حيث كان تجار وسلاطين بلدان المغرب يجلبون العبيد من تلك المنطقة، ولكنهم جلبوا معهم أيضا هذا الطابع الموسيقي "الكناوة" وهي موسيقى روحية يقدم عليها الناس من مختلف دول العالم.

