عبد الرحمن رمضان-القاهرة
وأنهى وفد من حماس يرأسه إسماعيل هنية نائب رئيس مكتبها السياسي مؤخرا زيارة إلى مصر، أجرى خلالها لقاءات مع مسؤولين هناك، اعتبرتها الحركة في بيان مثمرة تناولت ملفات مهمة على الصعيدين السياسي والعلاقات الثنائية.
وقال هنية عقب وصوله لقطاع غزة إن العلاقة مع مصر ستشهد "نقلات نوعية" و"إيجابية" ستظهر نتائجها الأيام القادمة، مؤكدا أن حماس ستستمر في تطوير تلك العلاقة وتعزيزها، وأنه في الأيام المقبلة "سنرى نتائج هذه الزيارة وانعكاسها بشكل إيجابي" على القضية الفلسطينية وخاصة قطاع غزة.

مدرستان
ويرى محلل الشؤون الدولية والإستراتيجية أنس القصاص أن التقارب مع حماس ظل خيارا داخليا لدى النظام المصري ولم يغب عن دوائر صناعة القرار فيه، ويفسر ذلك استضافة قيادات من الحركة بمصر منذ فترة، وفتح المعابر أمام هنية ومرافقيه للحج، وعدم الربط في الخطاب الرسمي بين حماس والإخوان.
ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن هناك مدرستين داخل السلطة بشأن العلاقة مع حماس، الأولى تتبنى رؤية الاستخبارات الإستراتيجية التي تزاوج في فهم وتفكيك الوضع الإقليمي بين الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهذه المدرسة تطرح إجابة التقارب مع غزة كلما تعقدت الأوضاع في الإقليم.
أما المدرسة الثانية -وفق القصاص- فتتبنى رؤية الاستخبارات التشغيلية ما يطرح سؤال الأمن دون غيره في التعاطي مع الأزمات الإقليمية والدولية، ذاهبا إلى أن "ما يحدث حاليا هو انتصار للأولى، لعدم جدوى الثانية طيلة السنوات الماضية ولأسباب أخرى تتعلق بأزمة السلطة السياسية في إسرائيل وعدمية التعويل على بنية منظمة التحرير".

اتساع الفجوة
من جهته، يرى الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية مصطفى زهران أن السلطات المصرية بعد 30 يوليو/تموز 2013 أخطأت حينما تعاملت مع حماس كرافد متصل بجماعة الإخوان المسلمين، وانتهجت خطا هجوميا ضد الحركة مما أسهم بشكل كبير في اتساع الفجوة بين الجانبين.
وتابع في حديثه للجزيرة نت أنه عندما شهدت الحالة "الراديكالية الجهادية" بسيناء تطورا نوعيا، وما أعقبه من اشتداد ضرباتها للسلطات الأمنية والجيش، سارعت الدولة المصرية لتلافي أخطاء السنوات السابقة والنظر لحركة حماس بشكل مغاير، من خلال تنسيق سيكون له عميق الأثر في الحيلولة دون تمدد التنظيمات الجهادية بسيناء.
ورأى زهران أن القاهرة بدأت تقف على أحد أهم الأسباب الرئيسية لتمدد تلك التنظيمات، وهو عدم الاهتمام بالدور الذي من يمكن أن تلعبه حماس بالتنسيق مع مصر لمنع هذا التمدد، خاصة وأن حماس في الماضي القريب كان لها دور كبير في كبح جماح الحركات السلفية الجهادية بقطاع غزة.

مصلحة مشتركة
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة فذهب إلى أن تحسن العلاقة بين النظام المصري وحركة حماس سيصب لمصلحة كليهما، حيث لا يستطيع أي منهما الاستغناء عن الآخر، مشيرا إلى أن الهواجس الأمنية المصرية تجاه حماس بدأت تتراجع في الآونة الأخيرة.
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن أساس تأزم العلاقة بين الجانبين هو نظرة النظام المصري لحماس باعتبارها امتدادا لجماعة الإخوان التي تعمقت خصومته معها بعد إزاحتها من الحكم، إلا أن البعد الخاص بالقضية الفلسطينية ومسؤولية مصر عنها ودورها فيها لم يسمح للنظام الحالي أن تستمر هذه العلاقة المتأزمة.
ورأى أنه ربما تكون الحركة قد قدمت من الأدلة ما ينفي عنها كل الاتهامات المتعلقة بالأوضاع الداخلية بمصر، مضيفا أنه طالما أن الهواجس الأمنية تجاه حماس بدأت تزول، فعلى النظام المصري أن يراجع موقفه تجاه الحركة باعتبارها حركة وطنية فلسطينية ولا يلتفت إلى علاقتها الإيديولوجية بالإخوان.















