الحراك الدبلوماسي على صعيد العلاقات الخليجية الإيرانية متمثلا في زيارة الرئيس حسن روحاني لسلطنة عُمان والكويت، وزيارة أمير الكويت المرتقبة للسلطنة؛ يأتي ضمن مساع لتخفيف التوتر بين الطرفين. بيد أن التهدئة تظل رهينة التزام طهران بحسن الجوار ووقف تدخلاتها بالمنطقة.

إبراهيم أبو النور-الكويت

غداة الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء إلى سلطنة عُمان والكويت، أُعلن عن زيارة رسمية سيقوم بها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى مسقط الاثنين القادم، للقاء السلطان قابوس بن سعيد والمسؤولين العُمانيين.

الزيارة يتوقع أن تكون ذات صلة بزيارة روحاني إلى عُمان والكويت، كما يتوقع أن تتناول إمكانية تحقيق مصالحة بين دول الخليج وإيران مبنية على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الخليجية، وبحث آفاق الخروج من الأزمة في اليمن، والتوصل لمصالحة تنهي الحرب فيه.

وجاءت زيارة روحاني الخاطفة إلى عُمان والكويت للرد على رسالة سلمها له أواخر الشهر الماضي وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح، تتعلق بالعلاقات الخليجية الإيرانية. والرسالة كُلفت الكويت بإيصالها خلال قمة المنامة الخليجية التي عُقدت في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

الكويت وصفت على لسان نائب وزير خارجيتها خالد الجار الله زيارة روحاني بالإيجابية والناجحة، وعبرت عن أملها في "أن تسهم في ترسيخ أسس الحوار الخليجي الإيراني، وبلورة رؤى وتوافق مشترك بين الجانبين".

بدورها قالت مصادر مطلعة إن الرئيس الإيراني أتى "لإعلان الترحيب بالرسالة الخليجية، وتأكيد أن أي سوء فهم يمكن تسويته بالحوار". لكن هل يحمل هذا الترحيب موافقة ضمنية على مطالب الدول الخليجية من إيران في الرسالة التي نقلتها الكويت، والمتمثلة في الالتزام بحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول؟

العوضي: علاقة الكويت الخاصة بإيران تفسر نقلها الرسالة الخليجية إليها (الجزيرة نت)

هواجس خليجية
يقول هشام العوضي أستاذ العلاقات الدولية والتاريخ في الجامعة الأميركية بالكويت إن "الزيارة ستشرح طبيعة الهواجس الخليجية بطريقة يتفهمها الإيرانيون، وهذا التفهم هو ما أوحت به تصريحات روحاني بعد لقائه القيادة السياسية في الكويت".

ويضيف العوضي أن مطالب دول الخليج معلنة ومعروفة للطرف الإيراني وتحتاج للتفاهم على تطبيقها، ويقول إن العنوان الكبير للمطالب الخليجية هو كف إيران عما تعتبره دول الخليج تدخلا في شؤونها الداخلية، سواء في العراق أو سوريا أو اليمن، وبطريقة تستشعر فيها دول الخليج بأنه تدخل يزعزع أمن دولها ونسيج مجتمعاتها.

ويفسر العوضي اختيار الكويت لنقل الرسالة الخليجية إلى إيران، بأنها حافظت على علاقة خاصة مع طهران رغم ما يشوب العلاقات الخليجية الإيرانية منذ 1979، مشيرا إلى حرص الكويت على علاقاتها بدول الجوار، واستثمار تلك العلاقات لإرسال رسائل مباشرة إلى القيادة الإيرانية عن طبيعة الهواجس والتحفظات الخليجية من سياسات إيران في المنطقة.

الدقباسي: تحسن العلاقات مرهون بخطوات إيرانية محددة (الجزيرة نت)

خطوات إيرانية
من جهته يرى علي الدقباسي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة الكويتي، عضو اللجنة السياسية في البرلمان العربي، أن على إيران ترجمة خطاب روحاني ليصبح واقعا.

وقال إن الكل يتحدث عن أجواء مصارحة، لكنه أشار إلى أن إيران إذا لم تحترم سيادة الدول ومبدأ حسن الجوار، وتوقف الهجمات الإعلامية ودعمها لمليشيات وجماعات إرهابية، فستعود الأمور إلى نقطة الصفر. 

أما الأكاديمي والمحلل السياسي عبد الواحد خلفان، فيرى أن زيارة روحاني تحمل عدة رسائل، أولاها تأكيد طهران على استعدادها لفتح حوار مع دول الخليج عبر بوابتي مسقط والكويت، والثانية محاولتها إعادة التوازن مع الدول الخليجية وأن تكون طرفا في معادلة الخليج-تركيا في ظل تحسن العلاقات الخليجية التركية.

وأشار خلفان إلى رغبة إيران في تخفيف التوتر مع جيرانها الخليجيين، وقال إن أهم دوافع زيارة روحاني للكويت وسلطنة عُمان هو قلق طهران من سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاهها، بما في ذلك موقفه من الاتفاق النووي.

المصدر : الجزيرة