يخشى البريطانيون ساسة ورجال أعمال وعامة الناس من أن يستيقظوا ذات يوم وقد وجدوا أنفسهم أمام تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية جديدة إذا ما سار بهم الاستفتاء القادم إلى الخروج من النادي الأوروبي.

محمد أمين- لندن

يتصاعد الجدل والمخاوف الأمنية والاجتماعية والقانونية في بريطانيا من احتمالات تدفق أمواج المهاجرين إليها دون قيود ولا حدود، لا سيما بعد أن حذرت فرنسا من أنها ستنهي الضوابط الحدودية مع المملكة المتحدة في اليوم التالي لمغادرة لندن للنادي الأوروبي.

وكان وزير الاقتصاد الفرنسي إيمانويل ماكرون قد حذر خلال القمة الفرنسية البريطانية الأسبوع الماضي من أن باريس ستلغي الاتفاقات الحدودية مع لندن إذا غادرت الأخيرة الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الطريق سيكون مفتوحا وقتها إلى بريطانيا أمام الآلاف من اللاجئين في مخيم كاليه على الحدود الفرنسية البريطانية.

وتأتي تصريحات الوزير الفرنسي في الوقت الذي ينقسم فيه البريطانيون بين راغب في مغادرة الاتحاد الأوروبي، ومتخوف من تبعات أمنية واقتصادية قد تترتب على ذلك، خاصة احتمالات تدفق أمواج من المهاجرين إلى بريطانيا إذا ما فتحت الدول الأوروبية المجاورة حدودها لهم للعبور إلى المملكة المتحدة. 

مخاوف أمنية
ويعتقد مدير الدراسات الأمنية بالمعهد الملكي للدارسات رافايلوا بانتوشي أن من حق بريطانيا القلق من التدفق الكبير للاجئين إلى أراضيها، محذرا من احتمال استعمال بعض "العناصر الإرهابية" اللجوء مظلة للتسلل إلى المملكة المتحدة.

ورأى -في حديثه للجزيرة نت- أن قضية اندماج الأفراد والمجتمعات الجديدة في المجتمع البريطاني ستبقى قضية محل نظر، مشيرا إلى أن هذه المعطيات تعطي صورة ضمنية عن التحديات الناتجة على المدى الطويل من تدفق اللاجئين، التي قد تبرز وتنعكس بأشكال مختلفة.

الشرطة الفرنسية تدقق هويات قوافل إغاثة تدخل إلى مخيم كاليه (الجزيرة نت)

ويأتي هذا التحذير في ظل إقرار رسمي بريطاني بالفشل في ترحيل المهاجرين غير النظاميين، بحسب الوزير بوزارة الداخلية البريطانية ريتشارد هارينغتون، كما يأتي وآلاف اللاجئين في مخيم كاليه على الحدود الفرنسية البريطانية في انتظار التسلل إلى بريطانيا، على الرغم من قيام السلطات الفرنسية بإزالة جانب من المخيم الأسبوع الماضي.

الوضع القانوني
وحول الوضع القانوني إذا غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي، قال المستشار القانوني علي القدومي إن بريطانيا ملزمة باستقبال كل اللاجئين الذين يتدفقون إلى أراضيها ومعاملتهم معاملة اللاجئين، ودراسة كل حالة على حدة حتى عقب مغادرتها الاتحاد الأوروبي، لأن قوانينها المحلية تلزمها بذلك.

ويرى القدومي أن لا مخاوف اجتماعية أو اقتصادية من تدفق اللاجئين، لكن مخاوف المملكة المتحدة ذات بعد أمني، إذ تخشى من دخول "إرهابيين" إلى أراضيها تحت مسمى اللجوء.

ولفت إلى الخطوة البريطانية بدعم فرنسا ماليا في محاولة لوقف تدفق اللاجئين إلى أراضيها، حيث قامت بريطانيا مؤخرا بتقديم مساعدة مالية لفرنسا بقيمة 23 مليون يورو، من أجل أن تبقي فرنسا على اللاجئين الموجودين في مخيم كاليه وغيره، والإسهام أكثر في منع التسلل إلى الأراضي البريطانية. 

لاجئون في مخيم كاليه على الحدود مع بريطانيا يسعون إلى دخول بريطانيا ويرفضون تقديم طلب لجوء لفرنسا (الجزيرة نت)

وكان تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية قد أشار إلى أن الحكومة البريطانية قررت نشر قوارب خفر سواحل، بينها سفن لسلاح البحرية الملكي من أجل منع سفن المهاجرين من الاقتراب من الشواطئ الأوروبية، وإجبارها على العودة.

وذكر التقرير أن مسؤول سياسات الهجرة في الاتحاد الأوروبي ديميتريس أفراموبوليس قدر عدد المهاجرين الذين سيصلون إلى اليونان خلال شهر مارس/ آذار الحالي بنحو مئة ألف شخص.

كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون عن نشر سفينة "ماونتس بي" التابعة لسلاح البحرية لتكون مشاركة بريطانية أولى في عمليات نشر السفن الحربية في بحر إيجة، وتحمل السفينة على متنها مروحية من نوع "وايلدكات"، وستنضم إلى سفن حربية أخرى من ألمانيا وكندا وتركيا واليونان، ضمن التدخل الذي يقوم به الناتو لوقف تدفق اللاجئين.

هذا وسيتوجه الناخبون البريطانيون في يونيو/حزيران القادم إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في استفتاء شعبي على البقاء في الاتحاد الأوروبي أو مغادرته، في حين ينقسم السياسيون حيال هذا الأمر. أما من الناحية الاقتصادية فيثير الاستفتاء فوبيا اقتصادية لدى رجال الأعمال والبنوك والمؤسسات المالية جراء المخاطر الكبيرة التي يرون أنها ستواجههم إذا استيقظوا فجأة ووجدوا أن بريطانيا لم تعد جزءا من الاتحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة