محمد عمران-غزة
ووسط صخب الأغاني الوطنية، كان بعض الشباب يرفعون الخمسيني زغبر على أكتفاهم وهو يلوح بالعلم الفلسطيني، والفرحة بادية على ملاحمه، وهو يهتف بصوت مرتفع "وحدة وحدة وطنية كل الفصائل الفلسطينية"، والمحتفلون يرددون الشعار وراءه.
هذا المشهد الاحتفالي يجسد جزءا من أجواء الفرحة التي عمت قطاع غزة بالتزامن مع إعلان التوقيع على اتفاق المصالحة بالقاهرة، حيث صدحت مكبرات الصوت المحمولة على السيارات بأغاني الوحدة الفلسطينية ببعض الشوارع والميادين، وارتفعت أصوات أبواق السيارات بشكل لافت وسط رفع للأعلام الفلسطينية في أماكن عدة.
تفاؤل
وعبّر الفلسطيني رفيق زغبر عن سعادته الغامرة بالتوصل لهذا الاتفاق بعد جولات متتالية من الفشل طوال عشر سنوات، وأكد للجزيرة نت أن صورة وفدي حماس وفتح بالقاهرة تبعث على الراحة والطمأنينة بأن القادم سيكون أفضل بكثير مما مضى.

ودعا زغبر لعدم الالتفات للوراء أو البحث عن وسائل الفشل بالاتفاق الجديد، ودفع عجلة المصالحة إلى الأمام، معتبرا أن الحديث عن اتفاق أقل من سقف توقعات الشارع أمر غير مقبول، فالأصل هو الاتفاق بصرف النظر عن مستوياته وملفاته التي أنجزت، حسب تعبيره.
وشاطرته الرأي الناشطة النسائية رويدة الدريملي، التي وصفت الاتفاق بـ"العرس الوطني الكبير الذي سيمحو صفحة سوداء من تاريخ الفلسطينيين ويؤسس لمرحلة مشرفة جديدة". وعبرت عن تفاؤلها بما يعقب الاتفاق على أرض الواقع، معتبرة ما حدث استحقاقا شعبيا ومصلحة وطنية وفائدة لكل الفصائل والقوى، حسب تقديرها.
ورفضت رويدة في حديثها للجزيرة نت التقليل من شأن الاتفاق أو التشكيك في جدواه ووصفه بالجزئي أو المرحلي وغير الشامل، لافتة إلى أن اتفاقات الرزمة الواحدة فشلت في مرات سابقة، ولا عيب في اللجوء لتطبيق المصالحة على مراحل.
امتحان التطبيق
بيد أن الشاب نمر القلازين ربط تقييمه للاتفاق بمستوى التطبيق على الأرض، ومدى انعكاس ذلك على الأوضاع المعيشية للفلسطينيين بغزة، الذين يدفعون ثمن الانقسام من حياتهم. وأوضح نمر في حديثه للجزيرة نت أن التعويل بشكل أساسي خلال المرحلة المقبلة على إدارة مصر لتنفيذ ما أعلن، وعدم ترك الأمر لنوايا حركتي فتح وحماس، خصوصا وأن التجارب السابقة معهما كانت صعبة.

وقال نمر إنه لم يعد أمام السلطة الفلسطينية سوى الإعلان عن علاقة إيجابية جديدة مع غزة بإلغاء كافة القرارات والإجراءات المجحفة بحق أهلها، مضيفا أن تأخير اتفاق المصالحة كل هذه السنوات وما نتج عنه من تداعيات كارثية شملت جيلا بأكمله، يجب أن يدفع الكل الوطني لتنفيذ برنامج سريع لإنقاذ القطاع.
ورغم انتقاد الخريج الجامعي محمد حمودة عدم الاتفاق على كافة ملفات المصالحة، وخشيته من تكرار سيناريوهات الفشل عند التطبيق، فإنه اعتبر أن الحكم على المصالحة يكون بتمكين الحكومة وإحداث تغيير جوهري على حالة الانهيار التي تعاني منها غزة.
وطالب حمودة في حديثه للجزيرة نت حماس وفتح بتوسيع هامش الاستفادة من المصالحة لتشمل كل الفلسطينيين بمختلف انتماءاتهم الحزبية والفكرية، وعدم التركيز على المحسوبين على الحركتين. وتوقع أن تسير مراحل التطبيق بصورة أفضل من المرات السابقة، لأن الشعب لن يحتمل عرقلة من أي طرف وسينفجر في وجه الجميع، وفق تقديره.
















