الحكومة اليمنية مستعدة للتعامل الإيجابي مع أي حلول تستند للمبادرة الخليجية ونتائج مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، في حين يرحب الحوثيون وحزب صالح باستئناف محادثات السلام شريطة أن يتوقف التحالف العربي عن مهاجمة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

الجزيرة نت-خاص

مضى أسبوع منذ أن كشف وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن أفكار مقترحة لإنهاء الأزمة في اليمن، لكن تفاصيل هذه الأفكار ما تزال غير واضحة المعالم رغم ترحيب الحكومة اليمنية الشرعية والحوثيين بأي جهود تبذل لوقف الحرب وحل النزاع.

وأعلن كيري خطته بعد عقده اجتماعا مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بمدينة جدة السعودية بحضور وزير بريطاني ومبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد لمناقشة سبل إيقاف الحرب المستمرة بهذا البلد منذ أن استولى الحوثيون وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على السلطة قبل نحو عام ونصف عام.

وكشف الوزير الأميركي خطوطا عريضة بشأن خطته لتسوية النزاع باليمن، قائلا إنها تشمل في المرحلة الأولى تشكيلا سريعا لحكومة وحدة وطنية وتقاسم السلطة بين الأطراف، وانسحاب القوى العسكرية من صنعاء وغيرها من المدن، وتسليم جميع الأسلحة الثقيلة -بما في ذلك الصواريخ البالستية وقاذفاتها- إلى طرف ثالث لم يسمه.

ترحيب مشروط
وجددت الحكومة استعدادها للتعامل الإيجابي مع أي حلول سلمية ما دامت تستند إلى المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ونتائج مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، في حين رحب الحوثيون وحزب صالح باستئناف محادثات السلام شريطة أن يتوقف التحالف العربي الذي تقوده السعودية عن مهاجمة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

هلال: الأميركيون خاطبوا مطالب الحوثيين قبل أن يخاطبوا مطالب الحكومة الشرعية(الجزيرة)

وقال الباحث السياسي عبد الحكيم هلال إن خطة كيري ما تزال حتى الآن غير واضحة، لكنه أشار إلى أن ما كشف منها يتعارض مع خارطة السلام التي تقدم بها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن أثناء مشاورات السلام التي عقدت باليمن في الأشهر الماضية ومع قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن مبعث الخلاف بين طرفي النزاع كان حول التسلسل الزمني، ومبادرة كيري تشير إلى أن الخطوة الأولى هي تشكيل حكومة وحدة وطنية تليها عملية تسليم السلاح، وهو أمر وصفه بأنه خطير واعتبره "شرعنة أميركية للانقلاب" في اليمن.

مسعى إنهاء الحرب
ورأى عبد الحكيم هلال أن الولايات المتحدة تريد إنهاء الحرب في اليمن بأي شكل من الأشكال، وأن الأميركيين "خاطبوا مطالب الحوثيين قبل أن يخاطبوا مطالب الحكومة الشرعية".

من جهته، قال الصحفي خالد عبد الهادي -في حديث للجزيرة نت- إن الأفكار التي اقترحها كيري لتسوية النزاع أمامها وقت طويل وصعوبات قبل أن تتبلور في شكل خطة متماسكة.

ولفت إلى أن التسريبات المنشورة عن الخطة الأميركية تشير إلى أنها "تفتقر إلى الابتكار والإبداع السياسي" مضيفا أن الخطة تجسيد للرؤية الأميركية لبلدان المنطقة، وهي تستجيب في الأساس للهم الأميركي الرئيس المتصل باليمن، أي محاربة الإرهاب، وتلبي مخاوف السعودية.

تنفيذ متسلسل
من جهته، قال المبعوث الأممي ولد الشيخ أحمد -ردا على سؤال لمراسل الجزيرة بمؤتمر صحفي عقب جلسة لمجلس الأمن بشأن اليمن الأربعاء- إن الجديد في مقترح كيري هو أن تكون اتفاقية السلام شاملة ومتكاملة تشمل كل الإجراءات السياسية والأمنية معا في اتفاق واحد، وأن يتم التوقيع على الاتفاق في زمان ومكان واحد لتنفذ هذه الإجراءات بعد ذلك بشكل متسلسل ومزمّن بجدول زمني للتنفيذ.

وأشار ولد الشيخ أحمد إلى أنه لا يمكن تشكيل هذه الحكومة إلا بعد تسليم الأسلحة الثقيلة والانسحاب من صنعاء ومناطق أخرى.

المصدر : الجزيرة