الحسن أبو يحيى-الرباط
دافع المنسق الوطني للحزب الليبرالي المغربي محمد زيان عن مضامين التقرير الذي أعده حزبه حول الدعم الحكومي لقطاع المحروقات الذي يتهم وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش باستغلال الدعم الحكومي لحماية مصالحه التجارية.
واعتبر زيان في حوار مع الجزيرة نت أن ما خلفه التقرير من تداعيات يشكل فرصة أمام أخنوش لإقناع الشعب المغربي بأنه رجل كفؤ ونزيه ويتمتع بحس المسؤولية.
وإلى جانب الحديث عن علاقة أخنوش بالمحيط الملكي وتعثر مشاورات تشكيل الحكومة، وجّه زيان انتقادات لموقف حزب الاتحاد الاشتراكي من تقرير المحروقات ومن المشاورات الحكومية الجارية.
وفي ما يلي نص الحوار:

إذا كان هذا المسؤول الحكومي مرتاح الضمير، ولديه حسابات مضبوطة، فإن كل ما أثاره التقرير من تفاعل يعد فرصة ليقنع الشعب المغربي بأنه رجل كفؤ ونزيه ويتمتع بحس المسؤولية.
لقد كان عليهم الرد على ما ورد في التقرير من معطيات بدل إثارة أمور جانبية لن تغير من حقيقة الاستفادة من دعم للدولة بلغ 280 مليار درهم (حوالي 28 مليار دولار)، وهذا يفوق حجم ميزانية المغرب السنوية، ويقتضي الخضوع للمحاسبة، وإذا ثبت خطؤنا فأنا مستعد لتقبيل ليس فقط يده، وإنما سأقبل قدميه أمام شاشات التلفاز.

ما تحدثتم عنه يجد تفسيره في كون عزيز أخنوش قريبا من صاحب الجلالة، ويحرص بنكيران على وجود قنوات تساعده على التواصل مع الملك، ولأن بنكيران رجل صبور ومتحمّل فإنه يضع بعين الاعتبار علاقات أشخاص مثل أخنوش بالمحيط الملكي بهدف تيسير مهمته.
طبعا، هناك من يرى أن تناول الملك محمد السادس لوجبة عشاء في منزل أخنوش لا يعطيه كل هذه المكانة، لكن بما أننا في المغرب، وبما أن الملك هو رئيس للدولة وأمير للمؤمنين، وبما أن الشعب يثق في الملك أكثر من الحكومة، ومصير المغرب رهين بالقرارات الملكية، فإن كل ذلك يجعل بعض المسؤولين السياسيين في علاقتهم مع شخصية أخنوش في موقع الطمع، وأحيانا في موقع الانبطاح، فقط لأنه صديق صاحب الجلالة !.

لقد أوضحنا هذه العلاقة في التقرير، وأكدنا أن عزيز أخنوش عضو في المجلس الإداري للبنك المغربي للتجارة الخارجية الذي يرأسه عثمان بنجلون، وقد منح هذا البنك أخنوش قرضا بقيمة 200 مليون دولار بعد أن أسس أخنوش شركة "هولدكو" للاستثمار في قطاع الاتصالات من خلال شراء أزيد من 17% من أسهم شركة ميديتيل، وبسبب صعوبات عاشتها هذه الشركة فيما بعد بيعت حصصها إلى صندوق الإيداع والتدبير (مؤسسة رسمية) مقابل سداد ديونها للبنك المذكور.

ليس عندنا اعتراض، وللأسف في المغرب يمكن لرجال الأعمال أن يكونوا وزراء، والحال أنه في الدول الديمقراطية لا يمكن لمن يمارس أعمال التجارة أن يدبر الشأن العام.
ونتمنى أن يصل يوم نقول فيه إنه لا يجوز لأصحاب المصالح أن يدبروا الشأن العام، وأنا متأكد أننا سنصل إلى هذه المرحلة لا محالة ليكون للعمل السياسي مصداقية.

أنا لا أقول بذلك، ولكننا قدمنا معطيات واضحة، وفي كل نظام يحترم نفسه يتم التفاعل مع مثل هذه المعطيات عن طريق فتح التحقيق، وتحريك مسطرة المساءلة، وتعميق البحث.

على الذين يقول هذا الكلام أن يثبتوا أننا على خطأ، ولنفترض جدلا أننا مخطئون أو فاقدون لصوابنا، على من يقول العكس أن يتفضلوا ليثبتوا ذلك.
عليهم أن يثبتوا أن الجريدة الرسمية التي اعتمدنا عليها في بعض المعطيات كانت مزورة، وأن عزيز أخنوش ليس عضوا في المجلس الإداري للبنك المذكور، وأنه ليس عضوا في المجلس الإداري لصندوق المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية)، وأن أخنوش لم يشتر أي سهم ولم يبع، وأن القرض الذي تحدثنا عنه محض افتراء.
لقد أصبح هذا الموضوع قضية رأي عام، واستعنا بإمكانيتنا الضعيفة لإنجاز هذا التقرير، وعلى الآخرين أن يبادروا ويتحملوا مسؤولياتهم، ونحن لا يمكن أن نقوم مقام النيابة العامة أو مقام وزير العدل.
فضلت بعض الأحزاب القوية كحزب العدالة والتنمية عدم الخوض في هذا الملف، وقد تابعنا ما قاله عزيز رباح الذي رفض أن يثار هذا الموضوع بينما يجري التفاوض مع أخنوش حول تشكيل الحكومة. وإذا استثنينا حزب الاستقلال الذي يحاول من جهته أن يقول "اللهم إن هذا لمنكر"، فإن حزب الاتحاد الاشتراكي وحده كان واضحا إذ اصطف إلى جانب الفساد ضد الإصلاح، وإلى جانب أخنوش ضد الشعب المغربي.
لقد قمنا بمجهود موضوعي وعلمي، ويتضمن أرقاما من الصعب تطويعها، وعلى من يهمهم الأمر الإجابة عما تثيره هذه الحقائق من تساؤلات بدل اتهامنا بالانتقائية.
















