محمد سيف الدين-القاهرة
على مدار الشهرين الماضيين صدرت العديد من القرارات ضد رئيس نادي الزمالك المصري مرتضى منصور، كان آخرها الحصار الإعلامي التي فرضته عليه نقابة الصحفيين ردا على قرار منع دخول الصحفيين حاملي عضوية النادي من دخوله.
ويعتبر قرار نقابة الصحفيين الصادر في 10 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري القرار الرابع ضد رئيس نادي الزمالك خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث سبقه قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (حكومي) في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بمنع منصور من الظهور على جميع وسائل الإعلام لمدة ثلاثة أشهر، كما أصدرت غرفة صناعة الإعلام ثم نقابة الصحفيين قرارات مماثلة عام 2015.
وبدأت أزمة منع الصحفيين من دخول النادي في أبريل/نيسان الماضي عندما قرر منصور منع دخول أصحاب كافة العضويات المستثناة التي كان يمنحها رئيس نادي الزمالك الأسبق ممدوح عباس، وتصاعدت الأزمة بين الطرفين حينما قرر الصحفيون التجمع أمام بوابة النادي الرئيسية قبل أسبوعين، وذلك في محاولة لدخوله بشكل جماعي رفضا لقرار رئيس النادي إلا أن أمن النادي منعهم بالقوة واعتدى عليهم.
إثر ذلك تقدم 11 صحفيا ببلاغ إلى نيابة العجوزة في محافظة الجيزة (غرب القاهرة) يتهمون رئيس النادي بالاعتداء عليهم ومنعهم من الدخول، ولمزيد من التصعيد قررت نقابة الصحفيين فرض حصار إعلامي على منصور ومعاقبة من يخالف ذلك وإحالته إلى التحقيق.
وعلى الرغم من التصعيد المتبادل يبدو أن هناك مساعي لحل الأزمة بين الصحفيين ورئيس نادي الزمالك بعد ضغوط مورست على الطرفين، حيث كشف مصدر خاص في نقابة الصحفيين -تحفظ على ذكر اسمه- أن رئيس نادي الزمالك أبدى استعداده للاعتذار.
ورفض المصدر في حديثه للجزيرة نت الإفصاح عن مزيد من التفاصيل، إلا أنه اكتفى بالقول إن جهات سيادية طالبت بـ"لمّ الموضوع".
وهذه ليست المرة الأولى التي يتصالح فيها منصور مع الصحفيين بعد معارك امتدت لأسابيع، فقد تنازل في مايو/أيار 2015 عن كافة القضايا التي رفعها ضد الصحفيين (306 قضايا) بعد تدخل وزير الشباب والرياضة آنذاك خالد عبد العزيز.
معارك لا تنتهي
ولا تقتصر معارك منصور على الصحفيين فحسب، بل امتدت إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) الذي قرر إيقافه لمدة عام وتغريمه أربعين ألف دولار في سبتمبر/أيلول الماضي، وذلك بعد التصريحات التي أدلى بها في وقت سابق ضد رئيس الاتحاد الأفريقي أحمد أحمد وسكرتير "الكاف" عمرو فهمي.
ومحليا، أصدرت الجمعية العمومية للجنة الأولمبية المصرية قرارا في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بإيقاف رئيس نادي الزمالك لمدة عامين بسبب تجاوز منصور ضد رئيس اللجنة الأولمبية هشام حطب وأعضاء اللجنة.
وداخل النادي يرفض منصور الاعتراف بنتيجة فوز هاني العتال بمنصب نائب رئيس النادي في انتخابات العام الماضي، وهو المنصب الذي خسره نجله أحمد.
كما يواصل مرتضى حماية نجله داخل البرلمان بعدما قضت محكمة النقض في عام 2016 ببطلان عضويته، وأحقية عمرو الشوبكي في المقعد ممثلا عن دائرة الدقي والعجوزة في محافظة الجيزة (غرب القاهرة) إلا أن البرلمان ما زال يرفض تنفيذ الحكم.

دعم سياسي
كثرة القرارات القضائية الصادرة ضد رئيس نادي الزمالك دفعت بعض المراقبين للتساؤل بشأن أدوات القوة التي يمتلكها مرتضى منصور، وجعلته يستطيع التغلب عليها ويستمر في منصبه، سواء في إدارة نادي الزمالك أو مجلس النواب.
ويرى الناقد الرياضي رضا السنباطي أن منصور يمتلك حصانة برلمانية قوية ودعما كبيرا من الدولة، وظهر ذلك تحت قبة البرلمان على لسان رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال، فضلا عن رفض المجلس دائما رفع الحصانة البرلمانية عنه على الرغم من البلاغات التي تقدم ضده أمام جهات التحقيق.
ويعد مرتضى منصور البرلماني صاحب الرقم الأكبر في طلبات رفع الحصانة عنه التي وصلت إلى 12 طلبا، لكنها انتهت جميعا بالرفض ليبقى محتميا بالحصانة البرلمانية، فوفقا للائحة مجلس النواب لا يجوز مثول أي نائب برلماني أمام جهات التحقيق إلا بعد رفع الحصانة عنه، ويتعين على البرلمان رفض الطلب خلال ثلاثين يوما على الأكثر وإلا يعد طلبا مقبولا.
ولا يتوقع السنباطي أن يتأثر نادي الزمالك بالمعارك التي يخوضها رئيسه قائلا "النادي مستقر كرويا، حيث حصل على كأس السوبر المصري السعودي، فضلا عن أدائه الجيد في الدوري المصري تحت قيادة المدرب السويسري كريستيان غروس".
أداة للنظام
في المقابل، أكد الناقد الرياضي أحمد سعد أن مرتضى منصور أداة قوية للنظام وإن كانت أداة "مخفية" ولا يمكن التخلص منها بسهولة، وعزا ذلك إلى استمرار وجوده على الساحة السياسية والإعلامية والرياضية.
وقلل سعد -في حديثه للجزيرة نت- من القرارات الصادرة ضد مرتضى منصور، قائلا إن "النظام يتظاهر بأنه يعاقب رئيس نادي الزمالك على سلوكه، لكن ليست لديه النية لردعه".
وأوضح أن النظام إذا أراد ردع منصور فسيرفع عنه الحصانة ويقدمه إلى جهات التحقيق للنظر في المخالفات المالية والمادية الموجودة داخل نادي الزمالك.
ووفقا لسعد، فإن القرارات الأخيرة الصادرة ضد مرتضى منصور -خاصة من المجلس الأعلى للإعلام- جاءت لامتصاص غضب جماهير النادي الأهلي فقط.















