خليل مبروك-إسطنبول
شهدت الانتخابات التركية إقبالا كبيرا من المقترعين الذين أدلوا بأصواتهم اليوم الأحد في أول انتخابات برلمانية ورئاسية تجرى في ظل النظام الرئاسي، الذي أقر العمل به في تركيا منتصف أبريل/نيسان 2017.
وبانتظار إعلان عن النتائج الأولية بعد ساعات من الآن، يتوقع أن يكسر المقترعون حاجز الـ85% في نسب التصويت التي سبق أن سجلت في الانتخابات التركية المختلفة.
وتظهر قراءات استباقية أن نسبة التصويت ستكون الأعلى في تاريخ الانتخابات التركية لاعتبارات أهمها انخراط الغالبية العظمى من القوى والأحزاب السياسية في العملية الانتخابية، وانضواؤها تحت تحالفين رئيسيين للحكومة والمعارضة، وترشح ستة مرشحين لمنصب الرئاسة الذي تجاوز "الطبيعة الشرفية" إلى الدور السيادي منذ إقرار النظام الرئاسي.

الحسابات الصعبة
وبدت آثار هذه التغيرات جلية في كثافة الحشود أمام قاعات التصويت التي أغلقت أبوابها عند الساعة الخامسة من مساء اليوم، كما ظهرت حدة المنافسة جلية في قراءات استطلاعات الرأي التي رجحت فوز الرئيس التركي ومرشح حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان بمنصب الرئاسة مجددا.
وقدمت استطلاعات الرأي العشرة الأهم في تركيا قراءاتها للنتائج بين أواسط مايو/أيار الماضي وأواسط يونيو/حزيران الجاري، مرجحة فوز أردوغان بنسب بلغ أدناها 39.7% (استطلاع بيار 26-31 مايو/أيار) وبلغ أقصاها 53.4% (استطلاع أو آر سي 28 مايو/أيار-01 يونيو/حزيران).
ويبدو تحديد مصير المرشحين بالغ الصعوبة قبل إعلان النتائج الأولية هذه الليلة، إذ تشير متابعة عمليات الفرز الإلكتروني التي يمكن تتبعها بسهولة من موقع اللجنة العليا للانتخابات تقدما مستمرا لأردوغان على خصومه الخمسة وأبرزهم مرشحة حزب "الخير" ميرال أكشنار، ومرشح حزب الشعب الجمهوري محرم إنجة.
ويحل إنجة مرشح حزب المعارضة التقليدي ثانيا، في حين تأتي أكشنار التي انشقت بحزبها الجديد عن حزب الحركة القومية في المرتبة الثالثة في عدد الأصوات المتغير لحظيا وفق تعداد لجنة الانتخابات.

جولات المنافسة
وتصب هذه القراءات في مصلحة فوز أردوغان الذي يترشح ممثلا عن حزبه العدالة والتنمية المتحالف مع "الحركة القومية" و"الوحدة الكبرى"، في حين تتفرق أصوات حلف "الأمة المعارض" بين أكشنار وإنجة وقره ملا أوغلو مرشح حزب السعادة ذي المرجعية الإسلامية.
لكن كل تلك القراءات لا تبدو كافية لحسم أردوغان الانتخابات بشكل مباشر، إذ يتعين عليه الفوز بنسبة تزيد عن 50% ليظل في منصبه الرئيس الـ17 للجمهورية التركية.
وفِي حال أخفق أردوغان في تحقيق الفوز من المرحلة الاولى، فإن عليه أن يواجه منافسة شرسة في جولة ثانية ستتوحد فيها قوى المعارضة خلف مرشح واحد في مواجهة أردوغان، سيكون غالبا محرم إنجة.
ويرجح المراقبون المتعاطفون مع المعارضة التركية سيناريو اللجوء للجولة الثانية، مقرين بصعوبة التكهن في ما ستؤول إليه النتيجة النهائية في حال تم ذلك.
أما المراقبون المقربون من العدالة والتنمية فيرون أن فرصة أردوغان لحسم الرئاسة من الجولة الأولى قائمة، لكن بنسبة بسيطة قد لا تتجاوز 51%.

حسابات البرلمان
أما على صعيد البرلمان، فتبدو اللعبة الانتخابية أكثر تعقيدا، حيث تُعوّل المعارضة التركية الممثلة بتحالف "الأمة" على امتلاك أغلبية فيه تسلحها في مواجهة قرارات أردوغان في حال فوزه بالرئاسة.
وتلعب المعارضة الرباعية المكونة من أحزاب الشعب الجمهوري، والخير، والسعادة، والحزب الديمقراطي بورقة احتياطية قد تكون "بيضة القبان" في البرلمان المكون من 600 نائب وهي ورقة حزب الشعوب الديمقراطي.
فمن المتوقع أن ينجح الحزب ذي الطابع الكردي بتجاوز العتبة الانتخابية عبر الحصول على 10% من أصوات الناخبين كما جرى معه في الانتخابات الأخيرة.
وفي حال تحقق ذلك، فإن الحزب سيكون له عدد من النواب قد يضفون أغلبية ولو بسيطة على نسبة مقاعد المعارضة في البرلمان.
وتزداد فرص تحقق هذا السيناريو بحساب الكتلة التصويتية التي انشقت عن حزب الحركة القومية المنخرط في تحالف الحكومة الحالية وشكلت حزب الخير الذي انضوى تحت جناح كتلة المعارضة.
وتظل كل تلك الحسابات في إطار التكهنات التحليلية المبنية على معطيات الأرقام وحسابات المواقف بانتظار أن تقول الصناديق كلمتها هذه الليلة.
















