عماد مراد-الدوحة
ففي محمية طبيعية جنوب قطر يتبارى الهاجري مع عشرات الشباب القطريين والخليجيين في بطولة فريدة لا ينافسهم فيها أحد خارج تلك المنطقة من العالم، فتلك البطولة تقوم على قنص فرائس (الظبي والحبارى والكروان) باستخدام الصقور المدربة.
البطولة التي يطلق عليها اسم "القلايل" تستوحي ماضي منطقة الخليج، وكيف كان الأجداد يؤمنون قوت يومهم باستخدام هذه الطريقة في الصيد، ولكن في الوقت الحالي تستخدم كمنافسة يحصل الفريق الفائز فيها على ما يناهز المليون ريال قطري.
سميت البطولة بالقلايل، وهو اسم يطلق على طبيعة المنطقة التي تجري فيها منافسات البطولة، حيث تتميز بالتموجات التي تتكون في الصخور نتيجة تعرضها للرياح الشديدة.
البطولة تهدف إلى تأصيل التراث وترسيخه لدى الأجيال الجديدة، وتسهم بشكل كبير في تعزيز فكرة الصيد غير الجائر، وهي من البطولات التي لها قاعدة جماهيرية في الخليج العربي، وتشهد إقبالا كبيرا من قبل الهواة والمهتمين بهذا المجال.

صيد الظبي
المتنافسون في البطولة يتم توزيعهم إلى خمس مجموعات في مرحلة التصفيات، ويصعد أول كل مجموعة إلى المراحل النهائية، ويقاس الفريق الفائز بما حصل عليه من فرائس على شكل نقاط، فصيد الظبي يعطي ثمانين نقطة، في حين أن صيد الحباري يمنح 25 نقطة فقط.
وتمنح هذه التجربة الميدانية للمقناص -وهو الشخص الذي يقوم بالصيد- التعرف على الحياة الصحراوية وأبجدياتها ومفرداتها الأدبية والمعرفية في بيئتها الحقيقية ليعيش حياة الأجداد بمنطقة الخليج وما تحتويه من المهارات والذكاء القيادي وفن التعايش مع البيئة.
ويستخدم المتنافسون التلال التي كانت مرتعا لذكريات آبائهم للبحث عن الفرائس في المناطق المحيطة بهم، ويعايشون بأنفسهم تجربة الصيد التقليدي في أعماق البيداء، ويمضون ساعات متواصلة في الفيافي بحثا عن غنيمة وقنص صيد ثمين.
وعلى امتداد المواسم اكتسبت البطولة مشجعين من خارج منطقة الخليج، يرابطون على مقربة من المتنافسين لمشاهدة المتسابقين وهم يجوبون الأماكن بحثا عن طرائد يعززون بها أرصدتهم، لتتحول تلك المنطقة الواقعة بالقرب من معبر سلوى الحدودي إلى مهرجان جماهيري من عشاق هذه البطولة.
اللجنة المنظمة للبطولة أجرت الأسبوع الماضي القرعة الخاصة بتقسيم الفرق في المجموعات الخمس استعدادا لانطلاق البطولة مطلع العام المقبل.

تراث عريق
"القلايل أكثر من كونها بطولة هي امتداد لتراث عريق في منطقة الخليج" بهذه الكلمات لخص رئيس اللجنة المنظمة للبطولة خالد بن محمد العلي المعاضيد الهدف الرئيسي منها، وهو تعريف الأجيال الجديدة بماضي أجدادهم، ومحاولة العودة إلى هذا الماضي والاستفادة من الخبرات التي كان يعطيها الصيد البري للمواطن في هذه المنطقة.
واعتبر المعاضيد في تصريح للجزيرة نت أن الحفاظ على ديمومة البطولة سنويا يرجع إلى الرغبة الكبيرة لدى أبناء منطقة الخليج عموما والشباب القطريين خصوصا في المشاركة لإنجاح هذه البطولة، مدللا على ذلك بالأعداد الضخمة التي تقدمت للمشاركة في النسخة المقبلة من البطولة.
وأوضح أن المشاركة في هذه البطولة لا تقتصر على المواطنين القطريين، بل إن لكل فريق الحق في ضم أربعة من مواطني دول مجلس التعاون كما جرت العادة في النسخ السابقة التي شهدت مشاركة عدد كبير من مواطني مجلس التعاون يتم توزيعهم على الفرق القطرية بهدف اندماج شباب الخليج في فرق موحدة.
المتسابق العماني سيف المعمري يحرص على المشاركة في البطولة دوريا باعتبارها فرصة عظيمة لإحياء ذكرى الآباء والأجداد، ويعتبر أن مثل هذه البطولات والأحداث التراثية تزيد الروابط والعلاقات بين أبناء دول مجلس التعاون الخليجي.
الاستفادة من الخبرات التي كان يعطيها الصيد البري للمواطن في هذه المنطقة هي أحد الأهداف الرئيسية لمشاركة المعمري في البطولة، موضحا أن جميع المتسابقين يحاكون الماضي خلال المنافسات التي تمنع فيها السيارات والهواتف داخل محمية الصيد، مما يجعلهم يعيشون بالفعل حياة الأجداد.
















