الجزيرة نت-بغداد
وقد جدد المتظاهرون مطالبتهم بتغيير قانون ومفوضية الانتخابات، وإجراء إصلاحات سياسية، ومحاسبة "الفاسدين" في مؤسسات الدولة.
ولبى الآلاف من أتباع الصدر دعوته للخروج في مظاهرات "صامتة" احتجاجا على سقوط ضحايا أثناء مظاهرات السبت الماضي بعد صدامات مع القوات الأمنية.

إجراءات مشددة
وسط إجراءات أمنية مشددة تحسبا لأي خروق أو مندسين استطعنا الوصول إلى محيط ساحة التحرير التي عادة ما ينظم المحتجون مظاهراتهم فيها تحت نصب النحات العراقي الراحل جواد سليم.
فالتوجه إلى مكان الاحتجاج يتطلب الترجل والبدء بسلسلة من عمليات التدقيق التي تقوم بها فرق مشتركة من قوات شرطة النجدة والاتحادية، ناهيك عن نقاط التفتيش التي أقامتها سرايا السلام التابعة للتيار الصدري أو ما تعرف بـ"فلاتر التفتيش"، وفق ما أوضح لنا عضو اللجنة التنسيقية إبراهيم الجابري.
وأكد الجابري أن الأجهزة الأمنية فرضت طوقا أمنيا من الجهة الجنوبية لساحة التحرير، فضلا عن الشمالية الشرقية منها من خلال قطع الطرق ونصب خمسة ممرات تفتيشية لعناصر الشرطة الاتحادية والنجدة وسرايا السلام، مضيفا أن قوات مكافحة الشغب عمدت إلى إغلاق جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء.
وبشأن انضباط المتظاهرين قال الجابري "إن التعاون الكبير الذي أبدته القوات الأمنية، فضلا عن التزام المتظاهرين بتعليمات زعيم التيار ساعدا على إيصال رسالتنا الى حكومة المنطقة الخضراء".
وشدد على العزم على المضي بتغيير كل من وصفهم بالفاسدين في هذه الحكومة، ومن ضمنها مفوضية وقانون الانتخابات.
والتزم عدد من المتظاهرين الذين افترشوا الأرض الصمت من خلال تكميم أفواههم بأشرطة لاصقة ملونة دليلا على الاحتجاج.
ويرى الموظف مصطفى علي أن "الغرض من المظاهرة الصامتة هو الاقتداء بالمسلمين الأوائل خلال معركة بدر الذين ركنوا إلى الصمت وطأطأة الرأس من أجل إيهام العدو"، مؤكدا "أنها رسالة ناجعة نستطيع من خلالها تحريك المياه الراكدة".
ويرى الناشط المدني عماد طه العراقي أن سياسة المظاهرة الصامتة "تصعيد من نوع آخر، فالصمت عادة يكون أقوى من الضجيج"، مؤكدا "نحن شعب حي لا يموت، وهي رسالة للحكومة بأن تحذر غضبنا".

مطالب
وعن مطالبهم قال العراقي "من الضروري إجراء انتخابات مبكرة في البلاد لتغيير الوجوه الحالية بأخرى وطنية تمثل طموح الجماهير وتكون ممثلة عنهم، وتعمل على إقرار كل القوانين التي تصب في خدمتهم ورفع الحيف عنهم".
ولفت إلى أن أطرافا مدنية -لم يسمها- أخرى تطالب بحكومة إنقاذ وطني تنتشل البلاد من الصراعات والأزمات التي تعيشها.
وهو ما نفاه عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي جاسم الحلفي المشارك بالمظاهرة، مؤكدا أن "مطالبنا معروفة: إصلاح العملية السياسية المبنية على أسس طائفية بأخرى مبنية على أساس المواطنة".
واعتبر أن هذه المظاهرات رد على من وصف المتظاهرين بعدم الانضباط وسوء التنظيم، مبينا "خلال سنة ونصف من الاحتجاج استطعنا أن نثبت للعالم بأن شوكتنا لن تنكسر، وأننا عازمون على عدم التراجع عن إحداث التغيير والإصلاح في البلاد".
وبشأن المواجهات الأخيرة التي أدت إلى سقوط ضحايا، قال "لن نسمح بجرنا إلى ساحة العنف والاقتتال، والدليل خروجنا اليوم في مظاهرة التزمنا خلالها الصمت عن الهتافات أو الشعارات مكتفين برفع العلم العراقي الذي يجمعنا بدون أي استثناءات".
وسبق لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن حذر الثلاثاء الماضي من "مندسين" وجماعات قال إنها تستغل المظاهرات الاحتجاجية، متهما "محرضين" بدفع المتظاهرين للاحتكاك مع القوات الأمنية، داعيا إلى عدم إشغال العراق بـ"التحارب الداخلي".
وكان الصدر قد أكد في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن "الثوار أثبتوا طاعتهم وانضباطهم وإصرارهم وعزيمتهم على الاستمرار في مشروع الإصلاح، لذا أدعوهم إلى أن تكون مظاهراتهم الجمعة في ساحة التحرير صامتة".
وأضاف أن هذه المظاهرات يراد منها استنكار الاعتداء، والتأكيد على مطالبنا الحرة، داعيا القوات الأمنية العراقية لحماية المتظاهرين.
















